شارلي شابلن عبقري السينما الصامتة

شارلي شابلن Sir Chalres Chaplin ولد في السادس عشر من نيسان 1889، وتوفي في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول 1977، انكليزي الجنسية.

كان ممثلًا كوميديًا وملحن وسيناريست ومخرج سينمائي عمت شهرته العالم وأصبح أيقونة السينما الصامتة من خلال شخصية المتشرد والمتسكع أحد الأدوار التي لعبها زمن الأفلام الصامتة.

السيرة الذاتية

كانت طفولة شارلي شابلن قاسية جدًا، حيث كان الوالد سكيرًا غائبًا عن الأسرة أغلب الأوقات، مما ترك الأسرة تعيش في فقر مدقع الأمر الذي أجبر والدة شارلي للكفاح من أجل تأمين الطعام لأسرتها، في البداية كان والداه يقدمان عملًا فنيًا بقاعة الموسيقى وكانت والدته (آنا) وهي ابنة رجل يعمل اسكافيًا، وكان والده مغنيًا شعبيًا فاشلًا، كانت حياته مع والدته غاية في الصعوبة لكنها كانت ملهمة له، لأنها كانت تقص لهم القصص الدرامية كما علمت أبناءها الشيء الكثير عن المسرح، وأودعت الولدة في مصحة عقلية لأنها أصيبت بالجنون نتيجة لإصابتها بمرض الزهري من الدرجة الثالثة، وبقيت في المصحة العقلية حتى وفاتها في العام 1928.

فيما مضى عندما كان شارلي بعمر الخمس سنوات وكان يرافق والدته إلى المسرح حيث كانت تغني وكان يراقبها من وراء الكواليس، فأصيبت حنجرتها ولم تعد تقدر على إكمال الأغنية مما أدى لضجر الجمهور فما كان من شارلي إلا أن صعد إلى المسرح وأكمل الأغنية فلاقى استحسان الجمهور وكان هذا حدثًا فريدًا في حياته.

التحق شابلن بفرقة (فتيات لانكشاير) الفنية وكان بعمر تسع سنوات، وكان يفضل تقديم المقاطع الكوميدية على الرقص وعندما بلغ الثالثة عشة من عمره تخلى كليًا عن المدرسة والدراسة، وظهر طموحه ليصير ممثلًا، قابل شارلي مدير المسرح (هاري آرثر سانتسيوري) في وكالة (بلايكمور المسرحية) لمس المدير قدرات شارلي التمثيلية فأسند له دور بائع للصحف في المسرحية، ولاقى أداء شارلي الهزلي استحسانًا كبيرًا.

وفي مسرحية (شارلوك هولمز) التي أعدها (هاري سانتسيوري) لعب شارلي دور (بيلي خادم الفندق) وقد كان أداؤه رائعًا في المسرحية، وفي العام 1913 عثر على عمل في شركة (فريد كارنو) وذهب معها بجولة مسرحية رفقة شقيقه (سيدني) وقدم مشهدًا قصيرًا مشهد (تصليحات) وكان مشهدًا كوميديًا.

واشترك في مسرحية (سيرك كازي) مما ساعده في تطوير قدراته التمثيلية التهريجية (الكوميدية) ليصبح نجم الفرقة الأول، وعندما بلغ الثامنة عشرة من العمر أصبح ممثلا كوميديًا بارعًا جدًا.

شارلي شابلن والفودفيل (التمثيل الإيمائي)

شارلي شابلن عبقري السينما الصامتة

وجد شارلي شابلن فرصته العظيمة والتي كان ينتظرها وعمل جاهدًا ليحصل عليها، كانت هذه الفرصة عندما أصبح أحد أعضاء فرقة (كارنو) الأمريكية وضمن فرقة (الفودفيل) التمثيل الإيمائي الذي يبرع فيه شارلي، فكان على رأس هذه الفرق المتجولة في شمال أمريكا، وقد وصفوه بأنه أفضل ممثل إيمائي رأوه في حياتهم، ودوره الأكثر نجاحًا عندما قدم دور السكير وأطلق عليه لقب (السكير المتأنق) وكان زميلًا للفنان الكوميدي المشهور (آرثر ستانلي جيفرسون) المعروف بشخصية (لوريل) في سلسلة (لوريل وهاردي).

دخول شارلي عالم السينما

في العام 1914 عرض على شابلن الانضمام إلى شركة (نيويورك السينمائية)، وكان أول ظهور له على شاشة السينما من خلال فيلم (كسب العيش) مع المخرج (هنري ليرمان) وكان دور رجل صعلوك يشترك في سباق الأطفال للسيارات، وفي الظهور الثاني اختار شارلي زيًا غريبًا، فقد ارتدى بنطالًا عريض وفضفاض بالنسبة له، ولبس حذاءًا كبيرًا واعتمر قبعة صغيرة، وأضاف شاربًا صغيرًا ليبدو أكبر سنًا، وهذا الزي أصبح ملازمًا له فلم نره مرة قد بدله في أفلامه، وهكذا ولدت شخصية الصعلوك مع الفيلم (Mabels Strange Predicament).

 وأصبح يقدم اقتراحات حول الأفلام التي سيقوم بتمثيلها كلها قوبلت بالرفض من قبل المخرجين حتى أسند له إخراج أحد الأفلام مقابل أن يدفع تعويضًا للشركة مقداره 1500 دولار إذا فشل الفيلم، وكان الفيلم بعنوان (سجين المطر (Caught in the Rain واستطاع أن يحقق به نجاحًا منقطع النظير، وبعد هذا الفيلم أخرج جميع أفلام شركة (استديوهات كيستون) التي يمثل بها، وحقق قاعدة جماهيرية عريضة له.

أراد شارلي أن يكوّن شركة إنتاج خاصة به ولكن العبء الإداري كان همه فأراد العون من شقيقه (سيدني) لكنه كان مرتبطًا بعقد عمل مع شركة (كيستون) وانتظر انتهاء عقد عمل شقيقه فترك التمثيل وأصبح مديرًا لأعمال أخيه شارلي، وباشر بتأسيس مؤسسة إنتاجية كشراكة مساهمة مع بعض الممثلين الآخرين، وبدأت عجلة إنتاج الأفلام تدور، وبحلول عام 1916 أصبح شارلي ظاهرة عالمية غزت الدنيا، وهنا أصبح يعمل بكثير من الحرية وأصبح يظهر ومعه البضائع التي تحمل سماته التجارية.

شارلي وفيلم أضواء المدينة City Lights

شارلي وفيلم أضواء المدينة City Lights

إن فيلم أضواء المدينة City Lights أحد أفضل أعمال شارلي شابلن فقد استغرق اعداد القصة عامًا كاملًا وبدأ بتصوير الفيلم في العام 1928 وانتهى في عام 1931، ويحكي الفيلم قصة بائعة ورد عمياء ومعها الصعلوك يعملان على جمع المال لإجراء العمل الجراحي الذي سيعيد البصر للفتاة العمياء، وفي هذا العام حدثت ثورة حقيقية سينمائية بانتقالها من المرحلة الصامتة إلى المرحلة السينمائية الناطقة، لكن شارلي استمر بالفيلم الصامت (أضواء المدينة).

ولم يستفد من الثورة الصوتية للسينما سوى تسجيل الموسيقى للفيلم والتي قام بتأليفها شارلي بنفسه أيضًا، وحقق الفيلم عند عرضه نجاحًا جماهيريًا كاسحًا، واعتبروا أن المشهد الختامي في الفيلم “أروع وأعظم لقطة تمثيلية وأفضل لحظات الفيلم”.

شارلي وفيلم الأزمنة الحديثة Modern Times

شارلي وفيلم الأزمنة الحديثة Modern Times

إن فيلم (الأزمنة الحديثة (Modern Times هو نقد صارخ لجبروت أصحاب رؤوس الأموال وطريقة تعاملهم مع العمال واستغلالهم، وتدور أحداث الفيلم حول العامل شارلي الذي يعمل في مصنع للقطارات، وعمله عبارة عن شد الصامولات (العزقات) على سير متحرك، ويراقب صاحب المعمل سير الإنتاج بواسط كاميرات مراقبة من مكتبه الفخم والمريح.

ويتم اقتراح إطعام العمال وهم يعملون وذلك للحد من إضاعة الوقت أثناء فترة الغداء، ولكن الآلة تتعطل وينتهي الأمر بشارلي وهو يتناول (الصامولات) بدل الطعام، ولسبب ما يدخل إلى السجن وبمحض الصدفة يستطيع إفشال عملية سرقة فيطلق سراحه من السجن.

 فيندم على ذلك لتوفر الطعام والنوم في السجن فيفعل المستحيل للعودة إليه لكنه يفشل، وتتهم فتاة بالسرقة فيعترف هو بالسرقة فلا يصدقوه، وتفشل محاولته بالدخول إلى السجن، ولسبب ما يلقى القبض عليه مع الفتاة لكنه يتمكن من الفرار هو والفتاة من سيارة السجن بعد أن تتعرض لحادث كان السبب فيه وكالعادة لم يكن يقصد وقوع الحادث، وتم عرض الفيلم في عام 1936 وكان من إخراج شارلي شابلن، ومدة عرضه سبعة وثمانون دقيقة.

انخفاض شعبية شارلي بسبب فيلم الديكتاتور العظيم The Great Dictator

انخفاض شعبية شارلي بسبب فيلم الديكتاتور العظيم The Great Dictator

فيلم الديكتاتور العظيم (The Great Dictator) هو فيلم سياسي في إطار من الكوميديا السوداء قام بتأليفه وأخرجه شارلي شابلن وقام بدور البطولة أيضًا، وتم عرضه في عام 1940 ولاقى نجاحًا كبيرًا وحقق أعلى الإيرادات، والفيلم نقد ساخر للنازية الألمانية وزعيمها (هتلر) حيث لعب شارلي دور حلاق يهودي يصاب في الحرب وبعد شفائه من فقدان الذاكرة التي كانت بسبب إصابته في الحرب ليجد أن الديكتاتور (هينكل) يسيطر على البلد.

وتحدث مفارقة وهي أن الجنرالات يظنون أن الحلاق هو الامبراطور (هينكل) متنكر بملابس ضابط للهروب، وفي الوقت نفسه يلقى القبض على الديكتاتور لأنهم يظنونه الحلاق الهارب، وكان هذا الفيلم حالة استثنائية حيث كانت الولايات المتحدة ما تزال في سلام مع ألمانيا النازية، والفيلم سخرية لاذعة من النازية وزعيمها هتلر، وتم ترشيح الفيلم لخمس جوائز أوسكار هي:

  • جائزة أحسن ممثل أول.
  • جائزة أحسن فيلم.
  • جائزة أحسن ممثل دور ثاني.
  • جائزة أحسن سيناريو سينمائي.
  • جائزة أحسن موسيقى تصويرية.

شارلي شابلن وفيلم كونتيسة من هونغ كونغ

في عام 1967 بدأ العمل بفيلم (كونتيسة من هونغ كونغ) من تأليف زوجته (بوليت غودارد)، فيلم كوميدي رومانسي عن إحدى المسافرات الفارات والتي يجدها السفير في مقصورته، وقام بدور السفير الأمريكي الممثل (مارلون براندو) والمسافرة قامت بدورها الممثلة أيقونة السينما الايطالية (صوفيا لورين) ولأول مرة يصور شارلي أفلامه بالألوان الطبيعية والشاشة سكوب وظهر بدور صغير دور خادم مصاب بدوار البحر، ولم يلاق الفيلم النجاح كسابقيه من الأفلام فكان فيلم شارلي الأخير.

وفاة شارلي شابلن وسرقة جثمانه

في منزله في سويسرة وبين أحضان أسرته وأبنائه فارق شارلي الحياة في العام 1977 وقد ناهز الثمانية والثمانين من العمر، وبعد حوالي الشهر من وفاته نبش القبر وسرقت جثته وذلك للمساومة عليها وابتزاز أهله من أجل الفدية، ولكن تم القبض على الفاعلين وأودعوا السجن بتهمة الابتزاز، وأرجعت الجثة إلى قبرها.

من أقوال شارلي شابلن

  • لن ترى قوس قزح إذا ما استمريت بالنظر إلى الأسفل.
  • إن اليوم الذي يمر من دون ضحك هو يوم ضائع من عمرك.
  • إني لأكره منظر الدم والمسرح لكنه يوجد بعروقي.
  • أن الجوع لا يعرف الضمير.

هكذا تبدلت حياة شارلي شابلن من الفقر المدقع في طفولته إلى الثراء الفاحش في نهايتها، وكان تبدلها بشكل درامي ومثير. اتسمت حياته بالجدية والمثابرة على عمل أحبه وتفانى له أعطاه ما يستحق ونال منه ما يستحق، وهكذا صارت شخصية (الصعلوك) أيقونة فنية وجزءًا مهمًا من تاريخ السينما في العالم، فالدنيا تؤخذ غلابا، وليس بالتمنيات.

قد يهمك أيضًا:

قد يعجبك ايضا