كيف تجمع فلوس مهما كان دخلك؟ إليك أشهر نظرية وضعت لهذا الغرض

الكل يسعى للتوفير وجمع المال ولكن قلة فقط ينجحون بذلك ويحققون أهدافهم المالية التي يحددونها لأنفسهم، الموضوع ليس له علاقة بالراتب ومقداره ومتوسط الدخل لكل فرد بل هو يرتبط بالعادات الاستهلاكية التي يتبعها كل منا ومقدار التزامنا بالخطط التي نضعها لأنفسنا بهذا الشأن.

لذلك إن كنت تتساءل كيف تجمع فلوس وتبحث عن طريقة فعالة بهذا الشأن هنا ستتعرف إلى واحدة من أشهر النظريات التي وضعت لهذا الغرض، وكيفية تنفيذها لتحقق أقصى استفادة منها في جمع المال والتوفير.

قاعدة 20/30/50

كيف تجمع فلوس مهما كان دخلك؟ إليك أشهر نظرية وضعت لهذا الغرض

اليزابيث وران خبيرة سلوك اقتصادي من هارفارد وكانت قد صنفت كواحدة من أكثر مئة شخصية تأثيرًا في العالم كانت هي التي صاغت قاعدة 20/30/50 برفقة ابنتها اميلا وارن، ضمن كتاب لهما صدر عام 2005 بعنوان ” “All Your Worth: The Ultimate Lifetime Money Planوتحدثا فيه عن عادات الإنفاق والاستهلاك والتوفير، وكيفية جمع المال وفق هذه القاعدة.

وبحسب وارن فأن هذه القاعدة تقول يجب تقسيم الدخل أو الراتب مهما كان إلى ثلاثة أجزاء رئيسية، كما التالي

  • 50 % أي نصف الراتب يخصص للحاجيات الأساسية، ويقصد بها تلك الأمور التي نحتاجها بشكل ضروري ولا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل، مثل الطعام والشراب.
  • 30 % من الراتب يكون للرغبات، وهي الأشياء التي تدخل تحت بند الرغبة، أي أشياء يمكننا الاستغناء عنها ولكن نرغب لها، مثل التسوق والإنفاق على الهوايات والوجبات السريعة.
  • 20 % من الراتب يكون مخصص للتوفير وهذا يذهب فورًا إلى التوفير ولا ننفق منه بتاتًا إلا في الظروف والحالات الطارئة جدًا.

ولتنفيذ هذه الاستراتيجية في توفير المال وجمع الفلوس هناك أربعة خطوات أساسية عليك القيام بها تباعًا حتى تتمكن من تطبيق القاعدة بالشكل الصحيح وتحقيق الفائدة منها.

كيف تجمع فلوس وفق قاعدة 20/30/50؟

أولًا: ما هو دخلك الكلي؟

والمقصود هنا صافي الدخل أو الراتب بعد اقتطاع الضرائب وتأمينات العمل والتأمينات الصحية وغير ذلك مما يؤدي إلى تقليل الراتب، أي المبلغ الصاف الذي تتقاضاه بشكله الكاش تمامًا. وطبعًا أضف إليه أي شكل من المبالغ الأخرى التي قد تصل إليك بالإضافة إلى راتبك، إذا كان لديك مشروع صغير يدر لك بعض الدخل، إذ كان لديك سيارة مستثمرة مثلًا وتحصل منها على بعض المبالغ في كل شهر، أو إن كان لديك شكل من الاستثمارات البنكية أو الدخل السلبي إلى جانب راتبك.

إن كنت من الأشخاص الذين يعملون لحسابهم الخاص فأنت على الأرجح ليس لديك الكثير من الضرائب التي تفرض على الموظفين وذوي الدخل الثابت، ولكن من يعمل لحسابه الخاص لديه بعض المصاريف والنفقات الأخرى مثل تكاليف الحاجيات التي يعمل بها مثل حاسوبه الشخصي تكاليف مكان العمل تكاليف التنقل والسفر إذا كان العمل يحتاج لذلك، وبالتالي أيضًا عليك اقتطاع هذه المصاريف من راتبك وحساب صاف دخلك الشهري.

ثانيًا: حدد 50% من دخلك لاحتياجاتك الأساسية

الآن عد إلى نفقاتك الشهرية التي تصرفها على الحاجيات الأساسية فقط، أي تكاليف الطعام والشراب والفواتير الشهرية ورسوم المدارس والمواصلات، باختصار الأشياء الضرورية والتي لا يمكن الاستغناء عنها بتاتًا. بحسب اليزابيث وارن ونظريتها 20/30/50 فأن هذه النفقات يجب ألا تستهلك أكثر من 50% من إجمالي دخلك الصاف الذي قمنا بحسابه في الخطوة السابقة.

من الضروري هنا أن تعرف كيف تميز بين الاحتياجات والرغبات حتى تعرف كيف توزع دخلك بالشكل الصحيح بينهما، الاحتياجات هي الأمور التي ستؤثر على حياتك بشكل مباشر في حال لم تحصل عليها، مثل الطعام والشراب، أما الرغبات فهي أمور يمكنك الاستغناء عنها ولن تؤثر على حياتك بأي شكل، مثل شراء الألبسة أو الاشتراك في الناد الرياضي.

بعد تحديد الاحتياجات الأساسية يجب أن تحدد لها نصف الراتب فقط لا أكثر ولا أقل، ومن الضروري أن تلتزم بهذه النسبة حتى لو لم تكن معتاد على ذلك، إذ هنا الجزء الأهم من نظرية وارن وهي إنه بإمكان الجميع ومهما كان مستوى دخلهم الشهري العيش بنسبة 50% من الراتب فقط إذا ما التزموا باحتياجاتهم الأساسية.

ثالثًا: حدد 30% من دخلك لرغباتك

كيف تجمع فلوس مهما كان دخلك؟

في الخطوة السابقة حددنا 50% من دخلنا لاحتياجاتنا الأساسية وهنا سنحدد رغباتنا، فكما إن لكل شخص احتياجات أساسية، لكل شخص رغبات أيضًا. وكما قلنا فأن الرغبات هي الأشياء التي تدخل تحت بند الرفاهيات والكماليات مثل شراء قطعة ملابس جديدة، تناول وجبة عشاء في مطعم، أو رحلة ترفيهية قصيرة إلى مكان ما.

من الجيد أن نشير هنا إلى أن الرغبات لا تشمل السلوكيات التبذيرية أو الإفراط بالإنفاق، وإنما هي الرغبات المحدودة والتي تبقى ضمن الحدود دون إفراط أو تفريط، وتلك الأمور التي نرغب لها مثل تناول وجبة خارج المنزل في مطعم نفضله، أو اشتراك النادي مثلًا إن كنا من الأشخاص الرياضيين وأمور مثل هذه.

غالبًا نحن ننفق الكثير من دخلنا على الرغبات دون أن ننتبه لهذا الأمر، لذلك من الضروري أن تتحكم في هذا الجانب من نفقاتك وتلتزم بنحو 30% منه للرغبات فقط، فشراء قطعة ثياب لا نحتاجها في الوقت الحالي، وتناول وجبة طعام في الوقت الذي يمكننا فيه تناول طعامنا في المنزل كلها أمور يمكننا التخفيف منها للحدود الدنيا في سبيل مزيد من التوفير وجمع المال الذي نريد.

رابعًا: 20% من دخلك للتوفير

هنا الجزء الأهم من دخل أو راتبك، وهو الجزء المخصص للتوفير، فالقاعدة أو النظرية التي تحدثنا عنها بداية المقال تقول إن 20% من راتبك يجب أن يكون مخصص للتوفير. وهذا يعني إنه عليك خصم 20% من راتبك في بداية كل شهر وإضافتها إلى حساب التوفير الخاص بك.

الكثيرين يرتكبون خطأ فادح عندما يتعلق الأمر بالتوفير، إذ يتابعون إنفاق المال طوال الشهر ثم أخر الشهر يضيفون لحساب التوفير الفائض عن مصروفهم ونفقاتهم الشهرية، وهذا خطأ. لأنه في مثل هذه الحالة لن يكون لديك الكثير من الفائض لتوفيره. وإنما يجب عليك اقتطاع الجزء المخصص للتوفير من بداية الشهر والمتمثل في 20% من دخلك كما قلنا.

وبالتالي، وكمثال عملي على هذه النظرية حول كيفية جمع الفلوس والتوفير من الراتب لنفترض إن لديك دخل شهري بمقدار 10,000، وتريد توزيع الراتب على حسب نظرية وارن 50/30/20 هنا يجب عليك تخصيص 50% من دخلك للاحتياجات الأساسية أي 5,000 من راتبك تكون للحاجات الأساسية التي تحدثنا عنها في الخطوة الثانية، وقلنا إنها كل الأمور الضرورية التي تحتاجها في حياتك.

ويكون لديك 30% من الراتب أي 3,000 للرغبات، وهي الأمور التي ذكرناها في الخطوة الثالثة، وقلنا إنها ليست أمور أساسية ولكنها رغبات وكماليات ونوع من الرفاهية بين الحين والآخر يرغب الشخص الاستمتاع فيها.

وبذلك يكون بقي لديك من الراتب 20% أي 2,000 وهذا هو الجزء المخصص للتوفير ويجب عليك إيداعه في حسابك للتوفير مباشرةً وتجنب إنفاقه على أي من القسمين السابقين من الراتب. الشيء الضروري في هذه العملية هو ضرورة الالتزام بهذه القاعدة وعدم السماح لأية ظروف كانت أن تحد من التزامك هذا وإلا لن تنجع في عملية التوفير وجمع المال.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.