تصنيف صحة وطب

كيف ولماذا تتغير نفسية الحامل في الشهور الأولى من الحمل؟

تتميز المرحلة الأولى من الحمل بالعديد من التغييرات، خاصة تلك التغيرات العاطفية، ففي بعض الأوقات، تكون المرأة سعيدة بالحمل وتتقبله عن طيب خاطر، ولكن بعد فترة قصيرة، تجد نفسها خائفة وترغب في البكاء.

لا ينبغي أن تخيفكِ هذه الحالات المزاجية المتقلبة، لأنها تشير إلى العمل الرائع الذي يقوم به عقلك كي يتكيف مع واقعكِ الجديد. فخلال الأشهر التسعة من الحمل، سيقوم الجسم بإعادة هيكلة حقيقية لضمان سلامتكِ وسلامة الجنين الصغير الذي ينمو في رحمك.

من المهم أن تعرفي أن كل امرأة تختبر الحمل بطريقة مختلفة، حسب تجاربها الشخصية وتوقعاتها وآمالها وماضيها والجو الذي تعيش فيه. باختصار، تعيش النساء فترة الحمل بطريقة إما إيجابية أو سلبية اعتمادًا على العديد من المتغيرات. لكن من الطبيعي أن تمر عليها لحظات عصيبة.

لماذا يحدث كل هذا؟

كما هو الحال مع الرحم الذي يتوسع لإفساح المجال للجنين، يجب أن يتوسع العقل أيضًا لتشكيل “شخصية الأم” وخلق مساحة ذهنية للطفل وعلاقته بأمه.

أول شيء تلاحظه المرأة في الأشهر الأولى من الحمل هو الحاجة إلى النوم أكثر من المعتاد والشعور بالتعب الدائم. يقول العلماء أن هذا التعب والرغبة في النوم يعتبر حالة طبيعية تساعد المرأة في التغلب على التناقض الذي تعاني منه (الصراع بين قبول فكرة الأمومة ورفضها).

لذلك، يكون لكل ما تشعرين به قيمة إيجابية ويساعدك على التواصل مع عالمكِ الداخلي وتنمية الارتباط بالجنين.

الأعراض النفسية للحمل في الأشهر الأولى

خلال الأشهر الأولى من الحمل، يمكن أن تعاني المرأة الحامل من تغييرات نفسية عديدة مثل:

الغثيان

من الشائع جدًا بالإضافة إلى الحاجة للنوم والتعب الدائم أن تعاني المرأة الحامل من الشعور بالغثيان بالإضافة إلى التقيؤ، هذا أيضًا أمر طبيعي وتم تفسيره من قبل العلماء.

من وجهة نظر علمية، يساعد الغثيان المرأة على الابتعاد عن تناول بعض أنواع الأطعمة التي قد تحتوي على مواد تضر الجنين، هذا ضروري لحماية الجنين وتثبيته خاصةً في المراحل الأولى من الحمل، أما التقيؤ، فهو ناجم عن رد الفعل على الغثيان أو للتخلص من الطعام الزائد عن حاجتكِ.

كي تتعاملي مع الغثيان، تجنبي المواقف التي تسبب لكِ الغثيان، وابتعدي عن الأطعمة والروائح التي تشعرين بالاشمئزاز منها، قد يفيدك التحدث إلى طبيب أمراض النساء حول ذلك.

تقلب المزاج

اعتبارًا من الأسبوع السادس من الحمل، تظهر أعراض مشابهة لمتلازمة ما قبل الحيض (PMS)، لأن الجسم ينتج الهرمونات بسرعة. هذه الهرمونات تؤثر على العواطف. لذلك، من الشائع أن تشعر المرأة الحامل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل بالاكتئاب وتكون سريعة الانفعال وتبدي رغبة في البكاء.

عليكِ مناقشة ما تشعرين به مع شريكك وعائلتك وأصدقائك، هذا يساعد في تهدئة حالتك ويخلق التفاهم الذي يمنع الانفعال والعصبية، أخبريهم عن مخاوفك والأشياء التي تزعجك، لا تخجلي من ذلك أبدًا. أيضًا، سيكون من المفيد التحدث عن ذلك مع النساء الحوامل الأخريات.

الشعور بالتناقض

ينجم هذا الشعور بسبب الأفكار السلبية التي تراود المرأة الحامل، فبعض النساء يشعرن بأن الحمل هو مسؤولية صعبة لن ينجحن في تحملها، وأن الحياة ستتغير للأبد ولن تعود كما كانت، لكن كل هذه المشاعر تزول بعد فترة قصيرة.

القلق

ينجم القلق على الخوف من التغيير وما سيحدث في المستقبل، بالإضافة إلى الخوف من عدم القدرة على رعاية الطفل أو الخوف من أن الطفل لن يكون بصحة جيدة.

الشعور بالوحدة

إذا كانت المرأة لا تعيش بالقرب من أقاربها ولا توجد نساء أخريات يملكن خبرة في الحمل حولها. فإنها ستشعر بالوحدة والقلق، يقول العلماء أن الغثيان والتقيؤ الذي تعاني منه المرأة الحامل يساعد في لفت انتباه الآخرين للاهتمام بها.

كل التغيرات النفسية مؤقتة

مع حلول الثلث الثاني من الحمل، سوف يعتاد جسمكِ على الحمل إلى حد كبير ويصبح عقلك متقبلًا لذلك أكثر.

لهذه الأسباب، من الضروري إعطاء المرأة قدرًا كبيرًا من الإصغاء والتفهم. إذا تم قبول الرسائل التي يرسلها جسدها وتفسيرها بشكل صحيح من قبل شريكها (أو الأشخاص الموجودون حولها) يمكن أن يكون ذلك فرصة مهمة لنمو الجنين وتحسين الروابط العاطفية ضمن العائلة.

إذا تسببت التغيرات النفسية أثناء الحمل بحالة من الضيق واستمرت لفترة طويلة وأثرت سلبًا على الزوجين وحياتهما، فمن الجيد طلب الدعم النفسي للتعامل بشكلٍ أفضل مع هذه الفترة.

كلمة أخيرة

تواجه المرأة في الأشهر الأولى من الحمل إرهاقًا جسديًا ونفسيًا. حيث تشعر بالمتعة والسعادة أحيانًا، والقلق والخوف والانفعال في أحيان أخرى، كل ذلك طبيعي ويحدث عند معظم النساء، عليكِ الانتظار حتى الثلث الثاني من الحمل ليعتاد جسمكِ على الحمل.

هناك حياة جديدة في جسدك تمنحك الفرح من ناحية، ومن ناحية أخرى تجعلكِ فريسة للشكوك والتساؤلات: هل سأكون أمًا جيدة؟ هل طفلي بخير؟ هل ستكون حياتي سعيدة؟ هل حملي طبيعي؟ قد تكون هذه المخاوف والشكوك أكبر إذا كنتِ في حملك الأول، في هذه الحالة، تكون التقلبات العاطفية أكثر ولا تستطيعين فهمها، لكن جسمكِ يحاول أن يدرك ويعتاد على وضعه الجديد وتقبل دوره في احتضان الجنين الصغير وحمايته حتى ينمو ويولد بصحة جيدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى