منوعات

قصة نبي الله أيوب عليه السلام كاملة

هل سمعت يومًا بالقول الشائع: ( صبر أيوب)؟ وهل تعلم ما هي قصة صبر أيوب؟ ومن هو أيوب المقصود بهذا القول؟

إنها قصة نبي الله أيوب عليه السلام، الذي أورد القرآن الكريم قصة صبره وتضرعه والتجائه إلى الله تعالى لسنوات عديدة، حتى وصفه الله تعالى بصفة الصبر. فكل قصة من قصص الأنبياء التي ذكرت في القرآن الكريم، ذكرها الله تعالى لنستفيد منها في حياتنا ونسترشد بها، وفي قصة نبي الله أيوب عليه السلام العديد من هذه الدروس والعبر التي ستستشعر بها بنفسك عزيزي القارئ بعد قراءتك للمقال التالي.

من هو سيدنا أيوب عليه السلام؟

هو أيوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وقد ذكر الله تعالى هذا النسب بقوله عز وجل: “وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ” سورة الأنعام: 84

وقد جاء ذكره في القرآن الكريم في أربعة أماكن، ووصفه الله تعالى بصفة الصبر، لما ابتلاه به في ماله وجسده وأولاده، فصبر على ذلك صبرًا شديدًا، فجاء الجزاء من الله تعالى على هذا الصبر بمعافاته معافاة كاملة.

قصة نبي الله أيوب عليه السلام كاملة

تشير القصص وأحاديث السلف إلى أن سيدنا أيوب عليه السلام كان ذا مال كثير ورزقٍ وفير، فقد كان يملك من المواشي والأراضي والعبيد ما شاء الله، وقد أحيط بعدد كبير من الأقارب، والكثير من أولاده.

ابتلاء الله تعالى لسيدنا أيوب عليه السلام:

وعلى الرغم من غنى سيدنا أيوب عليه السلام، إلا أن هذا لم يمنع حكمة الله تعالى في رسله، وهو الابتلاء. وقد جاء ابتلاء سيدنا أيوب عليه السلام على هيئة مرض جلدي أهلك جسده كله ولم يبق فيه عضو سليم سوى قلبه، فأتعبه ذلك كثيرًا، بالإضافة إلى خسارة في الأموال وفقد للأولاد، وبذلك لم يبق له في الدنيا شيء، فقد خسر كل ما كان يملكه من جاه وغنى وأولاد وأقارب.

إلا أن الله أكرمه بزوجة صالحة لم تتركه لوحده على الرغم من كل ما كان يمر به، بل وقفت إلى جانبه وأحاطته برعايتها وعنايتها، وبدأت تعمل في بيوت الناس كي تكفيه وتكفي نفسها وتؤمن قوت بيتها.

صبر سيدنا أيوب عليه السلام

استمر سيدنا أيوب عليه السلام على هذا الحال 18 عامًا، ضعيف الجسد فقير الحال، لا يملك شيئًا في هذه الدنيا، سوى صبره ودعائه لله تعالى وحمده له طوال هذه السنوات، حتى أصبح مضرب المثل في شدة الصبر.

وقد كان سيدنا أيوب طيلة هذه الفترة يكثر من الدعاء لله تعالى والتضرع إليه فقد كان يدعو كما جاء في سورة الأنبياء: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . ويدعو أيضًا بقوله الوارد في سورة ص “وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ”.

ثمرة صبر سيدنا أيوب عليه السلام واستجابة الله تعالى له:

وبعد أن اشتد البلاء على سيدنا أيوب عليه السلام، وبالمقابل كثر دعاء سيدنا أيوب وتضرعه لله تعالى ومناجاته، جاء الرد من الله تعالى بالوحي لسيدنا أيوب بأن يضرب برجله الأرض في مكانه، فخرج في هذا المكان نبع ماء، فأوحى له الله تعالى بأن يقوم بالاغتسال بمياه هذا النبع.

نفذ سيدنا أيوب أمر الله تعالى فإذا بالمرض كله يخرج من جسده وكأنه لم يمرض ولم يصبه أذى قط، واستعاد قوته، ثم أمره الله تعالى بأن يضرب مكانًا آخر برجله، فلما فعل ذلك، ظهر نبع آخر، فطلب منه الله تعالى بأن يشرب من مائه، فلما شرب منه، زال عنه كل الألم الذي أصابه من قبل، وقد ذكر ذلك في سورة ص بقوله تعالى: “ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ” سورة ص : 42

فأصبح بذلك سيدنا أيوب عليه السلام معافًا وكأنه لم يمض 18 سنة من عمره يصارع فيها مرضًا وألمًا شديدًا، وقد ذكر الله تعالى استجابته لدعاء سيدنا أيوب عليه السلام بقوله في سورة الأنبياء: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) سورة الأنبياء: 84

أحاديث نبوية في قصة سيدنا أيوب عليه السلام

جاء في الأحاديث النبوية ذكر صبر سيدنا أيوب عليه السلام وقصته في عدة أحاديث ومنها: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) إن نبي الله أيوب عليه السلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين، كانا من أخص إخوانه به، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال: أحدهما لصاحبه: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين. قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: من ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله، فيكشف ما به، فلما راحا إليه، لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له. فقال أيوب: لا أدري ما تقول، غير أن الله يعلم أني كنت أمُرُّ على الرجلين يتنازعان، فيذكران الله عز وجل، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما، كراهية أن يذكرا الله إلا في حق. قال: وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، وأوحى الله تعالى إلى أيوب عليه السلام، أن “اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب”  فاستبطأته، فتلقته تنظر، فأقبل عليها، قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو على أحسن ما كان. فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك! هل رأيت نبي الله هذا المبتلى. فوالله على ذلك ما رأيت رجلاً أشبه به منك، إذ كان صحيحاً. قال: فإني أنا هو. قال: وكان له أندران: أندر للقمح، وأندر للشعير – الأندر: البيدر – فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح، أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير حتى فاض.

وفي حديثٍ آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بينما أيوب يغتسل عرياناً، خرَّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثو في ثوبه، فناداه ربه، يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك)  ولهذا قال تعالى وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ. قال الحسن وقتادة: أحياهم الله تعالى له بأعيانهم، وزادهم مثلهم معهم. قال أبو حيان: والجمهور على أنه تعالى أحيا له من مات من أهله، وعافى المرضى، وجمع عليه من شُتِّت منهم.

عظات وعبر مستخلصة من قصة سيدنا أيوب عليه السلام

في قصة سيدنا أيوب عليه السلام الكثير من العبر والعظات التي تعين المؤمن في دنياه وترشده لما فيه خيره وصلاحه في دنيته وآخرته.

ومن أبرز العبر المستخلصة من هذه القصة وجوب الصبر على الشدائد والمحن والابتلاءات التي يتعرض لها المسلم في حياته، فالابتلاء هو سنة الله تعالى في عباده، حتى يمحص الصالحين من الفاسقين والمنافقين، بدليل قول الله تعالى: “ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم”

والدرس الثاني في هذه القصة لزوم التضرع إلى الله تعالى والالتجاء إليه وعبادته في جميع الأحوال، في السراء والضراء، وفي الشدة وفي الفرج، حتى وإن طال العسر واشتد الخطب والكرب.

أما الدرس الثالث المستخلص من هذه القصة فهو ضرورة اليقين الكامل والثقة التامة بقدرة الله تعالى واستجابته لتضرعات عباده ومناجاتهم له، فوحده الله تعالى هو القادر على فك الكرب وتفريج الهم والغم عن المسلم، وكشف الضر، فهو لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، فهذا اليقين والثقة بالله تعالى كافية لتجعل المسلم في حالة طمأنينة واستقرار نفسي وسكينة دائمة مهما ضرب به من كربات وشدائد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى