نصائح الخبراء حول التغذية السليمة للأطفال والمراهقين

النظام الغذائي الصحي للأطفال والمراهقين

أصبحت السمنة في مرحلة الطفولة ظاهرةً عالميةً تنمو بمعدلٍ ينذر بالخطر، وذلك وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، الأسباب الرئيسية لهذه المشكلة تكمن فيما يسمى الوجبات السريعة والمشروبات السكرية. وتتضافر عوامل الخطر هذه أيضًا مع أنماط الحياة، خاصة في العالم الغربي، والذي يتميز بنمط الحياة المستقرة مع الأنشطة الثابتة والروتينية، بالإضافة إلى الاستخدام الدائم للأجهزة في تصفح الإنترنت أو لعب ألعاب الفيديو.

في سن الطفولة، تكون المخاطر الصحية الناتجة عن السمنة مرتفعة جدًا، وهي تتراوح من مشكلة الكبد الدهني وزيادة في نسبة السكر في الدم، إلى تطور أمراض التمثيل الغذائي.

التغذية السليمة للأطفال

الأن، وبعد أن قدمنا لمحة عامة أولية عن هذه الظاهرة، ندعوكم لقراءة مقالنا هذا الذي يتضمن معلوماتٍ عن النظام الغذائي الصحي والسليم للأطفال، وذلك بعد الحصول على المشورة والمعلومات العملية من الدكتورة وعالمة التغذية الإيطالية ساسا فرانشيسكا.

النظام الغذائي للأطفال: مجموعتين من الأطعمة

عندما تعاملنا مع النظام الغذائي النباتي للأطفال، قلنا لكم كيف أنه لا تزال هناك وجهات نظر مختلفة، ولكن يبدو أن جميع الخبراء يتفقون على أن نمو الطفل يتطلب اتباع نظام غذائي متنوع قدر الإمكان، وذلك لتفادي النقص في العناصر الغذائية الضرورية مثل الفيتامينات أو البروتينات.

ووفقًا لذلك، فإن الدكتورة وعالمة التغذية الإيطالية ساسا فرانشيسكا تنظر إلى ضرورة تناول كل الأطعمة ذات الأصل النباتي وتلك ذات المنشأ الحيواني.

الغذاء النباتي: المحتويات والخصائص

الحبوب الكاملة ومشتقاتها من أجل تحسين وظيفة الجهاز الهضمي

قد تكون مهتم بقراءة:

الحبوب ومشتقاتها تقدم كمية لا بأس بها من فيتامينات B والبروتينات، وعلى الرغم من كونها غذاء غير متكامل، إلا أن تناولها جنبا إلى جنب مع البقوليات، قد تؤدي إلى الحصول على البروتينات ذات القيمة البيولوجية لتلك التي من تأتي من أصلٍ الحيواني. لذا، فإن المعكرونة والأرز، مصحوبة بالبقوليات، هي طبق فريد غني بالبروتينات والكربوهيدرات. وهي من بين الأطعمة المناسبة لأنها غنية بالألياف الطبيعية، والتي تدعم وظائف الجهاز الهضمي.

الفواكه والخضروات: حلفاء الصحة الأساسية

الفواكه والخضروات هي مصدر مهم للألياف والبيتا كاروتين (التي توجد أساسًا في الجزر والفليفلة والطماطم والمشمش والبطيخ)، بالإضافة إلى فيتامين C (الموجود في الحمضيات والفراولة والكيوي والطماطم والفليفلة)، وغيرها من الفيتامينات والمعادن المختلفة (أهمها البوتاسيوم)، وهي ليست ضرورية فقط في النظام الغذائي للأطفال.

كما يجب التأكيد على المحتوى المهم لمضادات الأكسدة، التي لها عمل وقائي ضد الجذور الحرة وبالتالي ضد الشيخوخة الخلوية. وتسمح أطعمة هذه المجموعة، بفضل تنوعها الكبير، بالاختيار الواسع في جميع فترات السنة، لذا لن يكون من الصعب العثور على الأطعمة المفضلة لأطفالك، مع الاعتماد دائمًا على الفاكهة الخضروات الموسمية، لأنها توفر للكائنات الحية المغذيات والحماية التي نحتاجها في ذلك الوقت المحدد من السنة.

البقوليات: أفضل نوع من البروتينات النباتية

البقوليات هي أغنى الأطعمة النباتية بالبروتينات ذات النوعية الجيدة، ويمكن تناول البقوليات الطازجة أو المجففة، تحتوي الطازجة على كمية كبيرة من الماء تتراوح بين 60٪ إلى 90٪ منها، وهي تحتوي على كميات كبيرة من البروتينات والقليل من الكربوهيدرات، كما أن قيمة السعرات الحرارية فيها أقل. هذه الأطعمة النباتية هي أيضا مصدر جيد للفيتامينات B والمعادن، وكذلك تحتوي على الألياف والتي تدعم وظيفة الأمعاء.

الغذاء الحيواني: الخصائص والقيم الغذائية

الغذاء من الأصل الحيواني يحتوي على جميع البروتينات الحيوية عالية القيمة، بالإضافة إلى المعادن (مثل الكالسيوم والحديد والزنك والمغنيسيوم) والفيتامينات (B6، B12، D) والأحماض الدهنية الأساسية (مثل أوميغا 3 وما إلى ذلك).

منتجات الألبان ضرورية لنمو الكائن الحي

منتجات الألبان، بما في ذلك الحليب ومشتقاته (الجبن والزبدة واللبن)، تحتوي على كميات مختلفة – اعتمادًا على المنتج الذي يتم استهلاكه – من والبروتينات والأحماض الدهنية وفيتامينات B، A، D والكالسيوم والمعادن الأخرى مثل الفوسفور والصوديوم والبوتاسيوم. كل هذه المواد لا غنى عنها في مرحلة نمو وتطور الكائن الحي.

البيض: مفيد لتقوية المناعة والذاكرة

بيض الدجاج هو منجم عني بالكثير من المواد الغذائية، فصفار البيض غني بأحماض أوميغا 3 وأوميجا 6 والفيتامينات من مجموعة B و D والمعادن مثل الحديد والفوسفور والكالسيوم. كل هذه العناصر تقوي جهاز المناعة وتزيد صحة العظام وتعزز الذاكرة والتركيز. أما بياض البيض، فهو يحتوي – بالإضافة إلى هذه المواد – أيضًا على البروتينات والدهون ذات القيمة البيولوجية العالية.

السمك: أهمية اليود في تغذية الأطفال

الأسماك غنية ولا سيما بعناصر اليود والفوسفور، بالإضافة إلى الفلورايد وفيتامين A و D وأوميجا 3 (وخاصة في الأسماك الزيتية: سمك التونة والماكريل والسردين والأنشوجة) والبروتينات، في حين لا تحتوي الأسماك على الكربوهيدرات.

أحماض أوميغا 3 مفيدة جدًا لأنها تحسن ضغط الدم والرؤية وتوازن الكولسترول. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الأسماك على معدن اليود الضروري لعمل الغدة الدرقية، والذي يضمن النمو الجيد والتطور السليم للجهاز العصبي. كما تحتوي الفلورايد المهم لتطور العظام والأسنان، والفوسفور الضروري للتركيز الذهني وفيتامين أ لصحة العيون والجلد والنمو.

وأخيرًا، يساعد فيتامين د الموجود في الأسماك على امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهي معادن ضرورية لنمو العظام والأسنان. علاوة على ذلك، تعتبر الأسماك غذاءً جيدًا للأطفال لأنها لذيذة وسهلة المضغ والهضم.

اللحم الأبيض يساعد في بناء الأنسجة العضلية

يقسم اللحم إلى فئتين رئيسيتين: اللحم الأبيض واللحم الأحمر. من المهم التمييز بين هذين النوعين لفهم خصائصها وإدماجها في النظام الغذائي لضمان التغذية الجيدة للأطفال. تسمى اللحوم البيضاء بهذا الاسم لأنها مشتقة من حيوانات الدواجن، في حين يتم الحصول على اللحوم الحمراء من الحيوانات الأخرى مثل الأغنام والماشية والخنازير والماعز.

اللحم الأبيض فيه القليل من السعرات الحرارية. علاوة على ذلك، فهو غنيي بالبروتينات والفيتامينات والأملاح المعدنية التي تجعله ضروريًا لبناء وترميم أنسجة العضلات. وبفضل جميع هذه الخصائص، تعتبر اللحوم البيضاء غذاء صحي ومهم بالنسبة للأطفال والبالغين.

في المقابل، اللحوم الحمراء تحتوي على كمية جيدة من الحديد، ومن ناحية أخرى، فيها كمية عالية من الدهون التي، على المدى الطويل، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكبد والكلى.

نصيحة لضمات التغذية السليمة للأطفال

بعد تحليل المعلومات الغذائية عن الأطعمة ذات الأصل النباتي والحيواني التي لا ينبغي أن تكون غائبة في النظام الغذائي للأطفال الذين لا تزيد أعمارهم عن 6 سنوات، نقدم لكم أهم التوجيهات الموصى بها والنصائح العملية لأمهات وآباء الأطفال من عالمة التغذية الإيطالية.

“من المهم جداً التأكيد على أن هذه مؤشرات عامة، ولكن لا ينبغي اعتبارها مؤشرات محددة، فكمية الغذاء والحاجة اليومية للعناصر، تختلف على سبيل المثال، بحسب النشاط البدني الذي يقوم به الأطفال وغيرها من العوامل التي يجب دائمًا تقييمها مع طبيب موثوق.

إن التغذية السليمة للأطفال مهمة ضرورية لأنها تشكل استثمارات صحية وتساهم في نموهم على أكمل وجه وتعزيز قدراتهم العقلية والجسدية بالإضافة إلى حمايتهم من الأمراض.

قد يعجبك ايضا