نصائح تعودين بها طفلك على تجنب الشتائم

نصائح تعودين بها طفلك لتجنب الشتائم

يبدأ الأطفال بالتلفظ بالألفاظ النابية، في بداية حياتهم، ويُواجه الآباء والأمهات في كثير من الأحيان الإحراج من هذا الوضع، والكثير منهم يُصدمون، ويقفوا يائسين لا يعرفون كيفية التعامل مع الوضع. لذلك سنقدم لكم بعض النصائح التي تساعدك على تعويد طفلك على تجنب الشتائم، والتلفظ بكلمات سيئة.

نصائح تعودين بها طفلك لتجنب الشتائم

لماذا يتعلم الأطفال الشتائم؟

الشيء المهم جدًا، أن الآباء يغفلون عن حقيقة مهمة، وهي أن الأطفال لا يولدون مع تلك المفردات:

  • إما أنه يكون قد سمع هذه الكلمات في أي مكان، وليس بالضبط من المنزل، فمن الممكن أن يكون قد سمعها من مكان ما، يتردد عليه، بمعنى أن أطفالهم يتعلمون الشتائم، وكلمات الإهانة، من داخل المنزل أو من خارجه، كالمدرسة، أو من التلفزيون، أو من أصدقائه.
  • أو أنه علينا مراقبة أطفالنا، متى ولماذا يستخدمون هذه العبارات، فالأطفال غالبًا ما يستخدمون الكلمات السيئة كسبب للعناد، مع العلم أن الطفل يتمتع، ويفرح في رؤية الدهشة على وجوه والديه، والحاضرين، وهذه الأفعال التي يقوم بها الأطفال، هي أفعال مؤذية، ومن الأفضل أن نوضح لهم ما معنى ودلالة هذه الكلمات، عمومًا، فإنه علينا أن نوقف أطفالنا عن استخدامها.

استخدام ألفاظ الشتائم حسب العمر

الأطفال الصغار

إذا تكلم الأطفال الصغار بألفاظ الشتائم، فالحل الأفضل هو تجاهلها، أو تقوم بتنبيهه بقولك له مثلًا: (ربما لن تستخدم كلمة سيئة مرة أخرى) أو أن تحوّل الكلمة السيئة التي قالها إلى كلمة طبيعية، بتغيير معناها لمعنى أجمل، حتى لا يتلفظ بها عنادًا.

تلاميذ المدارس

في هذه المرحلة العمرية، الأطفال يعرفون بالفعل ما تعنيه الشتائم، وما الكلمات السيئة التي تؤدي إلى إثارة رد الفعل، عند الآباء، والآخرين، والمهم هنا، الحفاظ على الهدوء، لأن الطفل في هذه المرحلة ينتظر ردة فعلك، ويكره كلمات التنبيه، وسيتمادى أكثر ليغيظك، ويُثيرك، فبدلًا من ذلك عليك شرح لماذا لا يمكنه استخدام تلك الكلمات، وأن الناس لا يستخدمونها لأنها سيئة، وبالتالي على الأطفال عدم استخدامها.

وفي نفس الوقت من الصعب منع الطفل بالتلفظ بالشتائم، بشكلٍ مطلق، لوجوده في المدرسة، وأنت بعيد عنه، لا تعرف ما يحصل معه، فالحل هو اسداء النصائح له، بشكلٍ دائم، وقبل كل شيء، والأهم من ذلك هو الحفاظ على الهدوء، وأن تكون مثابرًا على هدوئك ونصائحك، وستجد أنه إذا تعاملت مع الوضع بشكلٍ جيد، فالمشكلة سوف تختفي تدريجيًا.

طريقة التعامل مع هذا الوضع

لا شيء أسوأ من أن نسمع من ابننا عبارات الشتائم، وبالتأكيد ستسأل نفسك في كل مرة يصدر عن طفلك ألفاظ الشتم، أين تعلم هذه الأشياء؟ وأين كُنت أنت عندما تعلمها؟ ولكن بدلًا من اليأس، الأفضل أن تعمل، وتتعلم معنا ما يجب القيام به عندما يقوم الطفل بالتلفظ بألفاظ الشتم، وإن طريقة التعامل مع الوضع ستكون مختلفة تبعًا لسن الطفل.

  • إذا صدرت الشتائم، أو الاهانات من طفل في عمر 4 أو 5 سنوات، فعليك أن تتحدث معه بأن ما يقوله هو كلام بذيء، وسيؤذي الآخرين، وأن عليه عدم استخدام هذه الكلمات مرة أخرى.
  • وأما بالنسبة للأطفال الأكبر سنًا، فعادة ما يعرفون بالفعل ما هي الكلمات التي يمكن أن تكون مسيئة، ويعرفون الشتائم، وبالتالي لا ينبغي أن ننصحهم أمام أي شخص، وتُحدّث طفلك متسائلًا عن السبب الذي جعله يهين الشخص، وتشرح له أن تصرفه بإهانة الشخص لم يكن مناسبًا، وأن هذا التصرف قد أغضبك، وتعكس أمامه الوضع فيما لو أنه تعرض لإهانة من شخص، وما هو شعوره تجاه مثل هذا الوضع.

أنواع الشتائم التي تصدر عن الطفل

  • هناك نوع من الشتائم التي يتلفظ بها الطفل، ليست إهانة منه عمدًا، بل هي تعبّر عن فضولهم في بعض الحالات، كما أن يقول:(انظروا إلى هذا الرجل كم هو قبيح!!!)، فهو في هذه الحالة يهين الرجل بطريقته، دون أن يعلم أنه يشتمه بهذا الكلام، وخاصةً إذا كان أمام الآخرين، ونحن بدورنا في هذه الحالة سنقدم بسرعة اعتذار لهذا الشخص، ونقول إن ابننا الذي سيتحدث عن هذا لا يقصد اهانتك.
  • وهناك بعض الشتائم، أو الإهانات التي يتلفظ بها الطفل يكون قد تعلمها من شاشة التلفزيون أو من أي أطفال آخرين، وهو لا يشعر وهو يتفوه بها على أنها إهانة سيئة، أو حتى أنها عبارة عن شتيمة، بل يبدو له أنه يقول شيئًا مضحكًا، في هذه الحالة يجب أن نُعلِمُه بأن ما قاله للتو هو إهانة، وينبغي عليه ألا يُكرر هذه الكلمات في أي مجال، حتى لا يُسئ للآخرين بأي شكلٍ كان.

نصائح تعودين بها طفلك على تجنب الشتائم

سنتعرف على بعض النصائح حول كيفية تعويد الطفل على تجنب الشتائم:

عدم تجاهل الشتائم

إن الشتائم التي يتفوه بها الأطفال، حالة محرجة نوعًا ما، وخاصةً عندما نكون مع أطفالنا في مكانٍ عام، وصدرت من طفلنا إهانة لشخص، أو شتم لطفل آخر، أو لشخص بالغ، ومن المهم عدم السماح لهذا الوضع أن يستمر، ولا نتجاهله، لأنه من الممكن أن تصبح عادة عنده من الصعب جدًا تغييرها.

تعليم الطفل

أهم نصيحة نقدمها، فما يتعلمه الطفل في المنزل ثم يُكرره في كل مكان.

كما أنه علينا عدم السماح بأي شكل من الأشكال في الاستماع إلى أي كلام بذيء، أو عبارات الشتائم، التي تصدر من الطفل، أو من أي شخص في المنزل، أو التلفظ بإهانة للآخرين، حتى لو كان مازحًا.

أنت قدوة لابنك

فالأمر الطبيعي أن الطفل يُقلّد والديه في تصرفاتهم، سواء كانت هذه التصرفات إيجابية، أو سلبية، وهنا يأتي دورك في الانتباه لألفاظك أمام طفلك، أنت ووالده، وعدم استعمال الكلمات المهينة، والشتائم أمام الطفل، وحتى طبعًا أمام الآخرين، حتى لا يقوم بترديدها أمام الغير، وهذا سينعكس عليك بالإحراج والخجل أمام الآخرين.

كوني هادئة دائمًا

عليك أن تكوني هادئة حين سماعك لطفلك يتفوه بكلمات الشتائم، وعليك محادثته بالوضع، وأن مثل هذه الكلمات لا تليق به، وأن الآخرين لن يقبلوا منه مثل هذا الكلام، وسيُعاملونه بالمثل، وأن هذا الشيء سيء جدًا، وعليك أن تكوني هادئة قدر الإمكان، من أجل تخفيف حدة توترك، وبالتالي قُدرتك على شرح الأمور من خلال الحوار بشكلٍ أفضل.

الحديث المستمر مع الأولاد

بغض النظر عن سن الطفل، فالحوار هو دائمًا أفضل وسيلة لمعالجة هذه المشاكل، وهو الطريقة الوحيدة التي سوف نفهم من خلالها لماذا يقوم الأطفال بمثل هذه المواقف، أما إذا اتبعت وسيلة الصراخ، أو معاقبتهم دون إعطاء أي تفسير للوضع، فإننا لن نستطيع أن نُفهمهم لماذا سلوكهم هذا لم يكن مناسبًا، أو جيدًا.

الصبر على الطفل

الأمر يحتاج لمثابرة طويلة، والتحدث المستمر والجيد مع الطفل، ومن الممكن استخدام بدائل أخرى، لأن هناك كلمات أو عبارات في لغتنا فيها نفس المعنى ومعبّرة، ولكنها ليست عبارات شتم، وأهم شيء هنا هو معرفة ما يحدث للطفل، ولا يكفي أن نُجبره على عدم التفوه بها فقط، بل ندله على الصح، حتى لا يقابلنا بالاستياء والعدوان، الذي يعبر عنه فيما بعد.

عدم اللجوء إلى الضرب

الضرب للطفل في مثل هذه الحالات، سيدفعه إلى العناد. وللضرب آثار سيئة على صحة الطفل ونفسيته، وقد يدفع الضرب الطفل إلى أن يُكرر هذا الوضع، ولكن بدلًا من الضرب يمكن اللجوء إلى عقوبة الحرمان، كحرمانه من مشاهدة فيلم كرتون يُحبه، أو حتى مخاصمته بعدم التكلم معه حتى يتوقف عن استخدام مثل هذه الألفاظ السيئة، فمن الممكن أن تكون العقوبة هي إجراء تأديبي جيد، إذا حصلت من الطفل استخدام عبارات الشتم والإهانة، ولكن تذكري دائمًا أن تعطي الطفل تفسيرًا لهذه العقوبة، وإن العقوبة ستكون عديمة الفائدة إذا لم تترافق مع تعليم الطفل الأسلوب الجيد في التعامل مع الآخرين.

تعاملي بنفس ردة الفعل في كل مرة

عليك أن تُبقى مواقفك تجاه تصرف الطفل نفسها في كل مرة يُردد فيها طفلك كلمات الشتم، برفضك لهذا الأسلوب، وتنفيذ العقوبة التي قررت أن تنفذيها، في حال تكرار الوضع، طبعًا عدا الضرب، لأن تغيير موقفك يُشعر الطفل أن تصرفه طبيعي، وبالتالي سيجعله يُكرر هذا التصرف.

استعيني بالغير في مُساعدتك

من الممكن أن تطلبي من الأهل والأصدقاء، والجيران إن لزم الأمر، أن يُعينوك على تغيير تصرفات طفلك، من خلال توقفهم عن التلفظ بألفاظ الشتائم أمامه، وبكل صراحة ودون خجل، وأنك بهذا الطلب إنما ليتعاونوا معك، لا لأنك تتعالين عليهم.

عودي طفلك على التلفظ بالكلام المهذّب

تكلمي أمام الطفل دائمًا بالكلمات المهذبة، وعوديه على التلفظ بها دائمًا، واشكريه دائمًا عندما يتفوه بها، وشجعيه على تكرارها، وبيني له أن هذا سلوك جميل، وأثني عليه أمام الآخرين كلما تلفظ بكلمات مهذبة، حتى لو اضررت أن تكرري ذلك في كل مناسبة، لتشعريه بمدى أهمية الكلام المهذب.

كافئي طفلك

لتكن المكافأة في كل مرة يُكرر الكلام المهذب، ويتوقف عن التلفظ بالكلام السيء، والمكافأة تكون بأي شيء يُحبه، بشراء لعبة يُحبها، أو إحدى الحلويات التي يُفضلها، فهذا التصرف سيجعله ملتزمًا بالسلوك الذي ترغبين به.

أخيرًا …

كل تصرف يقوم به أطفالنا إنما هو انعكاس على تصرفاتنا معه، وخاصةً في السنوات الأولى من عمره، فلنكن قُدوة حسنة لأطفالنا، حتى نتجنب المشكلات التي ستطرأ في سياق حياة أطفالنا.

اقرأ أيضًا:

كاتبة ومحررة سورية حاصلة على الإجازة الجامعية في الحقوق من جامعة دمشق، متخصصة في كتابة المقالات الطبية والصحية والمتعلقة بشؤون المرأة.