شجرة الدفلة السامة حقائق ومعلومات

لعل الكثير من الأشخاص قد صادفوا هذه الشجيرة المتوسطة الحجم والتي تنسدل أغصانها على أطراف الأسوار في المنازل أو في الحدائق وعلى أطراف الساحات العامة وبشكل كبير حاملة أزهارًا بيضاء أو زهرية أو حمراء أو بنفسجية اللون تتناسق مع الأوراق الخضراء الدائمة في كل الفصول.

ونحن بالطبع من جملة هؤلاء الأشخاص الذين صادفوا هذه الشجرة الجميلة والتي يمكن تسميتها بالدفلة والتي يُطلق عليها بأنها سامة فما هي شجرة الدفلة السامة؟ ولماذا تعتبر سامة؟ وهل يمكن أن تكون فعلًا سامة؟ وهل من الممكن أن يكون لها بعض الفوائد وأكثر من هذه الحقائق التي يمكن أن نجيب عليها من خلال هذا المقال الشيق الذي يعطيك حقائق ثقافية تعليمية تجعلك على معرفة تامة بشجرة الدفلة السامة فتعال معنا:

شجرة الدفلة السامة الدائمة الخضرة

الدفلة السامة

في أكثر الحدائق العامة والمتنزهات والممرات الموجودة في بعض الأماكن العامة نجد شجرة الدفلة أو الدفلى والذي يطلق عليها الاسم العلمي (Nerium oleander) حيث تنتمي لنباتات الفصيلة الدفلية.

يطغى وجود هذه الشجرة على مساحة واسعة وتعطي للمكان مساحة خضراء تبعث الراحة النفسية والاسترخاء بهذا اللون الأخضر مع الأزهار الملونة والمنتشرة على أطراف أغصانها.

يُزرع هذا النبات القوي دائم الخضرة في معظم المدن في الساحات والضواحي والشوارع الحضرية حيث تنمو هذه الشجرة في المناخات الحارة والجافة وتبلغ درجة حرارتها 15 درجة مئوية إلا أنها خطيرة جدًا على الحيوانات.

الموطن الأصلي لشجرة الدفلة السامة هو حول البحر الأبيض المتوسط وآسيا بما في ذلك إيران واليابان فهي المناطق التي ينمو فيها هذا النبات.

 أوراق شجرة الدفلة تشبه أوراق الصفصاف ولكنها أكثر سمكًا وأكبر حجمًا من ورقة الصفصاف كما أن أوراقها رقيقة وسميكة قليلًا ومرة وحادة وتظهر لهذا النبات أزهار حمراء وبيضاء وزهرية أو بنفسجية.

وشجرة الدفلة شجرة دائمة الخضرة حيث تنمو لتصل إلى ارتفاع ستة أمتار نبات جميل يتكيف مع الظروف المحيطة به وطبيعة المناخ سواء كان جافًا أو معتدلًا أو شبه جاف إضافة إلى أن هذه الشجرة تتحمل الرياح الشديدة والجفاف وحتى المياه المالحة وتتحمل أيضًا الأرض الرطبة.

نجد هذه الشجرة بكثرة في الأماكن نصف الظليلة وفي الأماكن المشمسة، وهي لا تحب الري الكثير والتربة التي تلائمها هي الطينية الخفيفة والمسمدة وأن تكون هذه التربة جيدة في تصريف المياه.

ومن المفارقات الهامة في حقيقة شجرة الدفلة السامة أنه لا تتجمع الحشرات حول هذه الشجرة لأنها تموت إذا تناولت عصيرها لذلك كان في القديم تزرع هذه الشجرة على أطراف بعض القصور لأنها تطرد الحشرات من حولها وبنفس الوقت منظرها جمالي تزين المناطق الخضراء المزروعة فيها.

جميع أجزاء نبات شجرة الدفلة من بذورها وأزهارها وأوراقها إلى سيقانها تحتوي على مادة سامة لدرجة أنه حتى الرحيق الذي يخرج من هذا النبات يسبب التسمم وتؤثر على أنسجة القلب لدى الإنسان.

أضرار شجرة الدفلة السامة

تعتبر شجرة الدفلة سامة وذلك لوجود مادتين سامتين فيها بالإضافة إلى أن احتراق هذا النبات واستنشاق الهواء الناتج عن الحرق يسبب التسمم.

إن شجرة الدفلة السامة نبات يحتوي على مركبات شديدة السمية تسمى الجلوكوزيدات وسميته تظهر بشكل واضح حتى عندما يكون النبات جافًا أو رطبًا ولا يمكن أن تختفي هذه السمية بأي شكل من الأشكال.

  • إن احتواء شجرة الدفلة على مركبات مادة (غليكوسيد) تعمل على التسبب في اختلال بعضلة القلب حيث يمكن أن تقتل طفلًا بمجرد تناوله ورقة من أوراق هذه الشجرة.
  • وتأثير هذا النبات مشابه لعقار “الديجوكسين” الذي يسبب توقف وعدم انتظام ضربات القلب في الإنسان مما يؤدي في النهاية إلى الوفاة.
  • وتؤثر السمية على الجهاز النفسي فتسبب صعوبة في التنفس.
  • كما تؤثر السمية على نظام العين وتظهر باتساع حدقة العين وضعف في الرؤية.
  • ومن أضرار تناول أوراق أو أزهار شجرة الدفلة أيضًا أنها تسبب ظهور الأعراض بكل سريع وواضح من غثيان وتقيؤ وسيلان للّعاب بشكل مفرط ومزعج مع آلام في البطن وإسهال مزعج.
  • كما يمكن أن تظهر أعراض أخرى تترافق مع اضطرابات الجهاز الهضمي وتتمثل بشحوب لون أطراف الجسم وبرودتها وهذا بسبب الضعف في حركة دوران الدم وعدم انتظام الدورة الدموية نتيجة السمية.
  • وفي آخر الأمر يمكن أن يسبب هذا التسمم دخول الشخص بغيبوبة وقد تؤدي في حال عدم العلاج بشكل مبكر إلى الموت.
  • إضافة إلى أنه يسبب اضطرابات في القلب والتي تسبب في البداية أعراضًا مثل الغثيان وآلام البطن والقيء والتي يمكن أن تسبب الوفاة إذا لم يعالج في الوقت المناسب.

أقوال في التسمم بشجرة الدفلة السامة

يقال إن بعضًا من جنود نابليون بونابرت قد تسمموا حينما استخدموا عيدان هذه الشجرة كسيخ لشواء اللحوم وماتوا.

كما أنه يُقال بأنه إذا أكلت الحيوانات مثل الحمير من أوراق هذه الشجرة فإنها تموت لذلك نرى أن غالبية الحيوانات تتجنب الاقتراب منها أو تناول أوراقها.

هناك بعض الدول تتجنب زراعة هذا النبات في الأماكن العامة مثل المنتزهات والحدائق أو تمنع زراعته خوفًا من أي مضاعفات ليست في الحسبان وخاصة للأشخاص الذين لا يعرفون مدى سمية هذه الشجرة كالأطفال.

إذا تم استخدام خشب هذا النبات كسياخ للكباب فإنه يسمم كل اللحوم إلا أنه في حالات التسمم الحاد عند تناول الدفلة فإن تناول كوب كبير من القهوة المخمرة يكون فعالاً للغاية.

وتعتبر زهرة شجرة الدفلة رمزًا رسميًا في اليابان لمدينة هيروشيما حيث يقال بأنها أول زهور تفتحت بعد إلقاء القنبلة الذرية على هذه المدينة في عام 1945.

حقيقة سمية شجرة الدفلة السامة

بالطبع على عكس النباتات الأكثر خطورة يقال بأن بعضًا من أنواع الدفلة يعتبر سام وليس كل أنواعها حيث يمكن أن تسبب جميع أجزاء شجيرة الدفلة التسمم وحتى استنشاق دخان فرع محترق يمكن أن يسبب مشاكل خطيرة للجسم.

إن غليكوسيدات القلب تعمل على تثبيط الغشاء الخلوي لعنصري البوتاسيوم والصوديوم (وهو نظام إنزيمي Na + -K + ATPase) فيؤدي إلى استنفاد عنصر البوتاسيوم داخل خلايا الجسم كما يزيد من بوتاسيوم الدم مما ينتج انخفاض بشكل تدريجي في التوصيلات الكهربائية عبر القلب مسببًا في عدم انتظام نشاط القلب، وفي نهاية المطاف يمكن أن يتوقف نشاط القلب ويؤدي إلى الموت.

عادة ما تحدث مضاعفات التسمم عند تناول أوراق الدفلة على شكل تغيرات مفاجئة في معدل ضربات القلب مثل التباطؤ أو الخفقان وزيادة مستويات البوتاسيوم في الدم.

من الأهمية في الموضوع أن نعلم أن الحيوانات الثديية حساسة جدًا لمركبات الغليكوسيد وتأثيرها على القلب لذلك فإنه من الممكن أن تناول الأبقار والأغنام والماعز لأوراق هذا النبات أو شرب الماء الذي تساقطت عليه أوراق هذا النبات يمكن أن يسبب في نفوق هذ الحيوانات.

ملاحظة:

أكد بعض الخبراء في هذا الموضوع على أنه بالرغم من أن هذا النبات سام إلا أن سميته ليست بتلك الدرجة الخطيرة على الجسم حيث يمكن علاجها والتخلص من السمية فيما لو تم العلاج بشكل باكر.

فوائد شجرة الدفلة السامة

الدفلة البيضاء

يضيف بعض الخبراء في موضوع سمية شجرة الدفلة السامة إلى أنه رغم وجود سمية في هذا النبات إلا أنه يجب علينا ألا ننكر أن له بعضًا من الخصائص الطبية لأن طبيعة شجرة الدفلة ساخنة وجافة حيث يمكن أن نقول أنه:

  • فيما لو تحدثنا عن خصائص شجرة الدفلة الطبية والعلاجية نقول إنه غالبًا ما تستخدم شجرة الدفلة السامة كمادة خارج الجسم وليس داخليًا بشكل مطلق مما تساعد في تخفيف الانتفاخات الصلبة والقوية وتساعد على الشفاء بسرعة.
  • يعتبر مستخلص عصير أوراق الدفلة مفيدًا جدًا في علاج الجرب (وهو نوع من الأمراض الطفيلية الجلدية التي تسبب الحكة المستمرة والمزعجة).
  • كما تستخدم كمادات من هذا النبات أيضًا لآلام الظهر والعرق.
  • وفي الأماكن التي لا تتوفر فيها المبيدات الحشرية يمكن غلي أوراق الدفلة ورشها على الأرض وفي الأماكن التي توجد فيها لدغات الحشرات فهي مناسبة تمامًا.
  • إذا تم غلي أزهار شجرة الدفلة ببعض الزيت الحيواني وبعد التبريد يتم فركها كمادة على رأس الشخص المصاب بالصلع (على أنه يجب غسل القبعة والأشياء الأخرى التي تلامست مع الرأس الأصلع بالماء المغلي والصابون بعد الانتهاء من العلاج) وتترك لمدة من 15 إلى 10 دقائق حيث يجب أن يتم ذلك خلال النهار ويجب الحفاظ على نظافة الرأس.
  • تساعد شجرة الدفلة في علاج الصدفية والأكزيما والتهابات الجلد، وفي علاج القروح والتخلص من مسامير الأقدام والثآليل والهربس،
  • كما يمكن استخدامها في علاج الملاريا والربو وبعض الأورام.
  • هناك دراسات مكثفة لاستخدام هذا النبات وإدخاله في تصنيع العقاقير التي لها دور في تقوية الجهاز المناعي وعلاج بعض الأمراض كعلاج طبيعي وبعض أنواع السرطانات والحساسية والسكري والاضطرابات العضلية.
  • وعادة ما يتم علاج داء الثعلبة باستخدام هذا النبات.
  • استخدام أوراقها وزهورها المطبوخة ككمادات للتخلص من التورمات الصعبة وتخفيف آلامها.
  • كما يمكن استخدام هذه الكمادات لتخفيف ألم الركبة وعرق النسا وتسكين آلامهما.
  • يخفف الآلام كما يستخدم لاضطرابات الجلد.

ملاحظة:

بعض الخبراء المختصين في الطب التقليدي يحذروا إلى ضرورة اتخاذ بعض الحيطة في استخدام هذا النبات الطبي وعدم استخدامه داخليًا.

ويؤكد هؤلاء الخبراء على ضرورة استهلاك كميات محددة من هذا النبات والتقيد بالكميات التي يحددها خبير الطب التقليدي أو طبيب الأعشاب وعدم تجاوز الكمية التي يصفها منعًا من أي مضاعفات أو آثار جانبية لسمية هذا النبات.

علاج سمية شجرة الدفلة

يمكن عند التسمم بشجرة الدفلة السامة أن يؤدي الانتباه للحالة بشكل سريع ومبكر وعلاجها مع خضوع الشخص المصاب إلى العناية الطبية الفورية التي تساعد في إزالة آثار التسمم وذلك من خلال:

  • اجبار الشخص المصاب على التقيؤ وتحفيز التقيؤ بأي شكل من الأشكال.
  • اللجوء إلى غسيل المعدة في إحدى المستشفيات.

وهذا يعتبر إجراء وقائي لتقليل الآثار السمية وإخراج المادة السامة من الجسم بقدر الإمكان.

  • كما يمكن معالجة الاضطرابات القلبية باستخدام الأدوية المضادة لاضطراب النظم القلبية مثل (كلوريد البوتاسيوم، أو ليدوكائين أو ثنائي بوتاسيوم EDTA أو بروكاييناميد، أو كبريتات الأتروبين).

ملاحظة:

يجب استخدام السوائل المحتوية على البوتاسيوم من قبل الشخص المعالج بحذر شديد مع المراقبة التامة للحالة حتى الشفاء.

عدم إعطاء المصاب بالتسمم بشجرة الدفلة أي سوائل في الوريد تحتوي على الكالسيوم لأن عنصر الكالسيوم يزيد من تأثيرات جليكوسيدات القلب.

كما يمكن تعطيل تثبيط جليكوسيدات الدفلة الممتصة باستخدام أجسام مضادة خاصة بالديجوكسين.

يجب إعطاء الأجسام المضادة الخاصة بالديجوكسين في وقت مبكر من الإصابة بالتسمم لتكون فعالة ونتائجها إيجابية.

علاج الحيوانات المتسممة بأوراق شجرة الدفلة

  • يجب إعطاء الماشية والخيول المصابة بالتسمم من أوراق شجرة الدفلة السامة مواد ماصة للمادة السمية مثل الفحم المنشط (2-5 جم / كجم من وزن جسم الحيوان) وذلك عن طريق الفم لمنع المزيد من امتصاص السموم.
  • يجب الحفاظ على الحيوانات المصابة بالتسمم هادئة قدر الإمكان لتجنب المزيد من الضغط على القلب.

المصدر:

دليل النباتات السامة _ موقع csuvth.colostate.edu

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى