المملكة النباتية – عالم النبات

يجب أن نكون سعداء للغاية أن الحياة النباتية بأصنافها التي لا حصر لها ظهرت على الأرض قبل الإنسان، لأنها ضرورية لحياة الإنسان وجميع الحيوانات.

تشمل المملكة النباتية العوالق النباتية البحرية، وهي ضرورية لتغذية الأسماك وغيرها من الكائنات. بالإضافة إلى الغطاء النباتي، من العشب إلى الأشجار، الذي هو أساس “السلسلة الغذائية” على الأرض. هذا لأنه لا يمكن لأي حيوان أن يصنع طعامه بنفسه. لكن النباتات تقوم بهذا العمل. من خلال عملية التمثيل الضوئي المعقدة، التي لم يفهمها الإنسان أو يحاكيها بعد، تحول النباتات ثاني أكسيد الكربون والماء والطاقة الشمسية إلى كربوهيدرات وأكسجين. وذلك عن طريق امتصاص الطاقة الشمسية.

يستخدم النبات أيضًا المعادن الموجودة في التربة لإنتاج الدهون والبروتينات والنشاء والفيتامينات وغيرها من المواد التي توفر الغذاء للحياة الحيوانية. فيما تتنفس الحيوانات ومنها البشر الأكسجين الذي يساهم في تحويل الكربوهيدرات إلى، وبفضل الأوكسجين يتم هضم المنتجات النباتية المختلفة في أجسامهم.

لكي تخدم النباتات غرضها الأساسي كأساس لجميع أشكال الحياة الحيوانية، يجب أن تكون قادرة على التكاثر لكي تبقى مصدرًا للغذاء. ويعتبر الغطاء النباتي أغنى احتياطي للطاقة على الأرض. هذه الطاقة تأتي من الشمس، مصدر كل الطاقة تقريبًا المستخدمة على الأرض.

الطاقة التي يتم تحويلها عن طريق التمثيل الضوئي تكون أكبر بنحو مائة مرة من الطاقة الناجمة عن احتراق كل الفحم المستخرج على الأرض في نفس الفترة، وعشرة آلاف مرة أكبر من طاقة الشلالات المستخدمة في جميع أنحاء العالم.

وبالتالي فإن المملكة النباتية هي مصدر الحياة للإنسان، ويتيح لنا معرفة ذلك ضرورة احترام هذه الطبيعة التي لا غنى عنها لنا للبقاء على قيد الحياة.

ما هي النباتات؟

يتم تقسيم النباتات إلى مجموعتين رئيسيتين. المجموعة الأكثر شمولية تشمل النباتات التي تعطي البذور، أي تلك التي تزهر (كاسيات البذور) والصنوبريات (عاريات البذور). أما المجموعة الثانية فتشمل النباتات التي لا تنتج بذور، والتي تتكاثر عن طريق الأبواغ، مثل الطحالب وذيل الحصان والسراخس. حتى الآن، حدد العلماء حوالي 400000 نوع من النباتات المختلفة، منها حوالي 300000 نوع من النباتات المزهرة.

ومثل كل الكائنات الحية، تتكون النباتات من خلايا. مجموعة الخلايا التي يكون لها نفس الشكل ونفس الوظيفة تشكل نسيجًا، وتجمع العديد من الأنسجة معًا تشكل عضوًا. والأعضاء الرئيسية للنبات هي: الجذور والسوق والأوراق. وهناك بعض الأجهزة الأخرى التي لها نفس القدر من الأهمية لأنها مسؤولة عن التكاثر وهي: الأزهار والثمار والبذور.

تمتص الأوراق الطاقة الشمسية وغاز ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء، وتمتص الجذور الماء والمعادن من التربة، فيما تدعم الساق النبات فوق التربة وتحتوي على شبكة كثيفة من القنوات الصغيرة للغاية التي تنقل المياه والمعادن الممتصة من التربة عن طريق الجذور إلى الأوراق.

ما الذي يميز النباتات عن غيرها من الكائنات الحية

هناك مئات آلاف الأنواع من النباتات، من جميع الأشكال والأحجام، وهي قادرة على النمو والتطور في أكثر البيئات تنوعًا.

من أجل النمو، تحتاج النباتات إلى الغذاء والماء، تمتص الجذور الماء من التربة وتمتص الأوراق الهواء وأشعة الشمس. ثم يستخدم النبات الماء والهواء والضوء لإنتاج “الغذاء” اللازم للعيش.

جذور النباتات يمكن أن تكون دهنية أو منتفخة أو متفرعة، وهي تتفرع في الأرض لتوسيع إمكانية امتصاص الماء.

تمتص أوراق النباتات ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، ومادة الكلوروفيل (اليخضور)، هي المادة التي تعطي الأوراق لونها الأخضر، وهذه المادة هي التي تحول ضوء الشمس والماء وغاز ثاني أكسيد الكربون إلى مواد سكرية ليتغذى عليها النبات.

توجد أزهار من كل لون وشكل وحجم، ويمكن أن تكون أزهارًا برية بسيطة أو مركبة. وفي فصلي الربيع والصيف تمتلئ المروج بالأزهار والفراشات والحشرات على الزهور التي تجذبها ألوانها ورائحتها بحثًا عن الرحيق.

لإنتاج البذور، تحتاج الزهرة إلى حبوب اللقاح من أزهار أخرى، لذا فهي تستخدم الرحيق لجذب الحشرات التي عندما تنتقل من زهرة إلى زهرة، تقوم بنقل حبات الطلع.

بعد تلقيح الزهرة تبدأ البذور في النمو، وتحميها الثمرة. تحتوي بعض الثمار على بذرة كبيرة واحدة، بينما تحتوي ثمرة التوت على العديد من البذور. جميع الأشجار تنتج الثمار التي تحتوي على البذور والتي يمكن أن تعطي الحياة لأشجار جديدة.

في فصل الربيع، تكون التربة رطبة ودافئة، وهي البيئة المثالية لجعل البذور تنتفخ وتنمو. بادئ ذي بدء، ينمو الجذر، ثم يخرج البرعم ويشق طريقه إلى الأعلى، هذه العملية تسمى الإنبات.

الأشجار هي أكبر النباتات، وهناك أنواع من الأشجار دائمة الخضرة، والتي تحافظ على الأوراق طوال العام، والأشجار المتساقطة، التي تفقد أوراقها في موسم البرد.

أنواع خاصة من النباتات

السرخس والفطريات والطحالب والأشنيات هي نباتات غير عادية، فليس لها أزهار أو سيقان أو جذور، وهي لا تنتج بذورًا بل تعطي أبواغًا صغيرة تصبح بعد ذلك نباتات أخرى.

  • الفطريات ليست قادرة على إنتاج غذائها، لذلك فإنها تعيش على النباتات أو الفضلات والمواد العضوية على الأرض ومنها تستمد “المواد الغذائية”.
  • تنمو السرخس في أماكن رطبة وظليلة، وتنتج أبواغًا دائرية صغيرة تحت الأوراق.
  • الأشنيات تنمو ببطء على الأشجار والصخور أو في المباني الحجرية القديمة.
  • ينمو الطحلب في أماكن رطبة، ويبدو الطحلب تحت المجهر كغابة صغيرة من السيقان والأوراق.

أين تعيش النباتات

تعيش العديد من النباتات في الماء، وتنمو في الأنهار والبرك والبحيرات وحتى في البحر. ينمو القصب على ضفاف الأنهار والبحيرات، وفي وسط البحيرات يمكن أن تنمو الزنابق المائية الجميلة. تنمو سيقان زنابق الماء في الماء بينما تطفو الأوراق على السطح. تمتلك زنابق الماء التي تنمو في منطقة الأمازون بأمريكا الجنوبية على أوراق عائمة ضخمة يمكن أن يصل عرضها إلى مترين.

تنمو أشجار المنغروف في المستنقعات المالحة في البلدان الدافئة، في بعض الصحاري لا تتفتح الأزهار إلا بعد المطر، وتنتج بذورها بسرعة وتموت على الفور، وقد يحدث أن تظل هذه البذور على الأرض لسنوات عديدة أو حتى المطر التالي.

أكبر زهرة في العالم هي رافليسيا، يبلغ قطرها حوالي متر وتصدر رائحة اللحم الفاسد المفيدة لجذب الذباب لعملية التلقيح.

قد يهمك أيضًا 30 من أغرب الأزهار في العالم بالصور

أكبر الأشجار في العالم هي أشجار السيكويا العملاقة في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وأطول شجرة يبلغ طولها أكثر من 112 مترًا ويبلغ سمك جذعها أكثر من 25 مترًا.

علاقة النباتات بالحيوانات والبشر

تسمح النباتات لكائنات المملكة الحيوانية بالبقاء، وتوفر لها الغذاء والمأوى. وتستفيد النباتات من الحيوانات من خلال نشر البذور وهذا يسمح لنباتات جديدة بالتشكل. بعض الحيوانات تأكل نوعًا واحدًا فقط من النباتات، مثل حيوانات الكوالا التي تتغذى فقط على أوراق الكينا.

من بين ملايين النباتات الحية، هناك أيضًا نباتات آكلة للحوم، وهي تجذب الحشرات تحصرها بين أوراق متشابكة، ثم تفرز العصارات التي يمكن أن تحول الحشرات إلى سائل يمكن امتصاصه.

بعض النباتات يجب أن تدافع عن نفسها من الحيوانات، ولهذا السبب تقوم بتطوير أشكال خارجية بغيضة لا يمكن اعتبارها جذابة، في الواقع هناك نباتات شائكة ونباتات لاذعة وأخرى ذات طعم سيء. لفهم مفهوم “الدفاع” هذا علينا ذكر مثال، فالصبار الذي يجمع الماء والغذاء في الأوراق والسيقان في البيئة الصحراوية. سوف يصبح عذاءً للحيوانات العطشى والجائعة لولا وجود الأشواك، وبدون هذه الأشواك ستأكلها الحيوانات بكل سرور للحصول على الإمدادات المائية المخزنة فيها.

الكثير مما نأكله ونشربه يأتي من النباتات: الفواكه والخضروات والدقيق والسكر والقهوة والشوكولاتة. تأتي الخضروات من أجزاء مختلفة من النباتات، بعضها جذور، مثل الجزر، والبعض الآخر أوراق أو سيقان أو بذور. وبعض النباتات تزرع للحصول على البذور أو الحبوب منها، مثل الشوفان والأرز والقمح، والتي يمكن أن تتحول إلى رقائق دقيق أو غير ذلك.

تصنيف النباتات

لتسهيل دراسة هذا العدد الكبير من الأنواع المختلفة من النباتات، ابتكر العلماء نظام تصنيف هرمي.

جمع ثاوفرسطس بالفعل 500 نوع حيواني و 500 نوع نباتي كانت معروفة آنذاك، واستند في تصنيفها على المظهر الخارجي لهذه الكائنات. وقام بتقسيم النباتات إلى الأعشاب والشجيرات والأشجار، وقسم الحيوانات إلى الحيوانات ذات الدماء والحيوانات بالتي لا تحتوي على الدم. ولكن بحلول القرن الثامن عشر الميلادي، كان هناك أكثر من 70000 حيوان ونبات معروف، فأصبح من الصعب على العلماء ليس فقط التصنيف، ولكن أيضًا فهم بعضهم البعض عندما يتحدثون عن نفس النبات أو الحيوان. لذلك سنقوم بالحديث عن الشخص الذي يعتبر أصل التصنيف العلمي الحديث والذي احتفل العالم بذكرى 300 سنة على ولادته في عام 2007.

كارل نيلسون لينيوس (راشولت، 23 مايو 1707 – أوبسالا، 10 يناير 1778)

كان كارل نيلسون أحد علماء الأحياء وأكبر منهجي في القرن الثامن عشر. لقد كان العقل وراء طريقة تعيين الأسماء للكائنات الحية ونظام التصنيف الذي لا نزال نستخدمه حتى اليوم. يعتمد هذا النظام على مفهوم بسيط للغاية: تحديد ووصف كل الأنواع الحية ومن ثم تصنيفها وفرزها في مجموعات. في عام 1735، أطلق كارل نيلسون ما يعرف بالإطالية بـ “Sistema naturae” أي نظام الطبيعة، وهو عمل نُشر في ليدن بهولندا، وأثار إعجاب العلماء من جميع أنحاء العالم. احتوت هذه الصفحات الإحدى عشر ذات التنسيق الكبير على المفهوم بأكمله، مقسمًا إلى ثلاثة أجزاء. إنه حدث بارز في تاريخ البيولوجيا. ومنذ ذلك الحين، لم تزدد شهرة لينيوس فحسب، بل أصبح نظامه في تصنيف النباتات والحيوانات مرجعًا لجميع علماء الطبيعة.

ولد كارل نيلسون عام 1707. ولإرضاء والده، التحق بكلية الطب في جامعة أوبسالا، ولكن اهتمامه الحقيقي كان في علم النبات وبدأ في حضور محاضرات عن هذا الموضوع.

وكانت نتيجة الدراسة ثلاثة كتب أساسية هي: Systema naturae (1735)، وهو كتالوج التصنيف للأنواع الحيوانية والنباتية، وGenera plantarum (1737) و Philosophia botanica (1751).

في عام 1729، حدد لينيوس الأعضاء التناسلية للنباتات الموجودة في الأزهار. واستنادًا إلى أجهزة التكاثر على وجه التحديد، اقترح أشهر تصنيفات مملكة الالنباتات، وفي عام 1751. نشر لينيوس كتابه “Philosophia botanica”، وهو عمل كان له تأثير كبير على العديد من معاصريه. فقد أظهر أن النباتات تتكاثر عن طريق الاتصال الجنسي وأنشأت أسماء أجزاء من الزهور. وقام بإنشاء مخطط تصنيفي مقسم إلى خمس فئات: الصنف، النوع، الجنس، الترتيب، الفئة (هذه التقسيمات الفرعية كانت موجودة بالفعل، ولكن حتى ذلك الحين لم يتم استخدامها بشكل مشترك). فقبل كارل لينيوس نيلسون، تم وصف النوع باسم الجنس، يليه وصف كامل للأنواع، ثم استبدل هذا النظام بوصف ثنائي أكثر مرونة ودقة، حيث تم تحديد النوع أيضًا بمصطلح منفصل.

ووفقًا لهذا النظام، يتم تحديد كل كائن حي باسم مزدوج في اللاتينية، يشير الأول إلى الجنس والثاني إلى النوع.

لا يزال هذا النظام المنقح والمحدث يشكل أساس تصنيف المملكة النباتية (وليس هذا فقط). فبعد ذلك، أضاف علماء آخرون أجناسًا وأنواعًا جديدة، وبعد تنويعها عن تلك التي أنشأها لينيوس، تقرر إضافة إلى الاسم اللاتيني المزدوج اختصار لقب عالم الأحياء الذي يكتشف النوع.

كان لينيوس متدينًا جدًا ويعتقد أنه من خلال دراسة ما خلقه الله، كان من الممكن فهم الحكمة الإلهية. في رأيه، فإن دراسة الطبيعة تكشف عن الترتيب الإلهي للخلق، وكان عمله هو بناء “تصنيف طبيعي” للكشف عن هذا النظام الكوني.

في عام 1731، مولت أكاديمية العلوم في أوبسالا حملتها إلى لابلاند، لأن لينيوس كان للأسف في ضائقة مالية. وقد كتب روايته عن بعثته الإثنوغرافية والنباتية في عمل Lachesis lapponica (نُشر بعد وفاته عام 1811). وفي عام 1739، أصبح أحد مؤسسي الأكاديمية السويدية للعلوم وفي نفس العام تزوج من سارة موريا. وفي عام 1741، أصبح أستاذًا للطب النظري والعملي في جامعة أوبسالا. وفي أوبسالا أنشأ حديقة نباتية، وزرع النباتات وفقًا لنظام التصنيف الخاص به، كما أنه شارك العديد من طلابه في رحلات الاستكشاف. وفي عام 1758 اشترى شركة Hammarby، حيث بنى متحفًا صغيرًا لمجموعته الشخصية الكبيرة.

تميزت سنواته الأخيرة بالتشاؤم والاكتئاب. تعرض في عام 1774 لسلسلة من النوبات القلبية الخفيفة، حتى توفي في عام 1778. وبعد وفاة ابنه، باعت زوجته وبناته مكتبته ومخطوطاته ومجموعاته من التاريخ الطبيعي إلى عالم الطبيعة البريطاني السير جيمس إدوارد سميث الذي أسس جمعية لندن لينيانا.

ونظرًا للخدمات الكبيرة التي قدمها للعلم، كان لينيوس يحمل رخصة النبلاء من الملك. وتم دفنه في كاتدرائية أوبسالا.

طريقة التصنيف

يسمى التاريخ التطوري للكائنات الحية من وقت ظهورها على الأرض وحتى اليوم بالتطوّر النسبي. وبالرجوع إلى مقياس التصنيف، يرتفع المقياس التطوري بطريقة ما. يتم التعبير عن المصطلحات التي أنشأها كارل لينيوس نيلسون بالمصطلح الأول الذي يشير إلى الجنس (والذي يجب كتابته دائمًا بحرف كبير)، والمصطلح الثاني الذي يحدد النوع الذي ينتمي إليه (والذي يجب كتابته دائمًا بحرف أولي صغير).

قد يعجبك ايضا