نظرة إلى رواية العطر أو قصة قاتل.. للكاتب الألماني باتريك زوسكيند

نظرة إلى رواية العطر أو قصة قاتل.. للكاتب الألماني باتريك زوسكيند، مقال أدبي، يقدم إضاءة على رواية رائعة، ولأهميتها تحولت إلى فيلم سينمائي.

رواية العطر أو قصة قاتل.. في مناخات القرن الثامن عشر يحكي الكاتب قصة رجل غريب الأطوار كان أكثر الناس نبوغًا وعبقرية وشناعة، حيث تجلت تلك الصفات في مدينة (غرونوبل) الفرنسية تلك المدينة التي سكنها الوحش القاتل.

حيث تجري بنا الحكاية بكثير من الحذر والترقب والجد بانتظار القبض على هذا المجرم وإعدامه.

من هو كاتب رواية العطر (Das Parfum) أو قصة قاتل The) (story of a killer

من هو كاتب روابة العطر

هو الكاتب الروائي الألماني الجنسية (باتريك زوسكيند Patrick Zuskind) المولود في السادس والعشرين من شهر آذار من العام (1949)، في مدينة (أمباخ Ambach) الألمانية، والواقعة بجانب بحيرة (شتار نبرغ Starnberg) في منطقة (جبال الألب Alps)، وأشهر أعماله الأدبية الرواية التي سنتكلم عنها في مقالنا هذا (رواية العطر (Das Parfum والتي تحولت إلى فيلم سينمائي بعنوان (صانع العطر القاتلThe killer fragrance maker ).

وفي العام (1987) نال (جائزة غوتنبرغ لصالون الكتاب الفرانكوفوني السابع The Gothenburg Prize for the Seventh Francophone Book Salon) الذي يقام في (باريس).

وتعتبر هذه الرواية (رواية العطر Das Parfum) أو (قصة قاتل The story of a killer) أشهر أعمال الكاتب وقد تمت ترجمتها إلى ثمانية وأربعين لغة من بينها اللغة العربية، وفي العام (2006) تحولت الرواية إلى فيلم سينمائي للمخرج الألماني (توم تايكوير Tom Tycoer) حيث كان الممثل (داستون هوفمان Duston Hoffman) قد اشتراها بمبلغ (10 millions EUR) وذلك لإنتاجها سينمائيًا.

رواية العطر (Das Parfum) أو (رواية قصة قاتل The story of a killer)

ينظر إلى هذه الرواية إلى أنها تشير غبر مباشر إلى ظهور (أدولف هتلر Adolf Hitler) ووصوله (إلدراماتيكي dramatic) إلى السلطة.

تدور أحداث الرواية في أجواء القرن الثامن عشر في مدينة (باريس Paris، وأوفران Ofran، وكراس Karras، ومونبيليه Montpellier).

حيث تروي قصة حياة (جان باتيست غرونوي (Jean – Baptist Grunoy وهو شخص غرائي يمتلك حاسة شم غير عادية، وكيف وصل إلى مرحلة تجرد من مفهوم الشر والخير معًا ولا يسيّره سوى العشق اللا متناهي لسبر أغوار الروائح والعطور حيث لا يردعه أي وازع أخلاقي أو ديني.

حبكة الرواية

تبدأ أحداث الرواية في عام (1738) لحظة ولادة بطل روايتنا (جان باتيست غرونوي Jean – Baptist Grunoy) في واحد من أسواق السمك في باريس، وكانت والدته معتادة على التخلي عن أبنائها المولودون سفاحًا بقتلهم وهم مولودون حديثًا، كذلك أرادت أن تتخلص من الطفل الوليد أيضًا وذلك برميه وسط كومة من (الزبالة)، وعندما فعلت ذلك تنبه المارة لفعلتها بسبب صراخ الطفل، الأمر الذي يؤدي إلى إنقاذ الطفل واقتياد الأم إلى حبل المشنقة لمحاولتها التخلص من ابنها.

تكفل الطفل إحدى المرضعات إلّا أنها تتخلى عنه لأنها قد توجست منه شرًا لكون الطفل لا يمتلك أية رائحة تخرج من جسد الطفل (غرونوي)، فيكفله أحد الرهبان الذي سرعان ما يتخلى عنه أيضًا بسبب طريقته في استعمال أنفه في الشم.

ومن ثم يوضع في دار لرعاية الأيتام حيث قضى سنوات طفولته الأولى في تلك الدار، رغمًا من كونه كان منبوذًا من قبل الجميع، وقد حاول زملاءه في الدار قتله خنقًا في أول يوم له في الدار.

لقد استطاع (جان باتيست غرونوي) أن يقهر كل أمراض الطفولة القاتلة، وكان الكاتب يشبهه في الرواية (بالقرّاد) المتشبث في الحياة.

مرحلة العمل في مدبغة (غريمال  Grimal)

عندما بلغ سن التاسعة بدأ العمل في مدبغة (غريمال) الرجل الصارم، وكان (غرونوي) على العكس من باقي عمال الدباغة المتأففين من الروائح الكريهة الصادرة عن المدابغ، فقد كان (غرونوي) يعيش شغف اكتشاف كنز الروائح تلك والتي كانت تشحذ عنده حاسة الشم الفذة لديه، وبالرغم من كونه كان على حافة الموت من المرض الذي ألمّ به وهو التهاب الطحال القاتل إلا أنه نجا من ذلك المرض، ولم تمض عليه سنوات عدة حتى حفظ روائح باريس كلها عن ظهر قلب واستطاع أن يصنعها ويحضرها وقت يشاء.

فتاة شارع دي ماري (Rue des Marais)

فتاة شارع دي ماري

في الأول من شهر سبتمبر (أيلول) من العام (1753) لفت انتباه بطل (الرواية العطر) رائحة فتاة ذات عينين خضراوتين تسكن في (شارع دي ماري Rue des Marais) وكانت تلك الرائحة ساحرة وخلابة وكانت مجهولة من قبل (غرونوي) الذي انجذب إليها، ولم تشف رعبته تلك في معرفة كنه تلك الرائحة التي استطاع أن يشمها من مسافة بعيدة فتبع الرائحة ولما وصل إليها أحست الفتاة به فالتفتت إليه وبنفس اللحظة انقض عليها يخنقها ليستمتع بتلك الرائحة التي جذبته إليها حتى شغاف قلبه، وتركها جثة هامدة لا يبالي بشيء وغير نادم على أي شيء أيضًا، وكانت تلك اللحظة لحظة شم رائحة جسد الفتاة هي لحظة تحديد الهدف الذي سيسعى له (غرونوي) ويجعله هدفه المستقبلي لحياته، بأن يتعلم أسرار صناعة العطور ليصبح أفضل عطّار على مستوى العالم.

العمل لدى العطّار (جيوسيبي الديني Giuseppe Baldini)

العمل لدى العطار بالديني

يلتقي (غرونوي) كان في باريس ما يقرب اثنا عشر صانع للعطور وكان العطار المخضرم (جيوسيبي بالدينيGiuseppe Baldini ) أكثر أولئك العطارين شهرة، استطاع أن يبتكر أعظم العطور التي كان يطلبها الجميع، فازدادت شهرته وثروته، غير أنه فيما بعد شهد تراجعًا في ابتكار العطور الجديدة مما أدى إلى كساد تجارته في بيع العطور، وصل الشاب (غرونوي) إلى العطار (بالديني) وطلب منه أن يعلمه كيف يحتفظ بالروائح لفترة طويلة، واستطاع هذا الشاب أن يبهر (بالديني) بموهبته في ابتكار العطور الجديدة، فقرر (بالديني) الإستفادة منه وذلك بأن يعمل عنده في المعطرة التي يمتلكها، حيث كانت قد نضبت لديه مخيلة ابتكار العطور الجديدة، فقرر الإستفادة من خبرة (غرونوي) في ذلك، ولم يتردد الشاب (غرونوي) لحظة في القبول وترك العمل في المدابغ للإلتحاق للعمل في معطرة (بالديني).

وبهذا الشكل استطاع (غرونوي) تنمية مواهبه في تحضير واستخلاص الروائح العطرية من الأزهار وذلك باستخدام تقنية التقطير التي يستطيع من خلالها الحصول على زيوت العطور.

لكن (غرونوي) يصاب بالصدمة عندما يتأكد من عدم الفائدة من هذه التقنية في الحصول على الروائح من (النحاس الأصفر) مثلًا، لكن العطار الخبير (بالديني) يخبره بأنه يستطيع أن يتعلم تقنيات أخرى لاستخراج العطور مثل تقنية (الاستشراب Chromatography technique) وذلك في مدينة (جراس City of Grass) الباريسية، فيقرر الذهاب إليها للحصول على تلك التقنية، وتعتبر مدينة (جراس) مدينة العطور الفرنسية.

غير أن (غرونوي) اضطر للبقاء فترة أخرى لدى (بالديني) وذلك لكي يبتكر له ما يزيد عن المائة تركيبة عطر جديدة، مع العلم  فقد كان بإمكان الشاب (غرونوي) أن يبتكر آلاف التركيبات من العطور الجديدة والروائح المبتكرة مقابل أن يمنحه شهادة في ممارسة العطارة وتحضير العطور، هنا نجد في رواية العطر بأنها تصور لنا استغلال (بالديني) البشع لقدرات الشاب (غرونوي) وموهبته في ابتكار العطور الجديدة.

ومن أغرب المصادفات أنه في يوم مغادرة (غرونوي) لضواحي باريس متوجهًا إلى (كراس) تنهار معطرة السيد (بالديني) فوق رأس بالديني وزوجته اللذين يتوفيان في الحال.

في الطريق خلال الترحال إلى مدينة (جراس Grass)

في الطريق خلال الترحال غلى كراس

 لقد كان هناك طريقان يؤديان إلى مدينة (جراس) أحدهما طويل ومتعرج وآخر مباشر قصير يمر من خلال الجبال والوديان فاختار (غرونوي) هذا الطريق، وتخبرنا رواية العطر من خلال الرحلة إلى (جراس) أن (غرونوي) يدرك حجم الكراهية التي يملكها ضد رائحة البشر، حيث يعتزل في أحد كهوف (مغارات) جبال (كانتال Cantal Mountains) لمدة عدة سنوات ليعيش في عالمه التخيلي الخاص من الروائح والعطور، والاستمتاع بتذكر تلك الروائح العطرية التي قام بابتكارها على طول حياته، وغالبًا ما كان ينهي ذكرياته بالاستمتاع بتذكر عطر جسد الفتاة التي كان قد قتلها خنقًا ليتمكن من شم رائحة جسدها.

وخلال فترة الاعتكاف هذه تلقى صفعة قوية عندما اكتشف حقيقة كونه لا يمتلك رائحة خاصة به يقوم جسده بإفرازها، مما يشكل لديه حالة شبيهة بحالة عدم الوجود، الأمر الذي حفزه لمغادرة الكهف، حيث يعتقد بأن الرائحة هي التي تنبئ بوجوده في هذه الحياة.

في الطريق يلتقي (غرونوي) بالماركيز (دو لا تاياد اسبيناس Le marquis de la Taillade Espinasse) وهو من نبلاء فرنسا فيحاول الماركيز استغلال (غرونوي) في إثبات نظرية (فلويدوم ليتيل Floydum Little) والتي بنيت على فرضية أن غازًا مميتًا يخرج من باطن الأرض وكانت كل الكائنات الحية تهرب منه، حيث كان منظر الشاب (غرنوي) يشبه شخصًا قد تلوث بهذا الغاز المميت، وكان ذلك اللقاء مع الماركيز قد تم في مدينة (مونبيليه City of Montpellier).

واستطاع (غرونوي) خلال هذه الفترة من تحضير عطر بشري يستطيع من خلاله أن يشعر بنفسه بأنه إنسان وبوجوده أيضًا، كما أن اعتقاده بأن من يملك أو يتمكن من السيطرة على الروائح والتحكم بها بإمكانه أن يسيطر على قلوب البشر واستعبادهم.

مرحلة وجود (غرونوي) في مدينة (جراس)

في هذه المرحلة نصل إلى ذروة الصراع في الحبكة رواية العطر أو قصة قاتل، حيث بعد وصول الشاب (غرونوي) إلى مدينة (جراس City of Grass) المدينة التي تعتبر عاصمة العطور الفرنسية، يقوم بالعمل لدى السيدة (أرنولفي Arnolfi) في المعطرة التي تمتلكها، فتزداد معارفه التقنية لصناعة العطور وبالأخص باستخدام (تقنية الاستشراب Chromatography technique)، وخلال وجوده في مدينة (جراس) يكتشف وجود فتاة خارقة الجمال وذات عطر أخّاذ تأثيره أكثر من تأثير عطر الفتاة المقتولة (فتاة شارع دي ماري)، وهذه الفتاة هي (لور ريشي Laure Richie) ابنة أحد الأعيان في المدينة، ولا يزيده هذا الاكتشاف إلّا رغبة في المثايرة على التعلم لإيجاد العطر وتحضير روائح الكائنات الحية.

تبدأ لحظتها جرائم قتل فتيات مدينة (كراس) العذارى، وكانت سلسلة من أربعة وعشرين جريمة قتل متسلسلة قام بها (غرونوي) حيث غرقت المدينة بدوامة قاتلة من الرعب، وفي بحث جاد لمعرفة هوية القاتل وتقديمه للعدالة لتقتص منه.

آخر جرائم (غرونوي) كانت مقتل الفتاة (لور ريشي) التي لم تنفعها الحماية الصارمة التي وفرها لها والدها لحمايتها.

عندها يستطيع (جان باتيست غرونوي Jean – Baptist Grunoy) من تحضير العطر المستخلص من جسد الفتاة (لور ريشي) ممزوجًا مع العطور المستخلصة من أجساد باقي الفتيات الضحايا البالغ عددها أربعة وعشرين ضحية، يفتضح أمر (غرونوي) ويلقى القبض عليه ويحكم عليه بالإعدام وعند تنفيذ حكم الإعدام فيه يرمي عطره السحري على آلاف الحاضرين لمشاهدة تنفيذ حكم الإعدام فيه، فيفقد الحضور صوابهم ويدخلون في عربدة ومجون جماعي بفضل عطر (غرونوي) السحري، فيغدو القاتل (غرونوي) بريئًا في نظر جلاديه، ويصبح قديسًا بالنسبة لأهالي مدينة (جراس) بل يتخذه والد الفتاة المقتولة (لور ريش) ابنًا له ويغادر (غرونوي) المدينة لأنه يعلم أن مفعول عطره السحري مؤقت وسيزول مفعوله.

خاتمة رواية العطر

خاتمة رواية العطر

نعم تخبرنا رواية العطر بأن (غرونوي) قد استطاع أن يحقق ما كان يصبو إليه، أي الوصول إلى كونه أعظم عطار في العالم وأن بإمكانه استمالة قلوب البشر ومحبتهم بواسطة عطره السحري الخاص الذي البتكره من روائح أجساد الفتيات الضحايا اللواتي قتلهن، غير أن ذلك لم يجعله يتغلب على كراهيته للبشر والإحباط الذي نتج عن كون جسده لا يمتلك رائحة خاصة به مما يعطيه إحساسًا بعدم وجوده وعبثية الكينونة التي يحياها.

عند عودته إلى باريس يعود إلى مسقط رأسه أكثر الأماكن في باريس (نتانة) ألا وهو (سوق السمك)، عندها يفرغ (غرونوي) قارورة العطر السجري على جسده، الأمر الذي يجعله ملاكًا في أعين المتواجدين في السوق، حيث ينجذب إليه الجميع بوحشية وعنف لدرجة أنهم ينهشون جسده ويفترسونه، وما هي سوى بضعة دقائق حتى لم يعد لجسده من وجود على وجه الأرض.

شخصيات رواية العطر Das Parfum))

  • أم غرونوي: الشخصية الأولى في الرواية هي والدة (غرونوي) حيث أنها قد ادعت بأن أطفالها الأربعة السابقين له قد ماتوا ولم تلدهم بعد، غير أنه من المعروف أنها قد قتلتهم مباشرة بعد الولادة، وقد تم إعدامها بعد أن اكتشفت محاولة قتلها لولدها الخامس.
  • بطل رواية العطر الشاب (جان باتيست غرونوي Jean – Baptist Grunoy) وهو الشخصية المحورية في الرواية، حيث ولد في السابع عشر من شهر تموز من العام (1738).
  • السيدة (غايار Gayar)، التي تكفل الطفل أولًا بعد إعدام والدته وتتخلى عنه لاحقًا.
  • السيد الدباغ (غريمال Grimal) صاحب المدبغة التي يعمل بها (غرونوي).
  • الماركيز (دو تاياد اسبيناس Le marquis de la Taillade Espinasse)
  • السيدة (أرنولفي Arnolfi).
  • السيد (أنطوان ريشي Antoine Richey) وهو والد الفتاة (لور ريشي Laure Richie).

بنية الرواية

تقسم رواية العطر (Das Parfum) أو قصة قاتل ((The story of a killer إلى أربعة أقسام أو أجزاء تمتد على واحد وخمسين فصلًا:

الجزء الأول

يحكي لنا الكاتب في هذا الجزء مرحلتي طفولة وتعلم (غرونوي) والأحداث تدور في مدينة (باريس) بين عامي (1738 – 1756)، وتتكون من الفصل الأول وحتى الفصل الثاني والعشرين.

الجزء الثاني

يروي لنا الكاتب في هذا الجزء رحلة (غرونوي) إلى مدينة (جراس)، وقد استمرت هذه الرحلة عدة سنوات من بينها سنوات الاعتكاف في أحد كهوف جبال (كانتال)، وتمتد من الفصل الثالث والعشرين وحتى الفصل الرابع والثلاثين من الرواية.

الجزء الثالث

يروي لنا الكاتب في هذا الجزء مرحلة تواجد (غرونوي) في مدينى (جراس) عاصمة العطور الفرنسية، وتدوم هذه الفترة لمدة ثلاثة أعوام، وتمتد من الفصل الخامس والثلاثين وحتى الفصل الخمسون.

الجزء الرابع

عبارة عن خاتمة رواية العطر وينتهي هذا الجزء بوفاة الشاب (غرونوي) في الخامس والعشرين من شهر حزيران من العام (1767) وكان عمره آنذاك تسعة وعشرون عامًا، وهذا الجزء هو الفصل الواحد والخمسون من الرواية.

موضوعات وتيمات في رواية العطر

  • عالم الروائح والعطور:

هذه الرواية تتميز بغناها بالمعلومات عن صناعة العطور والشرح الدقيق لأهم التقنيات المستخدمة باستخلاص العطور.

  • المجتمع الفرنسي في القرن الثامن عشر:

تقدم لنا الرواية وصفًا للمجتمع العنيف والفقير والذي يعيش إرهاصات ما قبل عصر النهضة في أوروبا، وبشكل متفاعل بين التقدمية الفكرية للطبقة المتحضرة في فرنسا والتدين الشعبي في القرن الثامن عشر.

امتدادات وتأثيرات رواية العطر الثقافية

كان لهذه الرواية تأثيرات ثقافية كبيرة منها أن إحدى الفرق الموسيقية وهي (فرقة الروك نيرفانا Rock Band Nirvana) قد استلهمت كلمات إحدى أغانيها الشهيرةScentless) Apprentice)  من وحي حبكة رواية العطر هذه، وكذلك الأمر حدث مع الفرقة الألمانية (رامشتاين The Ramstein Band)، حيث استلهمت أغنيتها (Du Riechst So Gut).

وفي عام (2006) انتج فيلم يجسد رواية العطر للمخرج الألماني (توم تايكور Tom Taikour).

وكانت الرواية ترمز لظهور الزعيم الألماني (أدولف هتلر) ووصوله الدراماتيكي إلى السلطة، بشكل غير مباشر.

آراء ومواقف حول الرواية

يروي لنما الكاتب في رواية العطر هذه حكاية رجل غاية في الغرابة الذي ينتمي إلى أكثر الكائنات نبوغًا وبشاعة وعبقرية، تتجلى العبقرية عنده في ظل عالم الروائح والعطور من خلال امتلاكه لحاسة شم غير تقليدية وقوية جدًا:

  • رواية العطر مرهقة عصبيًا وذهنيًا، فكرة الرواية غير مسبوقة، شر مطلق وعبقرية لدرجة الجنون، بالرغم من كل شيء فإن أي من هذه الكلمات لا يمكن أن تعطي هذه الرواية العبقرية حقها، نهاية الرواية غرائبية غير متوقعة قد تذكرنا بمشهد من مشاهد الملاحم الأسطورية الخيالية.
  • رواية رائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فكرة عبقرية إلى أبعد الحدود، استخلاص العطر السحري من جسد خمسة وعشرين فتاة مقتولة تلك الرائحة التي حركت في القاتل غريزة التملك بالقتل، أدت في النهاية إلى إيقاظ غريزة أكل لحوم البشر مما أدى لمقتل الشاب (غرونوي) على أيدي هؤلاء المنحرفين.
  • الشيء المميز في الرواية أن الكاتب قدم لنا وصفًا لأفكاره من خلال روائح الكره والحب والخوف والوحدة والحرمان واليتم، وذلك من خلال رسمه لخارطة المكان والزمان والأحداث من خلال الروائح والعطور.

الخاتمة

رواية العطر أو قصة قاتل تحمل بين طياتها الكثير من أسرار صناعة العطور وطرق تقطير العطر، وتبين مراحل استخلاص العطور والروائح، وهي غنية بالمعاني والإشارات الخفية والمختفية بين الأحداث الظاهرة، وتستطيع هذا الرواية من أن تضعك مباشرة أمام بعض من التساؤلات حول علاقة الروائح والهوية والحب والعلاقة المتبادلة بينهما، فالروائح من وجهة نظر الكاتب هي مفتاح الحب، والإحساس بالآخرين ووجودهم.

إنها أي رواية العطر بمضمونها ليست تعبيرًا عن الإبحار ضد التيار فقط ولكن ضد قوانين الطبيعة، فأحداث القصة بإمكانها أن تتلاعب بمخيلتك وتستطيع أن تدغدغ الحواس لديك، حيث تصبح ريشة في مهب رياح الغموض والخوف، وتعمل الحبكة في الرواية على الرقص على حافة الهاوية بين حب الحياة ورغبة الراحة الأبدية من خلال الموت.

إذا تساءلت عن الفارق بين رائحة الموت ورائحة الحياة فلن تعرف الجواب قبل أن تقرأ هذه الرواية، وبالتالي عندها ستصبح الروائح الهاجس الذي من خلالها تستطيع قراءة السطور بين روحك وعقلك الكامن.. إنها فلسفة العطر.

المراجع

قد يهمك أيضًا:

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.