مقالات أخرى مميزة

هذا ما يجب أن تعرفه عن مرض باركنسون

تشير الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية إنه نحو مليون شخص يعانون من مرض باركنسون في أمريكا وحدها، وتسجل نحو 60 ألف حالة جديدة كل عام، على الرغم من توقعات المنظمات الصحية بأن الأرقام أكثر من ذلك باعتبار الكثير من الحالات لا يتم تسجيلها وبالتالي إحصائها.

في حين إنه على مستوى العالم تشير الإحصائيات إلى نحو 10 مليون مريض يعيشون مصابون بداء باركنسون الذي تزيد احتمالية الإصابة به مع التقدم بالعمر، وتشير تلك الإحصائيات ذاتها إنه نحو 4% من مجموع المصابين حول العالم ظهرت عليهم أعراض هذا المرض قبل بلوغهم سن الخمسين من أعمارهم.

أما فيما يخص التكاليف المادية، فأن التقديرات تشير إلى إن الولايات المتحدة وحدها تخسر سنويًا نحو 25 مليار دولار بسبب هذا المرض، حيث تنفق تلك الأموال على المعالجة والتأمينات الصحية وبرامج الرعاية الصحية بالإضافة إلى الخسائر على الصعيد الشخصي نتيجة عدم قدرة المرضى على القيام بأعمالهم ونشاطاتهم البدنية المعتادة.

ما هو مرض باركنسون؟

يعرف مرض باركنسون على إنه اضطراب في النظام العصبي للمريض نتيجة خلل في الخلايا الدماغية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين في الدماغ، وهي المادة الكيميائية التي تكون مسؤولة عن حركة الجسم من عضلات ومفاصل.

من المعروف إن هذا المرض يظهر على كبار السن فوق عمر 65 عام، ومن المحتمل ظهوره على الأشخاص أقل من هذا العمر كما أشرنا في البداية، حيث إن نحو 4% من المرضى ظهر عليهم قبل سن الخمسين.

غالبًا ما يبدأ ظهور هذا المرض بشكل تدريجي على الأشخاص على شكل رجفة خفيفة واضطرابات حركية، وفي كثير من الأحيان لا يلاحظه الشخص طالما المرض في بداياته، ولكن من الممكن ملاحظة بدايات الأعراض عبر الأشخاص المحيطين بالمريض من أفراد العائلة والأصدقاء مثلًا.

أعراض مرض باركنسون

 الأعراض الرئيسية لمرض باركنسون تتركز حول الوظائف الحركية الإرادية واللاإرادية في الجسم، وكثيرًا ما تبدأ في جانب واحد من الجسم قبل أن تصل إلى الجانبين معًا، وهي تبدأ بشكل خفيف كما أشرنا وتتطور مع تطور المرض لتصل إلى مراحل متقدمة.

بالإضافة إلى ذلك، فأنه تختلف الأعراض بين شخص وأخر بسبب العديد من العوامل لعل أبرزها حجم المنطقة المتضررة من الدماغ المسؤولة عن إنتاج الدوبامين، حيث يقول المتخصصون إنه الشخص قد يفقد نحو 60% إلى 80% أو أكثر من منطقة إنتاج الدوبامين في الدماغ. لتشمل أعراض باركنسون التالي:

  • أول أعراض باركنسون تكون الرعشة والتي من الممكن أن تظهر في الأصابع واليدين والقدمين وحركة الفك، وتظهر الرعشة في كل الأحوال حتى عندما يكون المصاب في وضع الراحة ولا يقوم بأية مهمة. تزداد حدة الارتعاش عندما يكون الشخص متعب أو مضغوط أو قلق.
  • ظهور نوع من الصلابة والتيبس في العضلات وخاصة عضلات الأطراف وجذع الجسم، وقد يزيد هذا العرض عند الحركة أو القيام بأي نشاطات بدنية حتى لو كان صعود الدرج، الأمر الذي قد يسبب تشنجات وآلام عضلية.
  • من أعراض باركنسون أيضًا بطء في الحركات الإرادية مع التقدم بالمرض مما يصعب على الشخص إكمال الكثير من المهمات مثل تناول الطعام بطريقة طبيعية أو حتى فقدان القدرة على الكلام بشكل طبيعي بسبب عدم القدرة على التحكم بعضلات الوجه والفكين المسؤولة عن النطق.
  • يعاني مرضى باركنسون من اضطرابات في توازن الجسم وخاصة في المراحل المتقدمة من المرض، مما قد يؤدي إلى تحدب في قامة الشخص أحيانًا أو حتى عدم الوقوف بشكل متوازن لفترات طويلة.
  • تظهر على من يعاني من مرض باركنسون اضطرابات حركية أخرى مثل عدم القدرة على تحريك اليدين بالتزامن مع المشي، عدم القدرة على تحريك العضلات للابتسامة، فقدان القدرة على الرمش أو طرف العين في كثير من الأحيان وغيرها من الحركات التعبيرية وحركات لغة الجسد.
  • أعراض ثانوية أخرى قد تظهر على البعض ممن يعانون من مرض باركنسون مثل التوتر والقلق والخرف وفقدان الذاكرة وصعوبة في البلع واضطرابات هضمية وإمساك وضعف في حاسة الشم وزيادة التعرق ومشاكل في الانتصاب عند الرجال وكثرة التبول.

ما هي أسباب باركنسون؟

المادة الكيميائية في الدماغ التي تسمى الدوبامين أو النواقل العصبية وتنقل المعلومات من خلية عصبية إلى أخرى في سبيل تسهيل القيام بالحركات الإرادية واللاإرادية، يتم إنتاج هذه المادة في منطقة محددة من الدماغ، وكنتيجة خلل للمنطقة المنتجة للدوبامين تظهر الاضطرابات الحركية لدى الشخص والتي تعرف بمرض باركنسون.

وعندما يحصل خلل في إنتاج الدوبامين يضعف أداء الجهاز العصبي نتيجة نقص مادة الدوبامين التي تنقل الأوامر من خلية عصبية إلى أخرى، وعلى أثر ذلك تغدو الخلايا العصبية تلك غير قادرة على العمل والقيام بأنشطتها المعتادة من حركة وتنقل. وكلما قلت كمية الدوبامين كلما زادت نسبة الاضطرابات الحركية لدى المريض.

أما إن راودك سؤال عن أسباب الخلل الذي يحصل في منطقة إنتاج الدوبامين، فأنه غير معروف حتى الآن بالنسبة للأطباء والمتخصصين أسباب حصول الخلل في ذلك الجزء من الدماغ. تشير بعض الدراسات إلى مجموعة عوامل وراثية مسؤولة عن هذا النوع من الخلل في الدماغ، بالإضافة إلى العديد من العوامل التي لا يمكن إهمال احتمالية دورها في ذلك مثل الالتهابات والضغوط، بالإضافة إلى كتل غير طبيعة تحوي نوع من بروتينات الخلايا الدماغية تم ملاحظة وجودها لدى العديد من مرضى باركنسون.

وعلى الرغم من ذلك ما زال حتى اليوم الأطباء يرشحون العوامل الوراثية كونها العامل الأول المسؤول عن داء باركنسون.

اقرأ أيضًا: أطعمة وعادات تضر صحة المسن والكبار في العمر

عوامل الخطورة لداء باركنسون؟

هناك عدد من العوامل التي قد تزيد من احتمالية معاناة الشخص من مرض باركنسون في كثير من الحالات، إليك أهم هذه العوامل

  • العمر هو العامل الأكثر خطورة والذي يزيد من احتمالية الإصابة بداء باركنسون، وكلما تقدم العمر زادت الاحتمالية، حيث إن معظم حالات الإصابة تحصل للأشخاص فوق سن 60 عام.
  • الرجال أكثر عرضة للإصابة بنحو الضعف من النساء، وذلك بحسب الحالات المسجلة لمرضى باركنسون.
  • بحسب الدراسات والنتائج التي توصل لها العلماء فأن هناك جينات وراثية معينة تكون أكثر عرضة لظهور داء باركنسون فيها، هذا يعني وجود عوائل أفرادها معرضون لداء باركنسون أكثر من عوائل أخرى بحسب التاريخ المرضي لتلك العوائل.
  • التعرض لأي من عوامل التلوث مثل المبيدات والأجواء الملوثة بمخلفات كيمياوية أو غير ذلك تجعل الأشخاص أكثر عرضة للمعاناة من مرض باركنسون وتبعاته.

من الجدير بالذكر هنا إنه كثيرًا ما يتم الخلط بين أعراض باركنسون وغيره من الحالات والمشاكل الصحية، لعل أبرز الحالات التي يتم فيها الخلط مع باركنسون هي حالة الرعاش كونه تتشابه بعض أعراضها مع أعراض باركنسون، كذلك يصعب التفريق أحيانًا لغير المختصين بين أعراض الزهايمر وأعراض باركنسون بالإضافة إلى بعض حالات التصلب.

التشخيص

يذكر بدايةً إنه كلما تم تشخيص المرض أو الحالة التي يعاني منها الشخص باكرًا كلما كان ذلك أفضل من حيث القدرة على تحديد أسلوب علاج واضح من البداية يساعد في الحفاظ على نمط حياة الشخص المريض بشكل طبيعي قدر الإمكان، وفي ذات الوقت يحد من تأثيرات داء باركنسون ومضاعفاته التي قد تزيد بمرور الوقت في حال لم يخضع الشخص لآلية معالجة نافعة وفعالة بذات الوقت.

ومع ذلك قد يكون موضوع التشخيص في البداية صعب بعض الشيء بسبب تشابه أعراض هذا المرض مع أعراض العديد من الحالات الأخرى كما أوضحنا. هذا بالإضافة إلى احتمالية حدوث أخطاء في التشخيص، حيث يتم تشخيص المريض على أنه يعاني من داء باركنسون على الرغم من معاناته من حالة أخرى، ويحصل ذلك أيضًا بسبب تشابه الأعراض للحالتين. لذلك من الضروري التحري ومتابعة التشخيص جيدًا في بداية المرض، ومن الجيد إجراء الفحص والتشخيص عند أكثر من طبيب واحد في البداية للتأكد من الحالة التي يعاني منها المريض.

أطباء ومتخصصي الأمراض العصبية عادة ما يكونون هم المرشحين لتشخيص ومعالجة هذه الحالات. يعتمد التشخيص بدايةً على دراسة التاريخ المرضي للشخص والعائلة عمومًا، ثم إجراء الاختبارات العصبية اللازمة ومن ثم ملاحظة الأعراض التي يعاني منها المريض حاليًا، بالإضافة إلى سؤال المريض إذا ما كان تعرض في سابق أيامه لأي شكل من السموم من ملوثات ومبيدات وما إلى ذلك، وإذا ما كان الشخص قد تعرض سابقًا لأي شكل من الصدمات العصبية.

تساعد أيضًا بعض الاختبارات الأخرى مثل اختبارات القدرات العقلية والحالة المزاجية والسلوك والقدرة على ممارسة النشاطات اليومية كلها تساعد في تحديد الحالة بدقة أكثر ومدى تطورها وما وصلت إليه، فضلًا إن إمكانية اللجوء إلى تصوير الدماغ بالأشعة عند لزوم الأمر.

اقرأ أيضًا: ما هو مرض الزهايمر وما هي أسبابه وأعراضه وطرق علاجه والوقاية منه؟

علاج مرض باركنسون

لا يوجد علاج كامل ونهائي للتخلص من المرض، ولكن هناك العديد من الأدوية وأشكال العلاج المختلفة التي تساعد في الحد من تأثير أعراض باركنسون والتحكم فيها قدر الإمكان وذلك لتحسين جودة حياة المريض ومساعدته على التأقلم مع الحالة بأقل الضرر الممكن. هذه العلاجات المتاحة بمجملها تعمل على زيادة مستوى الدوبامين إما عبر زيادة تأثير الدوبامين الموجود أو محاكاة تأثير الدوبامين أو استبداله.

كذلك كانت قد أظهرت الدراسات إن معالجة المرض من بداية ظهور أولى أعراضه يساهم في تأخير ظهور مضاعفات أو الأعراض المتقدمة منه إلى حد كبير ويحد من تأثير مضاعفاته على حياة المريض.

في حالات أخرى والأكثر تقدمًا من مرض باركنسون قد يضطر المريض للخضوع لعملية جراحية في الدماغ، تعتمد هذه العملية على زرع أقطاب كهربائية في أجزاء من الدماغ وذلك لتعمل هذه الأقطاب على تحفيز المناطق في الدماغ المسؤولة عن الحركات الإرادية واللاإرادية.

في أعمال جراحية أخرى لمرضى باركنسون يتم فيها زرع خلايا منتجة للدوبامين في الدماغ، حيث يتم اشتقاق الخلايا المنتجة للدوبامين من الخلايا الجذعية. ولكن لا تعتبر هذه العملية سهلة وتحتاج للكثير من البحوث قبل تطبيقها على مريض ما.

وبذلك نكون تعرفنا إلى كل ما يتعلق بمرض باركنسون من أسباب وأعراض ومضاعفات وتشخيص وأشكال العلاج المختلفة المتاحة لمرضى باركنسون. يذكر أخيرًا إنه حتى الآن يعتقد العلماء بإن العوامل الوراثية هي المسؤول الأول عن مرض باركنسون لدى من يعانون منه وبالتالي هذا يعني إنه لا يوجد طريقة أو وسيلة يمكن من خلالها تجنب مرض باركنسون أو الوقاية منه، إلا إذا ما اثبت العلماء في يوم قادم ما عامل مسبب أخر غير العامل الوراثي.