علاقة الآباء بالأبناء وما يجب أن تكون عليه

(قال الأب لابنه: احذر أين تضع قدميك، فرد عليه ابنه قائلاً: احذر أنت يا أبي فأنا اتبع خُطاك)، تربية الأبناء واحتضانهم وتعليمهم أصول دينهم ليس بالأمر السهل خاصةً في هذا الزمان الذي انتشر فيه عدد كبير من الأشياء التي أصبحت عامل هام في التفكك الأسري وابتعاد الآباء عن الأبناء وإهمالهم لهم.

“حدثوا أبنائكم في الصغر يحدثونكم في الكبر”، وهذه المقولة توضح المفهوم الخاطئ لدى بعض الآباء مفهوم خاطئ نحو أنفسهم؛ فالبعض يرى أن علاقة الآباء بالأبناء ما هي إلا علاقة مادية كالبنك المتحرك، كل واجبه نحو أبنه توفير المال فقط، وبالطبع توفير الأموال هو أقل ما يكون من حقوق الابن عند والده.

علاقة الآباء بالأبناء

علاقة الآباء بالأبناء

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).

فهذا الحديث يوضح مسؤولية الأب داخل أسرته ولا بد أن تتزين علاقة الأب بابنه بكثرة المودة والمحبة لتجعل علاقتهم علاقة صلبة لتنمو تلك العلاقة مع نمو الطفل داخل المنزل الذي إذا قام على أساس سليم وقوى ظلت هذه العلاقة يكسوها طابع المحبة والتراحم وصلة الرحم.

لأن سلوك الأب وأبنه داخل المنزل هو الذي يحدد سلوك المجتمع بأثره فيما بعد نظرًا لما يتلقاه الأبناء ويرسخ بداخلهم من قواعد أسرية، وما يحدث في المنزل من أسلوب تعامل بين أفراد المنزل مع بعضهم البعض.

هذا الفيديو يحتوي على عدة قصص قصيرة تحتوي على أخطاء الآباء تجاه الأبناء مقطع مؤثر جداً الشيخ خالد الراشد

فإذا كان سلوك الأبناء سلوكًا سويًا سوف تظهر عليهم نتائج هذا السلوك خارج البيت مع الناس والمجتمع، فيجب أن يكون الأب داخل البيت يتسم باللطف والديمقراطية، وأن يكون عادلًا بين أبنائه، كما يجب أن يلتزم بالخُلق الفضيل والسلوك الحسن حيث أنه يكون قدوة لأبنائه في كل شيء فهم يستمدون صفاتهم من صفات آبائهم ويسيرون على خُطاه.

العوامل التي أدت إلى تدهور العلاقة بين الآباء بالأبناء

علاقة الآباء بالأبناء

بسبب ظهور التكنولوجيا الحديثة ومع ظهور الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها في كل بيت حدث تدهور وفجوة كبيرة بين علاقة الآباء بالأبناء، فقد أصبحت فيروس فتاك يصيب الحياة الاجتماعية بطريقة تقضى على العلاقات الأسرية.

فإذا نظرنا إلى علاقة الآباء بالأبناء قبل ظهور التكنولوجيا الحديثة نرى أنها كانت علاقة مشاركة فعالة ووجدانية فيما بينهم، وإذا قمنا بمقارنة هذا بظهور التكنولوجيا وتطورها نجد تأثيرها السلبي على علاقة المجتمع ككل، فهي على عكس ما سُميت بالتواصل الاجتماعي.

فقد نجد أن أفراد الأسرة أصبحوا غرباء داخل المنزل، لا يجمعهم إلا موعد الوجبات اليومية، فكل فرد من أفراد الأسرة أصبح مهتما بحاسوبه أو هاتفه أكثر من اللازم فأصبح يقضي معه ساعات طويلة لم يكن على استعدادًا ليقضيها مع أفراد أسرته، الابن في عالمه الخاص به وأصبح الأب في عالم آخر بعيدًا عن أبنائه فزادت الفجوة بين الآباء والأبناء.

وهذا الفيديو يوضح حق الأبناء على الآباء

انشغال الآباء في السعي وراء الرزق بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار أصبح عاملًا مهمًا في ترك الآباء واجباتهم نحو أبنائهم بل الأسرة بالكامل لكدحه وراء لقمة العيش وجلب الأموال لسد احتياجات الأسرة.

افتقاد الوازع الديني وعدم وجود ما يكفي من أسلوب الترغيب والترهيب والوعد والوعيد كما كان قبل، أصبح الداعية الإسلامي الآن مشغولًا بما يكفي من قضايا فابتعد عن الكلام عن الترابط الأُسري وواجب الآباء وعلاقتهم بأبنائهم.

ولعلنا لا ننسى قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف:46]، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه، كمثلِ البَهِيمَةِ تُنْتِجُ البَهِيمَةَ، هل ترى فيها جَدْعَاءَ) فهذه أدلة على الواجب الذي وضعه الله تعالى على عاتق الآباء نحو أبنائهم وكلفهم به لأن الأبناء يولدون على الفطرة وعلى الآب أن يغرس به القواعد الصحيحة.

وهذا الفيديو يوضح كيف تكون علاقة الآباء بالأبناء

طرق تقوية العلاقة بين الآباء والأبناء

علاقة الآباء بالأبناء

لكي نكون موضوعيين لا بد وأن نعترف أن هُناك تقصير من مُعظم الآباء، فبعض الأبناء يشعرون بشيءٍ من المتعة إذا ابتعدوا عن آبائهم لشعورهم بتقييد الحرية وفرض الرأي، فكون الأب مشغولًا عنه يساعده على ممارسة ما يحلو له دون الواعظ والمُرشد الذي يوجهه للصواب ويُعاقب على الأخطاء، ولذا على الآباء اتباع الطُرق التي تقوي العلاقة بينهم وبين أبنائهم وهي:

  • التعامل مع أبنائهم ببعض الهدوء وأكثر لطفًا كأن يصبح صديقه المُفضل، عليهم أن ينسوا أنهم آباء لبعض الوقت حتى يتوصلوا لطريقة صحيحة للتعامل مع أبنائهم.
  • مشاركة الآباء الفعالة مع الأبناء ومعرفة ما يشغلهم ويسيطر على تفكيرهم وتوجيهيهم بطُرق غير مباشرة إلى الأعمال الصحيحة دون فرض أوامر عليهم.
  • وضع الأب قوانين أساسية في المنزل لا يمكن للأبن تخطيها، وأهم هذه القوانين هو: تخصيص وقت للتجمع العائلي والالتزام بالمواعيد فيها كالالتزام بمواعيد الطعام وعدم التأخر خارج المنزل ليلًا لوقت متأخر، وأيضًا تحديد موعد أسبوعي مثلًا لجلسات السمر بين الأب وأبنائه وهذه جلسات توطد علاقة الآباء بالأبناء.
  • يجب على الأب إعطاء الأبناء مساحة من الحديث والثقة حتى يتحدثون في مشاكلهم وما يشغلهم دون خوفٍ أو رهبة من وجود الأب، وأيضا يقوم الأب بمساعدتهم في حل هذه المشاكل بطريقةٍ سليمة لا تضر بهم.
  • يجب على الأب أن يوفر بيئة مناسبة في المنزل وتهيئة الأوضاع داخل المنزل حيث يعمل على جذب الأبناء للتواجد داخل المنزل وفي كنف العائلة.
  • محاولة نشر الحب والحنان والعطف والدفء داخل المنزل بين أفراد الأسرة وقد يكون ذلك بتبادل الهدايا أو بالمشاركة الجماعية بأداء العبادات والمناسبات الخاصة كأعياد الميلاد.
  • يجب على الأب استغلال أيام العطلات في التواجد مع أبنائه وقيامه بالخروج معهم والتنزه خارج المنزل حتى لا يحاصرهم الملل ويلجئون إلى الأجهزة الحديثة.
  • مراعاة الحقوق النفسية للأبن وعدم الانشغال بحياته العملية أكثر من حياته الأسرية.

اقرأ المزيد: آداب الحوار مع الآخرين وقواعده .. كيف تحاور الآخرين بأدب؟