منوعات

المجهر الضوئي – التاريخ والمكونات والاستخدامات

تكون بعض الكائنات الحية صغيرة جدًا ولا يمكن للعين البشرية ملاحظتها. لذلك، أصبح استخدام أدوات مثل المجهر أمرًا لا غنى عنه لإجراء العديد من الدراسات والتحليلات التي تجرى على هذه الكائنات الصغيرة، حيث تقوم المجاهر بتكبير وزيادة الحجم بمعدل قد يصل إلى 1500 مرة.

ما هو المجهر الضوئي؟

على الرغم من وجود العديد من الاختلافات والأنواع لمجاهر متعددة الاستخدامات والأشكال، إلا أن المجهر الضوئي هو الأكثر استخدامًا في العديد من المجالات، خاصة في مجالات البحث والتحليل. وهو يتألف من مجموعتين من العدسات، التي توضع على طرفي أنبوب. الهدف الرئيسي هو إنشاء صورة حقيقية مكبرة للكائن الذي تم فحصه، فعند النظر إلى الكائن الحي من خلال المجهر الضوئي، تظهر صورة افتراضية مكبرة للصورة الحقيقية.

يتكون المجهر الضوئي من جزء مسطح توضع عليه الشريحة، ويوضع على هذه الشريحة العنصر المراد دراسته، يحتوي المجهر أيضا على عجلات تسمح بتحريك الشريحة وإبعادها أو تقريبها للتركيز على العينة المدروسة.

الأنواع أو العينات التي يمكن دراستها تحت المجهر الضوئي تكون شفافة، وذلك من أجل ملاحظتها، من الضروري وضع هذه العينات على شريحة تسمح للضوء بالمرور عبر هذه العينة مما يجعلها مرئية. تبلغ قوة تكبير المجاهر الضوئية الحالية 0.2 ميكرو متر، أي حوالي ألف مرة أكثر من العين البشرية.

اختراع المجهر الضوئي

ظهرت أولى أنواع المجاهر في القرن الثالث عشر الميلادي، وقد كانت بسيطة للغاية، حيث كانت تتكون من عدسة واحدة تتيح تكبير العينات عدة مرات فقط، لذلك، لم يكن بالإمكان رؤية العينات التي لا ترى عادةً بالعين المجردة.

استخدمت هذه العدسات في دراسة الكائنات الحية الصغيرة مثل الحشرات والعناكب وبعض النباتات، وأتاحت للمراقبين رؤية بعض التفاصيل التي كان من الصعب رؤيتها.

خلال القرن الخامس عشر، ظهرت أولى المجاهر المركبة التي تتضمن أكثر من عدسة، مثل المجهر الذي صنعه كورنيليس دريبل في لندن عام 1621. وهناك مجهر أخر تم عرضه في العاصمة الإيطالية روما عام 1624.

ليس من المعروف من هو المخترع الحقيقي للمجهر الضوئي، فالكثير من العلماء والباحثين ادعوا أنهم أول من اخترع المجهر، على سبيل المثال، يدعي صانع النظارات الهولندي “يوهانس زكرياسن” أن والده “زكريا يانسن” اخترع المجهر المركب والتلسكوب في وقت مبكر من عام 1590. لكن هذا الادعاء مشكوك فيه، حيث كان زكريا في ذلك الوقت طفلا.

كثير من المؤرخين يشيرون إلى أن المخترع الهولندي كورنيليس دريبل هو مخترع المجهر المركب في عام 1621.

يرجع الفضل إلى أنتوني فان ليفينهوك Antonie van Leeuwenhoek (1632–1724) في لفت انتباه علماء الأحياء إلى المجهر، فعلى الرغم من وجود مجاهر أخرى. كانت المجاهر المنزلية التي صنعها فان ليوينهوك بسيطة وتحتوي على عدسة واحدة صغيرة جدًا لكنها قوية. وقد مكنت هذه المجاهر من رؤية صور مفصلة للعينات بتكبير جيد.

تطور تقنيات الإضاءة

على الرغم من أن المجاهر الضوئية استخدمت على نطاقٍ واسع منذ أكثر من 400 عام، لكن العلماء تمكنوا مؤخرًا من تطوير أنواع جديدة تتميز بتقنيات إضاءة وتركيز يتيح للمراقبين رؤية واضحة وبجودة عالية جدًا لم تكن متاحة للعلماء الأخرين قبل ذلك.

في شهر عام 1893، قام أغسطس كولر بتطوير تقنية إضاءة تعرف باسمه (إضاءة كولر). تتميز هذه التقنية بأنها تقوم بتوزيع الضوء بشكلٍ متساوٍ على كل أجزاء العينة المدروسة، مما أتاح صورة بجودة أعلى بكثير.

في عام 1953، حصل الفيزيائي الهولندي فريتس زيرنكي على جائزة نوبل تكريما له على تطوير تقنية إضاءة وتباين تسمح برؤية ودراسة العينات الشفافة، وبفضل هذا التقنية الثورية، أصبح العلماء والباحثون قادرين على رؤية وتصوير العينات الشفافة دون الحاجة إلى صبغها أو تلوينها، فالتلوين يمكن أن يتسبب في ضرر للعينة أحيانًا وقد يجعل من المستحيل رؤية بعض التفاصيل الضرورية.

هناك أنواع أخرى حديثة من المجاهر الضوئية تتضمن مجسات خاصة قادرة على دراسة الخلايا الحية والعينات المختلفة من خلال استخدام إضاءة خاصة ذات أطوال موجية ضيقة، بالإضافة إلى تقنيات حقن العينة بمواد كيميائية، تتفاعل هذه المواد التي تحقن في العينة مع أطوال موجية معينة وتتيح الحصول على صور عالية الدقة.

بفضل التقنيات هذه، أصبح العلماء والباحثون قادرين على دراسة الأجزاء الدقيقة من المادة الحية مثل الحمض النووي وعضيات الخلية الدقيقة، وقد أصبح بالإمكان أيضًا دراسة الأجسام المضادة المناعية التي يصنعها الجسم بعد الإصابة بالأمراض، فشكل ذلك ثورة حقيقية في عالم الطب وعلوم الأحياء.

أجزاء المجهر الضوئي

يتكون المجهر الضوئي من عدة أجزاء هي:

الأجزاء البصرية

العدسة العينية: العدسة العينية هي العدسة الموجودة بالقرب من عين المراقب. توجد في أعلى المجهر وتكون وظيفتها تكبير الصورة المستهدفة.

العدسات الجسمية (الشيئية): عبارة عن عدسة أو مجموعة عدسات توجد على لولب قابل للدورات، بحيث يستطيع المراقب أن يغير بين هذه العدسات حسب الحاجة، تختلف العدسات العينية عن بعضها البعض في قوة تكبيرها، وتكون هذه العدسات قريبة من العينة.

المنبع الضوئي: وهو عبارة عن مصباح يكون موجود في أسفل المجهر (القاعدة)، يرسل هذا المصباح الأشعة الضوئية التي تخترق العينة مما يجعلها تظهر في عين المراقب، يعمل المصباح هذا على الكهرباء في حين أن بعض المجاهر يمكن أن تحتوي على بطارية لتشغيل المصباح هذا، وهناك أنواع من المجاهر الضوئية تحتوي على مرآة في القاعدة بدلًا من المصباح من أجل عكس الأشعة الضوئية الخارجية وتركيزها باتجاه العينة.

الأجزاء الميكانيكية

القاعدة: القاعدة التي تحمل المجهر.

المنصة، وهي عبارة عن سطح مستوٍ يوجد تحت العدسات العينية مباشرةً وتكون مخصصة لوضع الشريحة التي تتضمن العينة عليها. يمكن التحكم في هذه المنصة بسهولة من خلال لولبي الإحكام البطيء والسريع.

لولب الإحكام السريع: وهو لولب يوجد على جانب المجهر، يتيح للمراقب تحريك المنصة التي توجد عليها الشريحة والعينة للأعلى والأسفل بسرعة من أجل تقريبها أو إبعادها عن العدسات الجسمية.

لولب الإحكام البطيء: وهو لولب أخر يوجد على جانب المجهر، يتيح للمراقب تحريك المنصة التي توجد عليها الشريحة والعينة للأعلى والأسفل ببطء من أجل تقريبها أو إبعادها عن العدسات الجسمية.

الأجزاء الأخرى

أنبوب العدسة: وهو أنبوب مجوف يربط بين العدسة العينية والجسمية، ويتيح للمراقب النظر عبرة لرؤية العينات التي يدرسها.

مثبت الشريحة: ملقط معدني يوجد على المنصة يستخدم لتثبيت الشريحة على هذه المنصة وضمان عدم تحركها أثناء العمل والدراسة.

ذراع المجهر: وهو الذي يحمل الأنبوب والعدسات العينية والجسمية، ويمكن أيضا استخدامه لحمل المجهر ونقله من مكان إلى أخر.

الأنفية: يحمل العدسات الجسمية، ويستطيع المراقب التحكم فيها من خلال تدويرها مما يؤدي إلى تغيير العدسات.

الكاميرا: بعض أنواع المجاهر تتضمن كاميرا تكون مثبتة في أعلى العدسة العينية، الهدف منها هو تصوير العينات أو مراقبتها عن طريق شاشة الكومبيوتر أو التلفزيون.

تكبير المجهر الضوئي

تكبير المجهر هو أحد خصائصه الأساسية التي تحدد جودته ونوع العينات التي يمكن ملاحظتها.

في حالة المجهر الضوئي، يتم تكبير العينة على مرحلتين، المرحلة الأولى في العدسات الجسمية، والمرحلة الثانية ثم في العدسات العينية. وبالتالي، من الضروري معرفة قوة تكبير هاتين العدستين في المجهر لمعرفة قوة التكبير الكلي الذي يتم الحصول عليه. يمكن حساب التكبير الكلي للمجهر بسهولة عن طريق ضرب قوة تكبير العدسة الجسمية وقوة تكبير العدسة العينية:

قوة تكبير المجهر الكلية = قوة تكبير العدسة الجسمية × قوة تكبير العدسة العينية

على سبيل المثال، إذا كانت قوة تكبير العدسة الجسمية 60، وقوة تكبير العسة العينية 10، فإن قوة التكبير الكلية للمجهر الضوئي ستكون 60 × 10 = 600 مرة، أي أن العينة المدروسة ستظهر أكبر بـ 600 مرة من حجمها الفعلي.

تكبير المجهر الضوئي له حدود ولا يكون من المفيد تجاوزها، ونظرًا لطبيعة الضوء والعدسات، يبلغ الحد الأقصى للتكبير المفيد الذي يمكن تحقيقه باستخدام المجهر البصري حوالي 1500 مرة. في حين أن التكبير أكثر من 1500 مرة ستؤدي إلى تكبير غير مفيد، حيث ستظهر العينة غير واضحة ولن تظهر تفاصيلها.

استخدامات المجهر الضوئي

المجهر الضوئي هو أداة مفيدة للغاية، خاصة في مجالات العلوم، حيث يحتاج الطلاب والباحثون لدراسة الهياكل الدقيقة وطريقة عملها، والآن، تستخدم المجاهر الضوئية في مجالات مثل الكيمياء (في دراسة البلورات) والفيزياء (في دراسة الخصائص الفيزيائية للمواد) والجيولوجيا (في تحليل التركيب المعدني لبعض الصخور) وفي مجال علم الأحياء (في دراسة الهياكل المجهرية للمادة الحية ومكوناتها وحركتها وطرق تكاثرها).

يتم استخدام هذا النوع من المجاهر أيضًا في مختبرات علم الأنسجة وعلم الأمراض، حيث يسمح الفحص المجهري ببعض التطبيقات التشخيصية مثل تشخيص الإصابة بمرض السرطان وغيرها من الأمراض، ودراسة العديد من الهياكل البلورية والأصباغ والدهون والبروتينات ورواسب العظام وترسبات الأميلويد وغيرها.

لا يقتصر استخدام المجهر الضوئي على العلوم، فهذه المجاهر أصبحت تستخدم في التحقيقات الجنائية والبحث عن المجرمين، حيث تساعد المحققين على دراسة العينات الدقيقة التي قد يتركها المجرم والكشف عنها.

بدائل المجهر الضوئي

من أجل التغلب على القيود الضوء المرئي، تم تصميم مجاهر أخرى تستخدم أنواع أخرى من الإضاءة مثل:

  • مجهر القوة الذرية (AFM)
  • الفحص المجهري بالأيونات الموصلة (SICM)
  • مجهر المسح النفقي (STM)
  • مجهر الأشعة فوق البنفسجية
  • مجهر الأشعة السينية

الصيانة والاحتياطات

إذا كنت تستخدم المجهر الضوئي كطالب أو باحث، هناك بعض التعليمات والنصائح التي يجب عليك التقيد بها للحفاظ على المجهر وضمان بقائه بحالة جيدة:

  • بعد الانتهاء من استخدامه، تأكد من إزالة العينة المدروسة والاحتفاظ بها بطريقة جيدة إذا كنت تريد دراساتها لاحقًا، أو قم بالتخلص منها إذا كنت لن ترجع لها. تأكد أيضا من إطفاء المجهر.
  • عندما لا يكون المجهر قيد الاستخدام، يجب أن يظل مغطى بغلافه لمنع الأوساخ وتلف العدسات. إذا لم يتم استخدامه لفترة طويلة، فيجب حفظه في صندوقه داخل خزانة لحمايته من الغبار.
  • لا يجب أن تلمس العدسات بيديك. وفي حال اتساخها، قم بتنظيفها بلطف شديد باستخدام ورق الترشيح.
  • لا تترك الشريحة على المنصة حتى في حال عدم وجود عينه عليها.
  • إذا استخدمت الزيت لتكبير العينة، يجب تنظيف الزيت المتبقي على العدسات الجسمية باستخدام ورق ترشيح، لا ينبغي إساءة التنظيف، لأن تطبيق مواد التنظيف يمكن أن تضر بالعدسات. استخدم الكحول أو الزيلول في تنظيف المجهر وتعقيمه.
  • كن حذرًا عند استخدام المجهر وأجزاءه المختلفة، استعمل الأجزاء بلطف، خاصة لولبي الإحكام البطيء والسريع والعدسات.
  • عندما تقوم بتغيير العدسات الجسمية، لا تفعل ذلك أثناء النظر من العدسة العينية، كن حذرًا وتأكد من أن العدسات لا تحتك مع الشريحة أو العينة. فمعظم العدسات تكون حساسة وقد يؤدي احتكاكها إلى مشاكل في الصورة.
  • حافظ على المجهر جافًا ونظيفًا. إذا انسكب أي سائل عليه، جففه بقطعة قماش. إذا كانت إحدى أجزاءه ملطخة بالزيت، امسحها بقطعة قماش مبللة بالزيلول.
  • يُنصح دائمًا بتنظيف المجاهر والتحقق منها بعد نهاية الجلسة العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى