ثقافة عامة

قصة سيدنا نوح عليه السلام … دعوة قومه وبناء السفينة والطوفان

قصة سيدنا نوح … أول الرسل التي بعثها الله تعالى للناس نذيرًا لهم ولدعوتهم لتوحيد الله عز وجل، نوح هو أبو البشر الثاني بينه وبين آدم عليه السلام 8 أباء: نوح بن لامك بن متوشلخ بن أنوخ (إدريس) بن مهللئيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام.

ذُكر نوح في القرآن الكريم 43 مرة، وقد بعث إلى قوم “بني راسب” ودعاهم 950 سنة، فبعد موت سيدنا آدم عليه السلام عاد الكفر والعصيان بين الناس، فأصبحوا يعبدون الأصنام وظل نوح يدعو قومه ولاقى منهم الكثير من الأذى وكان يدعو أن يغفر الله لهم.

بداية قصة سيدنا نوح عليه السلام

بداية قصة سيدنا نوح عليه السلام

توفي 5 من الصالحين “ود – سوع – يغوث – يعوق – نسر” فحزن قوم نوح عليهم حزنًا شديدًا وظهر هذا الحزن في كل مكان وفي بيوت الجميع، ولكن الشيطان وسوس لهم وصنع تماثيل لأولئك الصالحين بذريعة أن تساعدهم وتدفعهم لعبادة الله والاجتهاد والمثابرة وأن تكون قدوة لهم وعون للتغلب على التقصير، وبلغ غلوهم بهم إلى أن وصلوا إلى الإشراك بالله فعبدوا تلك الأصنام، قال سبحانه وتعالى: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) نوح الآية 23.

كان نوح عليه السلام شاكرًا لربه دائم الحمد له في كل ما يقوم به ويفعله وفي كل وقت وحين، وتمتع بحسن الخلق، وكان عمره 480 عام عندما بعثه الله نبيًا، وواصل دعوة قومه للتوحيد وترك تلك الأصنام التي لا تضر وتنفع رغم الأذى الذي لاقاه ولم يطلب لدعوته أي أجر، قال سبحانه وتعالى: (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الشعراء الآية 109.

ولكنهم استكبروا وطغوا، يسدون آذانهم ولا يسمعون حديث نبي الله واتهموه بالجنون، وآخذوا يربون أولادهم على الكفر، فقال تعالى: (قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) الأعراف الآية 60.

ورغم كل ذلك استمر سيدنا نوح عليه السلام بدعوتهم ليلًا نهارًا بتحذيرهم من عاقبة كفرهم 950 سنة، وهم بدورهم تمسكوا بكفرهم أبشع تمسك.

زوجة نوح وأبنائه وقومه

كان لنوح عليه السلام زوجتان “عمورة بنت ضمران” رضي الله عنها وهي أول من آمن معه على الرغم من العذاب الذي لاقته من قومها ولكنها تمسكت بإيمانها، وأنجبت لنوح ابنه “سام عليه السلام”، وزوجته الثانية كانت كافرة.

اتبع دعوة نوح القلائل من قومه الفقراء والضعفاء، كانوا قد اتبعوا نوحًا سرًا ولكن زوجة نوح عليه السلام الكافرة كانت تقوم بإخبار كبار قومها الكافرين الظلمة بأسماء هؤلاء المؤمنين الضعفاء فيسومونهم سوء العذاب.

وصل الكفر بقوم نوح إلى أن الشخص منهم يوصي أبنائه على فراش الموت ألا يتبعوا نوح وهكذا توارثوا الكفر والعصيان، وعندما كثر الجدل بين نوح عليه السلام وقومه فوضعوا شرطًا لاتباعه وهو أن يقوم بإبعاد الفقراء ممن اتبعوه فلا يمكن للسادة أن يكونوا مع الفقراء والضعفاء في مرتبة واحدة.

وعندما رفض نوح ذلك الشرط استمروا في كفرهم وظلمهم وطغيانهم واشتد بطشهم عليه وكان دائمًا ما يحذرهم من العاقبة ومن غضب الله وعذابه ولكنهم لم ينتهوا من ذلك أبدًا، عندها دعا سيدنا نوح عليه السلام على قومه وأن ينصره الله، قال سبحانه وتعالى: (قَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارّاَ إنك إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارً) نوح الآية 26 – 27.

وكان لنوح ابنه “كنعان” من زوجته الكافرة وكان كافرًا مثلها فهي من ثبتته على كفره وانتهى أمره بتمسكه بذلك الكفر فلم يستجب لدعوة أبيه له عندما حصل الطوفان وعندما غلبت عاطفة الأبوة على نوح عليه السلام.

قصة سيدنا نوح عليه السلام وبناء السفينة

قصة سيدنا نوح عليه السلام وبناء السفينة

بعد أن دعا نوح عليه السلام على قومه، استجاب الله له دعائه بأنه سيهلك الكافرين من قومه ولن ينجو إلا من اتبعه، وأوحى إلى نوح ببناء السفينة، قال تعالى: (وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَع الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) هود الآية 36 – 37.

قام نوح بزراعة الأشجار في الغابة والعناية بها وقيل استمر بذلك 100 عام ومن ثم قطعها بعد أن نمت وزادت قوة فروعها، وصنع منها السفينة، وقد كان ذلك بتوجيه من الله عز وجل، قال الله تعلى: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) هود الآية 37، وكان قومه يسخرون منه خلال ذلك بقولهم إنه ليس هناك بحر يصنع لأجله السفينة.

انتهى نوح من بناء السفينة، وكانت سفينة ضخمة كبيرة جدًا صنعت في الصحراء من الخشب والمسامير، قيل إن طولها كان 300 ذراع وعرضها 50 ذراع وارتفاعها 30 ذراع والعلم عند الله وبنيت بـ 3 طوابق الأول للحيوانات والدواب والثاني للبشر والثالث للطيور بالإضافة إلى غطاء يجعلها كالصندوق مع باب بطولها وطليت السفينة حتى تتماسك في وجه الطوفان مع فتحة لإخراج الماء في حال دخوله إليها.

وأوحى الله تعلى إليه بأن يدعوا من آمنوعن معه إلى السفينة وأن يجمع بها زوجًا من كل الحيوانات، وأن يخزن فيها الأطعمة والمشروبات والبذور.

قصة سيدنا نوح والطوفان

قصة سيدنا نوح والطوفان

كانت زوجة نوح عليه السلام تخبز في التنور، عندها نبع الماء منه وتفجرت العيون وهطل المطر بغزارة فارتفع الماء ودعا نوحًا قومه إليها، قال سبحانه وتعالى (وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) هود الآية 41.

فلم يستجب منهم إلا 80 من بينهم 3 أبناء ذكور لنوح “سام” “حام” “يافث”، أما ابنه “كنعان” فلقد كان كافرًا لم يستجب لنداء أبيه وآثر أن يختبئ من الطوفان على الجبل ولكن لا يوجد مخبأ من آمر الله ولن ينجو إلا من رحمه الله، قال تعلى: (وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِين) هود الآية 42 – 43.

استمر المطر والطوفان إلى أن التقى ماء الأرض والسماء وغرقت الأرض ولم يبقى أحد ولا جبل وهذا الطوفان بقي 100 يوم إلى أن أمر الله تعالى فابتلعت الأرض الماء، ورست السفينة على جبل الجودي، فقال تعالى (وقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هود الآية 44.

أراد نوح عليه السلام التأكد من أن الأرض قد جفت لذا أرسل حمامة كان قد حملها في السفينة فطارت وعندما عادت وفي فمها ورقة من الشجر جافة علم عليه السلام أن الماء قد انقطع ففتحت السفينة ونزل نوحًا عليه السلام ومن معه، قال تعالى: (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) هود الآية 48، لذلك يسمى نوح عليه السلام بأبي البشر الثاني فلم يبقى من البشر إلا نسل نوح.

عاش نوح بعد الطوفان 350 سنة فبهذا يكون قد عاش 1780 سنة 480 منها قبل النبوة و950 وهو يهدي قومه قبل الطوفان و350 بعده.

 هكذا انتهت قصة سيدنا نوح عليه السلام قصة صبره على دعوة قومه الكافرين وعلى آذاهم إصراره على الإيمان، علينا أن نتعلم منها الكثير.

قد يعجبك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى