غرائب الأسماء المستعارة وظاهرة التخفي لدى مستخدمي التواصل الإجتماعي

بغض النظر عن الأسماء المستعارة، فبالرغم من التقدم الكبير الذي وصلت إليه التكنولوجيا اليوم وتعدد استخداماتها في المجتمع وبين الناس وتجاوزها حدود كونها للتسلية فقط، ما زالت تستخدم من قبل الكثيرين بطرق ملتوية وغير مسؤولة وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي.

غرائب الأسماء المستعارة واستخداماتها

فهذه المواقع وبحكم الكل موجود فيها، غدت اليوم مساحة واسعة للنقاشات والتواصل وتبادل الأفكار والخبرات والآراء، عدا عن كونها من أكثر الوسائل فعالية لبث الأخبار والأحداث اليومية في المجتمع والتفاعل معها.

وفي خضم هذا الاستخدام الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، تطفو على السطح وبوضوح الأسماء المستعارة التي يلجأ لها الكثير من المستخدمين للتخفي خلفها والتستر بها من عيون الأخرين ورقابة المجتمع وتسلطه.

وتشمل هذه الظاهرة الذكور والإناث على حدٍ سواء رغم اختلاف أسباب كل منهم وتعددها وبعضها المبرر وغيرها الكثير الغير مبرر بحسب آراء شرائح مختلفة من المجتمع.

نماذج من أسماء مستعارة عجيبة وغريبة

أسد الليل، عابر سبيل، قاهرهم، وردة حبيبها، ياسمينة أبيها، بسكوتة بالفراولة وغيرها الكثير من الأسماء التي تمر أمامنا في خضم استخدامنا اليومي لهذه المواقع لم تعد تثير فينا أي استغراب كوننا اعتدنا ظهورها.

ولكن ما يثير دهشتنا حقًا هو تلك الأسماء العجيبة التي نستغرب من أي بيئة استمدها منتحلوها مثل الشايب المهستر، ذبابة مايعة، غبي لكن شاطر، أمير فقير، ساحر عيون البنات، سكرتيرة إبليس وعجائب أخرى من الأسماء إن دلت على شيء فليس إلا سخافة الشخصية التي تختفي خلف سخافة الاسم ذاته.

أسباب التخفي بأسماء مستعارة

كثيرة هي الأسباب التي تدفع شخص ما إلى الظهور باسم مستعار على مواقع التواصل الاجتماعي منها ما هو على علاقة بالشخص ذاته ومنها ما له صلة بالمجتمع وبعضها بسبب رقابة السلطة التي تدير المجتمع.

 يلجأ البعض للأسماء المستعارة كونها تتيح له التحدث بحرية في شتى الموضوعات التي يرغب في الخوض بها السياسية منها والاجتماعية والدينية والعقائدية والفكرية. فعندما تناقش وتعرض وتطرح أفكارك للعامة متخفيًا باسم مستعار فأنك لا تخشى رقابة السلطة ولا لوم المجتمع أو نقد الأهل والمعارف مهما كان محتوى هذه الأفكار ومضمونها.

بعض البنات يفضلن استخدام أسماء مستعارة بسبب عادات المجتمع وتقاليده التي تحد من حريتهن في التحدث بما يرغبن من موضوعات. فخلف اسم مستعار يمكن للأنثى أن تتحدث بجرأة أكثر عن موضوعات تهمها قد تكون على علاقة بالوضع الاجتماعي للنساء أو الدين وحتى السياسة.

بينما بالاسم الحقيقي للفتاة لا يمكنها أو لا تجرأ على البوح بكل ما يخالجها من أفكار وآراء، ليس بسبب مضمون الأفكار ومحتواها والذي قد يكون، ولكن أيضًا بسبب نظرة المجتمع للفتاة وعدم تقبله لها وهي تتكلم بأحاديث معينة قد تكون على صلة بالدين أو السياسة أو بعض العادات الاجتماعية البالية والتي لا يراها المجتمع هكذا.

بينما يقول أخرون إن الأسماء المستعارة هي جزء من الحرية الشخصية للفرد سواء للشباب أو البنات، حيث يلجأ البعض لهذه الحيلة باحثًا عن الحرية المطلقة في قول وفعل ما يشاء على الأنترنت دون أن يترك أي دليل قد يشير لشخصيته الحقيقية.

أخرون يشككون بمصداقية هذه المواقع ومصداقية مستخدميها لذلك يستخدمونها بحذر شديد دون الكشف عن أي من تفاصيلهم الشخصية من أسم أو صورة حفاظًا على خصوصيتهم ومن استخدام تلك التفاصيل ضدهم.

آراء أخرى

من وجهة نظر أخرى يقول البعض بأن مواقع التواصل الاجتماعي وجدت للتعارف والصداقة والبحث عن أصدقاء قدامى من الدراسة والطفولة ومراحل مختلفة من الحياة فهي وجدت لتكريس وتعميق مفهوم التواصل بالمجتمع ولا يمكن أن يتم هذا بأسماء مستعارة ومزيفة لا تشير للشخصية الحقيقة للمستخدم.

فالكثير من الناس لا يبرر استخدام الأسماء المستعارة لأي سبب كان ويؤكدون إن الأسماء المستعارة تساعد على زيادة الجرائم الإلكترونية وحالات النقد العشوائي الغير المبرر وما يصاحبها من سب وشتائم كثيرًا ما نراها في النقاشات التي تحصل على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الغالب تكون من حسابات بأسماء مستعارة.

مختصون في الشؤون النفسية والاجتماعية يقولون إن التخفي بأسماء مستعارة يكون نتيجة دوافع منها ما هو مبرر مثل الخوف أو الخجل من الظهور أو عدم الثقة بالنفس ومنها ما هو غير مبرر قد يكون بدواعي الاختراق والقرصنة أو انتحال شخصية أخر، أو قد يكون للتجسس، الانتقام أو الابتزاز.

ويضيفون إنه قد يكون هذا التخفي نتيجة خلل ما في شخصية هذا الشخص، وفي كثير من الأحيان يشير الاسم الذي يختاره هذا الشخص إذا ما دققنا فيه إلى شيء ما قد ينقصه في جانب من جوانب شخصيته.

نماذج الأشخاص ذو الأسماء المستعارة

في الغالب ينقسم الأشخاص الذيم يستخدمون أسماء مستعارة إلى عدة فئات

منهم الذي يكون اسمه المستعار اسم عادي ولكنه ليس اسمه الحقيقي قد يكون اسمه الأول فقط وتمويه للكنية أو اسم العائلة. وفي الغالب هذا النوع يستخدم حسابه بشكل طبيعي ويعبر عن أفكاره بالطريقة المناسبة ويحترم آراء الأخرين ويناقشهم بالأفكار والمواضيع المختلفة بأسلوب جد محترم وطبيعي بعيد عن التجريح والإهانات والشتائم.

نوع آخر يكون اسمه مستعار بالكامل ويشير إلى شيء ما مثل “عابر سبيل” أو “سبع الليل” وفي الغالب هذا النوع من الناس يستخدم حسابه بأساليب مختلفة وبحسب ما يريد، فقد يستخدمه لفترة ما بشكل عادي وطبيعي ويستخدمه أحيانًا لغايات غير أخلاقية كالتجسس، مراقبة الأخرين، الابتزاز، القرصنة وغير ذلك.

أما النموذج الثالث من هؤلاء هم الأشخاص الذين لا يهمهم كثيرًا الاسم مهما كان وهؤلاء الأشخاص في الغالب لا يشاركون في أي نقاشات أو حوارات تجري ولا يكتبون أي شيء وإنما يكتفون فقط بالمتابعة.

نموذج آخر قد نجده ويكون الشخص يستخدم حسابين، حساب باسمه الحقيقي وآخر باسم مستعار. الحساب باسمه الحقيقي يستخدمه بشكل طبيعي ويتواصل فيه مع عائلته وأصدقائه ومعارفه ويكشف فيه عن هويته الحقيقية. أما حسابه الثاني فيكون باسم مستعار لا يظهر فيه هويته الحقيقة ويستخدمه وفق أهوائه، وقد يعبر فيه عن أشياء لا يرغب التحدث فيها أمام الناس بشخصيته الحقيقية.

تاريخ الأسماء المستعارة

في الحقيقة الأسماء المستعارة ليست حكرًا على مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي فهي منذ القديم استخدمت من قبل المؤلفين والكتاب ورجال السياسة والمشاهير الأخرين من فنانين ورياضيين وغيرهم.

وكانت ومازالت تستخدم لأسباب كثيرة من قبل هؤلاء منها محاولتهم البعد عن أضواء الشهرة وتتبع الناس. ومنها خوف البعض من عدم نجاح أعمالهم أو عدم استحسانها بين الجمهور فيفضلون التخفي خلف هذه الأسماء على المجازفة بسمعتهم في الوسط الذي يعملون فيه.

وكثيرًا ما يسبب هذا الأمر للبعض خاصة المشاهير منهم مشكلة ترقى لمستوى الفضيحة مثل ما حصل مع الأديب الفرنسي رومان رولان حيث حصل على جائزة غونكور الأدبية مرتين مرة باسمه الحقيقي ومرة باسمه المستعار.

وكذلك ما حصل مع الروائي اللبناني ربيع جابر الذي أصدر روايته “الفراشات الزرقاء” باسم مزيف” هو “نور خاطر” ثم بعد أن نالت روايته نصيبها من الشهرة والنجاح كشف عن هويته الحقيقة للجمهور. وهذا بشكل عام يسبب للشخص الكثير من الأحراج مع الجمهور والنقاد إضافة لسوء السمعة وعدم المصداقية التي تلاحق أسمه.

ومن وجهة نظر شخصية، فأن الأسماء المستعارة، وإذا لم يكن لها أي داعٍ ضروري، فهي حتمًا تعبر عن خلل ما في شخصية هذا الإنسان الذي لا يجرأ على الظهور للناس بشخصيته الحقيقة.

فالأفكار دائمًا والآراء قيمتها تكون من قيمة الشخص الذي يحملها ولا يمكننا أن نقنع المجتمع بأفكارنا وآراءنا إذا لم تكن هذه الأفكار لشخصية حقيقية. فضلًا على إنه كيف يمكن للأخرين أن يحترموا أفكارنا ونظرتنا للأمور ونحن لا نجرأ على الظهور لهم بشخصيتنا الحقيقة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.