ما المقصود بفن الحوار والأقناع؟ وكيف تتقنه؟

نجاحك في إغلاق الصفقة مع عميلك وبالشروط والمواصفات التي تريد، تمكنك من إقناع العميل بشراء المنتج الذي تبيعه، إقناع مجموعة من الناس بالتسجيل في الدورة التدريبية الجديدة التي تنوي عقدها عما قريب، أو حتى نجاحك في إقناع المستثمر بتقديم التمويل اللازم لمشروعك، كل هذه الأمور تعتمد بشكل أساسي على مهاراتك في التفاوض والحوار وإقناع الأخرين.

وطبعًا لا يقتصر الأمر على الأمور والمواضيع المهنية فقط بل هذا يشمل كل جوانب الحياة المختلفة، فأنت ستتمكن من عيش حياتك بشكل أفضل عندما تتمكن من إقناع الأخرين بتقديم ما تريد حتى لو كان ذلك إقناع جارك بمنحك الإذن لركن سيارتك في الكراج الخاص به.

ما المقصود بفن الحوار والأقناع؟

ما المقصود بفن الحوار والأقناع؟ وكيف تتقنه؟

يقصد بفن الحوار والأقناع القدرة على استخدام الأساليب الحوارية والكلامية للتأثير على شخص أو مجموعة أشخاص أو جمهور معين بغرض الوصول إلى نتيجة ما أو تحقيق مكاسب معينة، مثل أقناع الجمهور للتصويت لجهة معينة في الانتخابات، أو إقناع الجمهور بغرض أو منتج معين كما الأمر في الإعلانات والدعايات. وكذلك في الأمور الشخصية عند إقناع شخص بفكرة أو رأي معين أو وجهة نظر ما.

وليس بالضرورة أن يكون فن الحوار والأقناع في الكلام الشفهي والخطابات فقط، بل يشمل كذلك الأساليب الكتابية كما هو الأمر في الكتب والمقالات والنصوص عندما يحاول الكتاب على اختلافهم إقناع القراء بوجهة نظر معينة مثلًا، أو يمكن أن يكون باستخدام الميديا ووسائل الأعلام التقليدية (التلفزيون والإذاعة) أو الجديدة مثل السوشال ميديا والإنترنت.

هذا يعني إن الأقناع يستخدم كأداة لتحقيق مكاسب أو نتائج أو الوصول إلى أهداف معينة يسعى لها الشخص، وتكون دائمًا مرتبطة بطرف ثاني قد يكون عميل أو زبون أو جمهور أو جهة ما أو حتى شخص عادي.

كيف تتقن فن الأقناع والحوار؟

على الرغم من كثرة الدورات التدريبية والكتب التعليمية والفيديوهات التي تدعي إنها متخصصة في تعليم مهارات الحوار والأقناع والتفاوض، إلا إنه في الحقيقة الأمر ليس بتلك السهولة، ولا يعد الحوار والأقناع من المهارات التي يمكن إتقانها واكتسابها بين ليلة وضحاها.

صحيح إنه هناك بعض الأشخاص اللذين نجدهم بالفطرة موهوبون في هذا الجانب من شخصيتهم ولكن هذا لا ينطبق على الجميع، ومن يسعى لتعلم هذا الفن لا بد له من الجد والاجتهاد والالتزام وبذل المزيد من الوقت في التعلم والاطلاع.

ولامتلاك هذه المهارات وكل ما هو متعلق بالحوار والأقناع والتفاوض لنتعرف أولًا على العوامل المؤثرة في قدرة الشخص على الأقناع:

قوة الشخصية

طبيعة الشخصية التي يتمتع بها الفرد الذي يسعى إلى إتقان فن الحوار والأقناع تعد من أهم العوامل المؤثرة على قدرة الفرد وتمكنه من هذه المهارة، وهذا يشمل الكثير من جوانب الشخصية من استخدام لغة الجسد وأسلوب التواصل الفعال إلى المظهر العام للفرد ونبرة الصوت والتواصل بالعينين والابتسامة وما بينهما.

وإلا فأنه من الصعب بالنسبة لأي منا أن نقتنع من شخص يمتلك شخصية ضعيفة أو غير واثق من نفسه أو لديه مشاكل ما على صعيد التواصل والتفاعل مع الأخرين، لذلك تعد قوة الشخصية من أولى العوامل المؤثرة على قدرة الشخص في الأقناع.

المعرفة وسعة الاطلاع

لا يقتنع الناس من الشخص الذي لا يمتلك معلومات كافية عن الموضوع الذي يتحدث فيه أو الأمر الذي يحاول إقناعهم فيه، وبالتالي المعرفة الواسعة وسعة الاطلاع من الأمور الضرورية التي يجب أن يمتلكها الشخص ليتمكن من أقناع الأخرين والتحاور معهم.

وبالتالي عند محاولتك لأقناع أحدهم لا بد أن يكون لديك معرفة كافية بجوانب الموضوع، ولا بد أن تقدم الأدلة والأسباب والأمثلة المنطقية المقنعة التي من شأنها أن تعزز من وجهة نظرك فيما تقول.

مهارات التواصل

أيضًا واحدة من العوامل الأساسية في فن الحوار والأقناع هو القدرة على التواصل بشكل فعال واستخدام الأدوات الصحيحة لذلك، فالتواصل الكتابي يختلف عن التواصل الشفهي، يختلف عن التواصل من خلال الإنترنت، ولكل واحد منها أساليبه وأدواته وطرق استخدامه الخاصة به ومن يتقن فن الحوار لا بد أن يعرف جيدًا كيف يستخدم كل ذلك على نحو فعال.

الذكاء العاطفي

يغفل الكثيرين أهمية هذا الأمر فيما يخص مهارات التفاوض والأقناع والحوار، فأسوأ ما يمكن أن يقوم به الشخص عند التحاور مع أحدهم هو تأثير المشاعر والانفعالات العاطفية على الحوار الذي يجريه، وهذا إن حصل سيكون بالتأكيد على حساب المنطق في الحوار، وبالتالي ضياع المصالح والهدف الذي يسعى وراءه الشخص من الحوار.

لذلك من الضروري أن يمتلك الشخص القدرة على التحكم في المشاعر والعواطف ويعرف جيدًا كيف يوظفها في سبيل الوصول إلى النتائج وتحقيق الأهداف التي يريدها من الحوار.

المرونة

أيضًا مما يحتاجه المحاور الجيد هو المرونة خلال الحوار والتفاوض وذلك بحسب ما يتطلب الموضوع، معرفة متى يجب عليك أن تقدم التنازل المناسب، وكيف تمهد الطريق للأخرين عبر تقبل أراء الطرف الأخر كلها من الأمور التي من شأنها أن تساعدك في ممارسة فن الحوار والأقناع بالشكل الصحيح.

الإنصات والاستماع الجيد

خذها مني، لا أحد سيقتنع بكلامك إن لم تكن منصت جيد وتستمع لما يقوله. فضلًا عن ذلك الاستماع جيدًا لوجهة نظر الطرف الأخر من شأنه أن يساعدك على معرفة النقاط المشتركة بينكما وما الجوانب التي تتفقون فيها، وبالتالي الانطلاق منها للتأسيس لأرضية مشتركة تحقق مصالح الطرفين.

ما المقصود بفن الحوار والأقناع؟ وكيف تتقنه؟

أشهر استراتيجيات التفاوض

هناك عدد من استراتيجيات التفاوض التي عادة ما يستخدمها الناس في المجالات المختلفة وعندما يحاولون إقناع جهة للوصول إلى نتيجة أو هدف ما، تتمثل أبرز هذه الاستراتيجيات في التالي

التفاوض مقابل كل شيء

وهو الشكل من التفاوض الذي يكون الهدف منه الحصول على الفائدة الكاملة من الطرف الأخر دون أن يكون هناك أي مقابل يحصل عليه الطرف الآخر مقابل الفائدة التي نريدها، ويعرف عن هذا الشكل من التفاوض بأنه أصعب أشكال المحاورة والأقناع لغياب أي فائدة تعود على الطرف الأخر وبالتالي صعوبة اقتناعه.

يحتاج هذا النوع إلى مهارات عالية في المحاورة والأقناع ويتطلب قدر عال من التركيز والحنكة والدهاء العقلي الذي يمكّن الشخص من التوصل إلى نتائج في هذه الحالة.

التفاوض لمصلحة مشتركة

وهو الشكل الأبرز والأكثر شيوعًا في فن الحوار والأقناع حيث يكون بغرض الوصول إلى نتيجة تحقق مصالح الطرفين على حد سواء، وهو الشكل الأسهل من استراتيجيات التفاوض والأقناع الأخرى نظرًا لأن الطرفين سيحققون في النهاية مصلحة ما ولكن ليس بالضرورة أن تكون بذات القدر من القيمة والأهمية بالنسبة للشخصين.

التفاوض لحفظ القيمة

وهو على عكس الاستراتيجية الأولى تمامًا، في هذا الشكل أنت تتفاوض وتحاور لتحتفظ بشكل من القيمة أو الفائدة لك ولو بالحد الأدنى، وفي الغالب هنا يكون الطرف الأخر يريد الحصول على كل شيء.

هذا النوع من التفاوض يتطلب مرونة عالية وقدرة على التحليل ورؤية الأمور من زاوية منطقية ليتمكن الشخص من الوصول إلى النتيجة التي تريد.

هذه أبرز استراتيجيات التفاوض وأشهرها التي تستخدم في الأوساط المختلفة مثل عمليات البيع والشراء وفي الصفقات التجارية وفي الأنشطة التسويقية كذلك والإعلانات وغيرها من الأمور التي تشتمل على المحاورة والأقناع.

لنكون بذلك تعرفنا إلى فن الحوار والأقناع وأساليبه والمهارات اللازمة ليتمتع الشخص بقدرات عالية لممارسة التفاوض والمحاورة في الأوساط المختلفة، وكذلك أبرز استراتيجيات التفاوض وأكثرها استخدامًا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.