تقنية النانو معلومات كاملة عن هذه التقنية الحديثة

في غالب الظن إنه قد مر عليك مصطلح تقنية النانو في موقف ما، ضمن تقرير إخباري شاهدته، مقال هنا أو هناك يتحدث عنه، أو ما شابه ذلك.

أما إذا ما قلت لي بأنك لم تسمع عن أو بهذا المصطلح من قبل ولو إنه احتمال ضعيف ولكن سآخذ الأمر بتساهل وأقول نعم. وكي لا يتكرر هذا في موقف آخر وتقول إنك لم تسمع من قبل عن هذا المصطلح، سنذهب معًا من خلال هذا المقال برحلة قصيرة لنعرف أكثر عن هذا المصطلح وإلى ماذا يشير.

ما هي تقنية النانو؟

المقصود بالنانو أو تقنية النانو هو العمل بالجزيئات متناهية الصغر وتعرف بتقنية الصغائر أي أصغر جزء من المادة يمكن التعامل معه، وتهتم هذه التقنية بالمواد التي يمكن قياسها بالمقياس الذري الجزيئي والتي تكون أبعادها بالنانومتر، والنانومتر هذا هو جزء من المليون من الميلمتر، وللتقريب أكثر فأن قطر شعرة الرأس الواحدة يبلغ نحو 75000 نانومتر.

ولأن النانومتر الواحد لا يمكن رؤيته بالعين المجردة باعتبار هذا الحجم أقل بكثير من حجم البكتيريا وحتى الذرة، غالبًا ما يتم التعامل مع مجموعة من الذرات تتراوح بين خمسة إلى ألف ذرة حتى يصل حجمها من 0.1 إلى 100 نانومتر.

حتى الآن تعتبر تقنية النانو في مرحلة بحث وتطور ومازالت تنفق الدول الكبرى مئات الملايين من الدولارات في البحوث العلمية على هذه التقنية. فحتى عام 2012 أنفقت الولايات المتحدة وحدها نحو 3.7 بليون دولار في البحوث التي تمت على هذه التقنية.

ولتعريف هذه التقنية باختصار أكثر فإنها تتولى دراسة ومعالجة المواد عبر تجميع الجزيئات المتناهية الصغر لهذه المواد ورصفها جنبًا لجنب بحيث يمكن استبدال عنصر مكان آخر مهما كان متناهي في الصغر.

وبذلك قد نحصل على مواد جديدة في حال استبدال عناصر مكان أخرى ويكون لهذه المواد خواص جديدة يمكن استعمالها فيما يفيد الإنسان والبشرية جمعاء.

أما بالنسبة للأدوات التي تستخدم في التعامل مع هذه التقنية فأولها وأهمها “الميكروسكوب الأنبوبي الماسح” الذي يقوم بتصوير الأجسام التي تكون بحجم النانو، أُخترع عام 1981بواسطة العالمان الألمانيان بينج وروهر اللذان حصلا على جائزة نوبل في الفيزياء 1986 عن اختراعهما هذا.

ظهور تقنية النانو

لا يوجد تاريخ أو زمن محدد لظهور تقنية النانو، ولكن يرجح إن أول من استخدمها هم صانعوا الزجاج، طبعًا وبدون إدراك منهم لمفهوم النانو، حيث كان مصنعو الزجاج في العصور الوسطى يستخدمون ذرات الذهب وجزيئياته النانوية لتلوين الزجاج.

وكذلك فأن كلمة النانو هي في أصلها مشتقة من الكلمة الإغريقية (Dwarf) وتعني جزء من المليار.

وأول ما ظهرت هذه التسمية كانت في عام 1974 من البروفيسور الياباني نوريو تانيقوشي في ورقته العلمية التي قدمها خلال مؤتمر للجمعية اليابانية للهندسة الدقيقة.

تقنية النانو في العصر الحديث

كما ذكرت في المقدمة بأن تقنية النانو مازالت في طور الدراسة والبحث وبمرحلة تطور مستمر، فقد ظهرت مؤخرًا الكثير من الدراسات في هذا الشأن التي تصب في صالح توظيف هذه التقنية لخدمة الحضارة البشرية.

إضافة لتطبيقات أخرى لتقنية النانو قد دخلت بالفعل مرحلة العمل وغدت تستخدم في أكثر من مجال منها المجالات الطبية والفيزيائية والكيميائية والميكانيكية.

في المجال الطبي مثلًا تستخدم تقنية النانو فيما يعرف بحاملات الدواء داخل جسم الإنسان والتي تمكن الأطباء من التعامل بشكل مباشر مع خلايا مختلفة داخل الجسم مثل إيصال مواد معينة لها قد تكون علاجية أو غير ذلك.

تقنية النانو والطب

وأيضًا بفضل هذه التقنية أصبح الطب قادر على تصوير أي خلية داخل جسم الإنسان بشكل طبيعي وغاية في السهولة دون أي تعقيدات. كما تستخدم جزيئات الذهب النانوية ضمن أجهزة كشف الحمل المنزلية.

نوع من الأغلفة النانوية الدقيقة والتي لا يتجاوز طولها 120 نانومتر وتكون مطلية بالذهب تستخدم لمهاجمة الخلايا السرطانية داخل الأجسام الحية وإلحاق الضرر بها وحتى تدميرها. وتكون هذه الأغلفة أصغر بعشرات الأضعاف من حجم الخلية السرطانية.

حيث بعد وصول هذه الأغلفة إلى الخلية السرطانية يتم توجيه أشعة ليزر تحت الحمراء لهذه الخلية وبالتالي ترتفع درجة حرارة الذهب على الغلاف النانوي مما يؤدي لاحتراق هذه الخلايا السرطانية.

وبسبب صغر حجم الأغلفة النانوية تعتبر هذه الطريقة من أفضل الطرق للتعامل مع الخلايا السرطانية؛ وذلك لصغر حجم الأغلفة وبالتالي يكون تأثيرها على الخلية المستهدفة فقط وتبقى باقي الخلايا بعيدة عنه ولا تتعرض لأي آثار جانبية.

تقنية النانو والصناعات الأخرى

وفي المجالات الأخرى الغير طبية، فقد أصبحت تستخدم تقنية النانو في صناعة أجهزة الاتصالات وملحقاتها، حيث باستخدام تقنية النانو يمكن تصنيع أجهزة ذات شاشات مرنة يمكن طيها وتمديدها على حسب حاجة المستخدم. وقد ظهرت هذه الشاشات بالفعل فيما يعرف بالشاشة المنحنية.

في مجال الفضاء والأقمار الصناعية وبفضل تقنية النانو غدت التكاليف أقل بكثير من السابق للرحلات الفضائية وإرسال البعثات في رحلات استكشافية خارج الأرض، ناهيك عن خفض الوزن والحجم وزيادة الفعالية للأجهزة المستخدمة في مثل هذه الرحلات.

مستقبل تقنية النانو

كل الدراسات والبحوث وبتأكيد كبار العلماء في هذا المجال تشير إلى مستقبل مبهر لتقنية النانو وفي كل المجالات سواء الفضاء والطب والميكانيكا والطاقة وباقي فروع العلم، حيث يتوقع العلماء أن تُحل الكثير من المشاكل التي تواجه البشرية اليوم بفضل هذه التقنية في المستقبل.

وعلى سبيل المثال لا الحصر يفكر علماء الفضاء اليوم وباستخدام هذه التقنية بمفهوم المصاعد الفضائية.

ووفق النموذج الذي مازال قيد الدراسة، فأن هذا المصعد ينطلق من منصة عائمة على خط الاستواء وموصولة في الفضاء من الجانب الآخر، وبمصعد كهربائي يتحرك على كابل بين الأرض والفضاء.

وقد تستخدم هذه المصاعد لنقل الصواريخ والمحطات الفضائية وباقي العدد التي تستخدم في الفضاء لنقلها من الأرض إلى الفضاء وبالعكس، إضافة للرحلات الفضائية قليلة التكلفة.

هذا كان تعريف بسيط بمفهوم النانو وتقنيته وأبرز استخداماته التي توصلت لها البشرية حتى الآن. وآمل أن تكون قد حصلت على معرفة ولو بسيطة عن هذا المفهوم الذي بفضله تتغير حياتنا البشرية إلى شكل آخر لم يكن بالحسبان من قبل، سواء على الصعيد الطبي أو التقني حيث أقرب إلى حياتنا اليومية، أو على الأصعدة الأخرى التي تغير وجه الحياة الأرض مع كل اكتشاف جديد.