أجمل القصائد العربية التي لحنها وغنّاها أشهر المطربين العرب

أجمل القصائد العربية التي لحنها وغنّاها أشهر المطربين العرب، أحد أهم المقالات الثقافية التي تغني ثقافة الذائقة العربية.

أجمل القصائد العربية .. اهتم الفنانون الرواد (جيل العصر الذهبي) للغناء بانتقاء كلمات أغانيهم التي يلحنوها ويغنّوها، فالكلمة كانت أولويتهم في الاختيار، الأمر الذي دفعهم للغوص في أعماق الشعر العربي لاختيار قصائد لتحويلها إلى أغان خالدة.

أمّا حديثًا فكانت القصائد المغنّاة لشعراء معاصرين على رأسهم (نزار قباني) و(محمود درويش) وغيرهم كثير.

ما هي أجمل القصائد العربية المغنّاة

أجمل القصائد العربية .. في خضم الحديث عن شجون اللغة العربية بعجز اللغة العربية عن قدرتها على التطور وصعوبتها وعدم فدرتها على مواكبة التطور الهائل للعصر الحديث.

 تأتي تجارب الأصوات العربية القديرة (فيروز ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم ونور الهدى وكاظم الساهر وأصالة وغيرهم الكثير…) لتؤكد القدرة الكبيرة للغة العربية على استيعاب ذلك التطور، وذلك بقيام أولئك الفنانون الكبار باختيار قصائد لشعراء عظام سواء كانوا من العصر الحديث أو العصور القديمة وتقديمها كأغان خالدة دخلت التاريخ أو ستدخله حتمًا.

قصائد ومعلقات خلدتها الموسيقا والغناء

أولى أجمل القصائد العربية الخالدة (جفنه علّم الغزل):

في موجة تدني مستوى الغناء تهافت أصحاب الذوق العالي على الأغاني القديمة والرائعة وكانت من أجمل القصائد العربية تلك الأغنيات وأرقها لحنًا وعذوبة أغنية (جفنه علّم الغزل) من أجمل القصائد العربية لصاحبها الشاعر (بشارة الخوري) الملقب (بالأخطل الصغير) حيث لحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وغنّاها، كما غنتها السيدة فيروز أيضًا.

تعريف بالشاعر بشارة الخوري:

الشاعر بشارة الخوري شاعر الصبا والجمال، وشاعر الحب والهوى، وصاحب لقب (الأخطل الصغير)، ولد في بيروت عام (1885) وتعلم في بداية حياته في كتاتيب تعليم القرآن بعدها تابع تعليمه في مدرسة (الحكمة ومدرسة الفرير).

وصلت شهرته إلى أغلب البلدان العربية وكرّم في لبنان واختير ليترأس نقابة الصحفيين في عام (1928) وبويع بإمارة الشعر بعد الشاعر المصري أحمد شوقي أمير الشعراء.

صدرت له عدة دواوين شعرية (الهوى والشباب) في العام (1953) و(ديوان الأخطل الصغير) في العام (1961)، وتوفي شاعرنا الأخطل الصغير في العام (1968).

التعريف بملحن الأغنية ومغنّيها الموسيقار محمد عبد الوهاب:

التعريف بملحن الاغنية الموسيقار محمد عبد الوهاب

هو الموسيقار محمد عبد الوهاب، موسيقار الأجيال وأحد أعلام ورواد التغيير والتطوير في الموسيقى العربية، ولد في حي (باب الشعرية) في القاهرة، في عام (1902) كانت بدايته الفنية مع فرقة (فوزي الجزايرلي) وذلك في العام (1917) حيث اشتغل فيها كمطرب، وانتقل بعدها إلى دراسة وتعلم العزف على العود في المعهد العربي للموسيقى، وكانت بداية عمله في السينما علم (1933) وعمله في الإذاعة في عام (1934).

وارتبط في بداية حياته مع الشاعر أحمد شوقي حيث لحن قصائد كثيرة من تأليف أحمد بيك شوقي، ولحن للكثيرين من المغنين العرب أمثال (أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفيروز وصباح وغيرهم الكثير…)، توفي محمد عبد الوهاب عام (1991).

 تقول كلمات الأغنية (جفنه علّم الغزل):

“جفنه علم الغزل ومن الحب ما قتل

فحرقنا نفوسنا في جحيم من القبل

ونشدنا ولم نزل حلم الحب والشباب

حلم الزهر والندى حلم اللهو والشراب

هاتها من يد الرضى جرعة تبعث الجنون

كيف يشكو من الظما من له هذه العيون

يا حبيبي أكلما ضمنا للهوى مكان

أشعلوا النار حولنا فغدونا لها دخان

قل لمن لام في الهوى هكذا الحسن قد امر

إن عشقنا فعذرنا أن في وجهنا نظر”

ثاني أجمل  القصائد العربية الخالدة (رباعيات الخيّام):

رباعيات الخيّام واحدة من أجمل القصائد العربية، حيث قام الشاعر المصري أحمد رامي الذي عاش بين عامي (1892 – 1981) بدراسة رباعيات الخيّام للشاعر الفارسي (عمر الخيّام) الذي عاش بين عامي (1048 – 1131) زمن ثمّ ترجمها إلى العربية، ومن ثمّ قام الموسيقار (رياض السنباطي) بتلحينها لتغنيها (كوكب الشرق) المطربة السيدة (أم كلثوم).

وقد كانت ترجمة الشاعر أحمد رامي للرباعيات من أنجح الترجمات التي نقلت إلى اللغة الغربية.

وقد خلّدت القصيدة عندما لحنها (رياض السنباطي) وغنتها (أم كلثوم)، فمن هم هؤلاء الذين خلّدوا هذه القصيدة:

تعريف بالشاعر أحمد رامي:

أحمد رامي شاعر مصري ذو أصل تركي، ولد في القاهرة في العام (1892) وتوفي في الخامس من شهر حزيران من العام (1981)، درس في مدرسة المعلمين وتخرج منها، وبعدها غادر إلى باريس (Paris) وجامعة السوربون (Sorbonne University) تحديدًا لمتابعة الدراسة فيها، حيث درس الأدب الفارسي مما ساعده على ترجمة (رباعيات الخيّام)، وعين بعد عودته إلى البلاد كمستشار في الإذاعة المصرية.

ومن أهم وأشهر أعماله ديوان شعري بأربعة أجزاء وأغاني رامي، وغرام الشعراء ورباعيات الخيّام.

وكتب ما يقارب المائة وعشرة (110) أغاني للسيدة كوكب الشرق (أم كلثوم) منها:

(على بلد المحبوب، غلبت أصالح، عودت عيني على رؤياك، يا ظالمني، أقبل الليل، يا ليلة العيد، جددت حبك.. وغيرها الكثير)، كانت من أجمل القصائد العربية.

ونال جائزة الدولة التقديرية في العام (1967)، ووسام العلوم والفنون، ووسام الكفاءة الفكرية من الملك الحسن ملك المغرب السابق، كما حصل على درجة الدكتوراه الفخرية في الفنون.

تعريف بمطربة الأغنية كوكب الشرق السيدة (أم كلثوم):

تعريف بالمطربة أم كلثوم

هي فاطمة بنة الشيخ ابراهيم السيد البلتاجي، عرفت بألقاب كثيرة منها (الجامعة العربية، وثومة، والست، وسيدة الغناء العربي، وشمس الأصيل، وصاحبة العصمة، وكوكب الشرق، وفنانة الشعب).

ولدت في الواحد والثلاثين من شهر كانون الأول من العام (1898) في محافظة (الدقهلية)، وتوفيت في القاهرة في الثالث من شهر شباط من العام (1975).

بدأ نجمها بالظهور في العام (1928) عندما قدمت مونولوج (إن كنت أسامح وأنسى الأسية)، فحققت الاسطوانة انتشارًا واسعًا وأعلى المبيعات وقتها، وتعاونت مع الملحن الموسيقار (رياض السنباطي) فغنت الكثير من ألحانه واستمر ت في التعاون معه لمدة تقارب أربعين عامًا، وغنت من ألحانه أشهر الأغاني أغنية (الأطلال) من تأليف الدكتور (ابراهيم ناجي) وذلك في العام (1966)، وهذه الأغنية (رباعيات الخيّام).

تقول كلمات الأغنية:

“سمعت صوتًا هاتفًا في السحر  ***  نادى من الغيب غفاة البشــــــــر

هبــــــوا امــــلأوأ كأس المنى  ***  قبل أن تملأ كأس العمر كف القدر

لا تشـغل البال بماضي الزمان  ***  ولا بآتي العيش قبـــــــــــل الآوان

واغنم من الحاضــــــــــر لذاته  ***  فليس في طبع الليالي الأمــــــان

غد بظهر الغيــــــب واليوم لي  ***  وكم يخيــــــــــب الظّن في المقبل

القلب قد أضناه عشق الجمال ***  والصــــــــــــدر قد ضاق بما لا يقال

أفق خفيف الظل هذا السـحر  ***  نادى دع النـــــــــــــــــوم وناغ الوتر

فـمـــــا أطال النــــــــوم عمرًا  *** ولا قصّر في الأعمار طول الســــــهر”

ثالث أجمل القصائد العربية الخالدة (قرأت مجدك):

قصيدة (قرأت مجدك) من أجمل القصائد العربية التي ألفها الشاعر اللبناني الكبير (سعيد عقل)، من    ألحان الأخوين رحباني، والتي شدت بها السيدة فيروز صاحبة الصوت الملائكي.

عشرة من القصائد العصماء أبدعها الشاعر الكبير (سعيد عقل) عن الشام ودمشق، تغنت بها فيروز، لغته ساحرة تنساب عذوبة، صورها بديعة تعكس الكثير من ملامح دمشق، تعبق بالعراقة وجمال حاراتها ونهر بردى والغوطة الغنّاء إنه الشهد يقطر عذوبة من خلال عبقرية الشاعر (سعيد عقل):

(سائليني يا شآم، أحب دمشق، شام يا ذا السيف، حملت بيروت، نسمّت من صوب سورية الجنوب، يا شام عاد الصيف، خذني بعينيك واهرب ايها القمر، قرأت مجدك، مر بي يا واعدًا وعدا، بالغار كللت أم بالنار يا شام أنت الأميرة تعلو باسمك الهام).

كما أحب (سعيد عقل) الشام بادلته الشام حبًا بحب، وأولته اهتمامها ففتحت له قلبها واحتضنته واستضافته أغلب الصحف السورية وأشادت بكتاباته وقصائده وكانت أولى هذه الاستضافات في شهر آب من العام (1953)، وأول لقاء تلفزيوني كان في العام (1961) أجراه معه المذيع (مروان شاهين) في بيروت، وكانت أول قصيدة أبدعها الشاعر لدمشق قصيدة (سائليني يا شآم) وبلغ عدد أبياتها سبعين بيتًا.

واختار الرحابنة أربعة عشر بيتًا لتلحينها لتشدو بها السيدة فيروز في صيف عام (1961) على مسرح (مدينة معرض دمشق الدولي)، بعدها تتالت أجمل القصائد العربية بمدح ووصف دمشق.

من هي السيدة فيروز صاحبة الصوت الملائكي:

فيروز

هي نهاد رزق وديع حداد، وعرفت باسمها الفني (فيروز)، ولدت في بيروت في الواحد والعشرين من شهر أيلول في العام (1935) مطربة لبنانية، شكلت مع زوجها عاصي الرحباني وشقيقه منصور ثلاثيأ فنيًا أعمدته ثلاث قامات فنية شامخة، فيروز المطربة والأخوين رحباني ملحنان وشاعران مجيدان [الإضافة لشقيقهم الأصغر (الياس الرحباني).

وقد قدموا ما ينوف عن الثمانمائة أغنية والكثير من أجمل القصائد العربية تأليفًا وتلحينًا وغناءًا بصوت السيدة (فيروز) الملائكي، وكانت قد بدأت فيروز بالغناء وهي في الثامنة من عمرها، وغنت أغنية (يا جارة الوادي) من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب, وقدمت الكثير من المسرحيات الغنائية مثل (الليل والقنديل، لولو، ميس الريم، بترا، والشخص، والمحطة…).

تقول كلمات الأغنية:

“قرأت مجــــدك في قلبي وفي الكتب  ***  شــــــآم، ما المجد؟ أنت المجد لم يغب

إذا على بـــــــــردى حـــــور تأهل بي  ***  أحسست أعلامك اختالت على الشهب

أيام عاصمة الدنيــــــــــــــا هنا ربطت  ***  بعزمتي أمــــــــــــــــــــويّ عزمة الحقب

نادت فهبت إلى هند وأندلــــــــــــس  ***  كغوطة من شــــــــــــــبا المرّان والقضب

شآم أرض الشهامات التي اصطبغت  ***  بعندميّ نمتمه الشـمس   منســــــــكب

ذكرتك الخمس والعشــــــرين ثورتها  *** ذاك النفير إلى الدنيـــــــــــــــا أن اضطربي

شآم لفظ الشــــآم اهتز في خلدي  ***  كما اهتزاز غصــــــــــــــون الأرز في الهدب

أنزلت حبك في آهي فشـــــــددها  ***  طربت آهًا فكنت المجـــــــــــــد في طربي”

رابع أجمل القصائد العربية الخالدة (أحن إلى خبز أمي):

مارسيل خليفة / محمود درويش، مارسيل خليفة أحد أهم أعلام الغناء والتلحين في الوطن العربي ارتبط اسمه مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش أحد أهم وأشهر الشعراء الفلسطينيين الذين حملوا فلسطين في قلبهم وفي شعرهم فكانت فلسطين بنثابة الروح التي يعيشون بها إن لم تكن أغلى من ذلك.

نعم لقد غنّى ولحن مارسيل قصائد محمود درويش بداية دون أن يستأذن مؤلفها الشاعر محمود وقبل أن يتعرف إليه، فقد تعرف إلى شعره واستلهم من قصائده الشعرية بعضًا من أجمل القصائد العربية التي تم تلحينها وإنشادها غناءًا فائق العذوبة مليئًا بالعز والفخر، فكانت أناشيد وطنية يستلهمها الشعب أغنيات وطنية وحماسية، منها قصيدة (أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي)، و(ريتا والبندقية)، و(أنا يوسف يا أبي) التي أحدثت هزة فنية عندما غنًاها حيث لحن جملة من القرآن الكريم، وقصيدة (أحمد العربي).

من هو مارسيل حليفة المطرب والملحن:

مارسيل خليفة

هو مؤلف موسيقي ومطرب ومن أشهر عازفي العود، لبناني الجنسية حيث ولد في بلدة (عمشيت) الواقعة في جبل لبنان في العاشر من شهر تموز من العام (1950).

لأغانيه طابعًا وطنيًا وأسلوبًا فنيًا يعتمد على الدمج بين الآلات الموسيقية العربية والأجنبية الغربية مثل آلة (البيانو (The Piano، وكان إيمانه بعدالة القضية الفلسطينية جنبًا إلى جنب مع أغانيه وألحانه.

جال مارسيل بأغانيه الوطنية أغلب بقاع العالم حاملًا بقلبه فلسطين البلد الجريح، وأصدر أول إسطوانة له في (باريس) عام (1974) وكانت تحتوي على أربعة قصائد من تأليف الشاعر محمود درويش من أجمل القصائد العربية التي تم غناؤها.

وفي السبعينيات من القرن الماضي بدأ بتلحين قصائد محمود درويش وأطلق بذلك (ظاهرة غناء القصائد الوطنية) وكان الأغنيات يمتزج فيها وجه الحبيبة بالأرض والأم بالوطن فكانت البداية مع قصيدة (ريتا والبندقية)، وأتت فيما بعد أغنية القصيدة (أحن إلى خبز أمي) فكانت واحدة من أجمل القصائد العربية المغنّاة.

وقدم مارسيل خليفة العديد من الألبومات الغنائية الوطنية منها:

أوبريت (أحمد العربي) و(وعود من العاصفة) و(ع الحدود) و(سلام عليك) و(ركوة عرب) و(كونشيرتو الأندلس) و(أحن إلى خبز أمي) و(يطير الحمام) وغيره الكثير الكثير…

الشاعر محمود درويش:

الشاعر محمود درويش

ولد شاعرنا محمود درويش في الثالث عشر من شهر آذار من العام (1942)  وتوفي في العام (2008)، وهو واحد من أهم شعراء العرب الفلسطينيين إن لم يكن أهمهم على الإطلاق، ساهم بتطوير الشعر العربية وأدخل الرمزية فيه، وفي شعر محمود يمتزج الحب بالوطن والحبيبة وقد حمل شرف كتابة وثيقة (إعلان الاستقلال الفلسطيني) التي أعلن في الجزائر،

وهو عضو في (المجلس الوطني الفلسطيني) الذي يتبع (لمنظمة التحرير الفلسطينية)، وله عدد كبير من الدواوين الشعرية التي احتوت مئات القصائد الوطنية الشهيرة، واعتقل محمود درويش أكثر من مرة على يد الاحتلال الإسرائيلي فكان مثال المقاوم العنيد، وكانت قصيدة (أيها المارون بين الكلمات العابرة) إحدى أهم وأجمل القصائد العربية التي غنتها المطربة (أصالة نصري)، وتقول بعض كلماتها:

“خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا

أنكم لن تعرفوا

كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء

أيها المارّون بين الكلمات العابرة

منكم السيف، ومنا دمنا

منكم الفولاذ والنار، ومنا لحمنا

منكم دبابة أخرى، ومنا حجر

منكم قنبلة الغاز، ومنا المطر

وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقص… وانصرفوا

ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا

فلنا في أرضنا ما نعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الأول

ولنا الحاضر، والحاضر والمستقبل”

  وكان يكتب قصائده على أغلفة علب الدخان في السجن وكانت إحدى تلك القصائد (أحن إلى خبز أمي) حيث كان معتقلًا وهو من محبي القهوة الصباحية من يد أمه، وزارته مرة في الأسر وأحضرت له ترمسًا من القهوة إلّا أن حرّاس السجن منعوها من إدخاله إليه وقاموا برميه فكانت تلك القصيدة من أجمل القصائد العربية التي قام مارسيل خليفة بغنائها بعد تلحينها.

تقول كلمات القصيدة (الأغنية):

“أحن إلى خبز أمي

وقهوة أمي..

ولمسة أمي..

وتكبر فيّ الطفولة

يومًا على صدر يوم

وأعشق عمري لأني

إذا مت،

أخجل من دمع أمي!

خذيني، إذا عدت يومًا

وشاحًا لهدبك

وغطي عظامي بعشب

تعمّد من طهر كعبك

وشدي وثاقي .. بخصلة شعر

بخيط يلوح في ذيل ثوبك..

ضعيني، إذا ما رجعت

وقودًا بتنور نارك..

وحبل غسيل على سطح دارك

لأني فقدت الوقوف

بدون صلاة نهارك

هرمت، فردي نجوم الطفولة

حتى أشارك صغار العصافير

درب الرجوع.. لعش انتظارك”

خامس أجمل القصائد العربية الخالدة (عدى النهار):

هي أول أغنية (قصيدة) غنّاها عبد الحليم حافظ عقب نكسة حزيران عام (1967) وكانت من تأليف الشاعر الأستاذ (عبد الرحمن الأبنودي) ومن تلحين الموسيقار (بليغ حمدي)، حيث شكل كل من عبد الحليم وبليغ وعبد الرحمن ثلاثيًا فنيًا غير معلن، فقد قدم حليم في الإذاعة  عددًا من الأغاني من تأليف الشاعر الأبنودي وتلحين الموسيقار (كمال الطويل) من هذه الأغنيات (ابنك يقولك يا بطل، واضرب.. اضرب، وراية العرب) وكانت جميعها حماسية تشد تشحذ الهمم.

إلّا أن حليم أصيب بصدمة كبيرة من جرّاء النكسة في حزيران، بدأ الشاعر الأبنودي بتأليف هذه الأغنية (القصيدة عدى النهار) ولمّا وصل إلى المقطع الذي يقول فيه عبارة (أبو النجوم الدبلانين) انقطع عنه الالهام الشعري وتوقف عن إكمال القصيدة، حتى اقترح عليه حليم العبارة (أبو الغناوي المجروحين) استطاع الأبنودي إكمال القصيدة، وعهد حليم تلحين هذه القصيدة إلى الموسيقار (بليغ حمدي) فخرجت الأغنية إلى العلن.

وكانت بالفعل من أجمل القصائد العربية التي تم تلحينها وغناؤها من قبل حليم، حيث قدمها حليم في قاعة (البرت هول (Albert Hall في العاصمة البريطانية (لندن)، غير أن الكثير لم يفهم الرمز الذي قصده الأبنودي في المقطع:

(وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها.. جانا نهار مقدرش يدفع مهرها

يا هل ترى الليل الحزين.. أبو النجوم الدبلانين.. أبو الغناوي المجروحين

يقدر ينسيها الصباح.. أبو شمس بترش الحنين

أبدًا بلدنا للنهار.. بتحب موّال النهار)

حيث كان يقصد بذلك بلده التي تمثلت بالفتاة التي تغسل شعرها أنها لن تستسلم للهزيمة المتمثلة في (الليل الحزين)، لكنها كانت رمزًا للانتصار متمثلًا في (النهار وشمسه).

من هو عبد الحليم حافظ مطرب الأغنية:

عبد الحليم حافظ

مطرب مصري الجنسية ولد في قرية (الحلوات) من محافظة الشرقية، في الواحد والعشرين من شهر تموز في العام (1929) وتوفي في الثلاثين من شهر آذار في العام (1977)، أصيب منذ صغره بمرض (البلهارسيا) الذي كان سبب وفاته أيضًا.

التحق بمعهد الموسيقى العربية في القاهرة وبعد تخرجه عمل أستاذًا للموسيقا في إحدى المدارس، وعمل بعدها كعازف في الإذاعة على آلة (الإيبوا (Ebua machine، وكانت أول أغنية قدمها وقدمته كمطرب  هي (صافيني مرة) من كلمات الشاعر (سمير محجوب) وألحان الموسيقار (محمد الموجي)، وغدا عبد الحليم ابن الثورة المصرية التي قام بها الضباط الأحرار بقيادة (جمال عبد الناصر) حيث قدم العديد من الأغنيات تمجيدًا لثورة (23) تموز.

وحمل لقب (العندليب الأسمر)، وقدم أجمل القصائد العربية  الرومانسية بأسلوب جديد على الموسيقا العربية.

وقد غنى أكثر من مائتين وثلاثين أغنية وطنية وعاطفية منها (صافيني مرة، على قد الشوق، توبة، يا خلي القلب، في يوم من الأيام، في يوم في شهر في سنة، اتنفس تحت الماء، حاول تفتكرني، فاتت جنبنا، قارئة الفنجان…) وأغنية (حبيبتي من تكون) وقد أذيعت بعد وفاته.

وقدم في السينما ستة عشر فيلمًا منها (لحن الوفاء ودليلة ومعبودة الجماهير مع شادية، أيامنا الحلوة وموعد غرام مع الفنانة فاتن حمامة، بنات اليوم مع الفنانة ماجدة، والوسادة الخالية مع الفنانة لبنى عبد العزيز،…) وكان آخر أفلامه (أبي فوق الشجرة) مع الفنانة ناديا لطفي.

تعريف بالشاعر (عبد الرحمن الأبنودي) مؤلف الأغنية:

الشاعر عبد الرحمن الابنودي

شاعر مصري ولد في الحادي عشر من شهر نيسان من العام (1938) وتوفي في الواحد والعشرين من شهر نيسان من العام (2015)، وهو من قرية (أبنود) من قرى الصعيد، اشتهر بالشعر الشعبي.

من أشهر أعماله (السيرة الهلالية)، وصدر كتاب (الخال) يتحدث عن السيرة الذاتية للأبنودي عن دار (المصري) للنشر والتوزيع.

وغنى الكثير من المطربين والمطربات الكثير من أشعاره منهم (فايزة أحمد، ومحمد رشدي صاحب أغنية عدوية، وأغنية يا وهيبة، ونجاة الصغيرة، وشادية، وصباح، ووردة الجزائرية، ومحمد قنديل، وماجدة الرومي، ومحمد منير، نجاح سلام، مروان خوري)، وكتب أجمل القصائد العربية المغناة (عدى النهار).

كما كتب العديد من سيناريوهات الأفلام والمسلسلات التلفزيونية منها:

مسلسل (ذئاب الجبل، النديم)، ومن الأفلام (الطوق والاسورة) للمخرج (خيري بشارة).

كلمات الأغنية (عدى النهار):

“عدّى النهار والمغربية جايّة.. تتخفى ورا ظهر الشجر

وعشان نتوه في السكة.. شالت من ليالينا القمر

وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها.. جانا نهار مقدرش يدفع مهرها

يا هل ترى الليل الحزين.. أبو النجوم الدبلانين.. أبو الغناوي المجروحين

يقدر ينسيها الصباح.. أبو شمس بترش الحنين

أبدًا… بلدنا للنهار… بتحب موّال النهار

لما يعدي في الدروب.. ويغني قدّام  كل دار

والليل يلّف ورا السواقي.. زي ما يلف الزمان

وعلى النغم …تحلم بلدنا بالسنابل والكيزان

تحلم ببكرة واللي ح يجيبه معاه.. تنده عليه في الظلمة وبتسمع نداه

تصحى له من قبل الأدان.. تروح  تقابله في الغيطان

في المتاجر في المصانع.. في المدارس و الساحات

طالعة صحبة صفوف جنود.. طالعة له رجال أطفال بنات

كل الدروب واخدة بلدنا للنهار.. واحنا بلدنا للنهار بتحب موّال النهار

لمّا يعدي في الدروب.. ويغني قدام كل دار”

الخاتمة

مقالنا هذا عن أجمل القصائد العربية التي لحنت وتم غناؤها، مقال موسوعي من أجمل المقالات التي أقدمت على كتابتها وأمتعها على الإطلاق، أرجو أن ينال إعجابكم أصدقائي القرّاء والله ولي التوفيق.

قد يعجبك ايضا