محمد الماغوط البدوي الأحمر في الذكرى الثانية عشرة لرحيله

 محمد الماغوط: أنا صعلوك أكبر من كل الثورات وأترأس تظاهرة كونية ضد قتلة الدم والرغيف والحرية.

نعم هذا ما قاله عن نفسه هو، وما عسانا أن نستطيع أن نتكلم عنه بعد كلامه هذا، في الذكرى الثانية عشرة لرحيله، ما زال يتوسد صدر بيوتنا وشغاف قلوبنا، الغائب الحاضر بيننا دومًا.

من هو محمد الماغوط

من هو محمد الماغوط

هو البدوي الأحمر والمهرج وصاحب سياف الزهور والعصفور الأحدب، نعم هو كل هذه الأسماء أسماء العناوين التي حملتها مؤلفاته وكتبه ودواوينه الشعرية، التي كان قد أصدرها خلال حياته التي قضاها تارة خلف قبان السجن وأحيانًا خلف قضبان سجن الحياة، حتى وصل مرحلة الخروج من ذاته وكفر بكل ما كان قد آمن به من قبل وأعلن بأن (سيخون وطنه وأن الفرح ليس مهنته) طبعًا خيانة الوطن هنا مجازية.

ولد الكاتب محمد الماغوط في سنة 1934 في مدينته السلمية على أطراف البادية السورية، في ريف حماه، تلك المدينة التي كانت في أشعار الماغوط هي الدمعة التي ذفها الرومان على الأسير الأول الذي حطم قيوده بأسنانه ومات من حنينه إليها، هي الطفلة الفاطمية بشعرها الذهبي وبقيت جاثية وباكية منذ ذلك التاريخ ، ولعبتها في البحر وأناملها في الصحراء.

كان شاعرنا قد ترك المدرسة باكرًا بسبب رسالة أرسلها والده إلى مدير المدرسة ليطلب الرأفة لولده بسبب الفقر، فقام المدير بنشر تلك الرسالة في مجلة الحائط المدرسية فما كان من محمد إلّا أن هرب وترك المدرسة بسبب ذلك.

حياته السياسية

بعد أن عاد إلى السلمية انتسب إلى  الحزب القومي السوري دون أن يقرأ المبادئ العامة للحزب، وكان في تلك الفترة حزبان قد افتتحا مقرًا لهما في المدينة هما حزب البعث والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي اختاره لقرب مقره من منزله ولوجود مدفأة فيه، ولم يستمر انتسابه للحزب طويلًا فانسحب منه في الستينيات من القرن الماضي إلّا أنه لوحق وسجن بسبب انتمائه لذلك الحزب، وكتب أولى قصائده في السجن وكانت بعنوان (غادة حيفا) وبعد أن التحق بخدمة العلم تشر قصائده في مجلة (الجندي) حيث كان ينشر فيها كل من الشاعر علي أحمد سعيد اسبر المعروف بلقب (أدونيس).

اغتيال عدنان المالكي

اغتيل المالي في الثاني والعشرين من نيسان عام 1955 واتهم الحزب القوي السوري الاجتماع يالاغتيال، فاعتقل ولوحق الكثير من أعضاء الحزب من بينهم محمد الماغوط، فكانت نقطة تحول كبيرة في حياته، فخلف القضبان تفجرت موهبته الأدبية، حيث تعرف على كل من الشاعر (أدونيس) حيث كان مجاورًا له في زنزانته في السجن.

وبعد خروجه من السجن هرب إلى بيروت وانضم إلى مجلة شعر هناك ونشأت صداقة قوية بينه وبين الشاعر (بدر شاكر السياب) رفيق التشرد، وتزوج من الشاعرة (سنية صالح) حيث تعرف إليها في بيت الشاعر (أدونيس) فهي شقية زوجته، وكان الماغوط رائد القصيدة المنثورة.

العودة إلى دمشق والاستقرار فيها

عند عودته إلى دمشق كان الماغوط قد أصبح علمًا من أعلام الشعر الحديث وأصبح اسمًا كبيرًا، وأصدر المجموعة الشعرية الأولى المعروفة باسم (حزن في ضوء القمر) في العام 1959، أتبعها بمجموعة (غرفة بملايين الجدران) في العام 1960، وسجن مرة أخرى لمدة ثلاثة أشهر.

فترة سبعينات القرن الماضي

فترة سبعينيات القرن الماضي

في هذه الفترة تسلم رئاسة تحرير مجلة (الشرطة) ونشر فيها الكثير من المقالات الناقدة في صفحة خاصة تعرف باسم (الورقة الأخيرة)، خلال هذه الفترة كان دائم البحث عن أساليب مختلفة للتواصل والتعبير وعن أشكال أخرى للكتابة، فأنتج عدة مسرحيات متتابعة هي (ضيعة تشرين، وغربة، وكاسك يا وطن) استطاع من خلالها مخاطبة العامة ببساطة ومن دون تعقيد، زكان محمد الماغوط واحدًا من الكبار الذين عملوا على تحديد الهوية الخاصة بجريدة (تشرين) السورية إلى جانب الكاتب والقاص (زكريا تامر) حيث تناوبا على كتابة زاوية يومية فيها، وكانت هذه الزاوية تكافئ صحيفة كاملة في مواقفها.

ثم انتقل للكتابة في مجلة (المستقبل) الأسبوعية حيث كتب زاوية (أليس في بلاد العجائب)، حيث كانت مشاركته الكتابة في هذه المجلة الأثر الكبير لانتشارها في كل الوطن العربي، وبشكل خاص بارز في سورية.

فترة الثمانينيات من القرن الماضي

لقد كانت هذه الفترة كارثية في حياة محمد الماغوط فقد فجع بوفاة زوجته الشاعرة (سنية صالح) ووالده بين عامي 1984 و1985، وفي هذه الفترة كتب محمد عدة سيناريوهات سينمائية كانت الأشهر والأميز في السينما السورية فقد كتب سيناريو فيلم (التقرير والحدود) وقام بإصدار عدة نصوص شعرية نشرها في مجلة الوسط التي تصدر في لندن.

حياته الشخصية

حياته الشخصية

أنجب محمد الماغوط ابنتين من زوجته (سنية صالح) وهما (شام) التي أصبحت فيما بعد طبيبة وتقيم في الولايات المتحدة، و (سلافة) التي تعيش في دمشق، و من أشهر مقولات محمد الماغوط: ” لو كانت الحرية ثلجًا لنمت في العراء”.

رحل محمد الماغوط عن هذه الدنيا الفانية في الثالث من شهر نيسان من العام 2006، وذلك بعد معاناة طويلة من جراء الإصابة بمرض السرطان، وتم دفنه في مدينته (السلمية).

بعض الحقائق عنه

  • كان محمد الماغوط قد تعرض للإعتقال والسجن لعدة مرات وذلك بسبب انتمائه للحزب القومي الاجتماعي السوري.
  • نال جائزة “العويس” الثقافية في الشعر عام 2005.
  • كما نال جائزة “سعيد عقل” الشعرية.
  • لم يكن محمد راضيًا عن مسرحياته التي عرضت فقد قال أنها قد حرّفت.

أعماله الأدبية

لقد تنوع إنتاج محمد الماغوط الأدبي ما بين الشعر والمسرح والسينما والأعمال التلفزيونية والمقالات الصحفية:

أعماله المسرحية

اعماله المسرحية

  • مسرحية (ضيعة تشرين) قدمت على المسرح في العام 1973 و1974.
  • مسرحية (غربة) قدمت على المسرح عام 1976.
  • مسرحية (كاسك يا وطن) قدمت على المسرح عام 1979.
  • مسرحية (شقائق النعمان).
  • مسرحية (خارج السرب) أخرجها للمسرح الفنان (جهاد سعد) في العام 1999.
  • مسرحية (العصفور الأحدب) في العام 1960 ولم تقدم على المسرح.
  • مسرحية (المهرج) قدمت على المسرح في عام 1960.

المسلسلات التلفزيونية

أشهرها:

  • مسلسل (حكايا الليل) وقد تم إنتاجه من قبل التلفزيون السوري.
  • مسلسل (وين الغلط) كذلك تم إنتاجه من قبل التلفزيون السوري.
  • مسلسل (وادي المسك).

الأعمال السينمائية

الاعمال السينمائية

  • فيلم (الحدود) أنتج من قبل المؤسسة العامة للسينما السورية في العام 1984، وكان من بطولة الفنان (دريد لحام، رغدة).
  • فيلم (التقرير) وقد أنتج من قبل المؤسسة العامة للسينما السورية في عام 1987، وكان من بطولة (دريد لحام، رغدة).

أعماله الأخرى

اعماله الاخرى

  • رواية (الأرجوحة) وقد نشرت في الأعوام (1974و1991 و2007).
  • مجموعة مقالات بعنوان (سأخون وطني) طبعت عامي 1987 و2001.
  • (سياف الزهور) مجموعة نصوص أدبية صدرت في العام 2001.
  • رواية (شرق عدن غرب الله) طبعت في دمشق عام 2005.
  • رواية (البدوي الأحمر) طبعت في دمشق عام 2006.

من أقوال الماغوط

  • لو خرج كريستوف كولومبوس (Christoph Columbus) من قبره، واستطاع أن يكتشف دواءًا لكل مرض مستعص! فلن يستطيع أن يكفّر عن اكتشافه لأمريكا.
  • يا إلهي جميع الأوطان تنام وتنام، لكنها تستيقظ في اللحظة المناسبة، إاّا الوطن العربي يستيقظ ويستيقظ لكنه في اللحظة الحاسمة ينام..
  • عندما أتعب أضع رأسي على كتف قاسيون وأرتاح، ولكن عندما يتعب قاسيون أين يضع رأسه ليرتاح.

الخاتمة

الخاتمة

نعم هذه الذكرى الثانية عشرة لرحيل أحد أهم المبدعين السوريين في هذا القرن، وقد كان منارة تضيء ليل المعذبين في الأرض، فما عسانا نقول بحضرة هذه الذكرى سوى أن محمد الماغوط هو الغائب الحاضر بيننا أبدًا.

وإليكم أح المشاهد الأكثر ارتباطًا بالأرض من مسرحية (كاسك يا وطن):

(غوار: في حدا بدو يضيّق لي خلقي ويكرّهني عيشتي، لأرحل عن وطني، ما بعرف مين هذا الحدا، من برّة من جوّة والله ما بعرف.

بس مين ما كان يكون هذا الحدا، أنا ما بقدر أرحل عن الوطن أنا بدوخ بالطيارة يا أخي، ثم لنفرض إني أنا بعدت عن الوطن ورحلت عنه لبعيد، بس مشكلتي أنه الوطن ما بيبعد عني، بيضل عايش فيّ من جوّة وين بدي أهرب منه؟ وين.

 لذلك بدي ضلّ عايش فيه غصب عن اللي ما بدّه، طالما عم بقدر احكي يلي بدي ياه مارح أيأس وبدي ضل أصرخ للغلط غلط بعينك، وبدّي اشرب كاسك يا وطني على رواق، بدي أشرب كاس عزك، ولسّه بدي أكتب اسم بلادي على الشمس اللي ما بتغيب لا مالي ولا ولادي على حبك ما في حبيب..)

قد يهمك أيضًا:

المراجع

قد يعجبك ايضا