معلومات عن عملية الحقن المجهري … وخطوات إجرائِها

عملية الحقن المجهري هي أحد أهم الوسائل المُساعدة لتسهيل عملية الإخصاب عند غير القادرين على الإنجاب بالطُرق الطبيعية، أو المُصابين بالعقم المجهول السبب، وتُعد تلك العملية هي الحل المثاليّ في وقتنا الحاضر لمن يتشوقون ويدعون بأن يرزقهم الله بالذرية التي تُقَرّ بها أعينهم.

وقد أظهرت تلك العمليات الكثير من النتائج الإيجابية، والتجارب العملية والشخصية التي تشهد لها العديد من الأسرّ الذين كانت تعتصر قلوبِهم ألمًا بسبب صعوبة الإنجاب، وقد أكرمهم الله بإنجاب الأطفال بعد حرمانٍ طالَ لسنين.

هناك الكثير من المُقبلين على إجراء عملية الحقن المجهري يودون معرفة الخطوات التي يجب إتباعها، لذلك سنَذكُر لكم في هذا المقال معلومات أكثر عن تلك الآليات في الحقن المجهري، وكيف تتم هذه العمليات، وما مدى نسـبة نجاحها، وكل ما يتعلق بطريقتها في إحداث الحمل.

ما هي الحالات التي يتم اللجوء فيها إلى عملية الحقن المجهري؟

يتم اللجوء لهذه العمليات في العديد من حالات العقم سواء كان العقم من جهة الزوجة أو من جهة الزوج أو كلاهما، والتي سنذكُرها في النقاط التالية:

  • حالات العقم الغير معلوم سببها لكلٍ من الزوجين.
  • وجود انسداد بقناتيّ فالوب لدى الزوجة.
  • أن يكون السائل المنويّ للرجُل لا يحتوي على حيوانات منوية.
  • أن تكون الحيـوانات المنوية قليلة العدد.
  • تشوه الحيوان المنويّ.
  • الضعف الشديد بحركة الحيوان المنويّ.
  • في حالة وجود تفاعل مناعي بين الحيوان المنويّ والسائل المُخاطي الموجود في عُنق رحم الزوجة.
  • إذا وجدت أجسام مُضـادة في السائـل المنويّ أو في الدم لدى الزوج؛ الأمر الذي يعمل على تدمير بعض الحيوانات المنوية، ويجعلها غير قادرة على الحركة أو تكون حركتها ضعيفة.
  • الإجهاض المُتكرر بدون أسباب.
  • إذا كان عمر الزوجة قد تعدى الـ 37 عامًا ولم يسبق لها أن أنجبت.
  • عدم انتظام الدورة الشهرية لدى الزوجة.
  • إذا فشلت عملية التلقيح الصناعيّ (أطفـال الأنابيـب).

جميع هذه الحالات من الممكن أن يتم مُعالجتها بطريقة الحقن المجهري للحيوانات المنوية بداخل السيتوبلازم الخاص بالبويضة والذي يُعرف بـ(الاكزي).

كيف تتم عملية الحقن المجهري

معلومات عن عملية الحقن المجهري ... وخطوات إجرائِها

من المعروف أن المرأة تملك مبيضان، وفي مُنتصف كل دورة شهرية يقوم أحد المبيضان بإنتاج بويضة واحدة، وفي المُقابل المبيض الآخر لا ينتج، وفي الشهر الذي يليه يحدث العكس فيعمل الذي كان متوقفًا ويرتاح الآخر، وتُسمى هذه العملية “بعملية الإباضة”.

أما إذا كانت الزوجة مُقبلة على إجراء عملية الحقن المجهري فلا بد أولًا من تحفيز المبايض لإنتاج عدد أكبر من البويضات (أكثر من بويضة واحدة)، وقد يصل إنتاج المبيض لدى بعض النساء عند تحفيزه إلى ثلاثين بويضة في الشهر. وهذا يتم عن طريق تناول الأدوية المُنشطة التي تُعطى للزوجة لمدة شهر، مع المُتابعة الدقيقة للتبويض كل أسبوع من الموجات فوق الصوتية؛ لمعرفة عدد وحجم البويضات التي تم إنتاجها من قبل المبيض.

وعادً تمون هذه الأدوية المُنشطة لا تتسبب في أي أعراضٍ جانبية، إلا أنه في بعض الحالات النادرة قد تسبب احتباس للماء غير دائم، كما أن إنتاج المبيض لعدد كبير من البويضات في شهر واحد لا يؤثر على خصوبة الزوجة بالمستقبل؛ حيث أن المرأة تدخل في سن اليـأس بعـد استخدامها أربعين بالمئة من فقط بويضاتها، أما الباقي فيُهدر.

خطوات عملية الحقن المجهري

بعد تحفيز المبيض لإنتاج العدد الكافي من البويضات، تمرّ هذه العملية بعدة خطوات سنوضحها فيما يلي:

  1. عندما تكون البويضات ناضجة وجاهزة، يـتم استخراجها من مبيض الزوجة إلى خارج الجسم بواسطـة إبرة صغيرة تحت المِجهر، ويتم ذلك تحت التخدير الكُلي، كي يتم تلقيحها بداخل المُختبر.
  2. وبعد مرور ثلاثة ساعات من سحب البويضـة يتم تنظيفها من الخلايا المُحيطة بهـا (يُزال الكـيس الخلويّ المُحيط بها).
  3. يتم ترك البويضة بالحضّانة لمدة ساعتين.
  4. خلال فترة تجهيز الزوجة لسحب البويضات، يتم تحضير الحيوانات المنوية وسحبها من الزوج، وتُعتمد طريقة السحب على حالة الزوج الصحية، وأيضًا بناءً على النقاط التالية:
  • إذا كان الزوج يُعاني من انسداد القنوات المنوية، تكون الحيوانات المنوية لديه مُنعدمة؛ فيتم سحبها عن طريق البربخ.
  • إذا كان الزوج يُعاني من الفشل في وظـائف الجهاز التناسلي؛ يؤدي إلى عدم القدرة على إنتاج حيوانات منوية، في هذه الحالة تؤخذ العينة من الخصية باستخدام المجهر الجراحيّ، ربما يكون بها بعض الحيوانات المنوية التي تُستخدم في الحقن.
  • إذا وجِدت أجسام غـريبة بالحيوان المنوي فيؤخذ منها الأكثر حركة وأحسنها شكلًا.
  1. يؤخذ حيوان منويّ واحـد ويُعزل بواسطة المجهر، ويـتم حقنه بسيتوبلازم البويضة التي أخذت من المرأة بإبرة صغيرة جدًا لا تُرى بالعين المجردة.
  2. توضع البويضات التي تم تلقيحها بالحضانات الخاصـة بها لفترة تتراوح من 2 إلى 5 أيام، حتى حدوث الانقسام الخلوي، ويتم كل ذلك خارج جسم المرأة (بالمُختبر)، وبعد ذلك يتم إرجاع العـدد المُناسب من الأجنة إلى رحم الزوجة.

وإن كان هناك أجنة فائضة يمكن الاحتفاظ بها وتجميدها لإرجاعها في عملية أخرى بدون الحاجة لتحفيز المبيض لإنتاج بويضات مرة أخرى.

فيديو لعملية الحقن المجهري بالتفصيل

https://youtu.be/ggXiwTrnzWo

كيف يتم تجميد الأجنة وما فائدتها؟

يتم تجميد الأجنة بحفظها في أنابيب مُخصصة وتوضع في أوساط مغذية ضمن درجات حرارة باردة، للمحافظة على الأجنة، يوجد عليها الرقم والاسم الخاص بالأم والأب.

أما فائدتها فهي تسمح بإجراء عملية الحقن المجهري أكثر من مرة دون اللجوء إلى إعادة أخذ المُنشطات للزوجة وسحب بويضاتها مرة أخرى، واستخراج الحيوانات المنوية من الزوج، خاصة إذا كان قد تم استخراجها بالمجهر الجراحي في المرة السابقة، والتعرض للتعب والتكلفة المادية الباهظة، بالإضافة إلى الضغط النفسي على الزوجين.

فتجميد الأجنة الفائضة قد يسمح بإرجاعها مرات أخرى في دورات جديدة للزوجة، وللتجميد أهمية كبيرة أيضًا لبعض الحالات التي يتعذر فيها إرجاع الأجنة باليوم المُحدد، كأن يحدث نزيف للزوجة أو أي حالة مرضية طارئة، أو ظروف سفر الزوج خارج البلاد، وقد تطورت تلك التقنيات بالسنوات الأخيرة فأصبحت تُجمد لفترات طويلة تقد تصل إلى عدة سنوات لحين الاحتياج لها.

فيديو يوضح طريقة تجميد الأجنة في الحقن المجهري

https://youtu.be/aTjKsvLIQog

كيف يتم استخراج الحيوانات المنوية عن طريق الخصية باستخدام الميكروسكوب الجراحيّ؟

هُناك عدة خطوات لعملية استخلاص الحيوانات المنوية بواسطة الميكروسكوب الجراحيَ سنعرضها فيما يلي:

  • يقوم الطبيب بعمل فتحة صغيرة بجدار الخصية مع التكبير القوى بعيدًا عن أي أوعية دموية؛ حتى لا تؤثر على تغذية الخصية.
  • يتم فحص القنوات المنوية المُفردة في الخصية بالتكبير العالي ويتم اختيار أكفئها، وهذا الأمر يؤدي إلى انتقاء العدد الأوفر من الحيوانات المنوية، مع المُحافظة على أنسجة الخصية في الوقت نفسه.
  • يقوم الطبيب بفحص جميع أجزاء الخصية بالميكروسكوب؛ وهذا يزيد من فرص استخلاص الحيوانات المنوية لمَن يُعانون من انعدام الحيوانات المنوية الوظيفية.
  • وأخيرًا يُغلق الجرح بخيط جراحي دقيق للغاية عن طريق التكبير العالي وذلك يعمل على تخفيف أي آلام ناتجة عن العملية.

ما هي نسبة نجاح عملية الحقن المجهري؟

نسبة النجاح في الحقن المجهري تفوق نسبة نجاح أطفـال الأنابيب، فقد يحدث الحمل من أول محاولة، وقد تحتاج إلى ثلاث أو أربع مُحاولات، ويُعتبر نسبة إنجاب التوائم في عملية الحقن المجهري عالية جدًا؛ لأن حين يتم استرجاع الأجنة فيتم إرجاع أكثر من جنين، وقد يثبت 2 أو 3 من الأجنة.

ما هو الفرق بين عمليتي الحقن المجهري والتلقيح الصناعي (أطفـال الأنابيب)؟

هُناك فرق كبير بين خطوات عملية أطفال الأنابيب وعملية الحقن المجهري، فخطوات أطفال الأنابيب كما يلي:

  1. يتم تنظيف السائل المنويّ بغسله من أي أجسام مضادة، أو من المواد التي من شأنها إعاقة حركته، ويتم إضافة بعض المُقـويات؛ لتنشـيط الحيوانات المنوية.
  2. ثم تُخلط الحيوانات المنوية الخاصة بالزوج مع البويضات الخاصة بالزوجة ووضعهم بوسط مُخصص ثم يتم حفظها بالحضانة، وبعد مرور 24 ساعة يتم فحص الإخصاب، وتُعزل البويضات التي لُقحت عن الحيوانات المنوية، ويُزال الكيس الخلويّ الخاص بالبويضة، وتوضع في مُحيط جديد لا يوجد به حيوانات منوية، وتُحقن بتجويف رحم الزوجة عبر قسطـرة رفيعـة جدًا.

وبذلك فالفرق أن عملية التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب لا يكون هُناك تدخل طبيّ مُطلقًا في التلقيح، أي أن الحيوانات المنوية تقوم بالتلقيح بذاتها، واعتمادًا على سرعة الحيوان المنويّ، أما الحقن المجهري فيقوم الطبيب بحقن الحيوان المنوي داخل البويضة وإرجاعها للرحم بعد الانقسام، ولا يُهم في هذه الحالة إذا كانت حركة الحيوان المنوي ضعيفة أم لا المُهم أن يكون على قيد الحياة.

هل هناك حالات لا يصح لها إجراء عملية الحقن المجهري؟

نعم توجد بعض الحالات التي لا يصح فيها الحقن المجهري أو أطفال الأنابيب:

  • إذا كان الزوج يُعاني من العقم الناتج عن عدم قدرة الخصية على إنتاج الحيوانات المنوية، بسبب عيب خلقـيّ يكون نتيجته انعدام الخلايا الأولية التي ينتج عنها الحيوان المنويّ الكـامل.
  • حالات العقم عند النساء اللواتي بلغن سن اليأس وانقطعت دورتهن الشهرية؛ وبالتالي لا يوجد لديهن تبويض على الإطلاق.
  • حالات استئصال المبيضان أو الرحم نتيجة مرض مُعين، أو أورام سرطانية.

ما الذي أفعله بعد عملية الحقن المجهري ومُغادرة المستشفى؟

كما سبق وذكرنا فإن عملية الحقن المجهري تتم تحت تخدير كامل، فالزوجة لا تشعر بألم إطلاقًا، أما بعد إجراء العملية فقد يتطلب الأمر من الزوجة الراحة التامة في الفراش بالاستلقاء على الظهر لفترة تتراوح ما بين 15 إلى 25 يومًا، وبعد ذلك يتم إجراء تحليل الحمل بالدم حتى يتبين حدوث الحمل من عدمه.

وفي حالة نجاح العملية وحدوث الحمل بأمر الله، فلا بد بعد مرور أسبوع أن تقوم الزوجة بعمل أشعة (ألتراساوند) للتعرف على حالة الحمل، وكم جنين قد ثبت، وأن تستمر الزوجة على تناول مثبتات الحمل، حتى ثلاث شهور من بداية الحمل، مع أخذ (حمض الفوليك) أربعمائة ميكرو جرام (قرص واحد يوميًا)، والتغذية الصحية، وبعد ذلك تعيش الزوجة حياتها الطبيعية مع مراعاة الالتزام بإرشادات الطيب فقط.

ونشير إلى أن عملية الحقن المجهري قد أحدثت طفرة علمية كبيرة في مجال الطب، وعلاج حالات العقم الشديدة التي كان من الصعب علاجها، وأوجدت الكثير من الحلول لتلك الحالات، وقد لاقت نجاحًا كبيرًا بها، وأولًا وأخيرًا فكل شيء بيد الله سبحانه وتعالى الذي قال: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس:82]. وعليكم بالاستغفار وبقراءة قوله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) [نوح: 12:10].

انتقل إلى أعلى