ثقافة عامة

أضرار العادة السرية لدى الرجال وطرق التخلص منها

للكثير من الأسباب الدينية والاجتماعية وأخرى تتعلق بالتربية والأعراف والعادات والخجل تحولت مواضيع الجنس في العالم العربي بما فيها العادة السرية إلى نقاش محرم من غير المناسب الخوض فيه علنًا، عدا عن اعتبار مناقشة هكذا مواضيع أمر مخل بالآداب والأعراف العامة ويعبر عن سوء خلق وتربية بالنسبة للكثيرين.


العادة السرية عند الرجال

نشأ عن هذا الواقع لدى الأجيال المتعاقبة ثقافة جنسية ضحلة تشوبها الكثير من المغالطات والمعلومات المضللة، والتي باتت في كثير من الأحيان تُستخدم للتغطية على المعلومات الصحيحة وفرض آراء أخرى. واحد من هذه المواضيع التي ساء فهمها كثيرًا نتيجة ضحالة ثقافة المجتمع بهذا الموضوع هو العادة السرية التي يقبل عليها شريحة واسعة وعريضة من الرجال في مجتمعنا العربي.

لماذا يقبل الشباب على العادة السرية؟

عادةً ما يبدأ الأشخاص ممارسة هذه العادة مع بلوغهم وبدأ ظهور رغباتهم الجنسية وسعيهم لكبتها خوفًا وخجلًا وخشية من رقابة الأهل والمجتمع، إضافة لسلطة المعتقدات الدينية السائدة والمفاهيم التي كونوها حول هذه المواضيع خلال فترة تربيتهم من الأهل والبيئة المحيطة وغيرها من القنوات التثقيفية.

فيلجأ اليافعون في بداية بلوغهم لهذه العادة لتفريغ طاقاتهم بشكل سري وكبت مشاعرهم الجنسية تلك، باعتبار ليس لديهم أية طريقة أخرى للتعبير عن تلك المشاعر أو إخراجها فيجدون العادة هذه كمنفذ سري لتفريغ مشاعرهم تلك وطاقاتهم، وتتحول شيئًا فشيء إلى عادة دائمة يصعب عليهم تركها.

إضافة للأسباب الدينية التي تحظر العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، فيجد الشباب الغير متزوجين والذين في سن لا يؤهلهم للزواج أنفسهم مضطرين لممارسة العادة السرية للتخفيف والترويح عن أنفسهم ومشاعرهم المكبوتة.

أسباب أخرى تدفع البعض لممارسة العادة هذه تتعلق بخوفهم من الأمراض التي قد تنتقل إليهم من الطرف الأخر في حال أقاموا اتصال جنسي مع شريك ما؛ فيفضلون هذه الطريقة لكونها الأكثر أمانًا ولا تشتمل على مخاطر تتعلق بانتقال الأمراض عبر الاتصال الجنسي.

فضلًا عن الأسباب التي تتعلق بتأخر سن الزواج للتكاليف المادية المرتفعة وتدني مستوى الدخل وغلاء المهور وغير ذلك، فيضطر الشباب لتأخير فكرة الزواج أو إلغائها ولو مؤقتًا لحين تغير الظروف أو تحسنها.

دراسات نفسية أخرى قالت إن بعض الشباب ينظر لهذا الموضوع على إن العادة السرية هذه رمز ودليل على رجولة الشخص، حيث يتناقل الشباب بين بعضهم أحاديث حول أفضل الطرق لتحقيق النشوة الجنسية، وكلما كان الشخص أكثر خبرة وقدرة في ذلك يكون أكثر رجولة وفحولة في نظر أقرانه الشباب.

أما بالنسبة للذين يمارسون العادة السرية رغم كونهم متزوجين، فقد تكون الأسباب لبعد الشريك عنهم في اللحظة التي يشعرون فيها بالرغبة، لداعي السفر أو العمل أو مرض لدى الطرف الآخر. وأخرين يمارسون العادة السرية في حياتهم الزوجية لأسباب أخرى غير تلك منها برودة مشاعر الطرف الآخر أو عدم التوافق والانسجام بين الطرفين، أو ربما اعتياد الشخص على هذه العادة لفترة طويلة قبل الزواج يجعل التخلي عنها بعد الزواج أمر غاية في الصعوبة.

ماذا يقول الطب عن العادة السرية؟

بحسب الطب فأن الإستمناء والذي هو التسمية الطبية للعادة السرية لا يعتبر ضار أو مؤذي في حال ممارسته باعتدال، ولكن تختلف الآراء الطبية في حالة اعتداله بين آراء تقول إن ممارسته مرتين في الأسبوع هو حد طبيعي ومعتدل وآراء أخرى تزيد على ذلك وغيرها ينقص.

إضافة لذلك تقول بعض الآراء إن الإستمناء يساعد على تعديل المزاج، يمنح شعور بالراحة النفسية والرضا عن القدرة الجنسية لدى الشخص، يحد من التوتر النفسي والجنسي، يخفف تشنج العضلات، يهدئ الرغبة الجنسية عندما تكون في أوجها، ويمنح نوم هادئ ومريح.

وبحسب دراسة نشرتها مجلة Mid الطبية الأميركية، فأن الأستمناء يمكن أن يكون آمن ولكنه ليس مضمون العواقب لدرجة كافية. حيث قالت الدراسة إن الإستمناء قد ينتج مشاكل تتعلق بجلد القضيب ومجرى البول، إضافة لمشاكل أخرى تظهر أثناء ممارسة الجنس مع شريك.

ماذا يقول الشرع عن العادة السرية؟

كثيرة هي الآراء في حكم العادة السرية من وجهة نظر شرعية، بعضها موروث شعبي ليس له من الدين أي أساس وآراء أخرى أختلط فيها الصحيح وغير الصحيح بحكم تاريخ النصوص الدينية الطويل التي تتحدث حول هذا الموضوع إضافة للعادات والتقاليد التي تحظر نقاش هكذا مواضيع، فتبقى طي الكتمان ولا تعطي أية فرصة لتصحيح ما يسود في المجتمع من مغالطات وشائعات حول الموضوع.

ولكن غالب الآراء الدينية تقول بعدم جواز ممارسة العادة السرية شرعًا، مستدلين على ذلك بالآيات الكريمة: ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)) المؤمنون 7،6،5 حيث إنه وبحسب هذه الآية فأن اليد ليست من الأزواج أو ملك اليمين وبالتالي الإستمناء محرم.

رأي أخر من علماء الشرع حرم العادة السرية وأحلها عند الضرورة فقط، أي عندما يخشى الشخص على نفسه الفتنة من الوقوع في الزنا فعنده يجوز اللجوء للإستمناء لتفريغ الطاقة الجنسية وخاصة المغتربين في بلدان أجنبية حيث تكثر المغريات وذلك بحسب أصحاب هذا الرأي، ويستدلون بذات الآيات السابقة والقاعدة الشرعية التي تقول (الضرورات تبيح المحظورات).

الرأي الثالث قال بجواز العادة السرية وعدم تحريمها إطلاقًا ومن أصحاب هذا الرأي الإمام أحمد بن حنبل في قوله: (المني إخراج فضلة من البدن، فجاز إخراجه)، ويدعمون أصحاب هذا الرأي وجهة نظرهم هذه بالقاعدة الشرعية التي تقول (كل شيء لم يحرم شرعًا فهو حلال) ويقولون بغياب نص صريح وواضح بتحريمها فهي جائزة، أما الآيات السابقة من سورة المؤمنون فقولهم بأنه لا يوجد دليل واضح على إن المقصود منها هو العادة السرية.

أضرار العادة السرية لدى الرجال

ليس كل ما يشاع في مجتمعاتنا العربية عن أضرار العادة السرية صحيح، حيث تنتشر حولها الكثير من المغالطات والمعلومات الزائفة التي ليس فيها من الصحة شيء، ويمكن تلخيص أضرارها في التالي

أضرار نفسية

تمنح العادة السرية شعور بالذنب بعد ممارستها، فينتاب الشخص حالة من الندم والشعور بالعجز والزهد تجاه هذه العادة، وخاصة عند الإفراط في ممارستها، إضافة للرغبة بالوحدة والانعزالية وتجنب الآخرين.

حالة من الفتور والإعياء والوهن والكسل تنتاب الشخص عند ممارستها مما يؤثر على إنتاجية الفرد وعمله، كذلك حالة من التشتت الذهني تنتاب الشخص خاصة عند ممارستها بكثرة مما يصعب على الفرد التركيز في واجباته ومسؤولياته، فتقل التزاماته تجاهها.

عند اعتياد الشخص على الاستمناء ذاتيًا تقل لديه الرغبة في ممارسة الجنس مع شريك بحكم العادة واختلاف الحالتين، مما تسبب له مشاكل في الحياة الزوجية حيث تمنحه انطباع بعجزه عن إشباع رغبات الطرف الآخر وبالتالي عدم الثقة بالنفس وفتور العلاقة الحميمية بين الزوجين.

أيضًا من الأضرار النفسية لهذه العادة الشراهة الجنسية التي تنتج عن الإفراط فيها، حيث تجعل الشخص أكثر شراهة ورغبة لتكرار هذه العادة بحثًا عن النشوة الوقتية التي تحققها مما تساهم بجعل الشخص مدمن للعادة حرفيًا.

عدا عن انحطاط الشخص في مبادئه وقيمه، فيغدو أكثر ميلًا للجنس بكافة أنواعه سواء الجنس التخيلي أو الأفلام الإباحية، ويقضي الكثير من وقته على هذه الأمور على حساب التزاماته تجاه عمله وعائلته ومجتمعه.

أضرار جسدية

وكما ذكرنا وبحسب الكثير من الآراء الطبية فأن ممارسة العادة السرية باعتدال ودون الإسراف أو الإفراط فيها لا يعد أمر مؤذي أو مضر بالصحة عمومًا، ولكن إدمانها أو الإكثار منها لدى الرجال قد ينتج عنها سرعة في القذف مما يسبب مشاكل في الحياة الزوجية ولا يستطيع الرجل إشباع رغبة شريكته كما يجب.

قد تسبب أيضًا على المدى الطويل مشاكل تتعلق بالتبول اللاإرادي، وتسبب أذى للإحليل أو مجرى البول يؤدي إلى خروجه على شكل رذاذ ويصعب التحكم فيه.

قد ينتج عنها احتقان في البروستات ومنطقة الحوض، يرافق هذا الاحتقان آلام في الأعضاء التناسلية. بالإضافة لذلك قالت بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين سرطان البروستات وممارسة العادة السرية، ولكن لم تؤكد الدراسات هذا الأمر بشكل قاطع.

بعض المختصين ينسبون مشاكل ضعف الانتصاب، سرعة القذف، وتناقص الرغبة تجاه ممارسة الجنس مع شريك إلى الإفراط في ممارسة العادة السرية. ويضيفون بأن هذه المشاكل قد لا تظهر في بداية مرحلة الشباب عندما تكون طاقاتهم في أوجها وعنفوانها، ولكنها تظهر مع التقدم بالعمر وفي الحياة الزوجية.

التخلص من العادة السرية

أول ما يجب فعله لمن يود التخلص من العادة السرية هو وجود النية الصادقة والعزم الحقيقي لفعل ذلك، وإلا كل الخطوات التي سنأتي على ذكرها تباعًا لن تجدي نفعًا دون عزم النية على التخلص من هذه العادة.

لابد من التعرف على مخاطر إدمان هذه العادة وأضرارها على الصحة النفسية والجسدية معًا، لذلك ينصح بمراجعة أضرار العادة باستمرار أثناء سعينا للتخلص منها، حتى ترسخ في أذهاننا وشعورنا اللاوعي فكرة الضرر منها فيحاول عقلنا الباطني تجنبها.

تجنب كل المغريات التي قد تذكرنا بهذه العادة أو قد تثير رغباتنا الجنسية وتفتح شهواتنا تجاهها، من صور وأفلام وقصص ومجلات ومواقع إباحية. كذلك الابتعاد عن الأشخاص من أصدقاء ومعارف الذين يثيرون مثل هذه الأحاديث ويخوضون فيها.

في نفس الوقت تجنب الوحدة والانعزالية لأنها في الغالب تثير فينا مثل هذه المشاعر وتحرك أحاسيسنا تجاه تلك الرغبات والسلوكيات. وعند الشعور بالحاجة لممارسة هذه العادة ينصح بمحاولة إشغال الذهن والنفس بأمور أخرى مثل ممارسة هواية ما، أو الجلوس مع العائلة مثلًا أو شخص آخر.

إشغال وقتنا وتفكيرنا دائمًا بأمور لها قيمة من قبيل العمل على تحقيق أهدافنا في الحياة، تحسين واقعنا، وغير ذلك من الأمور التي تشغلنا عن التفكير في ممارسة العادة.

أما بالنسبة للمتزوجين المدمنين على هذه العادة فالأمر يتطلب بالإضافة للخطوات السابقة جرأة من الطرفين في مصارحة بعضهم باحتياجاتهم الجنسية كي يكونوا أكثر قدرة على التفاعل فيما بينهم في الاتصال الجنسي وأكثر فهمًا لبعضهم في الأوضاع المرضية لكل منهم.

قد يكون الأمر في البداية صعب بعض الشيء سواء بالنسبة للمتزوجين أو غيرهم، حيث دائمًا ما يصعب التخلص من أية عادة اعتاد عليها الشخص لفترة طويلة، لذلك من المهم توفر الصبر والمثابرة من قبل الشخص والثقة بالنفس في القدرة على التخلص من هذه العادة.

وحتى لو فشل الشخص في المرة الأولى لابد أن يعاود المحاولة بعزيمة أكثر ومثابرة على مواجهة الأخطاء التي أفشلته في المرة الأولى لقهرها والانتصار عليها في هذه المرة، وذلك بغية تحقيق غايته وهدفه في التخلص من هذه العادة التي يمارسها على حساب صحته ووقته.