كوكب المريخ – الكوكب الأحمر

المريخ هو الكوكب الرابع في المجموعة الشمسية من حيث بعده عن الشمس، وهو أحد الكواكب التي نعرفها جيدًا. أسمه بالإنكليزية Mars وهي اسم إله الحرب الروماني، ربما بسبب لونه الأحمر. إن تربة المريخ في الحقيقة غنية بأكاسيد الحديد التي تمنح الكوكب لونها الأحمر. لذا يعرف هذا الكوكب أيضًا باسم “الكوكب الأحمر”.

كوكب المريخ هو واحد من أصغر الكواكب في المجموعة الشمسية، يبلغ قطره 6840 كم (ما يزيد قليلًا عن نصف قطر كوكب الأرض) وهو أكبر من القمر بمرتين وأصغر من الأرض بمرتين.

يبلغ متوسط بعد هذا الكوكب عن الأرض حوالي 228 مليون كيلومتر​​، أي مرة ونصف المسافة بين الأرض والشمس. ويدور مرة كاملة حول الشمس في 687 يومًا أرضيًا، بينما يدور حول نفسه في غضون 24 ساعة و 37 دقيقة، وبالتالي فإن يوم المريخ يعادل نفس يوم الأرض تقريبًا.

مناخ كوكب المريخ

يميل محور دوران الكوكب على المستوى المداري إلى حد ما مثل الأرض. وكما هو معروف، تغير الفصول على كوكبنا يرجع إلى بعد الأرض عن الشمس وميل محور دورانها.

نفس الشيء يحدث على المريخ. الكوكب لديه دورة موسمية مثل دورة كوكبنا. يمكننا أن نرى ذلك من خلال وجود الجليد على قطبي الكوكب. يغطي القطبين جليد مكون من الماء وثاني أكسيد الكربون ويختلف حجم الجليد هناك باختلاف الفصول.

تتراوح متوسط ​​درجة الحرارة على المريخ من 14 درجة تحت الصفر خلال صيف المريخ إلى -120 درجة تهت الصفر في الشتاء، بمتوسط ​​40 درجة تحت الصفر. من المؤكد أنها أبرد مما هي على الأرض، لكن الظروف البيئية على المريخ هي الأكثر تشابهًا مع ظروفنا في جميع أنحاء المجموعة الشمسية.

لكن ما ينقص المريخ هو الماء. الماء لا يوجد في الحالة السائلة على هذا الكوكب، بل فقط بشكل جليد.

غلاف المريخ الجوي رقيقٌ للغاية. وهو تتكون بالكامل تقريبًا من غاز ثاني أكسيد الكربون، مع وجود آثار من النيتروجين وقليل جدًا من الأكسجين، وبالتالي فإنه غير مناسب لتنفس الأحياء. كما أن سماء المريخ ليست زرقاء مثل سماء الأرض، فإذا كنت على هذا الكوكب سترى سماء محمرة، هذا في الواقع بسبب الغبار الذي يحتوي على الحديد والذي يطير في الغلاف الجوي.

تكثر القنوات على سطح المريخ، هذه القنوات عبارة عن أخاديد طويلة وواسعة للغاية، مثل قاع النهر الجاف. يشير هذا إلى أن الماء كان موجودًا بالفعل على هذا الكوكب في الماضي.

أخدود على سطح كوكب المريخ، يعتقد العلماء أن الماء السائلة كانت تجري هناك في الماضي
أخدود على سطح كوكب المريخ، يعتقد العلماء أن الماء السائلة كانت تجري هناك في الماضي

لاحظ علماء الفلك في القرن الماضي ظهور بقع داكنة على سطح المريخ حول هذه القنوات. يختلف مظهر البقع على مدار العام. ظنوا أن القنوات كانت أنهار وأن البقع عبارة عن مناطق مغطاة بالنباتات. ربما كان الكوكب موطنًا للحياة، انتشر هذا الاعتقاد بسرعة كبيرة وأدى إلى ظهور أسطورة الحياة على المريخ.

في الواقع، نعلم اليوم أن البقع عبارة عن رواسب رملية تحركها الرياح القوية جدًا التي تهب على الكوكب.

على الرغم من أن الناس قد توقفوا منذ فترة طويلة عن الإيمان بوجود المريخيين، إلا أن الخيال العلمي لا يزال يعيد هذه الأسطورة إلينا. لكن ما هو الصحيح؟

هناك تل يعرف باسم الوجه على سطح المريخ، يتشكل هذا التل الذي نتج عن حركة الرياح وهو يشبه شكل وجه بشري، ولهذا السبب اعتُبر منذ فترة طويلة دليلًا على وجود كائنات فضائية.

تلة الوجه على سطح كوكب المريخ (ناسا)
تلة الوجه على سطح كوكب المريخ (ناسا)

البعثات الأولى

أول مسبارين هبطا سويًا على سطح المريخ هما فايكنغ 1 وفايكينغ 2، تم إطلاقهما في عام 1975 لجمع معلومات عن التربة والغلاف الجوي للمريخ. احتوى هاذين المسبارين أيضًا على جهاز لإجراء تجارب للبحث عن وجود حياة.

تم البحث عن آثار أي وجود للحياة في الواقع. وكانت للأبحاث هذه نتائج مثيرة للجدل، لكنها لم وجود الحياة بأي حال من الأحوال.

هل توجد حياة على كوكب المريخ؟

في صيف عام 1996، انتشرت أخبار جذبت انتباه الكثير من الناس. فقد تمت دراسة قطعة صخرية من المريخ موجودة على كوكبنا، سقطت هذه القطعة في القارة القطبية الجنوبية للأرض منذ حوالي 13000 عام وعثر عليها عام 1984، وتم فيها العثور على آثار أحافير لكائنات حية مجهرية مشابه لبكتيريا.

أحافير يعتقد أنها لميكروبات في صخرة مريخية تم اكتشافها في القطب الجنوبي على الأرض

يبدو أن عمر الكائنات المجهرية يبلغ 3.6 مليار سنة، قد يشير هذا الاكتشاف إلى احتمال وجود شكل من أشكال الحياة على المريخ في الماضي. ومع ذلك، لا تزال هناك شكوك كثيرة حول هذا الموضوع؛ ولا يزال من السابق لأوانه القول على وجه اليقين إن هناك حياة على هذا الكوكب.

في السنوات الأخيرة، تم التخطيط لعدة بعثات فضائية لاستكشاف المريخ. الكوكب هو في الواقع الكوكب الوحيد في النظام الشمسي الذي يمكن أن يستعمره الإنسان في المستقبل البعيد.

قامت مهمة مسبار مارس باثفايندر Mars Pathfinder بجمع البيانات عن تربة المريخ والغلاف الجوي والتحقق مما إذا كان الهبوط على الكوكب ممكنًا.

أقمار المريخ

يمتلك كوكب المريخ قمرين صغيرين وغير منتظمي الشكل: ديموس وفوبوس. في اليونانية ، يعني الاسمان “الرعب” و “الخوف”، تم تسميتهما هكذا على وجه التحديد لأنهما يدوران حول بالمريخ، إله الحرب.

يدور ديموس وفوبوس حول المريخ، ودائمًا ما يوجهان الكوكب بنفس الوجه، كما يفعل القمر مع الأرض. يحدث هذا لأنهما يدوران حول المريخ بسرعة تعادل تمامًا سرعة دورانهما حول نفسيهما، ويبدو أن هذه الظاهرة شائعة جدًا في أقمار كواكب النظام الشمسي.

قمر المريخ فوبوس (ناسا)
قمر المريخ ديموس (ناسا)

لماذا كوكب المريخ ذو لونٍ أحمر؟

لقد عرف المصريون القدماء بالفعل أنه كوكب أحمر اللون، وفي الواقع، يمكن ملاحظة المريخ في سماء الليل، وذلك بفضل لونه المميز. ولكن ليس ذلك فحسب، بل بفضل سطوعه القوي.

لكن هل المريخ كوكب أحمر حقًا؟ وكالة ناسا سلطت الضوء على التدرج الرائع والخاص للكوكب الرابع في النظام الشمسي.

توضح وكالة الفضاء الأمريكية للفضاء أن هذا اللون الأحمر المميز يأتي من الصخور الموجودة على الكوكب، وكثير منها غني بالحديد. يؤدي التعرض للهواء إلى تأكسدها وتصبح حمراء اللون. نفس الأمر يحدث على الأرض لأي جسمٍ حديدي إذا ترك دون حماية في الهواء الطلق.

أيضًا، غبار تلك الصخور تلطخ سماء المريخ بدرجات من اللون الوردي. لكن من على الأرض (التي تبعد مسافة 225 مليون كيلومتر عن المريخ) يظهر الكوكب باللون الأحمر.

لكن كل شيء يتغير من مسافة قريبة. لون المريخ يصبح متنوعًا عن قرب، فيكون اللون أصفر غامق بعض الشيء. ويمكن رؤية بعض المناطق الذهبية، وبعض المناطق التي يميل لونها إلى اللون البني أو القليل من الخضرة.

كلمة أخيرة

المريخ هو آخر الكواكب الصخرية، جنبًا إلى جنب مع عطارد والزهرة وبالطبع الأرض، وهو الأكثر شبهًا بكوكبنا من بين كل تلك الكواكب التي تدور حول الشمس. حجمه وسطي بين حجم الأرض والقمر، حول مداره هناك قمران فوبوس وديموس. إنه أحد أكثر الكواكب التي يمكن رؤيتها بسهولة بفضل سطوعها ولونها المميز، ذلك اللون الأحمر الذي شاهده الكثيرون منذ القدم والذي جعل اليونانيين والرومان يسمونه بإله الحرب آريس – المريخ.

على مدار التاريخ، اجتذب المريخ الكثير من العلماء وغيرهم. في الماضي، كان يُعتقد أيضًا أن كوكب نابض بالحياة، وكان هناك من قالوا إنهم ولدوا هناك. لكن التقدم في استكشاف الكوكب، وخاصة في العقود الأخيرة، لم يظهر أي دليل على وجود حياةٍ هناك.

فكرة أنه يمكن أن نستعمر المريخ ولون المميز أصبح موضوعًا شيقًا لسرد قصص خيال علمي رائعة. ربما يمكننا زيارته في المستقبل بفضل تطور وسائل السفر إلى الفضاء.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.