تاريخ الزواج في العالم… أنواع وعادات وتقاليد

قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً). فالزواج تحكمه سنن وقواعد إذا اتبعها الناس تحقق زواج سعيد وهانئ، ومن اطلاعنا على تاريخ الزواج في العالم نرى أنه علاقة شرعية بين رجل هو الزوج وامرأة هي الزوجة.

تاريخ الزواج في العالم

تاريخ الزواج في العالم

إن تاريخ الزواج في العالم يمتد إلى بداية الوجود الإنساني، منذ عهد آدم وحواء والزواج كم هو متعارف عليه هو العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة، حيث تهدف هذه العلاقة إلى بناء أسرة وإنجاب الأطفال، ولهذه العلاقة أسس وقواعد وقوانين الدين والثقافة والمجتمع تحكم هذه العلاقة وتصونها في إطار من الشرعية.

ويتم الزواج بعقد مكتوب وشفهي وبواسطة سلطة مجتمعية أو مدنية لها الحق في انجاز هذا الزواج واشهاره، وفي الأساس يكون الزواج ارتباط بين الشريكين (الزوجين) مدى العمر إلّا أن هناك حالات تؤدي إلى انتهاء هذه العلاقة الزوجية وفسخ الزواج لأسباب كثيرة، ويتم ذلك بالتراضي بين الأطراف أو بالمحاكم وذلك لحفظ حقوق كلا الطرفين الزوج والزوجة.

ونرى من خلال تاريخ الزواج أن للعلاقة الزوجية طرقًا مختلفة وقد تطورت من زمن إلى آخر، وقد بدأت ببساطة ويسر بالقبول بين الرجل والمرأة على اتما حياتهما معًا، إلّا أن التطور الذي أصاب المجتمعات الإنسانية وبتأثير من الديانات المختلفة أدت إلى تهذيب الزواج وأقرت له أسسا وشروطًا وقوانين لإتمام الزواج.

حيث كانت عادت سائدة يتبعها المقدمون على الزواج بعضها لا يزال موجودًا حتى الآن وبعها لم يعد موجودًا في يومنا هذا.

السن المناسب للزواج ومعايير اختيار الشريك

mariage

يكون السن المناسب للزواج هو عندما يمتلك كل من الرجل والمرأة شيئًا من القدرة والوعي بتحمل المسؤوليات التربوية والاقتصادية اللازمة لبناء أسرة هانئة وسعيدة لا تشوبها المنغصات الحياتية، كتأمين البيت والعمل المناسب الذي يقي الأسرة ويحميها من الفشل والوصول إلى الطريق المسدود المحكوم عليها بالانفصال، كنا نرى ذلك من تاريخ الزواج بين الناس ومراقبة أحوال الأسر وبالتالي الاستفادة من تجارب الآخرين لبناء الأسرة السعيدة.

ومن ذلك حسن اختيار الشريك الذي سنتابع الحياة معه سويًا لآخر العمر، لذا كان من اللازم أن نبحث عن المعايير التي كانت تتم على أساسها اختيار الشركاء فكان الاختيار يتم عل أساس:

  1. يتم الاختيار بالاعتماد على الأساس العاطفي عندما نجد انجذابًا عاطفيًا اتجاه أحد الأشخاص وهذا يجب أن يكون متبادلًا بين الرجل والمرأة على حد سواء.
  2. في الغالب كان يتم اختيار الشركاء على أساس مالي أي ما يمتلكه الشريك من أموال، بعيدًا عن أي مقومات حسنة يملكها الشريك، لذا نجد أن أغلب الزيجات التي كانت تتم على الأساس المادي (المال) كانت تصل إلى طرق مسدودة وتؤدي إلى الانفصال، وهنا يمكن ذكر المثل الشعبي القائل (يللي واخد القرد على ماله بيروح المال وبيفضل القرد على حاله).
  3. قد يتم اختيار الشركاء على أساس ما يمتلكه الشخص من جمال وقوة بدنية وهذا اختيار خاطئ كما يدا تاريخ الزواج إذا كان هذا السبب الوحيد الذي تم الاختيار على أساسه، وهنا يمكن الاستشهاد بقول للشاعر الكبير بشارة الخوري (الأخطل الصغير):
  4. وقد يتم اختيار الشركاء على أساس ديني وإذا كان الدين صحيحًا توفرت كل الشروط السابقة للزواج السعيد ففي الحديث الشريف (تنكح المرأة لثلاث لجمالها ولمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) والأمر موصول للرجل والمرأة على حد سواء.
  5. يتم أحيانًا اختيار الشريك على الحالة الاجتماعية والنسب للشركاء فأصحاب النفوذ والعائلات ذات المال والطبقات الراقية يكونون هدفًا للزواج أكثر من غيرهم.

زواج الأقارب من خلال تاريخ الزواج

إن زواج الأقارب كان شائعًا جدًا في الجاهلية حيث كان الشبان يرغبون في الزواج من ابنة العم تحديدًا، لأنهم كانوا يعتقدون أن هذا الزواج يقوي ويمتن العلاقة بين الأسرة ويحفظ ثرواتها على مختلف أنواعها، ولكن فيما بعد تبين ما لزواج الأقارب من عواقب وخيمة على الأجيال القادمة فقد حث الدين الاسلامي على عدم الزواج من الأقارب بل حض على الزواج من غير الأقارب لأسباب عدة أحدها عدم انتشار الأمراض الوراثية بين الأجيال القادمة وهذه إحدى معجزات الإسلام، والسبب الثاني القضاء على حدة العصبية القبلية عند توزع الأنساب، وهذا كان ظاهرًا من خلال دراستنا تاريخ الزواج في العالم.

ظاهرة العزوف عن الزواج عند الشباب

ظاهرة العزوف هن الزواج عند الشباب

وهذه الظاهرة واضحة إذا تمعنا في تاريخ الزواج، وبالتالي عرفنا الأسباب التي تؤدي لذلك وهي عدم قدرة الشباب على تحمل أعباء المسؤولية الزوجية، لرغبتهم في الحصول على كم أكبر من الحرية وعدم الالتزام بالمسؤوليات.

 ففي بعض المجتمعات الغربية يفضلون التعايش مع الشريك دون الالتزام بالزواج أو بلا زواج، وفي مجتمعات أخرى عدم قدرة الشباب المادية وعدم قدرتهم على تحقيق مطالب أهل العروس، من غلاء للمهور وارتفاع تكاليف نفقات الأعراس سببًا رئيسيًا للعزوف عن الزواج إلّا أن الإسلام قد دعا إلى عدم المغالاة في المهور قضاءًا على هذه الظاهرة فيقول الحديث الشريف: (إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه).

الزواج والسعادة

الزواج والسعادة

تقول دراسة أجرتها إحدى الجامعات المتخصصة في علم الاجتماع وقد اجريت هذه الدراسة مرتين في عام 1957 وفي عام 1976 وقد بينت من خلال دراسة تاريخ الزواج في العام بأن السعادة مرتبطة بالزواج، وقد أشارت تلك الدراسة أن السعادة عند الرجال في إطار الزواج أعلى بمقدار 14% من النساء.

أنواع الزواج

يتبين لنا من خلال التمعن في تاريخ الزواج في العالم بأن للزواج عدة أنواع منها:

1 – الزواج التقليدي

هو الزواج القائم بين رجل وامرأة على أساس احترام متبادل، وعلى الرغبة الأكيدة من قبل الطرفين على العيش المشترك، والعمل على أن لا تؤثر أية ظروف فيه، وهذا النوع من الزواج أفضل الأنواع وأكثرها شيوعًا في البلدان والعالم، وأنجحها وأكثر الأنواع ثباتًا واستمرارًا، على الرغم من المنغصات المعيشة التي لا بد منها، ويتم بوجود شهود ورجل الدين الذي يعقد القران كما وجدنا في بحثنا من خلال تاريخ الزواج في العالم.

2 – الزواج المختلط (المدني)

هو الزواج الذي يتم بين شخصين من مجتمعين مختلفين أو ديانتين مختلفتين، وفي هذا النوع من الزواج تختلط الأفكار وتتلاقح، وقد تظهر فيه الخلافات بسب اختلاف الثقافات والعادات والتقليد مما يؤثر على استمرارية هذا الزواج.

3 – الزواج العرفي

هو زواج يمكن أن نطلق عليه الزواج السري، وانتشاره واسع في العالم العربي وهو يتم في السر ولا يعلن عنه لاعتبارات كثيرة مثلًا أن يخاف الرجل على وضعه الاجتماعي أو الديني أو السياسي، أو حتى العائلي فيلجأ إلى هذا النوع من الزواج، وفيه يهضم حق المرأة فلا حقوق مضمونة لها، ولا يمكن عمل أي شيء لمساعدتها في حال الخلاف مع زوجها لأن الزواج غير مسجل أو معلن، فلا نفقة لها ولا أي شيء آخر، لذا فلا ينصح بهذا الزواج الذي تضيع الحقوق والاحترام فيه.

4 – زواج المتعة

هو زواج محكوم عليه بالاعدام وذلك لكونه عقد ولأجل مسمى، على عكس الغاية من الزواج الذي يجب أن يكون دائمًا، وهو أن يتم الزواج لفترة محددة من الزمن بعدها ينتهي، والبعض يعتبره باطلًا وبعضهم يعتبره جائزًا، وللطرفين وجهة نظر فيه.

5 – زواج الصداقة

هذا الزواج منتشر في المجتمع الغربي والأوربي، وهو أن يعيش الرجل والمرأة عيشة الأزواج دون عقد زواج، ومن الأسباب التي تدعو إليه أن التفريق سهل فيه لأنه بدون ارتباط أصلًا، وعدم رغبة الطرفين إنشاء أسرة وتحمل المسؤولية.

6 – زواج المسيار

من خلال بحثنا في تاريخ الزواج نجد أن زواج المسيار هو زواج كامل الأركان والشروط ولكن الزوجة قد تنازلت عن حق المبيت والنفقة ومن الأسباب التي جعلت هذا الزواج منتشرًا هي العدد الكبير من العوانس اللواتي خذلهن قطار الزواج، وكثرة حالات الطلاق إضافة إلى الأرامل أصحاب الظروف الخاصة، كما أن من الأسباب رفض الزوجات لفكرة تعدد الزوجات ورغبة الأزواج بالعفاف وعدم الوقوع في الحرام، وتهرب الكثيرين من تحمل أعباء الزواج المادية والمعنوية.

مما يجب علينا أن نعلم أن هذا الزواج ليس الطريقة الصحيحة والمثلى للزواج، مع أن هذا الزواج شرعي إذا توافرت شروطه الصحيحة من وجود ولي للمرأة والتراضي والشهود. وهو جائز لأن من حق المرأة أن تتنازل عن بعض من حقوفها الزوجية.

هذه بعض أنواع الزواج ولكن إذا ما تعمقنا في تاريخ الزواج في العالم سنجد أنواعًا أخرى كثيرة غير هذه التي ذكرناها هنا.

عقد الزواج

عقد الزواج

بتتبع تاريخ الزواج في العالم نجد أن عقد الزواج من أهم العقود التي يمكن أن تعقد بين الناس، فهو أي عقد الزواج ويسمى أيضًا عقد النكاح ويسمى كذلك عقد القران، ويتضمن:

  1. اسم الزوج واسم الزوجة والكنية لهما.
  2. وثيقة إثبات الشخصية سواء كانت الهوية الشخصية أو جواز السفر أو إخراج قيد مدني مصدق أصولًا من الجهات المعنية.
  3. اسم ولي العروس الكامل.
  4. العناوين للزوجين والوكيل والشهود.
  5. مهنة الزوجين إذا كانت لدبهما وظائف يشغلونها.
  6. سنة ميلاد الزوجين وهل أتما السن القانونية أم لا.
  7. ذكر جنسية الطرفين.
  8. موافقة الأهل آباء وأمهات الزوجين.
  9. وجود الشهود العدل (اثنان) تكتب بياناتهم الشخصية الكاملة.
  10. ذكر ديانة الزوجين.

مراسيم الزواج المختلفة في العالم

تختلف مراسم الزواج باختلاف المناطق والبلدان، فلكل بلد طقوس مراسم زواج خاصة به والطريقة التي يتم الاحتفال بها وإليكم مثالًا عنها:

مراسم الزواج في دمشق

تبدأ عندما يبلغ الشاب سن السادسة عشرة كما هو معروف إذا ما تتبعنا تاريخ الزواج في العالم، تبدأ الأم بحثها عن العروس المناسبة لابنها وقد تستمر رحلة البحث هذه عدة أشهر وقد تصل إلى سنوات، فتبدأ يطرق أبواب بيوت الحارة كلها تسأل (هل لديكم فتيات للزواج؟).

وكانت (داية الحارة) القابلة الشعبية، المرافقة الأولى لأم العروس في بحثها عن العروس، كونها ومن خلال مهنتها تعرف معظم البيوت التي فيها فتيات بعمر الزواج، وعندما تستقر الأم على الفتاة المنشودة.

 يسأل والد العريس عن أهل العروس وسمعتهم، والمكانة الاجتماعية لهم، فإذا استقر الرأي على العروس يشكل وفد من الوجهاء بمعية زعيم الحارة، ويذهبوا إلى بيت العروس لطلب يدها من أبيها بعد أن مهدت النساء لذلك، وتبدأ المباحثات في حيثيات أمور الزواج من مهر وسكن وبعد ذلك تتم قراءة الفاتحة على نية التوفيق، ويتفق الجميع على موعد ليعقدوا القران، وفي الغلب كان يكتب على قطعة من الحرير يبلغ طولها أكثر من ذراع.

وبعد حفل الزفاف يتوجه العريس وعروسه إلى بيت الزوجية، ومن الأمور المهمة كانت أيام زمان أن يقوم العريس يقطع رأس قطة أمام زوجته ليلة الدخلة لتزداد مهابة الزوج عند الزوجة.

تلك كانت حكاية الزواج رويناها لكم في مقالنا الثقافي هذا بعد أن تكلمنا عن الزواج وتاريخ الزواج وأنواعه وشروط اختيار الشركاء لبعضهم وذلك لبناء عائلة هانئة وإنجاب الأطفال.

وقد حث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم معشر الشباب على الزواج: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج).

قد يهمك أيضًا:

قد يعجبك ايضا