العلاج بالضحك … حقائق علمية عليك معرفتها

العلاج بالضحك ... حقائق علمية عليك معرفتها

انتشرت قديمًا مقولة (الضحك يطيل العمر)، تعبيرًا عن الفوائد الكثيرة التي يقدمها الضحك لصحة الإنسان النفسية والجسدية والعقلية، فالضحك هو صورة من صور التعبير عن السعادة، ورد فعل فسيولوجي نتيجة التعرض لموقف مضحك، فهو جزء من السلوك الإنساني للتعبير عن التفاعل الإيجابي مع الآخرين.

وقد بينت الكثير من الدراسات أن الضحك يعتبر علاجًا بديلًا فعالًا للكثير من الأمراض، فعندما نضحك تتمدد العضلات في جميع أنحاء الجسم، الأمر الذي يسبب زيادة التنفس، وتدفق الدم بشكل أكبر مما يسمح بإيصال المزيد من الأكسجين إلى أنسجتنا، وفي مقالنا هذا سنتعرف على فوائد العلاج بالضحك الصحية والروحية، وطرق القيام بهذه الجلسات.

ماذا يعني العلاج بالضحك؟

ماذا يعني العلاج بالضحك؟

يعتمد مبدأ هذا العلاج على القيام بتدريبات تم استحداثها من يوغا كابالباتي براناياما، التي تعتمد بصورة رئيسية على التنفس العميق والكثير من الضحك، الأمر الذي يساعد بكفاءة على تنشيط الدورة الدموية، وتدفق المزيد من الأكسجين إلى الدم، مما يمنح الفرد الشعور بالطاقة الإيجابية والحيوية.

إن العلاج بالضحك لا يتطلب من الأشخاص أن يكونوا مضحكين، فالمدرب لا يقوم بأمور كوميدية، وإنما يعتمد على القيام بنشاطات جماعية مضحكة ومسلية، فالضحك خلال التدريبات دليل على الرغبة والإصرار في مواجهة مشاكل وصعوبات الحياة والأزمات الصحية، وقد أثبتت الدراسات أن الضحك أمر معدِ، لذلك ركز هذا العلاج على أن يكون بشكل جماعي، فهناك احتمال أن يتحول الضحك الذي تقوم به إلى ضحك حقيقي عندما تكون ضمن مجموعة.

وأخيرًا فإن هذه العلاجات ليست خاصة بالعاملين في مجال الطب والرعاية الصحية، يمكن القيام بهذه الجلسات بشكل فردي أو جماعي، ويفضل أن تكون ضمن مجموعات لأنه وكما ذكرنا سابقًا فإن الضحك أمر معدِ، لكن المشكلة التي قد يعاني منها المعالج أنه من الصعب تقديم مواد يجدها جميع المشاركين فكاهية.


كم عدد الجلسات التي يحتاجها المريض عند العلاج بالضحك؟

لا يوجد عدد محدد لجلسات العلاج بالضحك، فكل شخص بحاجة للضحك بشكل دائم، حتى يستطيع التفكير بشكل أفضل وبطريقة صحيحة، وامتلاك الطاقة الكافية لمواجهة صعوبات العمل والحياة، حيث يحقق العلاج بالضحك شعورًا بدنيًا ونفسيًا وروحيًا أفضل، مشابه للشعور الذي تمنحه التمارين الرياضية وتمارين التأمل التي يمارسها الشخص بانتظام، لذلك يُنصح بتخصيص يوم في الأسبوع على الأقل للقيام بجلسة من الضحك.


ما هي مدة الجلسة الواحدة؟

تتراوح مدة جلسة العلاج بالضحك ما بين 40 إلى 60 دقيقة، يقوم خلالها المعالج المختص بتحضير مجموعة من النشاطات المحفزة للضحك، إضافة إلى تدريبات تنفسية مُركبة مع الضحك من دون سبب، ويتم تقسيم هذه الجلسة إلى ثلاث مراحل:

  • المرحلة الأولى: وهي المرحلة التي يتم خلالها إطالة العضلات وتمددها، من خلال تمارين رياضية معينة، من دون ضحك.
  • المرحلة الثانية: وهي مرحلة الضحك، تبدأ بالابتسام بشكل بسيط، ثم التدرج بالضحك للوصول إلى مرحلة الضحك العميق، وتقوم هذه المرحلة على القيام بنشاطات وتدريبات جماعية تعطي شعورًا بالسعادة.
  • المرحلة الثالثة: وهي مرحلة التأمل، وهنا يتوقف الشخص عن الضحك بشكل تدريجي، ويركز على التنفس العميق مع غلق عينيه، حتى يزداد تركيزه.

رغم أن هذا العلاج قد يبدو غير مقنع أو غير مجدي لدى البعض، إلا أن هذا العلاج له أساس علمي قائم عليه، وهو أن العقل لا يستطيع أن يُفرق بين الضحك الحقيقي والضحك المصطنع، لذلك فإن الفوائد الصحية المقدمة من الضحك الحقيقي، هي نفسها الفوائد المقدمة من الضحك المصطنع.


ما هي الأمراض التي يعالجها الضحك؟

ما هي الأمراض التي يعالجها الضحك؟
  • يساعد العلاج بالضحك على تقوية الجهاز المناعي، من خلال زيادة تدفق الأكسجين إلى الدم.
  • يخفف العلاج بالضحك أعراض التوتر والقلق والضغوطات النفسية، التي يتم تفريغها عبر الضحك.
  • التخلص من الإحباط والشعور بالوحدة، فالعلاج بالضحك يقوم على تدريبات جماعية، الأمر الذي يمنح الشخص شعورًا بالمرح والسعادة مع الآخرين.
  • يساعد العلاج بالضحك في تخفيض ارتفاع ضغط الدم.
  • يمنح الإنسان الشعور بالسعادة، لأنه خلال التدريبات يُفرز الجسم هرمون الإندروفين، المعروف باسم هرمون السعادة، الذي يساعد في التخفيف من الاكتئاب الناتج عن المشاكل النفسية.
  • يساعد في معالجة المشاكل التنفسية، حيث يقوم بإفراز الأجسام المضادة، التي تحمي من الإصابة بالذبحة الصدرية.
  • يساعد العلاج بالضحك في حرق السعرات الحرارية، حيث أثبتت الدراسات أن القيام بعشر دقائق من الضحك، يعادل القيام بنصف ساعة من المشي السريع.
  • يساعد في حماية المعدة من التقرحات، من خلال إفراز نوع من الإنزيمات في جوف المعدة.
  • يساعد في تخفيف آلام الروماتيزم.
  • يساعد في تحسين القدرات الذهنية، ويرفع من قدرتك على إيجاد الحلول المناسبة لكافة صعوبات الحياة.
  • يعمل العلاج بالضحك على رفع ثقة الشخص بنفسه، والشعور بالأمل والحيوية.

أمراض أخرى يعالجها الضحك

  • يساعد العلاج بالضحك في حماية القلب، فقد أشارت الدراسات أن الضحك يؤدي إلى إفراز هرمون الكورتيزول، حيث يفرز هذا الهرمون بشكل كبير عند التعرض لضغط عصبي للتخفيف من آثاره على صحة القلب، وقد تبين أنه خلال الضحك أيضًا يتم إفراز هذا الهرمون ولكن بنسبة بسيطة.
  • بينت إحدى الدراسات التي أجريت في جامعة (تسوكايا) في اليابان على مرضى السكري من الدرجة الثانية خلال يومين، أن نتائج نسبة السكر في الدم، في اليوم الأول بعد تناول الطعام وحضور 30 دقيقة من محاضرة مملة، كانت أعلى من نتائج نسبة السكر في اليوم التالي بعد تناول الطعام وحضور 30 دقيقة من عرض كوميدي.
  • يساعد العلاج بالضحك على توسيع مساحة البطانة الوعائية، الأمر الذي يؤدي إلى تدفق الدم بشكل مثالي، وبالتالي الحماية من تصلب الشرايين.
  • للضحك دور في محاربة السرطان، فهو يعمل على تدمير الفيروسات والخلايا السرطانية.
  • يساعد العلاج بالضحك على التئام الجروح بسرعة كبيرة.
  • يحمي الدماغ من الشيخوخة، من خلال تخفيض تركيز هرمون الكوتيزول في الدم، كما يساعد خفض هذا الهرمون على حماية الخلايا العصبية في منطقة الحصين المسؤولة عن الذاكرة من التلف.

طرق العلاج بالضحك

1 – العلاج عن طريق الدعابة

تقوم هذه الطريقة بالعلاج على إقامة العروض والمسرحيات والمحاضرات التي تعتمد على الجانب الفكاهي، والتي تساعد الشخص على الضحك، قد يكون هذا العلاج بشكل جماعي، أو بشكل فردي حيث يقوم الطبيب بصنع ملف كامل للمريض، يجمع فيه ذكرياته في جميع مراحله العمرية، فيتمكن المعالج من خلالها من معرفة الأمور والمواقف التي تثير الضحك للمريض.

2 – العلاج بالتهريج

يقوم هذا العلاج على استخدام شخصية المهرج كجزء من العلاج، خاصة مع الأطفال، ويستخدم هذا العلاج غالبًا في مستشفيات الأطفال، ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، والملاجئ، حيث تساعد هذه الطريقة على التخلص من الخوف والقلق، وتعطي شعورًا بالسعادة والأمان لدى الأطفال، وتقوي جهازهم المناعي.

3 – العلاج عن طريق يوغا الضحك

يقول الفيلسوف إيمانويل كانط: (يعتبر الضحك تمرين جسدي ثمين للصحة)، تعرف على حقائق فوائد العلاج بالضحك الصحية والنفسية.

وهي عبارة عن تمرين جماعي، يقوم على استثارة الضحك ضمن مجموعات، ويتكون من 3 مراحل وهي: التنفس العميق، واليوغا، والإطالة مع الضحك، وتتراوح مدة الجلسة بين 30 إلى 40 دقيقة، ويمنع خلالها استخدام مثيرات الضحك، بل يجب الضحك من غير سبب.

4 – العلاج عن طريق التأمل بالضحك

يشبه هذا النوع من العلاج التأمل بشكل كبير، ويقوم به المريض بنفسه، وهو عبارة عن 15 دقيقة من الضحك، تبدأ بالابتسام ثم الانتقال تدريجيًا إلى مرحلة الضحك العميق، هذا النوع من العلاج مفيد للأشخاص الذين لا يستطيعون الضحك بشكل تلقائي.

5 – العلاج عبر استخدام مثيرات الضحك

يقوم الطبيب في هذا النوع من العلاج، بجمع معلومات من المريض ومواقف كانت تضحكه في طفولته، ومن هنا ينطلق المعالج بالتدريبات التي تثير الضحك عند المريض.


من هم الأشخاص المحظورين من الخضوع للعلاج بالضحك؟

يعتبر هذا العلاج مناسبًا لجميع الأشخاص، لكن يوجد تحذير بسيط للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، أو أمراض المعدة، هذه الفئة يتوجب عليها استشارة الطبيب المختص قبل الخضوع إلى جلسات العلاج بالضحك.


الفوائد الاجتماعية للعلاج بالضحك

  • يؤدي العلاج بالضحك بشكل جماعي إلى تفعيل المشاعر الإيجابية، وخلق روابط عاطفية مع الآخرين، فالضحك مع الآخرين يكون له تأثير أقوى على نفسية الإنسان من الضحك لمفرده.
  • يعتبر الضحك وسيلة فعالة لحل الخلافات مع الآخرين، وتحسين نوعية العلاقات مع العائلة، وزملاء العمل، والأصدقاء.
  • يساعد على التعبير بعفوية، الأمر الذي يؤدي إلى الوصول لقلوب الآخرين.
  • يمنح القدرة على التفاعل والتأقلم بشكل سريع مع الأشخاص الذين تتعرفون عليهم للمرة الأولى، وتكوين صداقات معهم، فأغلب الأشخاص يميلون إلى الشخص المرح.
  • يساعد الضحك في تنمية القدرات المعرفية، وزيادة مستوى الرضا الشخصي، ومواجهة المشاكل والصعوبات الحياتية، حيث يصبح الشخص قادر على تحويل المواقف الجادة إلى مواقف مرحة ومضحكة.

هل يوجد دليل على فعالية العلاج بالضحك؟

قام الطبيب لي بيرك من المركز الطبي بجامعة (لوما) بكالفورنيا، بإجراء مجموعة من الأبحاث في أواخر السبعينات حول فعالية العلاج بالضحك، حيث أجرى الاختبار على 10 ذكور أصحاء، جعل 5 منهم فقط يشاهدون عرضًا كوميديًا لمدة 60 دقيقة، بينما لم يشاهد الخمسة الآخرين شيء.

ثم قام بإجراء فحوصات دم للعشر أشخاص، تبين من خلالها أن هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون الذي يتم إفرازه عند التعرض للضغط النفسي، قد انخفض بشكل ملحوظ عند الأشخاص الذين قاموا بمشاهدة العرض الكوميدي، كما لاحظ بيرك ارتفاع نسبة الخلايا المناعية التي تهاجم الخلايا السرطانية.

وقد قدر الباحثون في جامعة ميشيغان، أن قضاء 20 ثانية من الضحك يكون مفيدًا للرئتين مثل قضاء 5 دقائق على آلة التجديف.


كيف يمكن أن أبدأ العلاج بالضحك بمفردي؟

الكثير من الأشخاص لا يرغبون بالقيام بجلسات العلاج بالضحك بشكل جماعي، أو الذهاب إلى المعالج المختص، ويتسائلون هل بإمكانهم القيام بهذا العلاج بنفسهم، والإجابة هي نعم، فهناك العديد من الوسائل التي تساعدك على ذلك، منها:

1 – البدء بوضع الضحك ضمن أولوياتك

ويكون ذلك من خلال البحث عن بعض الصور أو الفيديوهات المضحكة، التي تساعدك على الضحك بهدوء، ويمكنك تعليق هذه الصور في مكان عملك، أو في المنزل، لتتمكن من الضحك بهدوء بشكل دائم.

2 – البحث عن مواقف خاصة مضحكة

إن هذه الطريقة تساعدك في التخلص من التوتر والضغط النفسي، حتى ولو شعرت أنك تجبر نفسك على الضحك، فمع التدريب المستمر يتحول الضحك المصطنع إلى ضحك حقيقي.

3 – تكثيف الجلوس مع الأشخاص المضحكين

احرص على قضاء وقت فراغك مع الأشخاص المضحكين، والذين يرسمون السعادة على وجهك، حيث تنتقل الطاقة الإيجابية وحس الدعابة الذي يمتلكونه إليك، فتصبح قادر على مشاركة القصص المضحكة معهم.

4 – مشاهدة الطرائف والنوادر

احصل على الكتب الكوميدية والساخرة، وأضفها إلى مكتبتك، ثم ابدأ بمشاركة الكتب التي قرأتها مع أصدقائك.

5 – تعرف على الأمور التي لا تبعث الضحك والفكاهة

وتعتبر هذه الخطوة مهمة جدًا، فهنالك أشخاص يضحكون على حساب الآخرين، حيث يوجد بعض أشكال الدعابات التي لا تتناسب مع جميع الأشخاص، لذلك إذا قمت باللجوء إلى العلاج بالضحك بمفردك، كن حكيمًا في انتقاء المواقف الطريفة وتمييزها عن النكات التي تسبب الأذى للآخرين، وكذلك لنفسك، لأن ذلك سيؤدي إلى انزعاج أصدقائك منك، ومحاولة تجنبهم الجلوس معك، الأمر الذي يسبب لك الشعور بالوحدة، والاكتئاب.

انتقل إلى أعلى