جبران خليل جبران … أبرز شعراء المهجر

الشاعر اللبناني خليل جبران

الشاعر والرسام والكاتب لبناني الجنسية خليل جبران (Khalil Gibran) أو كما نعرفه باسم جبران خليل جبران، الذي يعد من أبرز شعراء المهجر. ولد في السادس من كانون الثاني عام 1883م في شمال لبنان بمنطقة البْشَرِّي، من أسرة فقيرة.

هاجر خليل جبران مع والدته وهو ما يزال صغيرًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1895م، حيث بدأ بدراسة الفن والأدب.

جبران خليل جبران 1

عائلته وحياته وتنقلاته

ولد خليل جبران من أسرة مارونية، والدته كاملة (والتي تعرف باسم كاميليا رحمة)، نشأت من عائلة متدينة، والده خليل الذي اشتهر بالكسل وانشغاله بالقمار واللهو، لذلك لم يتمكن خليل جبران من الذهاب إلى المدرسة. لكنه وبفضل الأب جرمانوس، الذي كان يذهب إلى منزل خليل جبران استطاع أن يتعلم اللغة العربية والسريانية والكتاب المقدس، أما تمكنه من القراءة والكتابة فذلك بمساعدة الشاعر والطبيب سليم ضاهر، الأمر الذي دفع خليل جبران للتعرف أكثر على العلوم والأدب والتاريخ.

عام 1891م اتهم والد خليل جبران بقضايا اختلاس وسجن نتيجة لذلك، تم إطلاق سراحه عام1894م. بعد عام تقريبًا قررت والدته الهجرة إلى نيويورك مع أبنائها وبناتها.

لخليل جبران أختان سلطانة وماريانا، وأخ وحيد بطرس.

انتقاله إلى مدينة بوسطن

استقرت أسرة جبران في مدينة بوسطن، وعن طريق الخطأ سُجل باسم خليل جبران، عملت والدته بالخياطة، وتمكن أخوه من افتتاح متجر صغير، الأمر الذي ساعد خليل جبران على الالتحاق بالمدرسة عام 1895م، كما التحق بمدرسة مختصة بالفنون ساهمت في إبراز موهبة جبران بالإضافة إلى دور معلمته في الفصل الأستاذة فلورنس بيرس التي شجعته على الكتابة، وأيضًا الأستاذ فريد هولاند داي الذي دعم محاولات جبران في الكتابة والرسم.

عودته إلى الوطن الأم

عاد جبران مع أسرته إلى بيروت اللبنانية عام 1898م، وتابع دراسته في المدرسة الإعدادية والتحق بمعهد عال يعرف باسم الحكمة. هنا بدأ مع زميل له بالفصل بإعداد مجلة طلابية كما تم انتخابه ليصبح شاعر الكلية، كان يقضي العطل المدرسية مع ابن عمه نقولا بعيدًا عن والده الذي تبرأ منه ونكر موهبته.

صداقته ووفاة أخوته وأمه

بدأ خليل جبران بالتقرب من الطبيعة شيئًا فشيئًا، وأصبح وأستاذ طفولته سليم ضاهر أصدقاء، ومحبوبته سلمى التي ألهمته لكتابة قصته الشهيرة الأجنحة المتكسرة.

في العاشر من أيار عام 1902م توفيت سلطانه بمرض السل وبعدها بسنة تقريبًا توفي أخوه بطرس بالسل أيضًا، أما والدته توفيت بسبب مرض السرطان، ولم يبقى مع خليل جبران سوى أخته ماريانا التي بدأت العمل بالخياطة اضطرارًا.

شخصيته ومراهقته وثقافته

جبران خليل جبران

منذ الطفولة عرف جبران بميله نحو العزلة والانطواء والوحدة والعيش بأحلام اليقظة بعيدًا عن أصدقائه وأسرته. لكنه تميز بسرعة البديهة والذكاء العالي والطموح والتواضع، إلا أنه كان يرغب بالشهرة بشدة حتى أنه لجأ إلى الانتقاد ليشتهر.

من أكثر الأشياء التي غيرت نظرة جبران وأثرت في حياته، سفره إلى بوسطن، حيث ثار على العادات والتقاليد البالية التي تسود المجتمعات العربية بعد أن عاش الحرية بمختلف مفاهيمها في البلاد الغربية.

أما أحلام اليقظة التي رافقته طيلة حياته أجبرته على الادعاء أمام معارفه بأنه من أصول أرستقراطية عريقة وفاحشة الثراء.

ثقافته الواسعة اكتسبها بعد قراءته لمؤلفات كل من شكسبير، نيتشه، بليك كيتس، وشلي. اهتم أيضًا بالفلسفات لاسيما فلسفة أفلاطون. كما أنه آمن بفكرة التقمص وأسباب الوجود، وأن الحب هو الطريق لمعرفة الحقيقة بفضل تأثره بالفكر الصوفي الشرقي. فضلًا عن إعجابه بالأساطير المصرية واليونانية.

تأسيس الرابطة القلمية

تمكن كل من خليل جبران وميخائل نعيمة ونسيب عريضة وعبد المسيح حداد تأسيس ما يعرف بالرابطة القلمية والتي استوحوا فكرتها من واقع الأدب العربي السيء في ذلك الوقت، عن طريق تجديده وإحياؤه من جديد.

الرابطة القلمية: عبارة عن جمعية مختصة بالأدب تأسست في مدينة نيويورك على يد أهم شعراء المهجر العرب.

كتاباته وشعره ومواقفه

لوحظ من خلال كتابات خليل جبران توجهاته نحو شقين مختلفين والذي أظهرهما في قصيدته المعروفة باسم المواكب، والتي قامت بغنائها الفنانة الكبيرة فيروز، تقول في مطلعها أعطني الناي وغني، فالغنى سر الوجود.

الاتجاه الأول كان نحو الدين وعقائده التي لم يرحب بها خليل جبران، والاتجاه الثاني كان نحو ميل النفس البشرية للاستمتاع بالحياة بمختلف جوانبها.

كما أنه حارب مفهوم التبعية العربية التي ظهرت أثناء الاحتلال العثماني، وبالرغم من التزامه بعقيدته المسيحية إلا أنه عزم على توضيح مواقفه تجاه الإسلام، وحرصه الشديد على عودة سموه ومجده. لهذا كتب مقال عبارة عن رسالة موجهة إلى المسلمين، باسم: “إلى المسلمين من شاعر مسيحي”:

جبران خليل جبران إي والله لقد صدقوا، فأنا أكره الدولة العثمانية لأني أحب العثمانيين.

أنا أكره الدولة العثمانية لأني أحترق غيرة على الأمم الهاجعة في ظل العلم العثماني.

أنا أكره الدولة العثمانية لأني أحب الإسلام وعظمة الإسلام ولي رجاء برجوع مجد الإسلام.

أنا لا أحب العلّة، ولكنني أحب الجسد المعتلّ، أنا أكره الشلل ولكنني أحب الأعضاء المصابة به.

أنا أجلُّ القرآن ولكنني أزدري من يتخذ القرآن وسيلة لإحباط مساعي المسلمين كما أنني أمتهن الذين يتخذون الإنجيل وسيلة للحكم برقاب المسيحيين.

أشهر مؤلفات جبران خليل جبران

قام خليل جبران بكتابة عدد من القصص والروايات باللغة العربية، منها:

  • الأرواح المتمردة كُتبت عام 1908م.
  • دمعة وابتسامة كُتبت عام 1914م.
  • الأجنحة المتكسرة كُتبت عام 1912م.
  • العواصف.

كما قام بكتابة عدد من المقالات التي تصف وتحاكي الطبيعة، منها:

  • البدائع والطرائف كُتبت عام 1923م.
  • عرائس المروج كُتبت عام 1906م.
  • نبذة في فن الموسيقى كُتبت عام 1905م.
  • المواكب كتبت عام 1919م.
  • نصوص خارج المجموعة.
  • الأعمال المعربة.
  • مناجاة أرواح.

أما القصائد الشعرية التي قام بكتابتها باللغة الإنكليزية وترجمت لعدة لغات، هي:

  • النبي.
  • المجنون.
  • رمل وزبد.
  • يسوع ابن الإنسان.
  • حديقة النبي.
  • أرباب الأرض كُتبت عام 1931م.

أما رسائله التي كتبها إلى مي زيادة، هي:

  • الشعلة الزرقاء.
  • التائه.

الفنانون الذين تغنوا بقصائد جبران

  • تم تكريم الشاعر جبران خليل جبران عبر بناء نصب تذكاري له في مدينة واشنطن بأميركا.
  • استخدم المطرب جون لينون مقطع من قصيدة جبران (رمل وزبد) بعد أن أجرى تغير بسيط على الكلمات في أغنيته الشهيرة جوليا، والتي تم إصدارها عام 1968م. يقول فيها “نصف ما أقوله لك لا معنى له، غير أني اقوله لعل النصف الآخر يبلغك”.
  • كما قام الفنان اللبناني الأميركي جبريل عبد النور بجمع قصائد خليل جبران في ألبوم.
  • و قيام العملاقة فيروز بغناء عدد من قصائد جبران الشهيرة، منها: أعطني الناي وغني من قصيدة المواكب. وسفينتي بانتظاري من قصيدة الأرض. والعديد من القصائد المميزة.
  • كما قامت فرقة مستر مايستر بغناء قصيدته الشهيرة الأجنحة المتكسرة.
  • كما قام الفنان الأمريكي جاكي ماكلين بعزف مقطوعة موسيقية على الجاز، سميت بجبران النبي.

الشائعات التي نُسبت إلى جبران

تمكن المؤلف إسكندر نجار من نفي بعض الشائعات التي نُسبت إلى جبران عبر كتابه الذي أسماه: جبران خليل جبران، والذي قام بكتابته باللغة الفرنسية في فرنسا عام 2003م. ومن تلك الشائعات:

  • ولادة جبران في مدينة بومباي الهندية.
  • تعلم جبران لأصول الرسم على يد النحات رودان.
  • تعرضه لاعتداء كاد أن يستهدف حياته على يد العثمانيين.

جبران خليل جبران ومحبوبته مي زيادة

مي زيادة

بعد أن أصبح كل من جبران ومي من أكثر الكتاب والشعراء شهرةً بين الناس، بدأت مي بمراسلة خليل جبران بعد كتابته لرواية الأجنحة المتكسرة التي لاقت نجاحًا مذهلًا. كانت مي في البداية تسعى إلى تطوير مهاراتها الفكرية والأدبية، إلا أنها لم تتوقع أن تتحول مشاعر الإعجاب إلى قصة حب ستخلد في التاريخ.

أعجب جبران بمي بل إنه أحبها جدًا فقد وجدها الصديقة والأخت والحبيبة والرابط الوحيد الذي يصله بوطنه الأم، والذي أثار انتباهه بمي عقلها وفكرها المستقل بالإضافة إلى طريقتها في التعبير عن حبها ومشاعرها.

وعلى الرغم من المسافات التي تفصل بين عاشقين ولدت بينهما قصة حب عظيمة، إلا أنها لم تمنع هذا الحب أن ينمو، فقد كانت الرسائل البريدية خير دليل على ذلك.

بالفعل ففي إحدى الرسائل كتبت مي زيادة لجبران في الـ 26 شباط 1924م أروع قصيدة حب والتي تقول فيها:

جبران .. لقد كتبت كل هذه الصفحات لأتحايد كلمة الحب، إن الذين لا يتاجرون بمظهر الحب ودعواه في المراقص والاجتماعات، ينمي الحب في أعماقهم قوة ديناميكية قد يغبطون الذين يوزعون عواطفهم في اللألأ السطحي لأنهم لا يقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر، ولكنهم يغبطون الآخرين على راحتهم دون أن يتمنوها لنفوسهم، ويفضلون وحدتهم، ويفضلون السكوت، ويفضلون تضليل القلوب عن ودائعها، والتلهي بما لا علاقة له بالعاطفة. ويفضلون أي غربة وأي شقاء. وهل من شقاءٍ في غير وحدة القلب؟ على الاكتفاء بالقطرات الشحيحة.

ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي، وأني أخاف الحب، أقول هذا مع علمي أن القليل من الحب الكثير، الجفاف والقحط واللا شيء بالحب خير من النزر اليسير، كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا؟ وكيف أفرط فيه؟ لا أدري.

الحمد لله أني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به لأنك لو كانت الآن حاضراً بالجسد لهربت خجلًا بعد هذا الكلام، ولاختفيت زمنًا طويلًا، فما أدعك تراني إلا بعد أن تنسى.

حتى الكتابة ألوم نفسي عليها، لأني بها حرة كل هذه الحرية. أتذكر قول القدماء من الشرقيين: إن خير للبنت ألا تقرأ ولا تكتب.

فقام جبران بالرد على مي بطريقة مذهلة، حيث قال:

ما أغرب ما تفعله كلمه واحد في بعض الأحيان، إنها تحوّل الذات الخفية فينا من الكلام إلى السكوت. تقولين إنك تخافين الحب! لماذا تخافينه؟ أتخافين نور الشمس؟ أتخافين مدّ البحر؟ أتخافين طلوع الفجر؟ أتخافين مجيء الربيع؟ لماذا يا ترى تخافين الحب؟

أنا أعلم أن القليل في الحب لا يرضيكِ، كما أعلم أن القليل في الحب لا يرضيني، أنتِ وأنا لا ولن نرضى بالقليل، نحن نريد الكمال، الكثير، كل شيء!

لا تخافي الحب يا رفيقة قلبي، علينا أن نستسلم إليه رغم ما فيه من الألم والحنين والوحشة، ورغم ما فيه من الالتباس والحيرة.

وفاة خليل جبران

في العاشر من نيسان عام 1931م توفي الشاعر والمبدع جبران خليل جبران في نيويورك عن عمر لا يتجاوز الثامن والأربعون، وذلك بسبب الإصابة بتليف في الكبد والسل. لكنه دُفن في لبنان عام 1932م بناءً على رغبته، وأصبح قبره متحفًا، عرف باسم متحف جبران.

اقرأ أيضًا:

قد يعجبك ايضا