كوكب المشتري حقائق عن حجمه وأقماره والبقعة الحمراء على سطحه

كوكب المشتري هو أكبر كوكبٍ في النظام الشمسي، واسمه جوبيتر هو ملك الآلهة في الأساطير الرومانية. وبطريقة مماثلة، سمى الإغريق القدماء الكوكب بزيوس، ملك البانتيون اليوناني.

ساعد المشتري على إحداث ثورةٍ في طريقة فهمنا ومشاهدتنا للكون ولأنفسنا في عام 1610، عندما اكتشف جاليليو أقمار كوكب المشتري الأربعة الكبيرة: أيو، يوروبا، جانيميد وكاليستو، والمعروفة الآن باسم أقمار جاليلي. كانت هذه هي المرة الأولى التي ينظر فيها إلى أجرامٍ سماوية تحلق حول جسمٍ آخر غير الأرض، وهو دعم كبير للرأي الكوبرنيكي (نسبةً إلى العالم كوبرنيكوس) بأن الأرض ليست مركز الكون.

كوكب المشتري

الخصائص البنيوية لكوكب المشتري

كوكب المشتري هو الكوكب الأكثر ضخامةً في نظامنا الشمسي، فحجمه أكبر من ضعف حجم جميع كواكب المجموعة الشمسية الأخرى مجتمعة، ولو كان حجمه أكبر بحوالي 80 مرة، فإنه سوف يصبح نجمًا بدلًا من كونه كوكبًا. ويتكون غلافه الجوي في معظمه من الهيدروجين والهليوم، ويملك أربعة أقمار كبيرة وعددًا كبيرًا من الأقمار الأصغر التي تدور في المدار حوله، ويشكل كوكب المشتري بحد ذاته نوعًا من النظام الشمسي المصغر.

التركيب والهيكل

تكوين الغلاف الجوي (من حيث الحجم): 89.8 في المائة من الهيدروجين الجزيئي، 10.2 في المئة من الهليوم، كميات صغيرة من الميثان، الأمونيا، ديوتريد الهيدروجين، الإيثان، المياه، الماء الجليدي، هيدروكسولفيد الأمونيا.

المجال المغناطيسي: أقوى بعشرين ألف مرة من المجال المغناطيسي لكوكب الأرض.

التركيب الكيميائي: يمتلك كوكب المشتري جوهر كثيف من التكوين غير المؤكد، وتحيط طبقة الهليوم الغنية بالهيدروجين السائل، ملفوفة في جو يتكون أساسًا من الهيدروجين الجزيئي.

البنية الداخلية: عبارة عن كتلة أكبر بعشرة مرات من كتلة الأرض تقريبًا. محاطة بطبقة من الهيدروجين المعدني السائل التي تمتد لتشكل 80 إلى 90 في المئة من قطر الكوكب، محاطة في جو معظمه من الهيدروجين الغازي والسائل.

المدار والتناوب

متوسط ​​بعده عن الشمس: 483،682،810 ميل (778،412،020 كيلومتر). بالمقارنة مع الأرض: 5.203 ضعف من متوسط بعد الأرض عن الشمس.

أقرب نقطة للشمس: 460،276،100 ميل (740،742،600 كم). بالمقارنة مع الأرض: 5.036 ضعف من أقرب نقطة للأرض عن الشمس.

أبعد نقطة عن الشمس: 507،089،500 ميل (816،081،400 كم). بالمقارنة مع الأرض: 5.366 ضعف من أبعد نقطة للأرض عن الشمس.

الغلاف الجوي لكوكب المشتري

يترتب الغلاف الجوي لكوكب المشتري في أحزمة مظلمة وأخرى واضحة والتي أنشأتها الرياح القوية من الشرق والغرب في الغلاف الجوي العلوي للكوكب، هذه الرياح تهب بسرعة 400 ميل في الساعة (640 كم / ساعة). الغيوم البيضاء الظاهرة مكونة من بلورات من الأمونيا المجمدة، في حين توجد مواد كيميائية أخرى في الغيوم الداكنة الأخرى في الأحزمة. وعلى مستويات أعمق تظهر الغيوم الزرقاء واضحة. وبعيدًا عن كونها ثابتة، تتغير خطوط هذه السحب، أما داخل الغلاف الجوي، المطر الماسي قد يملئ السماء.

البقعة الحمراء على كوكب المشتري

إن السمة الأكثر استثنائية على كوكب المشتري هي البقعة الحمراء الكبرى التي تظهر على سطحه، وهي عاصفة شبيهة بالأعاصير الشاهقة تشكلت على الكوكب منذ أكثر من 300 سنة، البقعة الحمراء العظمى هي ثلاثة أضعاف قطر الأرض، وتدور حافتها بعكس اتجاه عقارب الساعة حول مركزها بسرعة حوالي 225 ميلًا في الساعة (360 كم في الساعة). لون العاصفة، والذي عادةً ما يختلف من اللون الأحمر إلى البني قليلًا، قد يكون ناتجًا عن وجود كميات صغيرة من الكبريت والفوسفور في بلورات الأمونيا في غيوم المشتري. تنمو البقعة وتتقلص بمرور الوقت، ويبدو أنها ستتلاشى تمامًا.

الحقل المغناطيسي لكوكب المشتري

الحقل المغناطيسي لكوكب المشتري هو الأقوى من بين جميع الحقول المغناطيسية لكواكب النظام الشمسي، وهو أقوى بعشرين ألف مرة من المجال المغناطيسي لكوكب الأرض. وبذلك فإنه يصيد الجسيمات المشحونة كهربائيًا في حزام مكثف من الإلكترونات وغيرها من الجسيمات المشحونة كهربائيًا، وقوة الإشعاع المغناطيسي يمكن أن يلحق أضرارًا حتى بالمركبات الفضائية المحمية بشكلٍ كبير مثل غاليليو.

يتضخم الغلاف المغنطيسي للمشتري، الذي يتكون من هذه الحقول والجسيمات، ما بين 600،000 و2 مليون ميل (1 إلى 3 مليون كيلومتر) باتجاه الشمس، وينخفض ​​إلى ذيل يمتد أكثر من 600 مليون ميل (1 مليار كم) خلف كوكب المشتري.

مدة اليوم على كوكب المشتري

يدور كوكب المشتري أسرع من أي كوكب آخر في المجموعة الشمسية، فهو يحتاج إلى أقل من 10 ساعات لإكمال دورة كاملة حول محوره، مقارنة مع الأرض التي تحتاج إلى 24 ساعة لتدور حول محورها. هذا الدوران السريع يجعل المشتري ينتفخ عند خط الاستواء ويتسطح عند القطبين، مما يجعل الكوكب أوسع بحوالي 7 في المئة عند خط الاستواء مقارنة مع منطقة القطبين.

موجات الراديو الصادرة عن كوكب المشتري

المشتري يبث موجات راديو قوية بما فيه الكفاية للكشف عنها على الأرض. وتأتي هذه الموجات في شكلين: رشقات نارية قوية تحدث عندما يمر أيوا، وهو أقرب أقمار المشتري الكبيرة منه، عبر مناطق معينة من المجال المغناطيسي للمشتري، والإشعاع المستمر من سطح المشتري وجزيئات الطاقة العالية في أحزمة الإشعاع. ويمكن أن تساعد هذه الموجات الراديوية العلماء على استكشاف المحيطات على أقمار الكوكب.

أقمار كوكب المشتري

كوكب المشتري لديه ما لا يقل عن 63 قمرًا، واكتشف غاليليو غاليلي لوحده أكبر أربعة أقمار من كوكب المشتري، والتي تسمى الآن أيوا، يوروبا، جانيميد، وكاليستو، وهي معروفة اليوم باسم أقمار غاليلي.

جانيميد

قمر المشتري جانيميد

جانيميد هو أكبر قمر في نظامنا الشمسي، حتى أنه أكبر من عطارد وبلوتو. وهو أيضًا القمر الوحيد المعروف الذي له مجال مغناطيسي خاص به. يحتوي القمر على محيط واحد على الأقل بين طبقات الجليد، على الرغم من أنه قد يحتوي على عدة طبقات.

أيوا

قمر المشتري أيوا

أيوا هو أقرب الأقمار الكبيرة الأربعة إلى كوكب المشتري، وهو الجسم الأكثر نشاطًا بركانيًا في نظامنا الشمسي. الكبريت والبراكين تعطي أيوا لونه الأصفر والبرتقالي. ولأنه يدور حول أكبر كوكب في النظام الشمسي، فإن الجاذبية الهائلة للكوكب تسبب في حدوث المد والجذر على سطحه الصلب، حيث يرتفع هذا السطح 300 قدم (100 متر)، مما يولد حرارة كافية داخله نتيجة الاحتكاك، وهي الحرارة المسؤولة عن النشاط البركاني.

يوروبا

قمر المشتري يوروبا

القشرة المجمدة للقمر يوروبا تتكون في معظمها من جليد الماء، وقد تخفي تحتها محيطًا سائلًا يحتوي ضعف المياه الموجودة على كوكب الأرض. قد توجد المحيطات الجليدية أيضًا تحت قشرة كاليستو وجانيميد. ينبعث بعض هذا السائل من السطح في أعمدة متقطعة في القطب الجنوبي. وهذا ما دفع وكالة ناسا الأميركية إلى السعي لتمويل بعثة مهمتها استكشاف القمر أوروبا.

كاليستو

قمر المشتري كاليستو

كالسيتو هو أقل أقمار غاليلي الأربعة إشراقًا. وهذا يشير إلى أن سطحه قد يتكون من الصخور الداكنة.

صورة متحركة توضح جميع أقمار كوكب المشتري ومداراتها

الصورة السابقة المتحركة تظهر جميع الأقمار في المدار حول المشتري، والذي هو في المركز. يمكنك أن ترى الأقمار الداخلية في المدارات العادية والأقمار الأخرى البعيدة عن كوكب المشتري. وهي صورة غير حقيقية تم تصميمها لتوضيح توزيع معظم الأقمار.

حلقات كوكب المشتري

جاء اكتشاف الحلقات الثلاث لكوكب المشتري كمفاجأة عندما كشفت المركبة الفضائية “فوياجر 1” التابعة لوكالة الفضاء الأميركية ناسا وجودها حول خط الاستواء عام 1979. وهي أكثر غموضًا من حلقات كوكب زحل.

الحلقة الرئيسية للكوكب تبلغ سماكتها حوالي 20 ميلًا (30 كم) أما عرضها فهو أكبر من 4000 ميل (6،400 كم).

الحلقة الداخلية تشبه السحابة، وتدعى الهالة، تبلغ سماكتها حوالي 12،000 ميل (20،000 كم) سميكة. تمتد الهالة وصولا إلى قمم السحاب للكوكب وتتوسع من خلال التفاعل مع المجال المغناطيسي للمشتري. ويتكون من جزيئات صغيرة ومظلمة.

الحلقة الثالثة، والمعروفة باسم حلقة غوسامر بسبب شفافيتها، هي في الواقع ثلاث حلقات من الحطام المجهري من ثلاثة أقمار للمشتري – أمالثي، ثيبي وأدراستي. وربما تتكون من جزيئات غبار يطل قطرها إلى أقل من 10 ميكرون، وهو نفس حجم الجسيمات الموجودة في دخان السجائر.

بعثات البحث والاستكشاف إلى كوكب المشتري

هناك ثماني رحلات فضائية قصدت كوكب المشتري وهي: بيونير 10، بيونير 11، فوياجر 1، فوياجر 2، يوليسيس، غاليليو، كاسيني، نيو هورايزون، جونو.

كشفت بعثة بايونير 10 عن خطورة إشعاع كوكب المشتري، في حين قدمت بعثة بايونير 11 بيانات عن البقعة الحمراء الكبرى وصور مقربة للمنطقة القطبية. وساعدت المركبتان فوياجر 1 وفوياجر 2 الفلكيين على إنشاء أول خرائط تفصيلية لأقمار جاليلي، واكتشفتا حلقات كوكب المشتري، كما كشفتا عن البراكين الكبريتية على أيوا، وتم تصوير البرق على غيوم المشتري. واكتشف يوليسيس أن الرياح الشمسية لها تأثير أكبر بكثير على الغلاف المغناطيسي للمشتري مما كان يعرف من قبل. وأخذت مركبة نيو هورايزون صور قريبة لكوكب المشتري وأكبر أقماره.

وفي عام 1995، أسقطت مركبة غاليليو مسبارًا في كوكب المشتري، والذي قام بإجراء أول قياسات مباشرة للغلاف الجوي وقياس كمية المياه والمواد الكيميائية الأخرى هناك. وعندما أنخفض وقود جاليليو، تم تحطيمها عمدًا في الغلاف الجوي للمشتري لتجنب خطر اصطدامها بالقمر يوروبا، الذي قد يحتوي على محيط تحت سطحه قادر على دعم الحياة.

أخر بعثة فضائية تدعى جونو وصلت إلى كوكب المشتري في عام 2016. وستدرس كوكب المشتري من مدار قطبي للتعرف على كيفية تشكيله وبقية كواكب النظام الشمسي، وهذا يمكن أن يسلط الضوء على الكيفية التي يمكن بها للنظم الكوكبية الغريبة أن تتطور.

وقد تكون الأمواج في حلقات كل من كوكب المشتري وزحل علامات على آثار المذنبات والكويكبات.

تأثير جاذبية كوكب المشتري على النظام الشمسي

باعتباره أكبر جسمٍ في النظام الشمسي بعد الشمس، ساهمت قوة السحب الناجمة عن جاذبية المشتري في تحديد مصير نظامنا الشمسي. فيمكن أن يكون قد قذف نبتون وأورانوس بعنف إلى الخارج، ووفقا لحسابات نشرت في مجلة تيتشر. وفي مقالٍ نشر في مجلة ساينس قيل أن المشتري، إلى جانب زحل، يساعد في الوقت الحاضر في الحفاظ على الأرض من قصف الكويكبات، والأحداث الأخيرة أظهرت بالتأكيد أنه يمكن أن يجذب الآثار المحتملة القاتلة.

وفي الوقت الحالي، يؤثر مجال جاذبية المشتري على العديد من الكويكبات التي تتجمع في المناطق قبل وبعد كوكب المشتري في مداره حول الشمس. وهي المعروفة باسم كويكبات طروادة، لأن ثلاثة من الكويكبات الكبيرة هناك وهي أغاممنون، أخيل، وهيكتور، ذكرت أسماءها من الإلياذة، ملحمة هوميروس عن حرب طروادة.

الحياة على كوكب المشتري

إذا كنت تستطيع الغوص في الغلاف الجوي للمشتري، يمكنك أن تكتشف بأنه أكثر دفئًا في العمق، حيث تصل إلى درجة الحرارة إلى حوالي 70 درجة فهرنهايت (21 درجة مئوية)، على ارتفاع حيث الضغط الجوي حوالي 10 ما هو عليه على أرض. ويقول العلماء أنه إذا كان في المشتري أي شكلٍ من أشكال الحياة، فإن هذه الكائنات يجب أن تكون محمولةً جوا. ومع ذلك، لم يجد الباحثون حتى الأن أي دليلٍ يشير إلى وجود الحياة على كوكب المشتري.

راجع أيضًا: أغرب 10 كواكب تم اكتشافها حتى الآن!

قد يعجبك ايضا