منوعات

كم عدد أقمار المشتري وكيف تشكلت هذه الأقمار؟

المشتري هو الكوكب الأكبر في نظامنا الشمسي، يبلغ حجمه 121 مرة ضعف حجم الأرض، وبسبب هذا الحجم الكبير، يملك المشتري عددًا كبيرًا من الأقمار التابعة التي تدور حوله، وحتى يومنا هذا، مازال العلماء يكتشفون أقمارًا جديدة تدور حول الكوكب العملاق.

فقد وجد ٌ من العلماء في 16 يوليو 2018 حوالي 12 قمرًا جديدًا، حدث هذا الاكتشاف عندما كان الفلكي “سكوت شيبارد” يقوم بعملية بحث لأجسام جديدة في “حزام كويبر” في “معهد كارنيجي” للعلوم، ووجد هو ورفاقه الأقمار الجديدة عندما قرروا أخذ استراحة من بحثهم والتفرغ للأبحاث على كوكب المشتري لبرهة، متبعين خطى العالم غاليليو غاليلي.

ففي عام 1610، رأى عالم الفلك غاليليو غاليلي أربعة أجرام سماوية حول المشتري، حيث قام بتسميته (يوروبا – جانيميد – كاستيلو – أيوا)، وهذه الأقمار تعتبر من أكبر أقمار كوكب المشتري والأولى التي تم اكتشافها. ويمكن رؤية هذه الأقمار أحيانًا من الأرض بالعين المجردة كنقاط مضيئة حول كوكب المشتري. وتسمى أقمار غاليليو.

كم عدد أقمار المشتري التي تم اكتشافها حتى الآن؟

استطاع فريق شيبارد حديثًا رفع العدد الحالي لأقمار المشتري إلى 79 قمرًا. وهي تقسم إلى مجموعات حسب جهة دورانها حول الكوكب، فبعضها يدور في اتجاه دوران الكوكب حول نفسه، في حين أن بعضها يدور بالاتجاه المعاكس.

ليس هنالك أي كوكب آخر في المجموعة الشمسية لديه هذا العدد الهائل من الأقمار، فأقمار كوكب زحل يصل عددها إلى 62 قمرا، بينما يملك كوكب أورانوس 27 قمرًا، أما كوكب نبتون فيملك 14 قمرًا.

كوكب المريخ (الكوكب الأحمر) لا يملك سوى قمرين فقط هما ديموس وفوبوس، وكما نعلم أن للأرض قمرًا واحدًا فقط يدور حولها، بينما لا يملك كوكب عطارد والزهرة أي أقمارٍ على الإطلاق.

لماذا يملك كوكب المشتري هذا العدد الكبير من الأقمار؟

الكواكب الموجودة في المجموعة الشمسية تكون على نوعين:

  • كواكب صخرية هي عطارد والزهرة والأرض والمريخ، وتعرف هذه الكواكب باسم الكواكب الأرضية لأنها تملك سطحًا (أرضًا) صخرية.
  • كواكب غازية هي المشتري وزحل وأورانوس ونبتون وتعرف هذه الكوكب بما يسمى بالعمالقة الغازية أو الكواكب غير الأرضية.

الاختلاف بين هذه الكواكب لا يقتصر على التركيب الصخري أو الغازي، بل بالحجم أيضًا، فالكواكب الغازية عملاقة وكبيرة في الحجم بالمقارنة مع الكواكب الصخرية. فكوكب أورانوس يعتبر أصغر كوكب غازي في المجموعة الشمسية، لكنه أكبر من كوكب الأرض بحوالي 15 مرة. هذا يعني أن جاذبية هذه الكواكب الغازية تفوق جاذبية الأرض بأضعاف ما يعني أنها قد تسحب أجسام فضائية كثيرة حولها وهذا ما يفس امتلاكها لعشرات الأقمار.

لا يمكن لأي كوكب أن ينافس كوكب المشتري بحجمه العملاق، فسوف نحتاج إلى دمج 300 كوكب بحجم كوكب الأرض لنصل إلى حجم كوكب المشتري الكبير. الذي يبلغ حجمه أكبر من حجم كل كواكب المجموعة الشمسية مجتمعة.

رأى العالم إسحاق نيوتن أن هناك علاقة بين كتلة الجسم وقوة جاذبيته، فكلما ازدادت كتلة الكوكب أو النجم تزداد قوة جاذبيته، هذا هو السبب الرئيسي لوجود عدد هائل من الأقمار حول كوكب المشتري، وهو تأثير الجاذبية الناجم عن حجمه الضخم، وجميع الكواكب العملاقة الغازية الأخرى تجذب عدد هائل من الأقمار نظرا لجاذبيتها الكبيرة.

هنالك أيضًا أسباب أخرى لوجود هذا العدد الكبير من الأقمار حول كوكب المشتري، فداخل مجموعتنا الشمسية تعتبر الكواكب الغازية أبعد عن الشمس من الكواكب الصخرية، ما يعني أنها بعيدة عن تأثير جاذبية الشمس، وربما لو كانت قريبة من الشمس، ستقوم الشمس بسحب هذه الأقمار وابتلاعها. فبعض النجوم الأخرى التي تم اكتشافها تملك أيضًا كواكب ضخمة مثل كوكب المشتري، لكن هذه الكواكب العملاقة التي تدور في مدارات قريبة من النجم. وفي عام 2010، قدم الفلكي الفرنسي “فتحي ناموني” ورقة بحثية تثبت أن الكواكب الكبيرة التي تدور بالقرب من النجوم الأخرى تملك عددًا أقل من الأقمار، وذلك لأن النجوم الكبيرة لديها حقول جاذبية قوية بشكل كبير، وعند اقتراب الكواكب منها، تقوم هذه النجوم بسحب أقمارها وابتلاعها.

نجد من ذلك أن المسافة تلعب دورًا مهمًا في تقليل عدد أقمار الكواكب الكبيرة، فمجال جاذبية شمسنا يصبح أضعف كلما ابتعدت عنها، وبحسب نظرية العالم ناموني، سبب امتلاك كوكب المشتري 79 قمرًا يعود إلى جاذبيته الكبيرة وبعده عن الشمس.

خصائص أقمار كوكب المشتري

أقمار كوكب المشتري متشابها مع بعضها البعض في التركيب والتكوين، لكنها تختلف عن بعضها في بعض الخصائص، فالقمر أيوا يحتوي على براكين نشطة، ويوجد في قمر يوروبا (حسب ما يعتقد العلماء) محيط مخفي أسفل سطحه المتجمد، من المحتمل أن هذا المحيط يأوي حياة مزدهرة لكائنات فضائية، لذلك، تسعى وكالة الفضاء الأمريكية ناسا إلى إرسال بعثة استكشافية تحفر في طبقات سطح القمر المتجمدة التي يبلغ سماكتها عدة كيلومترات حتى تصل إلى المحيط السائل تحتها، وترى ماذا يوجد هناك، أما قمر جانيميد فهو أكبر قمر في نظامنا الشمسي وحجمه يبلغ ثلثي حجم الكوكب الأحمر.

متى تشكلت أقمار المشتري؟

يعتقد أن الأقمار الثلاثة التي تم ذكرها سابقًا إضافة إلى قمر كاستيلو تكونت مع تشكل كوكب المشتري، الذي كان عبارة عن قرص من الغازات والغبار التي اندمجت لتشكيل كوكب ضخم كامل.

أثناء تشكل كوكب المشتري، تكونت هذه الأقمار الأربعة من المواد التي كانت تحوم حوله واندمجت لاحقًا لتكون الأقمار. هذا بالنسبة للأقمار الكبيرة، أما الأقمار الصغيرة، فيعتقد أنها كويكبات فضائية أصبحت في مدار المشتري بسبب جاذبيته.

هناك نظرية تقول إن كوكب زحل ساعد تشكل أقمار المشتري، وهناك نظرية أخرى تقول أن كوكب المشتري تكون من عدد كبير من الأجرام التي قام بسحبها إلى الداخل وانتهى أمرها بتشكيل هذا الكوكب الكبير. وبقيت بعض هذه الأجرام كأقمار تدور حوله.

كثير من أقمار كوكب المشتري تشكلت في البداية من قطع منجرفة من الصخور ووصلت إلى مجال جاذبيته، كما أن العديد من أقماره لا تدور في نفس الاتجاه الذي يدور فيه المشتري، فبعضها يدور بالاتجاه المعاكس، ومن ضمن هذه الأقمار تلك التي تم اكتشافها شيبارد وفريقه مؤخرًا.

هل يمكن أن تصطدم أقمار المشتري مع بعضها؟

اصطدام أقمار كوكب المشتري مع بعضها البعض هو أمر متوقع بسبب كثرة عددها ودوران بعضها باتجاهات مختلفة، وكلما ازداد عدد أقمار الكوكب، يزداد احتمال اصطدامها مع بعضها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى