صحة

علاج العقم وتحسين فرص الإنجاب

أول شيء تحلم به المرأة بعد الزواج هو رؤية أول طفل، وأول سؤال يطرح عليها بعد الزواج، هل حصل الحمل؟ وأول شعور ينتابها عند تأخر الحمل هو شعور الخوف، وخصوصًا عندما تبدأ سهام الشك من قبل العائلة، والأسئلة اللامتناهية حول أسباب تأخر الحمل.

وتبقى المرأة مترددة بين أمرين هل يا ترى هذا التأخر طبيعي؟ أم غير طبيعي؟ هل تذهب للطبيب؟ أم للعطار؟ أم للمشعوذ والدجال؟

ما هي الخطوات الصحيحة التي ينبغي أن تتبعها ليتم الحمل؟ وهل هناك أمل في حصول الحمل؟

أبشرك عزيزتي أن الأمل كبير بإذن الله فلا تيأسي، ولكن عليك في البداية معرفة السبب ليتم اتخاذ الإجراءات المناسبة، وسنبدأ في التمييز بين التأخر الطبيعي وغير الطبيعي لحصول الحمل.

علاج العقم وتحسين فرص الإنجاب

التأخر الطبيعي للحمل

لا ينبغي سيدتي أن تصابي بالقلق من تأخر الحمل إذا لم يحصل خلال السنة الأولى من الزواج، فهذا أمر طبيعي عند المرأة، فتغير نمط الحياة، والانتقال إلى منزل جديد وحياة جديدة أمر يحتاج بعض الوقت ريثما تتأقلم السيدة مع حياتها الجديدة.

وفي كثير من الأحيان يحصل اضطراب في الدورة الشهرية نتيجة هذا الانتقال، والاختلاف الجذري بين حياتها في بيت أهلها وحياتها في بيت الزوج.

التأخر غير الطبيعي أو العقم

وهو ما يسمى العقم: فالعقم هو تأخر الحمل لأكثر من سنة رغم استمرار العلاقة الزوجية بين الطرفين، وإما أن يكون العقم من طرف الزوج أو من طرف الزوجة أو من كليهما.

العقم عند الزوج

له أسباب كثيرة ولكن يكفي تحليل واحد للحكم على الزوج هل ينجب أم لا، ولذلك أول خطوة في معالجة العقم هي إجراء تحليل الزوج، قبل الدخول في متاهات عقم الزوجة، وهذا التحليل سهل وغير مكلف.

العقم عند الزوجة

لابد من الإلمام بفيزيولوجية الجهاز التناسلي عند الأنثى، ووظيفة كل عضو من أعضاء هذا الجهاز، فعقم المرأة مرتبط بوظائف الجهاز التناسلي؛ فإذا حصل خلل ما في أعضاء الجهاز التناسلي، أدى ذلك لتأخر الإنجاب أو حصول العقم.

أقسام الجهاز التناسلي

%d8%a3%d9%82%d8%b3%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d8%b3%d9%84%d9%8a

 يبدأ الجهاز التناسلي بالمهبل، ثمّ الرحم وعنقه وبطانته، يتصل به من الأعلى البوقين (قناتي فالوب)، وبجوار البوقين يوجد المبيضين.

ولحصول عملية الإخصاب لابد من تأثير بعض الغدد على الجهاز التناسلي كالغدة النخامية والغدة الدرقية.

وظائف أعضاء الجهاز التناسلي

تبدأ الدورة الشهرية (المدة من نزول الطمث إلى نزول الطمث) بعمل الغدة النخامية، ووظيفتها:

  • إفراز هرمون FSH الذي يحرض المبيض على تشكيل الجريبات التي تحوي البويضات.
  • إفراز هرمون LH يساهم بفتح الجريب، وخروج البيضة.
  • إفراز هرمون TSH
  • إفراز هرمون prolactin (هرمون الحليب)

أول إجراء يتخذه الطبيب هو التأكد من حدوث الإباضة عند المرأة، فإن تبين عدم حصول الإباضة يبدأ بالبحث عن السبب، فيطلب من المريضة إجراء التحاليل الهرمونية في اليوم الثاني من الدورة، ومن ضمن هذه التحاليل (FSH، LH، TSH، وprolactin)

الاضطرابات الهرمونية التي تؤدي إلى ضعف الإباضة:

1 – إذا كانت الغدة النخامية لا تفرز هرموني (FSH، (LH فسيؤدي إلى ضعف في الإباضة، ويكون العلاج كالتالي:

يعطي الطبيب المعالج أدوية مهمتها تقليد عمل الدورة شهرية للغدة النخامية من خلال:

  • إعطاء المريضة دواء اسمه كلوميفين (Clomiphene)يحرض الغدة النخامية على إفراز هرمون الـ FSH.
  • مراقبة تطور ونمو الجريبات في المبيض من خلال الإيكو المهبلي.
  • عندما تنضج الجريبات التي تحوي البويضات وتصل إلى حجم 18 ملم تعطى المريضة إبرة هرمون LH.
  • هذه الإبرة تفجر الجريب فتخرج البيضة.
  • وتقوم العلاقة الزوجية في هذه الفترة فيحصل الحمل.

أما في حال كان عدد الحيوانات المنوية عند الزوج قليل 3-10 ملايين، أو حركتها ضعيفة، وهذا يظهر في تحليل الزوج، يجب اللجوء عندها للتلقيح الصناعي، حيث تؤخذ الحيوانات المنوية من الزوج، وتنشط في المخبر بطريقة معينة ثمّ تحقن عند الزوجة.

وهذا إجراء بسيط ممكن أن يقوم به الطبيب المعالج في العيادة، ولكن يجب الإشارة إلى أن نسبة نجاح التلقيح الصناعي ضعيفة تصل إلى 10% فقط.

2 – إذا كانت الغدة النخامية تفرز هرمون البرولاكتين (prolactin) بشكل كبير، فلا تحصل إباضة، ويظهر هذا الخلل الهرموني أيضًا من خلال التحاليل الهرمونية، ويعالج علاجًا دوائيًا، من خلال دواء اسمه ديستونكس (Dostinex).

الغدة الدرقية

وظيفتها: إفراز هرمون التيروكسين

فإن كانت المريضة تعاني من خلل هرموني يلاحظ ارتفاع هرمون TSH وهذا يدل على انخفاض بهرمون التيروكسين، مما يعني أن الغدة الدرقية لا تعمل بشكل جيد، وبالتالي لا يحصل الحمل.

العلاج: من خلال إعطاء المريضة دواء هو هرمون الثيروكسين أي نفس الهرمون الذي تفرزه الغدة الدرقية، واسم الدواء التروكسين (Eltroxin)، وتعيد تحليل TSH بعد أسبوعين فيلاحظ انخفاض هذا الهرمون مما يعني أن العلاج أعطى مفعوله، وممكن حصول الحمل.

المِبْيَض (Ovaries)

له وظيفتان:

  1. الوظيفة الأولى: إفراز الهرمونات إلى بطانة الرحم وعنق الرحم بشكل خاص، وإلى كافة الجسم بشكل عام.
  2. الوظيفة الثانية: إنتاج البيضة.

كيفية تشكل البيضة

تفرز الغدة النخامية بعد الدورة الشهرية مباشرة هرمونات الـ FSH التي تحرض المبيض على تشكيل جريبات (تفرز هرمون الأستروجين)، والذي يتحول بعد الإباضة إلى جسم أصفر (يفرز هرمون البروجسترون).

ما هي مهمة هرمون البروجسترون؟

مهمة هرمون البروجسترون تهيئة بطانة الرحم لتعشيش البيضة، وبعدما يتم تلقيح البيضة ويتم التعشيش في بطانة الرحم.

يفرز الجسم الأصفر هذا الهرمون بشكل أكبر ليثبت الجنين في بطانة الرحم، ويستمر بأداء هذه المهمة إلى أن تستلمها المشيمة عنه، فتصبح هي المسؤولة عن إفراز هرمونات الحمل.

وفي حال تأخر الحمل يلجأ الطبيب إلى مراقبة الإباضة من اليوم (12-16) من الدورة الشهرية، من خلال الإيكو المهبلي، فيتابع الطبيب تشكل الجريبات.

وفي حال تم اكتشاف ضعف في الإباضة، يقوم الطبيب بإعطاء أدوية لتقليد الحالة الفيزيولوجية للمرأة الطبيعية، التي ذكرناها آنفًا (تقليد عمل الدورة شهرية للغدة النخامية).

حالات مرضية متعلقة بالمبيض تسبب العقم:

  • غياب المبيضين: إن وجود مبيض واحد كفيل بحصول الحمل، وممكن أن يحصل الحمل بنصف مبيض، ولكن عدم وجود مبيض نهائيًا، هذه من الحالات التي لا يمكن معها تكون الجنين بسبب انعدام وجود البويضات، ويتم تشخيص ذلك من خلال ارتفاع هرمون (FSH).
  • وجود مبيض شريطي.
  • في حال انتهاء عمل المبيض المبكر.
  • أما في حال كانت الهرمونات منتظمة، والإباضة جيدة، فيبدأ الطبيب بالبحث عن سبب العقم في البوقين.

البوقين (قناتي فالوب)

البوقين: عبارة عن ممرين دقيقين جدًا، متصلين بالرحم من زاويتيه العلويتين، فيهما أهداب تساعد على انتقال البيضة من المبيض إلى الرحم.

وظيفتهما: التقاط البيضة بعدما تخرج من المبيض، ويتم تلقيح البيضة داخله في الثلث الخارجي من البوق، ثمّ تتابع البيضة الملقحة طريقها إلى الرحم حيث يكون التعشيش.

من ضمن الإجراءات التشخيصية:

1 – إجراء صورة بالأصبغة للبوقين، حيث يتم إدخال قسطرة من عنق الرحم إلى داخل الأنبوب المعطوب، ويتم حقن مادة ظليلة تساعد على فتحه (وهذه المرحلة تعد تشخيصية وعلاجية).

ملاحظة: هناك خطأ شائع يقع فيه بعض الأطباء، هو طلب صورة للبوقين مباشرة، قبل متابعة الإباضة والهرمونات، وبذلك يتم تعريض المريضة لمشاكل هي بغنى عنها.

2 – إجراء منظار لجوف البطن: يتم فيه التأكد من عدة أمور:

وجود التصاقات خارج قناة فالوب، تؤثر على حركة القناة، أو داخل قناة فالوب لا تسمح بمرور البيضة (Fallopian tube)، ويختلف سبب هذه الالتصاقات فهي:

  • إما بسبب عمل جراحي لاستئصال حمل خارج الرحم.
  • أو عمل جراحي لعضو من أعضاء الحوض.
  • أو التهاب في الأعضاء المجاورة مثل التهاب الزائدة الدودية.
  • أو بسبب جرثومة الكلاميديا (Chlamydia) التي يصاب بها الزوج من العلاقات الغير شرعية، مع الزوجة أو غيرها.

2 – وجود انسداد في البوقين أو تلف نهايتهما (الأهداب) أو قصرهما: في حال وجود انسداد في البوقين، يتم التعامل مع البوقين لكيلا يؤثروا على أي حمل قادم، حيث يتم ربط البوقين، والتخلي عن عملهما، وتحال المريضة إلى عمليات الإخصاب المساعد (طفل الأنبوب).

3 – مراقبة حجم المبيض وشكله، للتأكد من عدم وجود “مبيض متعدد الكيسات”.

ما هو المبيض متعدد الكيسات؟

هو مبيض حجمه أكبر من الطبيعي، محاط بعدد كبير من الكيسات متفاوتة الأحجام، لا تصل لمرحلة النضوج، وهذه الكيسات بحد ذاتها ليست خطيرة، ولكن لها تأثير سلبي على هرمونات الجسم.

يتم علاجه من خلال العمل على إنقاص الوزن، وممارسة الرياضة، واستخدام أدوية لإعادة التوازن الهرموني للجسم، إن لم يستجيب الجسم يقوم الطبيب بإجراء تنظير وعمل ثقوب في أكبر هذه الكيسات، وهذه العملية محفزة للإباضة، واحتمالية حصول الحمل بعد التنظير مباشرة واردة جدًا.

متى يحيل الطبيب المريضة إلى طفل الأنبوب؟

  • عندما يكون عدد الحيوانات المنوية عند الزوج أقل من 3 ملايين.
  • أو عندما تكون حركة الحيوانات المنوية ضعيفة.
  • في حال انسداد البوقين: بوجود بوق واحد مفتوح ممكن أن يحصل الحمل.
  • في بعض حالات المبيض المتعدد الكيسات التي لا تستجيب للعلاج اللازم.

الرحم وعنق الرحم وبطانة الرحم

عنق الرحم: هو البوابة التي تفتح في وقت معين من الشهر، فتسمح بمرور الحيوانات المنوية إلى الرحم، بعد أن يهيئ المبيض عنق الرحم بأن يرسل له هرمونات يفرزها في فترة الإباضة تؤثر بمخاطية عنق الرحم، وتسهل مرور الحيوانات المنوية بيسر وسهولة إلى الرحم

مشاكل عنق الرحم

طبيعة المادة المخاطية كميتها في عنق الرحم، وعدم استجابتها لهرمونات المبيض، كل هذا يؤثر على وصول الحيوان المنوي إلى البويضة

العلاج: يكون دوائي في هذه الحالة

  • وجود أجسام مضادة في عنق الرحم تعمل على قتل الحيوانات المنوية، وهذا سبب مناعي، له تحليل يتم من خلاله تشخيص المشكلة، وله علاج خاص.
  • وجود قرحة ملتهبة تنتج الصديد الذي لا يسمح بمرور الحيوانات المنوية أيضًا.

الرحم وبطانته:

الرحم: يقوم باحتضان الجنين خلال أشهر الحمل.

أما البطانة: فهي الطبقة المغطية لجوف الرحم، وهذه البطانة تمر بمرحلتين متأثرة بهرمونات المبيض:

  1. المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل الإباضة: حيث يرسل المبيض إلى بطانة الرحم هرمون الأستروجين، الذي يؤدي إلى سماكة بطانة الرحم.
  2. المرحلة الثانية: مرحلة ما بعد الإباضة: حيث ينتج الجسم الأصفر، الذي يرسل بدوره هرمون البروجسترون إلى عنق الرحم، فيقوم هذا الهرمون بترقيق بطانة الرحم ويجعلها جاهزة لتعشيش البيضة.

مشاكل الرحم

1 – وجود تشوهات خلقية

نوع التشوه العلاج
كوجود حاجز في تجويف الرحم استئصال الحاجز من خلال تنظير باطن الرحم
الرحم ذو القرنين: له عدة أشكال، يؤدي إلى حدوث إجهاض بشكل متكرر إصلاح الخلل من خلال عمل جراحي
رحم على شكل حرف (T) وهو نادر جدًا، يعالج بالعمل الجراحي

2 – التصاقات داخل الرحم:

تحدث الالتصاقات داخل الرحم لعدة أسباب:

  • إجهاض سابق لم يتم إجراء (تجريف) بعده
  • التهابات شديدة ومتكررة
  • جرح بسبب عمل جراحي سابق

3 – وجود زوائد لحمية (بوليب) في بطانة الرحم

هذه الزوائد تعمل على منع حصول الحمل، لأنها تعمل عمل اللولب، والعلاج هو استئصال هذه الزوائد اللحمية من خلال تنظير باطن الرحم.

4 – وجود ورم ليفي داخل الرحم

العلاج: ممكن استئصاله من خلال عمل جراحي

5 – داء البطانة الرحمية الهاجرة

وهو ظهور أنسجة بطانة الرحم في أماكن غير تجويف الرحم.

العلاج: يتم إما بواسطة المنظار أو عمل جراحي حيث يتم (كي) بطانة الرحم الموجودة في مناطق غير طبيعية وإصلاح أي خلل في قناة فالوب وإزالة الالتصاقات في حال وجودها.

المهبل

هو عبارة عن قناة أسطوانية، تبدأ من عنق الرحم وتنتهي إلى الفرج (فوهة الجهاز التناسلي إلى الخارج).

إن وجود التهابات في المهبل يؤدي إلى خلل في التوازن بين الوسط الحامضي والوسط القلوي، وهذا الخلل يؤثر على الحيوانات المنوية، ويمنعها من عبور عنق الرحم

هناك أسباب أخرى للعقم

  • خلل في غدة البنكرياس، يؤدي إلى تأخر الإنجاب، وقد يتحول هذا الخلل إلى مرض السكري النمط الثاني، وعلاج هذه الناحية من خلال دواء ميتفورمين (Metformin).
  • خلل مناعي في بطانة الرحم، يتم تشخيصه من خلال بعض التحاليل، ويمكن علاجه.
  • نقص الفيتامينات والحديد خصوصًا يؤثر على تأخر الإنجاب.
  • الحالة النفسية السيئة أو التفكير المستمر بالحمل يؤثر على تأخر الإنجاب.

وأخيرًا أقدم لك سيدتي نصيحتين

النصيحة الأولى طبية: فأقول لك لكي تحظي بفرصة حمل جيدة، عليك الحفاظ على النظافة الشخصية أولًا، فإهمال هذه الناحية قد يؤدي لحدوث الالتهابات، والالتهابات المزمنة تؤدي إلى التقرحات أو الالتصاقات في حالات متقدمة.

النصيحة الثانية اجتماعية: فعليك أن تسلمي أمرك للخالق جل في علاه، ولا تقنطي من رحمة الله، ففي كل يوم يوجد بحث طبي جديد يحسن من فرص الحمل عندك، ولكن عليك أن تعلمي أن قيمتك ليست بما تقدمي للمجتمع من أطفال، فكم من طفل غدا عالة على المجتمع عند كبره، قيمتك بما تقدمي للمجتمع ولنفسك من علم وعمل ينتفع به.

يقول تعالى في كتابه العزيز” المال والبنون زينة الحياة الدنيا”، ويقول بعدها: “والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا” فتأملي جيدًا أختي العزيزة يرعاك الله.

الوسوم