وسائل تنمية ذكاء الطفل وعلاقة الذكاء بالوراثة (اعتني بطفلك)

عندما يصبح لدى الزوجان طفلًا، يصبح تنمية ذكاء الطفل وتربيته في العموم هو همهم الأكبر، فيتمنى كل والدين بأن يقدما للمجتمع طفلًا سليمًا معافى، ينتج ويبدع ليصبح مميزًا في مجتمعه. ويطمح الوالدان في أن يمتلك هذا الطفل مواهب خلاقة وقدرات باهرة وذكاء مرتفع ليتباهوا به أمام الآخرين ويفتخروا بإنجازاته وأعماله فيما بعد، حيث أن الذكاء قد يكون هو الركيزة الأساسية والمحور الرئيسي لمعظم النجاحات التي يحققها الأفراد.

ويتركز الاهتمام على الذكاء من قبل الوالدين في مرحلة الطفولة نظرًا لأهمية هذه المرحلة بالنسبة لحياة الفرد كلها، وحساسيتها. فما هو معنى الذكاء؟ وما هي أنواعه؟ وكيف نستطيع تنميته لدى الطفل؟ في قراءتك للمقال التالي سوف تجد جوابًا شافيًا لهذه الأسئلة المرتبطة بموضوع تنمية ذكاء الطفل وتربيته.

الذكاء وعلاقته بالوراثة وأهم الوسائل في تنمية ذكاء الطفل

تعريف الذكاء

الذكاء بشكل عام هو قدرة عقلية أو مجموعة من العمليات العقلية. وقد اختلف العلماء في تعريف الذكاء، فمنهم من عرفه حسب وظيفته ومنهم من عرفه حسب تكوينه. ومن هذه التعريفات نذكر التالي.

  • عرف ترمان الذكاء بأنه القدرة على التفكير المجرد. أما شترن فيعرفه بأنه القدرة العامة على التكيف العقلي للمشاكل ومواقف الحياة الجديدة. وفي تعريف كولفن يكون الذكاء هو القدرة على التعلم. وعند كوهلر الذكاء هو القدرة على الاستبصار. وجودارد يعرف الذكاء بأنه القدرة على الاستفادة من الخبرات السابقة في حل مشكلات حاضرة والتنبؤ بمشكلات مستقبلية.
  • ويرى بينيه أن الذكاء يتألف من أربع قدرات: الفهم والابتكار والنقد والقدرة على توجيه الفكر في اتجاه معين واستبقائه فيه، ويؤيد ذلك ثورندايك بقوله إن الذكاء محصلة لعدة قدرات مستقلة عن بعضها البعض، وبذلك ينفي وجود ما يسمى ” الذكاء العام “.

أنواع الذكاء

هناك العديد من التصنيفات فيما يخص أنواع الذكاء، ولعل أبرزها:

  • الذكاء المجرد: هو القدرة على فهم المفاهيم المجردة والتعامل معها مثل الخير والشر والحق والعدالة وغيرها.
  • الذكاء الأكاديمي: هو القدرة على توظيف ما يتعلمه الإنسان والاستفادة منه وخاصة في التحصيل الأكاديمي.
  • الذكاء الاجتماعي: هو القدرة على التواصل مع الآخرين وإقامة علاقات معهم بشكل ناجح والتأثير فيهم وفهم شخصياتهم (مثل المهاتما غاندي).
  • الذكاء الفني: هو القدرة على تذوق الفن والجمال في الأعمال واللوحات الفنية.
  • الذكاء اللفظي (اللغوي): وهو القدرة على تعلم لغات جديدة والطلاقة في التعبير واستخدام الكلمات، وهذا النوع من الذكاء يتصف به الشعراء والكتاب والخطباء. (مثل نجيب محفوظ )
  • الذكاء المنطقي أو الرياضي: وهو القدرة على أداء المهارات الرياضية وفهم العمليات الحسابية والمعادلات الرياضية المعقدة وحلها والقيام بالاستقراء والاستنتاج والتقصي والتفكير الناقد (مثل ألبيرت آينشتاين).
  • الذكاء الجسدي الحركي: وهو القدرة على التنسيق بين حركات الجسم وتوظيفها لتحقيق غرض معين (مثل مارادونا).
  • الذكاء الموسيقي: وهو القدرة على تأليف النغمات وتعلم العزف على الآلات الموسيقية (مثل بيتهوفن).
  • الذكاء المكاني أو التصوري: وهو القدرة على فهم وتقدير المساحات الفراغية (مثل بيكاسو).
  • الذكاء الذاتي: وهو قدرة الفرد على فهم ذاته وسلوكياته ودوافعه ورغباته وتكوين تصور عن نفسه (مثل أفلاطون).

الذكاء والوراثة

ترجع نسبة الذكاء في بداية خلق الإنسان وولادته إلى عامل الوراثة من أحد الوالدين، لكن سرعان ما تلعب البيئة دورها في ذلك، مثل أغلب الاستعدادات والقدرات الوراثية حيث تقوم العوامل البيئية والمثيرات والدوافع فيها إلى تطوير الذكاء وتنميته لدى الفرد أو تقوم بقتل وقمع هذا الذكاء فيه وتراجعه.

العوامل المؤثرة في الذكاء

  • أساليب التربية: حيث إن نمط التربية والرعاية التي تقدمها الأسرة للطفل تلعب دورًا كبيرًا في زيادة الذكاء لديه أو تراجعه، وذلك من خلال توفير المثيرات له التي تعمل على تنشيط عقله وذكائه كالألعاب والألغاز وإشباع فضول الطفل من خلال الإجابة عن أسئلته الدائمة والمتكررة دون إظهار الملل أو كبتها وقمعها. كما أن المستوى التعليمي للوالدين يؤثر على ذكاء الطفل، فكلما ارتفع مستواهم التعليمي كانت فرصة أن يكون الطفل ذكيًا أكبر. بالإضافة إلى دور حجم الأسرة أيضًا، فكلما كان حجمها أصغر كان ذلك أفضل فيما بتعلق بذكاء الطفل. وتشير الدراسات إلى أن الأبناء من الطبقات الفقيرة هم أقل ذكاءً من الأبناء من الطبقات الغنية.
  • التغذية: وكما يقال في المثل الشعبي: (العقل السليم في الجسم السليم) حيث تلعب التغذية دورها في نمو العقل والقدرات العقلية وخاصة في المراحل الأولى من عمر الطفل، وفي حال تعرض الطفل لسوء التغذية، أو عانت الأم من سوء التغذية في فترة الحمل بطفلها فإن ذلك سوف يؤثر على نمو العقل لديه، وهناك مجموعة من الأطعمة التي ينصح بها لتنشيط نمو العقل وتطور الذكاء مثل: اللوز والجوز والسمك والمكسرات بشكل عام والحليب كامل الدسم وغيرها الكثير.

أنواع اختبارات الذكاء

من الممكن تصنيف أنواع الذكاء بالاعتماد على مجموعة من الأسس نذكر منها:

الأساس الأول: الزمن، وله نوعان

  • اختبارات سرعة: حيث يعطى المفحوص وقتًا معينًا يتوجب عليه إنهاء الاختبار قبل نفاد الوقت، وغالبًا ما تكون هذه الاختبارات سهلة لأن الأساس المهم هو الوقت.
  • اختبارات قوة: وهنا لا يوجد وقت محدد للمفحوص ولكن التركيز يكون على الإجابات الصحيحة.

الأساس الثاني: طريقة إجراء الاختبار، وله نوعان

  • الاختبارات الفردية: وتطبق هذه الاختبارات في الوقت الواحد على مفحوص واحد فقط (اختبار بينيه)
  • الاختبارات الجماعية: وتطبق هذه الاختبارات على مجموعة من المفحوصين في نفس الوقت من قبل فاحص واحد.

الأساس الثالث: محتوى الاختبار، وله نوعان

  • اختبارات لفظية: وهي التي تعتمد على الكلمات والألفاظ في تقديمها للمفحوصين.
  • اختبارات غير لفظية: وهي الاختبارات التي غالبًا ما تعتمد على الصور والرسوم أكثر من اللغة.

الأساس الرابع: نوع الأداء، وله نوعان

  • اختبارات قرطاسية: حيث تعتمد الإجابة فيها على الورقة والقلم.
  • اختبارات عقلية: وهنا تعتمد الإجابة على القيام بأعمال وحركات وسلوكيات معينة مثل القيام بتركيب المكعبات بطريقة معينة.

النظريات التي حاولت تفسير الذكاء

نظرية العاملين

يرى سيبرمان أن الذكاء مَلكة أو قدرة عامة تدخل في القدرات العقلية الخاصة الأخرى كالإدراك والفهم والتحليل والاستنتاج والتقييم والتخيل وغيرها وتؤثر فيها، وبذلك يظهر الذكاء في جميع سلوكيات الفرد والمهارات الفكرية لديه.

نظرية العوامل المتعددة

وفيها يرى ثورندايك أن أداء عملية عقلية معينة (مثل الاستدلال والفهم مثلًا) يحتاج إلى تجمع عدد كبير من المهارات والملكات العقلية التي يطلق عليها ” الذكاء “.

نظرية العوامل المجموعاتية

يرى ثيرستون أن الذكاء هو عبارة عن مجموعة من القدرات العقلية التي قد يدخل بعضها في القيام بمهمة عقلية معينة ولا يدخل في مهمة أخرى، كما أنه قد يشترك مع بعض القدرات الأخرى في مهمة ما ويشترك مع غيرها في مهام أخرى، وبالتالي فإن أداء مهمة أو عملية عقلية معينة يحتاج إلى تضافر بعض القدرات العقلية التي قد تختلف باختلاف العمليات العقلية المطلوبة

نظرية الذكاءات المتعددة

يرى جارندنر صاحب هذه النظرية أن للذكاء ثمانية أنواع وتشترك جميعها بالتالي:

  • أنها ليست وراثية فقط بل يمكن اكتسابها وتنميتها.
  • أنه يمكن التدرب والتعلم عليها.

وسائل بسيطة في تنمية ذكاء الطفل

وفي هذه الفقرة نوجه للوالدين مجموعة من الوسائل والطرق والأساليب البسيطة لتنمية ذكاء طفلهما وتطويره، ولعل أبرزها:

  • حرص الأم على الإرضاع الطبيعي للطفل، حيث أثبتت الدراسات فاعلية حليب الأم لصحة العقل وسلامته.
  • الاهتمام بضرورة تناول وجبة الإفطار كل يوم وعدم إهمالها، وتدل الدراسات في ذلك على أهمية الإفطار في زيادة التركيز وقوة الذاكرة وزيادة الطاقة للتعلم.
  • اللعب حيث للعب أكبر الأثر وأهم دور في تنمية ذكاء الطفل وتنشيط عقله وتفكيره، وتتنوع الألعاب التي تؤدي هذه الوظيفة مثل ألعاب الفيديو أو ألعاب الأرقام أو المكعبات أو الألغاز البسيطة أو لعبة الشطرنج، حيث يجب على الوالدين اختيار نوعية الألعاب التي تتناسب مع عمر الطفل.
  • تدريب الطفل على ممارسة مهارة يدوية مثل الرسم أو النحت أو التلوين وغيرها، كما أن تعلم الموسيقى في سن مبكر ينمي عقل الطفل وينشط تفكيره.
  • ممارسة التمارين الرياضية له أبرز الأثر في صحة العقل بشكل عام وتنمية الذكاء على وجه الخصوص.
  • حرص الوالدين على تقديم غذاء متنوع ومتوازن لطفليهما يعتمد في الأساس على الخضار والفواكه، مع محاولة التقليل من المأكولات السريعة والأطعمة التي تحتوي نسبة عالية من السكر أو الدهون.
  • يجب على الوالدين الاستجابة الإيجابية لفضول طفليهما وأسئلته الكثيرة والمتكررة بتقديم الإجابات المناسبة لفهم الطفل وعمره ووعيه، والانتباه إلى عدم كبت فضول الطفل وحبه للاستكشاف والمعرفة والدراية بما يحيط به.
  • تدريب الطفل وتعويده على عادة القراءة، من خلال تقديم الكتب والقصص والمجلات الهادفة والمناسبة لعمر الطفل، حيث إن القراءة توسع فكر الطفل وتنشط عقله وتفكيره وتغني خياله الذي يعتبر أساسًا للإبداع.
  • توجيه الطفل لاستثمار أوقات فراغه في ممارسة الهوايات المحببة إلى قلبه مثل القيام بالتمثيليات المسرحية أو الكتابة والرسم أو ممارسة الأعمال والمهارات اليدوية.
  • توظيف التكنولوجيا الحديثة (الهاتف الجوال والكمبيوتر وما تحتويه من ألعاب وغيرها) في تنشيط عقل الطفل وذكائه من خلال توجيهه عند استخدامها ومتابعته بشكل دائم حتى لا يقوم باستخدام التكنولوجيا في أمور مضرة ومضيعة للوقت.

أقرأ أيضًا:

قد يعجبك ايضا