تأثير التلفاز على الأطفال وتغيير سلوكياتهم

نتأثر جميعًا بعادات وثقافات وأفكار نكتسبها بصرف النظر عن الجهة التي نستقبل منها تلك الأفكار، والتي تؤثر علينا سلبًا في بعض الأحيان وإيجابًا في أحيانًا أخرى، وتأثير التلفاز على الأطفال بالصوت والصورة هو واحد من أهم تلك المؤثرات الخطيرة؛ فجهاز التلفاز قد أصبح في كل بيت بل في كل غرفة، لدرجة أنه أصبح في حياة البعض كالطعام والشراب وآخر ما تقع أعينهم عليه قبل النوم.

فحين تترك الأسرة أبنائها فريسة لهذا الجهاز، بذلك تضعهم أمام كل ما يحويه هذا الجهاز من مشاهد مخلة بالأخلاق والعنف، حيث يكتسبون منه أفعالهم وسلوكياتهم اليومية ومحاكاة كل ما يرونه دون وعي، لذلك وفيما يلي نناقش مدى تأثير التلفاز على الأطفال؛ وأهم الانعكاسات الإيجابية والسلبية عليهم، وعلى من تنصب مسؤولية تعلقهم به.

تأثير التلفاز على الأطفال ما بين السلبي والإيجابي

تأثير التلفاز على الأطفال ما بين السلبي والإيجابي

من أهم الوسائل الإعلامية التي تؤثر فينا وأطفالنا صوتًا وصورة هي جهاز التلفاز بكل ما يحتوي من مشاهد، سواءً كان هذا التأثير تأثيرًا إيجابي أو سلبي، إلا أن التأثير السلبي أصبح هو الغالب؛ فقد أثبتت الدراسات أن أغلب برامج الأطفال تحتوي على مشاهد عنيفة، وقد تعدت ال 50 إلى 60 من مشاهد العنف عن برامج الكبار.

أما أفلام الكرتون فلا تخلو من مشاهد العنف التي تتعدى 80 مشهد خلال الساعة الواحدة، وقد أُجريت العديد من الأبحاث التي تباينت في أن تثبت تأثير التلفاز على الأطفال سواء إيجابيًا أو سلبيًا وكل باحث يستند إلى وجهة نظر خاصة به.

فمن وجدوه سلبيًا، كان رأيهم يستند على جرعة العنف التي تقدمها بعض الأفلام والبرامج، والتي بدورها تشعر الطفل أن استخدام العنف تجاه الآخرين هو شيء عادي ويسير، وبالتالي ينتشر العنف في المجتمع وسوء الأخلاق وبالتالي تنتشر الجريمة، غير أن البرامج ذات الأهداف التجارية الخالية من المحتوى ولا تقدم أي مادة علمية لا تفيد المشاهد على الإطلاق.

أما من وجدوه إيجابيًا، كان رأيهم يستند إلى بعض البرامج الدينية والثقافية التي تزيد من معرفة الطفل بدينه، والآداب والعلوم وغيرها من البرامج التي تزيد معلوماته وتنميها وتطورها؛ ليواكب كل ما هو جديد في هذا العصر.

هذا الفيديو يوضح مخاطر التلفاز على الأطفال

ما مدى تأثير التلفاز على الأطفال ؟

ما مدى تأثير التلفاز على الأطفال ؟

المقصود بتأثير التلفاز على الأطفال هُنا هو كيفية استخدام الأطفال لهذا الجهاز، وهل يستخدمونه بشكل صحيح أم لا، فيما يلي بعض آثار التلفاز السلبية على الأطفال:

  • يؤثر التلفزيون على عقيدة الأطفال؛ لأن أغلب الجهات التي تنتج الأفلام الكرتونية للأطفال هي أمريكية أو يابانية.
  • يؤدي إلى التعب الجسدي وإرهاق أعين الأطفال؛ بسبب كثرة الجلوس أمام التلفاز والجلوس بشكل خاطئ.
  • يؤدي إلى ميل الطفل للعزلة؛ وذلك بسبب الجلوس بشكل متواصل أمام التلفزيون وعدم الاختلاط بالآخرين.
  • تؤدي كثرة مشاهدة الأفلام الخيالية إلى قتل الخيال لدى الأطفال أو زيادته بشكل مبالغ فيه، كأن يتخيل الطفل بأنه يطير في الفضاء وما إلى ذلك.
  • يؤثر على قوة التحصيل الدراسي عند الأطفال.
  • يميل الطفل لاستخدام القوة والعنف كوسائل لحل مشكلاته في المنزل مع أخوته أو في المدرسة أو مع أصدقائه؛ وذلك لكثرة مشاهدة تلك المشاهد العنيفة في التلفزيون، ومن خلال الشخصيات الكرتونية التي تمارس هذا السلوك العدواني، خاصة وإن كانت تلك الشخصيات محببة لدى الطفل.
  • يؤدي إلى انحلال الطفل أخلاقيًا، بسبب مشاهدته للأفلام والمسلسلات الخاصة بالكبار ومحاكاتها.
  • قلة حركة الطفل وجلوسه أمام التلفاز لوقت طويل تؤدي إلى السمنة والخمول والكسل الدائم.
  • يقلل من حاسة التفكير والإبداع لدى الطفل واتخاذ القرار بشكل مستقل؛ فالأطفال يتلقون المعلومة دون أن يكون لديهم دور حتى بالتفكير كيف حدث ذلك.

فيديو يوضح أضرار الأيباد والشاشات على الأطفال …تأثيرها وطرق تجنبها

إيجابيات تأثير التلفاز على الأطفال

إيجابيات تأثير التلفاز على الأطفال

كما تحدثنا عن السلبيات المتعددة لهذا الجهاز لا بد وأن نتحدث أيضًا عن إيجابياته، وإن لم تكن بالكثير:

  • يعمل التلفاز على زيادة ثقافة الطفل نحو الحياة والعالم المحيط به.
  • يُنمي حصيلة الطفل اللغوية من مفردات ومعاني.
  • يتعلم الطفل من خلال البرامج التعليمية العديد من الأشياء التي لا يعرفها وذلك قبل دخوله مرحلة التعليم في المدرسة.

وجميع مميزات جهاز التلفزيون لا يمكن أن يحصل عليها الطفل إلا بمعرفة كيفييه استخدام هذا الجهاز بشكل صحيح، وذلك يتم عن طريق إرشادات الأهل فيما يجب أن يُشاهد وما لا يجب مشاهدته.

شاهد أيضًا: أضرار ومخاطر مشاهدة التلفاز على الأطفال الرضع والمواليد الصغار

جلوس الأطفال أمام التليفزيون مسؤولية مَن؟

جلوس الأطفال أمام التليفزيون مسؤولية مَن؟

في أغلب الأحوال تُجلس الأم أطفالها أمام جهاز التلفزيون؛ لكي تستطيع إنجاز واجباتها المنزلية بهدوء ودون الشعور بأن أطفالها يعطلونها عن أداء تلك الواجبات سريعًا، فتقوم بتشغيل الجهاز على إحدى القنوات التي يفضلونها، لكي يندمجوا في المشاهدة دون أن يتحركوا من أمامه.

وهنا تُكمن المشكلة؛ فقد يتعلق الطفل بمشاهدة برنامج معين أو فيلم كرتون معين ليس بالضروري أن يكون مُضر ولكن للتعلق نفسه أضرار؛ فقد يؤدي إلى العديد من الأمراض، كالتوحد، السرطان، تأخر النمو، تعسر النطق، عدم التركيز، الانطواء، الاكتئاب، الأورام الدماغية، أمراض العين … الخ.

فنجد أننا نضر أطفالنا أكثر من أن ننفعهم، حيث أثبت الباحثون مؤخرًا أن الطفل لا يحتاج سوى ساعتين على الأكثر يوميًا لمشاهدة التلفاز، وأن أكثر من ذلك يعتبر مضيعة للوقت دون استفادة ودون جدوى.

للمزيد: أسهل الطرق والأساليب لتشجيع الأطفال على حفظ القرآن

الطرق التي يجب اتباعها لعلاج أطفالنا من إدمان مشاهدة التلفاز

هناك عدة أشياء يجب اتباعها مع الأطفال لحل مشكلة تعلقهم بالتلفاز منها ما يلي:

  • يجب العلم أنه إذا تم منع الأطفال من شيء فسيزداد تعلقهم به؛ فالممنوع مرغوب، وفي هذه الحالة لا بد من وضع ضوابط لتقنين عدد ساعات مشاهدة التلفاز، مع الإكثار من الخروج للتنزه وزيارة الأقارب، واللعب مع الأطفال القريبين من أعمارهم.
  • مراقبة المواد التي يُشاهدها الأطفال، ماذا تقدم وماذا يكتسبوا منها، ومن ثم التحكم فيما يشاهدونه.
  • إذا كان أطفالك ذوي وعي كافِ فلا بد وإشراكهم في اتخاذ قرار في البرامج التي يشاهدونها، وذلك بعد إبراز مميزات وعيوب ما يُقدم، فنجعلهم هم من يحكمون عليها بالسلب أو بالإيجاب.
  • غرس العقائد الإيمانية في الأطفال وحثهم على أن هناك أشياء لا بد أن نفعلها غير مشاهدة التليفزيون كالصلاة وصلة الرحم وغيرها.
  • إشراك الأطفال في بعض الأنشطة، وتشجيعهم على تنمية هواياتهم ومهاراتهم ليخرجوا فيها طاقاتهم، وكذلك يقضوا وقت فراغهم في أشياء مُفيدة عوضًا عن مشاهدة التلفاز التي لا تنتهي.
  • إكساب الأطفال معرفة بالعالم الاجتماعي الذي يحيط بهم.
  • غرس في الطفل قيمة احترام ذاته والرضى عنها، وكيفية كسب احترام الآخر.
  • جعل الألعاب وجهاز التلفزيون والهواتف الذكية التي من شأنها الدخول على الإنترنت خارج غرفة نوم الأطفال، ووضعها في أماكن غير ظاهرة في المنزل.
  • تحديد عدد ساعات معينة يوميًا لمشاهدة التلفاز مع الحرص على التوعية أثناء مشاهدته.
  • لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار مجموعة العوامل التي تؤثر في تكوين شخصية الأطفال ومدى تفاعلهم معها، وكل ما يدور في عقلهم ويتأثرون به.
  • التعرف على محتوى ما يشاهده الأطفال وإن كانت مخصصة لهم.
  • محاولة الإجابة على أسئلة الطفل فيما يخص ما يشاهده؛ حتى نصحح له معتقداته وحتى لا يسرح بخياله في أشياء خاطئة.
  • عدم مشاهدة التلفاز قبل أداء الواجبات المدرسية حتى لا ينصب تركيز الطفل فيما شاهده وعدم التركيز في التحصيل الدراسي.
  • لا بد من تعويد الطفل على التفرقة ما بين ما يشاهده من خيال أو واقع حتى لا يختلط عليه الأمر.

موضوعات أخرى:

وأخيرًا قد استطاع التلفاز أن يقوم بغزو عقولنا بشكل عام وعقول أطفالنا بشكل خاص، فاستحوذ على مدركاتهم وملكاتهم وحواسهم، بل أستطاع أن يؤثر بهم ويجذبهم إليه، بما به من برامج جذابة ومشاهد تفوق العقل، فاستطاع بها أن يكون المربي والموجه والمعلم، وأصبح يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في تكوين سلوكهم وشخصياتهم.

لذلك على الأهل الاهتمام واليقظة أكثر بأبنائهم، وأن يلعبوا دور الوسيط بينهم وبين التلفاز، عن طريق توعية الأطفال والشرح لهم ما يدور بهذا الجهاز الخطير، ولا بد من توجيه اهتمام الأطفال نحو برامج هادفة تحتوي على علم ومعرفة، حتى نخلق لديهم تنمية مواهبهم والرغبة في العلم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.