ثقافة عامة

ابن بطوطة أمير الرحالة المسلمين حقائق وتاريخ

كان ماركو بولو (Marco Polo) أشهر الرحالة في القرون الوسطى، ويعتبر شيخ الرحالين في الغرب قاطبة، بينما يعتبر (ابن بطوطة) المثيل العربي للرحالة الذي تفوق على الرحالة (ماركو بولو).

 فلم يترك (ابن بطوطة) بلدًا ترفرف فيه في ذلك الزمان راية الإسلام إلّا زاره، ووصف عاداته والتقاليد وأحداثه التي جرت آنذاك.

من هو الرحالة (ابن بطوطة)

ابن بطوطة امير الرحالة المسلمين حقائق وتاريخ

هو أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن ابراهيم اللواتي الطنجي، والمعروف ب (ابن بطوطة)، كانت ولادته في عام سبعمائة وثلاثة للهجرة والموافق لعام ألف وثلاثمائة وأربعة للميلاد، في مدينة (طنجة (Tanja المغربية.

حيث ولد في كنف عائلة عرفت بعملها بالقضاء، وتعلم الشريعة في الصبا، وذهب لقضاء فريضة الحج، وهكذا بدأت أولى رحلات (ابن بطوطة).

رحلة (ابن بطوطة) لأداء مناسك الحج

حيث خرج باتجاه مدينة (مكة المكرمة والمدينة المنورة)، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز واحدًا وعشرين عامًا وكان بنيته أن يمضي عدة أشهر في زيارة هذه الأماكن الإسلامية لكنه بقي فيها لمدة عام كامل، وليؤهله ذلك لتسلم مهام القاضي الشرعي في بلده عند عودته له، وقد لقي ترحيبًا شديدًا في أي بلد حل فيه، وكان يدعي لمقابلة الأمراء والحكام والتحدث معهم وإليهم.

وفي طريقه إلى الأراضي المقدسة مر على كل من (تونس والجزائر وسورية وفلسطين) ثم توجه إلى (مكة المكرمة)، وقد وصف في كتابه فيما بعد مذكراته عن هذه الرحلة وما حرى معه خلالها، وإليكم بعض ما كتبه بالحرف عن رحلته تلك:

(كان خروجي من طنجة مسقط رأسي في يوم الخميس 2 رجب 725هـ- 1324م معتمدًا حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام،وكان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصبًا، ولقيت كما لقيا نصبًا).

رحلة (ابن بطوطة) إلى العراق وبلاد فارس

رحلة ابن بطوطة غلى العراق وفارس

قام بهذه الرحلة بعد رحلته لأداء مناسك الحج، فقد توجه مع قواف الحجيج العائدة إلى العراق وكانت هذه الرحلة في شهر تشرين الثاني من العام 1326 للهجرة واستغرقت أربعة عشر يومًا زار خلال هذه الرخلة ضريح الصحابي الجليل الإمام (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه، خاتم الخلفاء الراشدين، بعدها ترك قوافل الحجيج وتوجه إلى النجف وماردين أي ما يعرف ب (تركيا) الآن، واجتاز جبال (زاغاروس) ميممًا شطر مدينة (أصفهان) الإيرانية، ومن ثم زار مدينة (شيراز) الواقعة في جنوب إيران، وهذه المدينة لم تمتد إليها يد المغول بالخراب والدمار على عكس المدن الأخرى مثل مدينة (تبريز) حيث قام المغول والتتار بتدميرها وقطع طريق الحرير الهام بالنسبة لجميع التجار.

ويمم شطر (الموصل) بعد أن زار نهر دجلة، ورجع لينضم إلى قوافل الحجيج مرة أخرى في طريق عودته ليقوم بأداء مناسك الحج مرة أخرى.

الرحلة إلى شبه الجزيرة العربية

استغرقت رحلة (ابن بطوطة) هذه حوالي الثلاث سنوات، حيث أقام في مدينة (مكة) حيث كان قد توجه إلى ميناء (جدة) وزار مدينة (تعز) اليمنية واجتمع بالملك (مجاهد نور الدين علي) كما زار مدينة صنعاء بعد ذلك مباشرة، أهم الموانئ البحرية في اليمن، حيث توجه من عدن إلى الصومال حيث زار (مقديشو) وكانت في أوج ازدهارها التجاري آنذاك، وبلد البربر الذي يعرف بالقرن الافريقي ويمم بعد ذلك شطر مدينة (جور ديفوي) على الساحل الجنوبي للصومال، وزار الجامع الكبير في مدينة (كيلوا) زكان مبنيًا من الأحجار المرجانية، وتوجه إلى الجنوب باتجاه بلاد الزنج، في جزيرة (مومباسا)، ومع تبل الموسم الرياح الموسمية ِد الرحال عائدًا إلى جزيرة العرب، حيث توجه إلى (عمان) أولًا عبر مضيق (هرمز).

الرحلة إلى الشرق الادنى وآسيا الوسطى

تاليف كتاب تحفة النظار

يمم (ابن بطوطة) وجهه صوب الهند حيث ذهب مع قوافل الحجيج العائدة من الحج باتجاه الهند، وقد رافق السلطان (محمد بن توغلوك) في رحلة العودة تلك وقام بالترجمة له، ودليلًا له، قصد بعد ذلك مدينة اللاذقية في بلاد الشام وانتقل إلى تركيا بعدها والبحر الأسود ووصل إلى شبه جزيرة القرم، ثم يمم شطر فلسطين عقب ذلك.

وفي طريقه إلى الصين تعرض لغارة من إجدى العصابات حيث تشتت شمل القافلة التي كان يرافقها، وأكمل الرحلة معهم بعد أن اجتمع بهم مرة أخرى ووصل إلى الهند حيث زار مدينة (كاليكوتا) وكانت تلك الرحلة من أصعب الرحلات التي قام بها في حياته قاطبة.

تأليف كتاب تحفة النظار

تاليف كتاب تحفة النظار

بعد أن أنهى (ابن بطوطة) رحلاته التي استمرت ما يقارب الثلاثين عامًا، قام بتأليف كتابه المسمى( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) حيث روى فيه تفاصيل رحلاته وما شاهده خلالها وما حصل معه أثناء تلك الرحلات، فكان سيرة ذاتية بحق.

 ونقتبس من الكتاب وصفه لمدينة دمشق فيقول:

( قد تجلى لعيني سحر مدينة دمشق، تجلى لي ذلك المجتمع المليء بالتسامح والكرم ، حيث كانت دمشق تتكفل بتكاليف نفقات العجزين عن الحج، عدا عن أثواب الزفاف وحتى كانت دمشق تتكفل بالسجناء وعائلاتهم، وعابري السبيل وطالبي العلم لهم نصيبهم من الرعاية، كما كانت طرقات المدينة معبدة بشكل جيد) تلك مدينة دمشق كما وصفها (ابن بطوطة) في كتابه.

نظرة الغرب إلى كتاب (تحفة النظار)

نظرة الغرب غلى كتاب تحفة النظار

لقد وقع الغرب على كنز ثمين وموسوعة كبيرة من خلال كتاب (ابن بطوطة) ذاك فكان بحق ارث انساني وحضاري لا يقدر بثمن مما حدى جامعة كامبريدج (Cambridge Universite) بأن تطلق على (ابن بطوطة) لقب (أمير رحالة العالم)، ويتحدث المستشرق ريجيش بلاشير (Orientalist Regesh Blacher) عن الكتاب فيقول:

(هو كتاب ذو أهمية قصوى للتعرف على العالم الإسلامي في ذلك القرن القرن (XIV) الرابع عشر، ففيه تتكشف الحقائق والمعلومات التاريخية الصحيحة، ولا سيما تلك المتعلقة بالعادات والتقاليد والأخلاق التي كانت سائدة آنذاك في العالم العربي)، كذلك اعتبر أحد أعظم المستشرقين الروس كراتشكو فسكي (Russian Orientalist Karcho Vesky) أن (ابن بطوطة) من أعظم الرحالين ومعلوماته لم تعتمد على النقل من كتب الغير ولكنه اجتاز ما يقارب المائة وخمسة وسبعين ألف ميل ليختبر بنفسه تلك المعلومات من أرض الواقع، فكان بحق منافسًا خطيرًا للرحالة الإيطالي ماركو بولو  (Marco Polo) عن جدارة واستحقاق.

قد يعجبك:

الخاتمة

إن الرحلات التي قام بها (ابن بطوطة) لم تكن تتسم باليسر الذي تتسم به الرحلات في الوقت الحاضر، فقد كان السفر شاقًا ومرهقًا وخطيرًا، عبر قطع تلك المسافات، والمغامرة كانت كبيرة بالدخول إلى أراض وبلاد غريبة كانت مجازفة تتسم بالجرأة والعزيمة التي امتلكها (ابن بطوطة) فقد استطاع أن يتم مغامرته تلك منفردًا ومتنقلًا على حمار.

تلك كانت حصيلة ثلاثين سنة من الترحال والتنقل بين البلدان والأمصار، للحصول على العلم والمعرفة وقد استفاد منها الكثيرين من بعده، وحتى يومنا هذا.

المراجع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى