كيفية الاغتسال من الجنابة

حث الإسلام على طهارة المسلم الداخلية والخارجية، فكانت الطهارة ركنًا وشرطًا لصحة أداء الفرائض والكثير من السنن والنوافل.

وتكون الطهارة في بعض الحالات بالغسل، أو بالوضوء في بعضها الآخر، فالحدث الأكبر يستوجب الغسل، والحدث الأصغر يستوجب الوضوء. ومن الأفعال التي تستوجب على المسلم الاغتسال منها هي الجنابة.

كيفية الاغتسال من الجنابة

تعريف الجنابة

الجنابة لغةً: هي ضد القرابة. وتدل الجنابة على الجماع أو الاتصال الجنسي سواء كان ذلك بإنزال أو بدون إنزال.

وسميت الجنابة بهذا الاسم لأن الشخص الذي يكون بحالة الجنابة يجب عليه أن يتجنب الصلاة ومس المصحف والقراءة فيه والحضور إلى المسجد حتى يغتسل منها.

أسباب الجنابة

  • الجماع بين الرجل وزوجته حتى إن لم يكن هناك إنزال، بل يكفي غياب الحشفة في الفرج حتى يتوجب الغسل على كل من الرجل والمرأة، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل”.
  • نزول المني، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنما الماء من الماء” إلا أن السائل الذي يخرج من فرج المرأة يكون على شكلين:
  • النوع الأول ينزل ليرطب الفرج قبل عملية الجماع لتسهيل عملية الإيلاج، ونزول هذا السائل لا يحتاج إلى غسل، بل يجب فيه الوضوء.
  • أما النوع الثاني من السائل والذي يتوجب الغسل هو الذي يخرج بعد عملية الجماع وحدوث اللذة الجنسية، ويعقبه خمول وفتور في الجسم، وهو الذي يسمى (المني)، ويكون لونه أصفر رقيق، أما ماء الرجل فيكون أبيض غليظ، وكلاهما له نفس الرائحة ويتوجب عليه الغسل.

حكم الاغتسال من الجنابة

إن الاغتسال من الجنابة أمر واجب على كل من الرجل والمرأة، وشرط لصحة الصلاة وحمل المصحف والقراءة فيه والمكوث في المسجد وغيرها من الفرائض والسنن، وذلك بدليل قول الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ) وقوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ).

كيفية الاغتسال من الجنابة

ويكون الغسل هنا على شكلين:

  • الغسل الواجب: وهو الذي يقتصر على شروط صحة الغسل، وهذه الشروط هي النية أولًا، ثم سكب الماء على كامل الجسد حتى يصل إلى جميع أجزائه.

ومن اغتسل بهذه الطريقة فقد رفع الحدث عنه وحصلت طهارته.

  • الغسل الكامل: ويجمع هذا النوع من الغسل بين شروط غسل الجنابة والسنن الواردة بخصوصه، ويكون على الشكل الآتي:
  • يغسل المسلم كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في إناء الماء.
  • يفرغ بيمينه على شماله ويغسل فرجه.
  • يتوضأ المسلم وضوؤه للصلاة مع المضمضة والاستنشاق.
  • يسكب الماء على شعر رأسه ثلاث مرات حتى يصل الماء إلى منابت الشعر. وبالنسبة للمرأة فلا داعي أن تفك ضفيرتها إذا وصل الماء إلى منابت الشعر عندها.
  • يسكب الماء على كامل جسده بدءًا بالقسم الأيمن منه ثم الأيسر.
  • وأخيرًا يقوم بغسل رجليه.

حديث أم المؤمنين عائشة عن الاغتسال من الجنابة

وكيفية الاغتسال الكامل وخطواته مذكورة بالتفصيل في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الصحيحين: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حثيات ثم أفاض الماء على سائر جسده”.

وحديث ميمونة رضي الله عنها، قالت: ” أدنيت لرسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – غسله من الجنابة، فغسل كفّيه مرّتين أو ثلاثاً، ثمّ أدخل يده في الإناء، ثمّ أفرغ به على فرجه وغسل بشماله، ثمّ ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكاً شديداً، ثمّ توضأ وضوؤه للصلاة، ثمّ أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفّه، ثمّ غسل سائر جسده، ثمّ تنحّى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثمّ أتيته بالمنديل فردّه”

أحكام الجنابة

  • يحرم على الجنب أداء الصلاة، لقول الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا).
  • اختلف الأئمة في صيام الجنب، فهو صحيح عند بعضهم، وغير صحيح عند آخرين.
  • لا يجوز للجنب الطواف حول الكعبة، وهذا رأي المالكية والشافعية والحنبلية، أما الحنفية فلا تشترط الطهارة من الجنابة للطواف.
  • عدم الدخول إلى المسجد والبقاء فيه، وهذا قول الحنفية والمالكية والشافعية، أما الحنابلة فاشترطوا لبقاء الجنب في المسجد الوضوء.
  • يحرم على الجنب مس المصحف، لقوله تعالى: (لا يمَسُّهُ إلاّ المُطَهَرونَ).
  • يكره للجنب القيام بالأذان.
  • تصح خطبة الجمعة للجنب مع الكراهية.
  • يستحب للجنب ذكر الله تعالى وتسبيحه بدليل قول عائشة رضي الله عنها قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه”.
  • يسن للجنب القيام بالوضوء عندما يريد أن يأكل أو ينام أو يجامع زوجته مرة ثانية لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوء”.

وفي رواية مسلم: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوؤه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى