رحلة ثقافية في كتاب كيف تصنع مريضًا نفسيًا للكاتب جورج ويلز!

رحلة ثقافية في كتاب كيف تصنع مريضًا نفسيًا للكاتب جورج ويلز!!!!! مقال نفسي صعب ويحتاج إلى تركيز شديد وقد سمعنا كثيرًا عن عمليات (غسل الدماغ).

كيف تصنع مريضًا نفسيًا … كتاب إشكالي من كتب علم النفس الذي يهدف إلى التلاعب بالعقل البشري وتغيير أسلوب ونمط التفكير للأشخاص عن طريق غسل أدمغتهم.

لا أدري لماذا يصعب الحصول على هذا الكتاب مع أن أفكاره رأيناها مرارًا وعايناها تكرارًا، هيا بنا نتجول في رحلة ثقافية بين دفتي هذا الكتاب.

كتاب كيف تصنع مريضًا نفسيًا

كيف تصنع مريضًا نفسيًا

بداية من هو مؤلف كتاب كيف تصنع مريضًا نفسيًا How to make a Psychiatric patient)) هو عالم (النفس السلوكي Behavioral Psychology) جورج ويلز (George Wells) انكليزي الجنسية ولد في الواحد والعشرين من شهر أيلول من العام (1866) وتوفي في لندن في الثالث عشر من شهر آب من العام (1946)، ومن أشهر أعماله كتاب (آلة الزمن Time Machine) وكتاب (جزيرة الدكتور مورو Dr. Morro Island)، و(حرب العوالم War of the Worlds)، و(أوائل الرجال على القمر The first men on the moon).

الكتاب

أمّا كتابنا الإشكالي الذي سنبحر بين جنباته فهو كتاب من كتب علم النفس، العلم الذي يبحث في سلوك البشر وطريقة التفكير، عنوانه مثير (كيف تصنع مريضًا نفسيًا) يشد القارئ إليه مباشرة ويخرج بالتساؤل المباشر؛ هل المريض يمكن أن تتم صناعته حقًا:؟

إن الكتاب يخبرنا عن أسرار (علم النفس psychology)، وخفاياه، والآليات المستخدمة لتنفيذ عمليات تحويل السلوك (غسل الدماغ Brainwashing) وتبديل المعتقدات والعقائد كما يقدم لنا شرحًا مفصلًا عن عملية (تدمير الإنسان نفسيًا Human psychological destruction) حيث يحدثنا الكتاب في البداية عن عملية (غسل الدماغ) تلك وتاريخها، ثم يحدثنا عن العالم (بافلوف) وأثر أبحاثه فيما يسمى (العصاب التجريبي Experimental neurosis) وكيفية تطبيقها على الإنسان وبحث الأساليب المتبعة (كيف تصنع مريضًا نفسيًا) من الأشخاص الأسوياء وتبديلهم إلى أشخاص يحملون أمراضًا نفسية.

من هو إيفان بافلوف Ivan Pavlov))

إن هذا الكتاب يعتمد كثيرًا على أبحاث العالم (ايفان بافلوف) لذا سنتعرف على هذا العالم أولًا وما أبحاثه التي اعتمد عليها الكتاب:

إيفان بتروفيتش بافلوف Ivan Pavlov)) هو عالم وظائف الأعضاء، روسي الجنسية وحائز على (جائزة نوبل في الطب Nobel Prize in Medicine) بسبب أبحاثه التي تتعلق (بالجهاز الهضمي) وأشهر أعماله أنه واضع (نظرية الاستجابة الشرطية Conditional Response Theory) التي يمكن أن تفسر عن طريقها (التعلم).

كان (بافلوف) رئيسًا واستاذًا في الجامعة (قسم الفيزيولوجيا بالأكاديمية الطبية العسكرية الروسية Department of Physiology, Russian Military Medical Academy) حتى عام (1924)، وكان أيضًا عضوًا في (أكاديمية العلوم Academy of Sciences)، ويعتبر مؤسس للدراسات الموضوعية التجريبية للنشاط العصبي الأعلى (السلوك the behavior) عند الإنسان والحيوان على حد سواء وذلك باستعمال أسلوب طريقة (المنعكسات الشرطية (Conditional reflexes و(المنعكسات الغير شرطية Non-conditional reflexes).

 وقام بتطوير التعاليم التي كان قد وضعها العالم (سيتشينوف Sechinov) عن (ماهية الطبيعة الانعكاسية للنشاطات العقلية What is the reflective nature of mental activity )، واستطاع بافلوف باستخدام ذلك الأسلوب من اكتشاف آليات وقوانين النشاط الدماغي، وقدم من خلال دراساته لفيزيولوجية عملية الهضم الفكرة التي تقول:

(بأن المنهج الذي يعتمد على الإنعكاسات الشرطية من الممكن استخدامه لبحث النشاط والسلوك العقلي للحيوانات)، حيث كان قد استفاد من ملاحظة ظاهرة (إفراز اللعاب نفسيًا Psychological salivation phenomenon) ومن الكثير من التجارب التي كانت أساس النتائج التي استطاع الوصول إليها عن الوظائف الدلالية للنشاطات النفسية، وأبحاث (بافلوف) التي أجراها إضافة للتجارب التي قام بها والنتائج التي توصل إليها كانت قد وفرت الأساس العلمي والطبيعي لما يعرف (بعلم النفس المادي Physical psychology).

نرى من خلال الإطلاع على كتاب (كيف تصنع مريضًا نفسيًا) الحفاوة التي يلقاها العالم (بافلوف) من قبل مؤلف الكتاب، فنجده يعتمد كثيرًا على آرائه ونتائج تجاربه المختلفة، ويركز كثيرًا على المكانة التي كان (بافلوف) يتمتع بها من قبل الحكومة السوفيتية آنذاك.

لقد نشر (جورج ويلز) مقالًا عن العالم (بافلوف) في (مجلة التايمز اللندنية Times Magazine) شرح فيه تجارب ونتائج أبحاث (بافلوف) وكان المقال بعنوان (ردود الفعل المكيفة) والنشاط الفيزيائي لقشرة الدماغ، وقد أشار (جورج ويلز) مؤلف الكتاب بأن الكتاب (كيف تصنع مريضًا نفسيًا) من الكتب الصعبة على الفهم وتحتاج لتركيز شديد للتمكن من فهمه.

لقد تناول (جورج ويلز) في الكتاب ما يعرف بمصطلح (غسيل الدماغ Brainwashing)، وكيفية التلاعب بالعقول.

هناك كتب كثيرة ناقشت هذا المصطلح وتحدثت عنه إلّا أنني لم أعرف السبب الحقيقي لعدم توفر نسخ أصلية لهذا الكتاب أو أنها نادرة جدًا.

وإليكم عددًا من الكتب التي تناولت موضوع (غسل الدماغ):

  • كتاب (اغتصاب العقل The Rape of Mind, by A.M Meerloo M.D 1956).
  • كتاب (طريقة المتنورون لإنشاء طريقة مراقبة غير قابلة للكشف The Illuminati Formula to Create An Undetectable Total Mind Controlled).

تعريف غسيل الدماغ (Brainwashing)

رحلة ثقافية في كتاب كيف تصنع مريضًا نفسيًا للكاتب جورج ويلز!!!

يعرفنا كتاب (كيف تصنع مريضًا نفسيًا) على عملية (غسيل الدماغ Brainwashing) بالتفصيل، فعملية غسيل الدماغ بالتعريف هي:

العمل على محو القيم والاتجاهات والأنماط السلوكية والقناعات التي يمتلكها، وإحلال مكانها قيم واتجاهات وقناعات وأنماط سلوكية جديدة تفرضها عليه جهة ما أكانت مجموعة أو دولة أو مؤسسة أو فردًا، وتحت مصطلح (غسل الدماغ) تندرج تسميات متعددة ومختلفة تمتلك نفس المفهوم مثل:

  • (إعادة التقويم وبناء الأفكار Re-evaluate and build ideas).
  • (الإقناع الخفي Invisible persuasion).
  • (التلقين المذهبي Doctrinal indoctrination).
  • (تنظيف المخ Clean the brain).
  • (التفكيك النفسي Psychological disassembly).
  • (تغيير الاتجاهات Change directions).
  • (قتل العقل Kill the mind).
  • (التحويل والتحرير المذهبي والفكري Conversion of doctrinal and intellectual).

كما وتعتبر عملية السيطرة على العقل هي تحكم ناجح في أفكار وأعمال وأفعال الشخص دون الموافقة الشخصية من قبله، وبالتالي فإن مصطلح (غسيل الدماغ Brainwashing) هو تنازل من قبل الشخص الضحية الذي يخضع لعملية (غسل الدماغ) عن البعض من معتقداته ومواقفه السياسية والدينية والاجتماعية والقبول بأفكار مناقضة لما تنازل عنه،
وفي الكثير من الأحيان يستخدم هذا المصطلح (غسيل الدماغ) إلى الإشارة إلى الاقتناع بواسطة الدعاية.

الحرب الكورية ( (Korean War

ويدلل الكاتب في كتابه على ذلك بإحدى أشهر الحروب في العالم وهي (الحرب الكورية The Korean War) التي جرت بين عامي (1950 – 1953) والتي استخدم فيها (غسيل الدماغ) على الجنود الأمريكيين الذين وقعوا في الأسر، بحيث أن هؤلاء الجنود الأسرى قد اعتنقوا (الشيوعية (Communism وقد تم تفسير ذلك بأنه نتيجة للوقوع بالأسر حيث طيقت عليهم عملية (غسل الدماغ).

وتقول (دائرة المعارف الأمريكية (Department of America Knowledge أن التقنيات التي استخدمها الكوريون في (غسل الدماغ) للأسرى الأمريكيين كانت متغيرة من جماعة إلى أخرى، لكن الهدف الأساسي كان واحدًا وهو التحكم في البيئة البدنية والاجتماعية للأسير للقضاء على أية أفكار معادية (للشيوعية Communism) والعمل على استبدالها بالإيمان واعتناق الفكر الشيوعي.

التجربة النازية في غسل الدماغ أثناء الحرب العالمية الثانية

ويشير الكتاب (كيف تصنع مريضًا نفسيًا) أيضًا إلى أن (النازيون The Nazis) قد أقاموا في ثلاثينيات القرن الماضي (القرن العشرين Twentieth century) كثيرًا من معسكرات الاعتقال في ألمانيا واعتقلوا فيها كل من جرى تصنيفه بأنه خطر على نظامهم (الفاشي The Fascist) القمعي، أو كان ضد (نظرية نقاء العرق الآري الألماني Theory of purity of the Aryan-German race).

وتم إجراء التجارب على المعتقلين السجناء في تلك المعتقلات من قبل الأطباء والعلماء الألمان، وكانت بعض تلك التجارب قد انصبت على دراسة السلوك الإنساني ومحاولة تغييره وذلك لإيجاد الطرق والأساليب القادرة على المساهمة في السيطرة على السلوك وتغييره، وتحويله إلى أدوات طيعة للاستفادة منها في الأعمال التي يمكن أن تخدم مصالح النظام النازي.

التجربة الأمريكية في غسل الدماغ بعد الحرب العالمية الثانية

قامت (وكالة المخابرات المركزية الأمريكية The CIA) عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية باحتضان أولئك العلماء الألمان وذلك للإستفادة من الخبرات التي امتلكوها وذلك لتأسيس مشروع ضخم وسري تم تأسيسه في أربعينيات القرن الماضي (القرن العشرين) وكان اسم ذلك المشروع (إم كي ألترا (M K – Ultra وكان يعمد إلى دراسة العقل البشري لايجاد أفضل السبل لتطويعه للسيطرة عليه، مثل اختراع أو اكتشاف عقارات تؤدي تناولها لتعزيز الفكر الغير منطقي بحيث يصبح صاحبها مدعاة للسخرية من قبل الغير، والهدف من هكذا عقار استخدامه ضد بعض الشخصيات الدولية المعادية للولايات الأمريكية، أمّا أهدافه الأخرى فكانت:

  • اختراع واكتشاف العقاقير التي تجعل من عملية (التنويم المغناطيسي (Hypnosis magnetic) بشكل أبسط وأكثر فاعلية.
  • اختراع واكتشاف العقاقير التي تساعد على زيادة القدرة على تحمل التعذيب أو الاحتجاز والضغوط النفسية.
  • اختراع أنواع من العقاقير التي تعمل على فقدان للذاكرة بعد القيام بمهام معينة.
  • اختراع عقاقير لتغيير التركيبة الشخصية (الأحاسيس والشعور العواطف) بشكل كامل وكلي.
  • اختراع عقاقير التشوش الذهني للمتلقي مما يؤدي للعجز عن التصنع والخداع أثناء التحقيقات معه.
  • اختراع العقاقير التي تزيد من الشعور بالهلوسة والتعب والهلوسة السمعية والبصرية للمتلقي.
  • اختراع العقاقير التي تعمل على فقدان الذاكرة المؤقت لبعض الوقت.
  • اختراع عقاقير يؤدي تناولها إلى عدم القدرة على القيام بأي مجهود عضلي أو بدني.
  • اختراع عقاقير تستطيع أن تلغي وتوقف تأثير الناتج عن تناول الكحول أو المسكرات.
  • اختراع عقاقير تؤدي إلى أعراض كاذبة وتشبه بعض الأمراض المعروفة.

التقنيات المستخدمة في عملية (غسل الدماغ)

يبين لنا كتاب (كيف تصنع مريضًا نفسيًا) التقنيات المستخدمة في عملية (غسل الدماغ) وهي:

  • التنافر المعرفي (Connitive Dissonance):

وهي حالة الإجهاد أو التوتر العقلي، أو الشعر بعدم الراحة التي يحس بها الشخص الذي لديه أكثر من معتقد واحد، أو اثنين على أقل تقدير من الأفكار والمعتقدات التي تناقض بعضها البعض في آن معًا، أو عندما يمارس الشخص سلوكًا متعارضًا مع أفكاره ومعتقداته، أو في حال مواجهته بمعلومات جديدة بالنسبة إليه ومتعارضة مع أفكاره وقيمه التي يحملها.

  • الإبدال المعرفي Cognitive substitution)):
  • الإقحام المعرفي ( .(Cognitive care
  • التقطيع الإدراكي Cognitive Shredding)).
  • التشويش الإدراكي Cognitive confusion)).
  • التشويه الإدراكي الأحادي Conductive cognitive distortion)).
  • التشويه الإدراكي التقابلي Distant cognitive distortion)).
  • التشويه الإدراكي المركب (Composite cognitive distortion).
  • العزل الحسي Sensory isolation)):

بمعنى العزل التام للشخص في (زنزانة prison cell) من الحديد والبعيدة عن المعارف القدامى وعن أية مصادر للمعلومات وأية صور للحياة العادية والنمطية، وتركه لمدة زمنية طويلة فيها من دون أي استجواب، بعدها يشعر الشخص بأنه أصبح وحيدًا في عام لا يستطيع أحد من مساعدته في المحنة التي يمر بها، وبعد ذلك تبدأ عملية الاستجواب بعد أن يكون الشخص قد أصبح بحالة من الضعف واليأس وذلك نتيجة للقلق والتفكير العميق والطويل بما يرافقه من ضغوط نفسية وفسيولوجية.

هنا لن يكون عقله قادرًا على اتخاذ أية قرارات ومن السهولة بمكان انقياده إلى ما يوحى إليه عن طريق الحيلة أو الإجبار.

  • الذبذبة العصبية Neural oscillation)).
  • التشفير العميق(Deep encryption) .
  • التشفير بالنموذج Encryption in the form)).
  • الدمج بين المتقابلات (Integration of interviewers).
  • التحويل بإعادة الجذب Conversion by re-attraction)).
  • التحويل بعزل الوصلات (Switch isolation).
  • توجيه نقطة الإنصهار (Directing the fusion point).
  • التعمية بالمحاكاة (التماثل) (Cryptography simulation).
  • التعمية بحشد الدلالات (Cryptography in the crowd of semantics).
  • بناء النموذج أحادي القطب (Building a monopole model).
  • بناء النموذج متعدد الأقطاب (Multipolar model construction).
  • التكثبف الإنفعالي (Emotional intensification).
  • التدمير الإنفعالي Emotional destruction)).
  • توجيه منابع الإعراض Directing the source of the symptom)).
  • الضغط الجسماني Physical pressure)):

ووسائل ذلك متعددة منها منع النوم أو الطعام عن الشخص، إضافة لوضع القيود في اليدين والرجلين وبشكل دائم، واستعمال بعض العقاقير المخدرة ووضع الشخص عار وفي العراء وفي جو من البرودة الشديدة ولساعات طويلة، تلك الوسائل جميعها أو البعض منها تكفي للوصول بالشخص إلى حالة من الإنهيار والإعياء بحيث يصبح عقله قابلًا ومستعدًا لتقديم التنازلات عن معتقداته القديمة السابقة والتي يؤمن بها، وأكثر استعدادًا للإستجابة للإيحاءات التي تقدم إليه لتنفيذ ما يمكن أن يطلب منه.

  • التهديد وأعمال العنف Threats and violence)):

وتمتلك هذه التقنية شكلين متناقضين كما يشر كتاب (كيف تصنع مريضًا نفسيًا) الأول استخدام العنف مباشرة كالركل والضرب أو ربط الشخص بشكل شديد وإلى الأسفل بشكل لا يستطيع الحراك مطلقًا كوضع الأثقال فوقه وتركه لمدة ليست بالقصيرة، إضافة للوسائل الأخرى الغير إنسانية.

أما الشكل الثاني فيكون التهديد بالعنف بشكل غير مباشر، كأن يتكلم الشخص الذي يقوم بالإستجواب معه بطريقة ولهجة هادئة ويجعله يكتشف أي الشخص الذي يتم استجوابه بأن الصديق الذي لم يتعاون يتعرض للضرب أو أنه قد أعدم مثلًا، أم تتم المعاملة الودية وقد يتكرم الشخص الذي يقوم بالاستجواب بتقديم لفافة تبغ له، ويتعمد أثناء الحديث من أن يسمع صوت صديقه أو زميله في الأسر يصرخ من شدة الألم وذلك بسبب رفضه للإجابة عن نفس الأسئلة التي تطرح عليه، أو عند عودة أحد الزملاء وآثار الضرب والكدمات بادية عليه، أو إعادة ملابسه ملفوفة وهذه المشاهد وحدها معبرة عن التهديد والوعيد بالعنف الغير مباشر.

  • الضغوط النفسية والإذلال (Stress and humiliation):

تعتمد هذه الوسيلة على إيجاد نظام في السجن يحتم على المعتقل الخضوع الكامل والتام وبطريقة مذلة، في أي نشاط ممكن أن يقوم به الأسير أو السجين، كالنوم والطعام والإغتسال والمنع من القيام بأي نشاط مهما كان دون طلب الإذن من الحراس.

 وأحيانًا يكون طلب الإذن مترافقًا بالنظر إلى الأرض، أو إحناء الرأس إلى الأسفل أثناء التحدث إلى الحراس، وقد تستخدم ضغوط اجتماعية أخرى يمكن أن تستخدم في السجون والاستجواب لفترات زمنية طويلة مع المضايقة والإزعاج.

  • الدروس الجماعية (Collective lessons):

تم استخدام هذه الوسيلة في الصين، فكانت تدرس العقيدة الجديدة بواسطة المحاضرات التي تليها الأسئلة للتثبت من أن كل الأفراد المستهدفين قد استوعبوا الدرس والمعلومات التي تلقوها، ويطلب من كل شخص أن يستنبط الأهداف المرجوة من الدرس وكيف يمكنه أن يطبقها في الواقع وبالنسبة لنفسه بنفسه.

  • السيطرة التامة على كيان الفرد Full control of the individual entity)):

وهذا يعني التحكم التام في وجود الفرد وكيانه، وفي جميع تصرفاته حتى بأدقها كقضاء حاجاته الخاصة، في النوم واليقظة، وذلك بهدف وضع الأسير تحت ضغط من المضايقة السيكولوجية وبشكل متواصل ومستمر لكي يقتنع بأن سجانيه هم القادرون ووحدهم على أي شيء وكل شيء فقط.

  • الضياع والشك Loss and doubt)):

في هذه التقنية يتم ترك الأسير أو السجين فترة طويلة من دون أن توجه له أية تهمة محددة، مع التأكيد على أنه يعلم تمام العلم ما هي طبيع الجرائم التي كان قد ارتكبها، حيث يطلب منه الإعتراف السريع حيث أنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ذلك لكونه يجهل الاتهامات الموجهة ضده فلا يعلم عن أي شيء يدافع عنه، ولا يمكنه أن يؤجل طلبات السجانين.

  • تناوب المزج بين الأمل والخوف Combining the rotation of fear and hope)):

تعتمد هذه التقنية على الأمل الذي يراود الأسير على أن يحصل على حياة أفضل إذا هو أذعن للسجانين، بالرغم من الوحشية والقسوة التي يعامل بها الأسير من قبل السجانين.

  • الإيحاء Inspiration)):

يلعب دورًا كبيرًا وهامًا في تلوين اعترافات الأسير، بالأخص إذا عرفنا بأن الأسير فقد القدرة على التمييز بين الأفعال التي يقوم بها هو من نفسه وبين الأعال التي يوحى بها إليه عن طريق الشخص الذي يقوم بالاستجواب.

  • التكرار (Repetition):

يكرر مرات ومرات على الأسير بأنه مذنب رفقة إخضاعه لعرض المبادئ الجديدة التي يراد له أن يعتقد بها، وبعد التكرار يميل الأسير للإقتناع بتلك المبادئ بدرجة كبيرة.

  • استغلال الشعور بالذنب (feeling guilty).
  • استغلا الشعور بالعار (Feeling shameful).
  • الغضب والتحقير (Anger and contempt).
  • العمل على تدمير الذات (Self-absorption):

إن التحقير والإذلال التي يتعرض لها الأسير سوف يؤدي به إلى التقليل من احترامه لذاته وهو شعور محطم للنفس كلما كان الشخص أكثر أهمية في الواقع، أي كان يمتلك سلطة أو جاه فيما مضى حين تتم المقارنة الذاتية بما كان وما هو الحال التي هو عليها الآن، من ضعف وعجز أمام الجبروت والطغيان التي يملكها الشخص الي يقوم بعملية الاستجواب، أي أن تحطيم الذات (تدمير الذات Self-absorption) لها أثر كبير في نجاح عملية (غسل الدماغ Brainwashing) المراد تنفيذها.

الخاتمة

يتبين لنا من خلال تصفحنا لكتاب (كيف تصنع مريضًا نفسيً) بأن كل شخص قابل لعملية (غسل الدماغ) إذا توفرت بعض الشروط لذلك، وهذه الشروط من الممكن أن تكون متواجدة عند الشخص بشكل مسبق من خلال حياته السابقة وما يعاني فيها من صعوبات وضغوطات نفسية، يمكن تحويله إلى إنسان آخر، إذا ما وقع تحت سيطرة بعض الأشخاص ذوي الأهداف الغير مشروعة ودفعه لتحقيق مهمات لصالحهم، أو أن هذه الشروط يمكن أن تتوفر بالعمل عليها أي توفير الاستعداد النفسي للشخص إذا وقع أسيرًا في أحد الأيام فمن خلال التحقيق والاستجواب يمكن تحقيق عملية (غسل الدماغ) تلك المطلوبة لتحويل الأفكار والمعتقدات والايمان بالمعتقدات المطلوبة.

أرجو أن أكون قد وفقت في تقديم لمحة كافية ووافية عن هذا الكتاب الإشكالي، وقد حاولت تقديم ذلك بأبسط لغة ممكنة ذلك كون الكتاب معقدًا وعصيًا على الفهم دون تركيز شديد، أرجو كما قلت أن أكون قد وفقت بذلك بعون الله تعالى.

المراجع

قد يهمك أيضًا:

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.