ماهي الشهور الهجرية .. معانيها وسبب تسميتها

الشهور الهجرية .. قال الله عز و جل: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.

وهي الأشهر القمرية والهلالية، ومعتمدة للحسابات الشرعية.

مقالات ذات صلة قد تهمك:

ماهي الشهور الهجرية

ما هي الشهور الهجرية

هي الأشهر التي يقوم عليها التقويم القمري أو الإسلامي معتمدًا على دورة القمر حول الأرض لتحديد المناسبات الإسلامية (الدينية)، حيث تتخذه بعض الدول والبلدان العربية تقويمًا رسميًا لتأريخ المناسبات والمكاتبات الرسمية بين الدوائر الرسمية للدولة مثل (المملكة العربية السعودية والمملكة العربية المغربية).

 وتحول البعض الآخر من الدول العربية للتعامل بالتاريخ الميلادي والتخلي عن التقويم الهجري في ظل الهيمنة الإستعمارية الغربية التي استعمرت الوطن العربي وما زالت تهيمن عليه حتى بعد أن خرج الإستعمار من هذه الدول.

التقويم الهجري (القمري)

اعتمده وأنشأه الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين (عمر بين الخطاب) رضي الله عنه، حيث اعتبر الهجرة التي قام بها رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من (مكة) إلى (المدينة) التي كانت تعرف باسم (يثرب)، وذلك في الثاني عشر من شهر (ربيع الأول) والموافق لليوم الرابع والعشرين من شهر (أيلول ) من العام (622) للميلاد، وكان هذا التاريخ مرجعًا للتقويم الهجري وأول يوم للسنة فيه.

ولهذا السبب سمي بالتقويم الهجري، بيد أنه يرتكز في الأساس على ميقات القمر الذي أمر الله عز وجل في قرآنه الكريم باتباعه، وذلك وفقًا للآية (36) من سورة (التوبة) حيث يقول عز وجل:

﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [9:36].

والأشهر الأربعة الحرم هي من الشهور الهجرية (القمرية) وهي (رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم)، ذلك أن الله وصفها (بالدين القيّم) وكان قد حرص المسلمون منذ البداية على أن لا يعملوا إلّا به.

وعلى الرغم بأن هذا التقويم تم إنشاؤه في عهد الإسلام غير أن أسماء الشهور الهجرية (القمرية) والتي تستخدم في هذا التقويم كانت تستخدم قبلًا ومنذ أيام الجاهلية الأولى، زكان أول يوم في التقويم هو يوم الجمعة الأول من شهر (محرم) والموافق للسادس عشر من شهر (تموز July/ يوليو) من العام (622) للميلاد.

الشهور الهجرية بحسب التقويم (الهجري أو القمري)

إن عدد الأشهر التي تؤلف التقويم الهجري يبلغ اثني عشر شهرًا قمريًا، وبالتالي فالسنة القمرية أو الهجرية تتكون أو تساوي (354) بومًا على وجه التقريب، وتساوي بالتحديد (354.367056) يومًا بالتمام والكمال.

 ويتألف الشهر الواحد في التقويم الهجري من (29) يومًا أو (30) يومًا، وذلك بسبب أن دورة القمر الظاهرية حول الأرض تعادل (29.530488) يومًا، وبالتالي فإن الفارق بين التقويم الهجري والتقويم الميلادي (11.2) يومًا وبالتالي فإن التقويمين لا يتزامنان الأمر الذي يجعل الإنتقال من تقويم لآخر فيه شيء من الصعوبة.

توحيد أسماء الشهور الهجرية

لم تكن أسماء الشهور الهجرية قديمًا هي التي نعرفها الآن إنما كانت لها أسماء أخرى قديمة هي:

  • شهر محرم: كان يطلق عليه اسم (المؤتمر) لأن الناس كانوا يجتمعون فيه للتشاور وتبادل الرأي.
  • شهر صفر: كان يطلق عليه اسم (ناجر) وهو اسم أتى من كلمة (النجر) أي الحرارة الشديدة، وذلك بسبب أن الإبل كالنت (تنجر) فيه أي تقبل على الإكثار من شرب الماء وبالكاد كانت ترتوي من العطش، وقال الشاعر (ذي الرّمة):

“صرّى آجن يزوي له المرء وجهه   *** إذا ذاقه ظمآن في شهر ناجر”

  • شهر ربيع الأول: كان يطلق عليه في الجاهلية اسم (خوّان) وجاء هذا الاسم من كلمة (خائن)، قال الشاعر (ابن الأعرابي):

“وفي النصف من خوّان ودّ عدونا   ***   بأنه في أمعاء حوت لدى البحر”

  • شهر ربيع الثاني: كان يعرف في الجاهلية باسم (صوّان) وهو اسم مبالغة لاسم (صائن) وهو الحافظ.
  • شهر جماد الأول: كان يعرف في الجاهلية باسم (حنين) أي الشوق ويطلق عليه اسم (الجرة الخضراء)، قال الشاعر (المتنبي):

“أتيتك في الحنيـــن فقلـ   *** ـت ربي وماذا بين ربآ والحنين؟”

  • شهر جمادى الآخر: كان يطلق عليه في الجاهلية اسم (زياء) وهو اسم امرأة قاتلة وأطلق عليه هذا الاسم.
  • شهر رجب: كان يطلق عليه اسم (الأصم)، وجاءت التسمية من كلمة (الصمم) وكان لا يسمع في هذا الشهر أصوات قعقعة السلاح مطلقًا لذلك سمي بذلك الاسم.
  • شهر شعبان: فقد كان يسمى (عادل) لأنه منتصف الشهور وترتيبه الثامن من أشهر السنة الهجرية.
  • شهر رمضان: كان يدعى باسم (نافق) لأن الحيوانات كانت تنفق فيه لشدة الحر أي أن الحيوانات تموت من الحر.
  • شهر شوال: كان يطلق عليه اسم (واغل) ويعني هذا الاسم الشخص الذي يقحم نفسه على الناس وهم يأكلون مشارك إياهم طعامهم بدون دعوة.
  • شهر ذو القعدة: كان اسمه (وزنه) وكذلك يطلق عله اسم (هوادع) وهو اسم أنثى الحرباء.
  • شهر ذو الحجة: وكان يطلق عليه اسم (برك) وجاء الاسم من فعل برك البعير استعدادًا لنحره، ذلك أن هذا الشهر هو شهر النحر.

أقسام الشهور الهجرية (القمرية) في الجاهلية

لقد قسمت أشهر السنة عند العرب الجاهلية إلى قسمين الأول الأشهر الإعتيادية والقسم الثاني الأشهر الحرم، أمّا الأشهر الإعتيادية فهي ثمانية أشهر وهي (شهر صفر وشهر ربيع الأول وشهر ربيع الثاني وشهر جمادى الأول وشهر جمادى الآخر وشهر شعبان وشهر رمضان وشهر شوال) وتكون حياة الناس فيها عادية ويقومون بكل أعمالهم بصورة طبيعية حتى أنهم يقومون بالحروب في هذه الأشهر.

أمّا الأشهر الحرم فعددها أربعة وهي: (شهر ذو القعدة وشهر ذو الحجة وشهر محرم وشهر رجب) ويمتنع الناس فيها عن الحروب والقتال، وتحريم هذه الأشهر كان لضروريات الحياة للراحة من عناء النزاعات والاقتال.

ترتيب ومعنى وسبب تسمية الشهور الهجرية بهذه الأسماء

ترتيب ومعنى وسبب تسمية الشهور الهجرية بهذه الأسماء

عدد الشهور الهجرية اثنا عشر شهرًا في التقويم الهجري كما سبق وقلنا وقد تم اعتماد هذه الأسماء في عهد (كلاب ين مرّة) زكان هو الجد السادس للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت الأسماء تتوافق مع مناخ وبيئة الزمان فأطلقوا على كل شهر اسمًا يتوافق مع ما ألفوه من معنى لذلك الشهر، وكان أول من اعتمد التاريخ الهجري الخليفة الراشدي الثاني (عمر بن الخطاب)،  وهي على هذا الترتيب:

  • الشهر الأول: هو شهر محرّم (محرّم الحرام) أول أشهر السنة الهجرية حيث اعتمد كأول شهر للسنه وكان بعد انصراف الناي عن الحج، وسمي كذلك بالمحرم لأن العرب حرمت القتال فيه، فكان واحدًا من الأشهر الحرم الأربعة.
  • الشهر الثاني: هو شهر صفر، هو ثاني أشهر السنة الهجرية ويأتي بعد المحرم وجاء اسمه مشتقًا من معنى (أصفرت الدار) أي أن الدار قد خلت من أهلها، وذلك بسبب الخروج إلى الحروب والقتال، وقد عرف باسم (ناجر) أي شدة الحر، وقد سمي (صفر) لأن الذين يقومون بالغزو يتركون القبائل التي غزوها صفر المتاع.
  • الشهر الثالث: هو شهر ربيع الأول، ترتيبه الثالث بين أشهر السنة الهجرية حيث أطلق العرب هذه التسمية على هذا الشهر لكزن الأرض قد أربعت فيه وأمرعت، بمعنى أنها أخصبت، ومن المعاني المعروفة عن الربيع المطر، و(الإرتباع) أي استقرار الناس بعد القتال والغزو، ويمكن أن تكون التسمية قد اطلقت لأن الكمأة والنور يأتيان في هذا الفصل الربيع.
  • الشهر الربع: شهر ربيع الثاني، هو صاحب الترتيب الرابع بين شهور السنة الهجرية وعلى الأغلب فقد سمي بالربيع الثاني لأمه صادف فصل الربيع، وعرف عند قوم (ثمود) باسم (ملزم)، كما كان يطلق عليه اسم (بصّان) في الجاهلية وهي اللمع والبرق كقرة نبات الأرض.
  • الشهر الخامس: جمادى الأولى، ترتيبه الشهر الخامس بين أشهر السنة الهجرية، وجماد يجمع على (جماديات) وكل الأشهر مذكرة إلّا جماد فهو مؤنث، وكان قد أطلق عليه اسم (حنين) حيث يقال أن الناقة حنت أي ارتفع صوتها شوقًا إلى ولدها.
  • الشهر السادس: هو شهر جمادى الآخر وهو سادس الشهور في ترتيب أشهر السنة الهجرية، ومن الملاحظ أن وقت التسمية كان البرد قارسًا، وبالأخص شمال الجزيرة العربية وحدث أن أمطرت السماء (بردًا) ذو حجم كبير يعادل حجم البيضة فقتل من الناس الكثير بسبب (البرد).
  • الشهر السابع: هو شهر رجب، وترتيبه السابع بين أشهر السنة الهجرية، وسمي كذلك لأن العرب كانت (ترجبه) أي تعظمه، كما كانوا يسمونه الأصم لأنه كانت لا تسمع فيه قعقعة السلاح فيه.

وأطلق عليه (رجب مضر) لكون قبيلة (مضر) لا تبدله ولا تحارب فيه، بينما البقية من القبائل كانت تبدله بحسب حالة الحروب، وهذا ما يسمى النسيء وهو ما ذكر في القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة التوبة والآية رقم (37):

(إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) صدق الله العظيم.

وكانت نسبته إلى (مضر) زيادة في تعظيم هذا الشهر.

  • الشهر الثامن: هو شهر شعبان وترتيبه الثامن بين أشهر السنة الهجرية، وسمي بهذا الاسم لأن أغصان الأشجار كانت تتشعب في هذا الوقت من السنة وقت تسمية الشهر، وقيل عنه أنه شهب بين شهري رجب ورمضان، كانت بعض القبائل تحرن شهر شعبان مكان شهر رجب، وكانوا يطلقون عليهما اسم (الرجبان).
  • الشهر التاسع: هو شهر رمضان، وترتيبه التاسع بين أشهر السنة الهجرية، وسبب تسميته بهذا الاسم له ثلاثة أوجه: الأول هو (ارتماض الأكباد) أي احتراقها من الحرارة الشديدة والجوع والعطش، والثاني هو (ارتماض الذنوب) والثالث لوقوعه أيام الرمض والأرض رمضاء يعني أنها شديدة الحر.
  • الشهر العاشر: هو شهر شوال، وأول أيامه يوم احتفال المسلمون بعيد الفطر، وترتيبه التاسع بين أشهر السنة الهجرية، وحدث أن وفق وقت أن كانت الإبل (تشيل) أي ترفع أذنابها طلبًا للإخصاب.
  • الشهر الحادي عشر: هو شهر ذو القعدة، وهو الشهر السابق لشهر الحج كما أنه أول الأشهر الحرم المذكورة في القرآن الكريم، وسمي كذلك بسبب ملازمة الناس ديارهم والقعود عن الحرب والقتال.
  • الشهر الثاني عشر: هو شهر ذو الحجة، هو الشهر الثاني من الأشهر الحرم، وترتيبه الثاني عشر بين أشهر السنة الهجرية، وكذلك سني بهذا الاسم في عهد (كلاب بن مرة) لأن الحج يكون فيه، وقد سمته ثمود (مسبلًا) ويدعى عند العرب العاربة (برك)، وكان يعقد في هذا الشهر (سوق ذي المجاز) وهو أحد الأسواق الأدبية (المعارض) ويعتبر من أهم الأسواق بعد (سوق عكاظ) حيث يقام بعد الانتهاء من (سوق عكاظ).

الانتقال من التقويم الهجري إلى التقويم الميلادي وبالعكس

إن تفسير الآية الخامسة والعشرين التي وردت في سورة الكهف: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا)،أن أصحاب الكهف قد بقوا ثلاثمائة عام ميلادية، من هنا جاء ذكر (وازدادوا تسعًا)، وذلك لأن الفرق بين السنة الهجرية (القمرية) والسنة الميلادية تسع سنين، أي أن الفرق ثلاث سنوات كل مائة عام، بين هذين التقويمين.

رصد الأهلّة

رصد الأهلّة

من المعلوم أن التقويم الهجري يعتمد الشهور الهجرية والتي تعتمد بدورها على دورة القمر لتحديد بداية ونهاية كل شهر، وجاء في سورة البقرة في القرآن الكريم: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ).

 وبالتالي لكي يبدأ الشهر القمري لا بد من حصول الإقتران أي (ولادة القمر):

 والاقتران هو وقوع القمر على خط واحد بين الأرض والشمس، وفي هذه اللحظة بالذات يكون القمر قد وقع في (المحاق) وهو مظلم تمامًا ولا يمكن رؤيته مطلفًا وهو في المحاق، وبداية الشهر لبد من ظهور القمر، ورؤيته في الأفق ومن هنا اختلاف بداية الشهور الهجرية من هلال إلى هلال، وشروط رؤية الهلال:

  • الشرط الأول:

أن لا ينقص عمر القمر من لحظة الميلاد عن أربعة عشر ساعة لحظة غروب الشمي.

  • الشرط الثاني:

أن يبتعد القمر عن الشمس في لحظة الغروب مسافة أقلها ثمانية درجات.

  • الشرط الثالث:

وجوب غروب القمر بعد غروب الشمس بثلاثين دقيقة أو أكثر.

وفي الحالة التي تتوفر تلك الشروط الثلاثة تثبت رؤية الهلال الشرعية فلكيًا.
الخاتمة

كان مقالنا مقالًا ثقافيًا عن الشهور الهجرية تعريفها وترتيبها وسبب تسميتها بتلك الأسماء واختلاف أسمائها في الجاهلية عن الأسماء الحالية، وطريقة تحري بداية الشهر القمري (الهجري) ونهايته بمراقبة ولادة القمر ورؤيته بالعين للتثبت شرعيًا من بداية الشهر، أرجو أن أكون قد وفقت بتقديم المعلومة المفيدة والصحيحة لتتحقق الفائدة المرجوة من المقال بإذن الله تعالى.

قد يهمك أيضًا:

المراجع