حقيقة خفقان القلب .. هل هو مرض خطير أم عرض لأمراض خطيرة؟

ما هذا الجهاز الذي لا يهدأ ولا يكل أو يمل، الجهاز الذي يعمل ليلًا ونهارًا صباحًا ومساءًا صيفًا وشتاء وفي كل الأوقات، جهاز الشجاعة والبصيرة والمشاعر الجياشة، إنه القلب ذلك العضو الذي خلقه الله ووضعه في أجسامنا، مضخة لنحيا بها ولولاها لما كانت الحياة، حيث نشعر بها من خلال خفقانها، هذا العضو المجوف هو في الإنسان والحيوان على السواء، كتلة عضلية حمراء بمقدار قبضة اليد التي تضخ الدم إلى كل أنحاء الجسم، من أخمص القدمين حتى قمة الرأس، خلال الأوعية الدموية مشكلةً ما يسمى بجهاز الدوران، إن القلب ينبض أو يخفق حوالي 70 نبضةً في الدقيقة أي ما يعادل مئة ألف نبضة في اليوم الواحد، ويمكن لهذا الرقم أن يتضاعف عند ممارسة الرياضة.

عندما يضخ القلب الدم، يكون محملًا بالأكسجين والغذاء حيث يقوم بتوصيلها إلى كل خلية في الجسم، ويبلغ وزن القلب 350غ أي ما يعادل 0.5% من وزن الجسم لشخصٍ يزن في المتوسط 70 كغ وهو يحتاج لكمية من الأكسجين التي يوزعها لأنحاء الجسم ما نسبته 7%، وعند نقصان كمية الأكسجين فإن الشخص يصاب بالذبحة الصدرية (Angina pectoris).

يحاط القلب بغشاءٍ يدعى التامور وهو على جزأين أحدهما يتصل بالحجاب الحاجز والآخر بالقلب مباشرة.

حقيقة خفقان القلب

ما هي الأمراض التي تصيب القلب؟

قد يصاب هذا القلب ببعض الأمراض فيتأثر الجسم مباشرة بها، ومن هذه الأمراض القصور القلبي أي أنه لا يستطيع ضخ الكمية الكافية للجسم، ومرض القناة الشريانية المفتوحة وهو عيب خلقي، وأمراض الصمامات المختلفة، إضافةً إلى خفقان القلب الذي يعتبر زيادةً في عدد دقات القلب أو نقصها، وهذا ما سوف نتحدث عنه بالتفصيل لأنه ليس مرضًا بحد ذاته لكونه عرضًا لأمراض أخرى في غاية الأهمية والخطورة:

ما هو خفقان القلب

إن القلب ينبض ما بين 60 إلى 100 نبضة في الدقيقة، وهذا المعدل الطبيعي لعدد نبضات القلب السليم، إن الذي يتحكم بهذه النبضات وينظم سرعتها هي الإشارات الكهربائية أو السيالات العصبية.

عندما يختل معدل الإشارات الكهربائية، يختلف عدد النبضات نتيجة ذلك الخلل فنشعر بخفقان القلب، ويؤثر الخفقان على القلب مما يؤدي إلى خلل في وظائفه، وتزداد خطورة احتمال حصول الجلطة القلبية أو السكتة الدماغية وهناك عدة أنواع من خفقان القلب:

  • خفقان القلب الأذيني.
  • خفقان القلب البطيني.
  • خفقان القلب المتسارع.
  • خفقان القلب المتباطئ.

خفقان القلب المفاجئ

يحدث بشكل فجائي ولأسبابٍ كثيرةٍ مؤثرةٍ على الإشارات الكهربائية التي تتحكم بتنظيم نبضات القلب وهي:

  1. عيب خلقي بالقلب يؤثر بشكل سلبي على الإشارات الكهربائية أو السيالات العصبية عبر القلب.
  2. تناول المشروبات التي تحتوي على الكافايين بكمياتٍ وفيرةٍ كالمياه الغازية والشاي والقهوة.
  3. التدخين، لأن مادة النيكوتين تمنع وصول الكمية الكافية من الأكسجين التي يحتاج إليها القلب ليقوم بوظائفه على أكمل وجه.
  4. الإجهاد كممارسة الرياضات العنيفة أو القلق والتوتر والإحساس بالخوف الشديد.
  5. ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى زيادة تدفق الدم وبالتالي الزيادة في معدل خفقان القلب.
  6. تناول الأدوية التي تسبب خفقان القلب كأحد أعراضها الجانبية.
  7. اختلال التوازن بنسب الأملاح في الدم مثل أملاح المغنيسيوم Mg والكلور Cl والكالسيوم Ca والصوديوم Na والبوتاسيوم K.
  8. الوقوف أو الجلوس بشكل مفاجئ فلا تصل كمية كافية من الأكسجين بالسرعة اللازمة للقلب مما يؤدي لزيادة خفقان القلب.
  9. انخفاض السكر في الدم حيث يؤدي إلى الزيادة بإفراز الأنسولين الذي يرفع الضغط وبالتالي زيادة خفقات القلب.

أعراض خفقان القلب المفاجئ

هناك حالات من خفقان القلب المفاجئ لا أعراض لها، لكن في حال ظهرة الأعراض فإنها تكون كما يلي:

  1. ألم في الصدر، آلام تصيب عضلات الصدر نتيجة توقف القلب عن النبض (النوبة القلبية).
  2. الإصابة بالدوخة والدوار وذلك بسبب توقف القلب المفاجئ وبالتالي توقف وصول الدم إلى الدماغ.
  3. الشعور بانقطاع التنفس يشكل سريع ودون سابق انذار بسبب عدم وصول كمية كافية من الدم المحمل بالأكسجين.
  4. فقدان الوعي المؤقت بسبب انخفاض كمية الدم المحمل بالأكسجين في المخ.

علاج خفقان القلب المفاجئ

إن العلاج يكون بإزالة الأسباب المؤدية له والتي أدت إلى خفقان القلب المفاجئ:

  • عند حدوث نوبة خفقان مفاجئة يجب الجلوس فورًا، والتنفس بهدوء وعمق.
  • شرب كمية وفيرة من الماء لإزالة السموم المتراكمة في الجسم مثل الكافيين والأملاح الزائدة
  • إشباع الدم بالكميات المناسبة من الأكسجين وأخذ قسطٍ كافٍ من الراحة.
  • عدم التدخين أثناء نوبة الخفقان المفاجئة لأن النيكوتين يزيد من تسارع نبضات القلب.
  • التخفيف قدر الإمكان من التوتر والضغوط النفسية وأعباء العمل.

مضاعفات خفقان القلب المفاجئ

إن الشخص المصاب بخفقان القلب المفاجئ يكون مغرضًا لمضاعفاتٍ خطرةٍ أهمها:

  • ألم حاد في الصدر.
  • فقدان الوعي.
  • الإصابة بالسكتات القلبية في بعض الأحيان، وحدوث الموت المفاجئ.

الوقاية من خفقان القلب المفاجئ

للوقاية من خفقان القلب المفاجئ نقدم لكم بعض النصائح والتوصيات التي يجب اتباعها للحد من هذا الخفقان:

  • عدم تناول الأدوية المسكنة للألم.
  • التخفيف قدر الإمكان من تناول الأملاح.
  • اتباع نظام معين لممارسة أنواع من التمارين الرياضية خاصةً إذا كان المريض يعاني من التوتر والاكتئاب.
  • الامتناع عن تناول المنشطات التي توجد في الشاي والقهوة وعدم تعاطي المشروبات الروحية والمخدرات.
  • علاج خفقان القلب المفاجئ مباشرةً عند ظهوره وعدم القيام بأي جهد عالٍ.

خفقان القلب أثناء النوم

إن خفقان القلب أثناء النوم يؤدي إلى الشعور بالانزعاج والتعب أثناء النوم، وتستمر النوبة من دقائق معدودة حتى ساعاتٍ أحيانًا، وهناك نوعان من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الخفقان أثناء النوم أسباب لها صلة مباشرةٌ بأمراض القلب وأسباب لا علاقة لها بأمراض القلب:

من الأسباب التي لها علاقة بأمراض القلب تصلب الشرايين وأمراض قصور القلب وارتفاع ضغط الدم والخلل في الشبكة الكهربائية في الجسم، أما الأسباب التي لا علاقة لها بأمراض القلب فهي أمراض فقر الدم والغدة الدرقية والاكثار من تناول المنبهات والتدخين وتعاطي الكحول والمخدرات، والإصابة بمرض الربو. أما الأعراض فهي الشعور بالانزعاج الذي يترافق مع الإغماء والدوار والغثيان والقيء أحيانًا، وشعور المصاب بأنه على حافة الموت. وبعض نوبات الخفقان الـتي تحدث أثناء النوم، ليست بحاجةٍ للعلاج وهي التي تحدث نتيجة الاجهاد والقلق وزيادة التوتر والعلاج فقط يكون بالاسترخاء والراحة، أما الحالات الناتجة عن الأسباب الأخرى فيتم علاجها بالتحكم بضغط الدم والتوقف عن تناول المنشطات والقهوة والشاي والنوم الكافي للحصول على الراحة.

علاج خفقان القلب بالطب البديل (العلاج بالأعشاب)

يومًا بعد يوم، يثبت الطب البديل قدرته غلى المساعدة وعلاج الأمراض جنيًا إلى جنب مع الطب العادي، وإليكم هذه الوصفات لعلاج خفقان القلب:

نبات القرفة

إن استخدام هذه العشبة رائع لعلاج خفقان القلب لما تحتويه من المعادن والعناصر الغذائية المفيدة فهي غنية بعنصري المغنيسيوم Mg والبوتاسيوم K الضروريان جدًا للقلب، حيث يساعدان على تدفق الدم إلى القلب ومنع تراكم الكولسترول منخفض الكثافة في الدم واستخدامه يكون على الشكل التالي:

نضيف ملعقة صغيرة من مسحوق القرفة إلى كأس ماء فاتر، أو نقوم بمزج ملعقة من مسحوق القرفة بالعسل ونتناول إحدى هاتين الوصفتين لمرة واحدة في اليوم ولعدة أيام.

عشبة الناردين

إن عشبة الناردين لها تأثير كبير على تهدئة الأعصاب وتنظيم ضربات القلب مما يؤهلها لتكون علاجًا لخفقان القلب الناتج عن الهلع والخوف والتوتر، فهي تساعد على النوم العميق، واستخدامها يكون غلى الشكل التالي:

نأخذ 10 نقاط من محلول الناردين ونخلطها مع كوب من الماء ونتناوله، كما يمكن أن نستخدم عشبة الناردين كمتمم غذائي لعدة أسابيع للوقاية من خطر الإصابة بالخفقان بعد استشارة الطبيب المختص لتحديد الجرعة المناسبة. ومن المهم عدم تناول السيدات الحوامل لعشية الناردين لتأثيرها على صحة الحمل.

نبات الزعرور

إن نبات الزعرور يعمل على إرجاع حالة انتظام نبضات القلب، لأنه يساعد على تقوية العضلة القلبية ويزيد من تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى القلب، حيث يتم تناوله مباشرة بعد غسله فقط ويتناول منه المريض مقدار 160 ملغ إلى 900 ملغ يوميًا ولمدة شهر إلى ستة أشهر وذلك بعد استشارة الطبيب المعالج.

السبانخ

إن السبانخ والخضار الورقية تحتوي على كمياتٍ وفيرةٍ من المغنيسيوم، حيث إن نقص هذا المعدن يؤدي إلى تسارعٍ في دقات القلب.

اللوز

إن المكسرات بشكل عام مفيدة للجسم، واللوز يشكل خاص فائدته للقلب أكثر وذلك لأنه غنيٌ بمضادات الأكسدة والفيتامينات التي تقي من خفقان القلب.

الحليب

إن تناول الحليب مسحوب الدسم يقي ويخفض من سرعة ضربات القلب، لأنه غني بمعدن الكالسيوم Ca الذي يسبب نقصه خفقان القلب، والعلاج الطبيعي يقضي بتناول الغذاء الغني بهذا المعدن مثل الحليب ومشتقاته.

تناول الأسماك

لقد وجد الباحثون أن عنصر الأوميجا 3 يساهم في تنظيم معدل ضربات القلب، وهو متوفر وبكميات كبيرة في الأسماك الدهنية مثل السردين والتونة، لذا ينصح بتناول هذه الأسماك دائمًا.

الفلفل الحار

إن تناول الفلفل الحار يساعد في تحسين الدورة الدموية وتخفيض سرعة دقات القلب لوجود مادة (الكابسيسين) بكميات وفيرة.

الزبيب

إن تناول مقدار كوب واحد من الزبيب يؤمن للجسم ثلث الكمية اليومية من معدن البوتاسيوم K التي يحتاج إليها الجسم يوميًا لكون البوتاسيوم يساعد على خفض سرعة ضربات القلب.

كلمة أخيرة

إن خفقان القلب ليس مرضًا بحد ذاته ولكنه عرضٌ لأمراض خطيرة قد تودي بحياة الإنسان، فهذا القلب يوزع ما مقدار 7570 لترًا من الدم يوميًا إلى مختلف أنحاء الجسم وقدرت الطاقة التي يصرفها القلب في اليوم بأنها قادرة على جر شاحنة مسافة 37 كيلو متر. والزيادة في خفقان القلب من المؤكد أنها تؤثر على صحته وقدرته على القيام بعمله على أكمل وجه.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.