دليلك النفسي المُفصل للتعامل مع الحقد والحسد

كثير من الذين تفوح منهم رائحة الإصرار والرغبة في تحقيق الأهداف يتعرض لسلوك الحقد والحسد، وما هو موجود في التراث لدينا أو في عقولنا عن التعامل مع الحقد والحسد في الغالب مستوحى من الدين، ولكننا هذه المرة سنرشدك للاستراتيجيات النفسية للتعامل مع الحقد والحسد.

ولعل المشكلة الأساسية في الحقد والحسد أنه قد يأتيك بغتة من أشخاص قريبين منك جدًا وحينها يكون سهامه مسمومة ومؤلمة جدًا وقد تطرحك أرضًا، لذلك التعامل مع الحقد والحسد لا بد وأن ينطوي عن مهارة كي لا تصاب بسهامه الفتاكة، ولكي تحقق أهدافك بكل سهولة ويسر في حياتك.

دليلك النفسي المُفصل للتعامل مع الحقد والحسد

ما هو الحقد والحسد أولًا

الحسد أولًا هو من أمراض القلوب التي قد تصيب البعض منا ومعناه “بغض نعمة الله على شخص بعينه وتمني زوالها عنه” ومنه ما هو جائز ويسمى غبطةً وهو أن يتمنى الشخص أن تأتيه نعمة مثل صديقة مثلًا ولكن دون أن يتمنى أن تزول عنه تلك النعمة.

ولعل التوصيف الأدق لمن يعاني من الحقد والحسد أنه لا يرضى بالقضاء والقدر الذي كُتب عليه، فهو لا يرضى بما في يديه أبدًا وينشغل بما في أيدي الناس، وأول من يتأذى بالحسد هو الحاسد نفسه حيث قال الشاعر:

دع الحسود وما يلقاه من كمدٍ يكفيك منه لهيب النار في جسده

إن لمت ذا حسد نفّست كربته          وإن سـكـتّ فـقـد عـذبـتـه بـيـده

أما الحقد فيختلف قليلًا عن الحسد، فالحقود قد يحقد على صديقه أو صاحبه لأتفه الأسباب وقد يكون بدون سبب أصلًا على عكس الحسود والذي يكون الدافع الأساسي لديه هو النعمة التي يرى الآخر فيها، والحقود قلبه أسود جدًا تجاه من يحقد عليه وقد يصل لأن يتمنى أن يراه مقتولًا.

وأنا شخصيًا غير عابئ بأن أفرق بين الحقد والحسد ولا أشغل نفسي بتلك القضية بتاتًا، ولكني من فرط ما تأذيت وتأثرت بالسلب بتلك الشحنات السلبية من الحقد والحسد قررت أن أبحث عن طرق سحرية وقوية للتخلص من ذلك والحمد لله وجدتها وسوف أعرضها لكم في آخر المقالة.

دليلك النفسي المُفصل للتعامل مع الحقد والحسد

ومهم جدًا أن تعلم عزيزي القارئ أن سلوك الحقد والحسد طبيعي جدًا أن تواجهه يوميًا طالما أنك قررت أن تكون ذو هدف ورؤية مختلفة في هذه الحياة، فالشاعر الكبير عائض القرني قال.

كُن كَالَنَّخْلَة عَالِيَة الْهِمَّة بَعِيْد عَن الْأَذَى      إِذَا رُمِيَت بِالْحِجَارَة أَلْقَت رَطِّبَها

لذلك أولًا عليك أن تفرح لمثل تلك الأحقاد التي تنهال عليك تحديدًا لو كنت تأخذ بالأسباب ولك هدف واضح، ولكن لو كنت شخص بلا رسالة وبلا رؤية في الحياة والبعض ألقى عليك بحقده أو حسده فهو ليس دليلًا على أنك ناجح ولكن قد يدل على تميزك في خصلةٍ بعينها.

لماذا علينا أن نتعلم استراتيجيات التعامل مع الحقد والحسد

انتشار الحاقدين بقوة

للأسف انتشر الحاقدون بقوة في مجتمعاتنا العربية، والحاقد دومًا لا يضع يديه في جيبه ولكنه يضع يديه في جيبك ليعلم ماذا تمتلك من نعم أو ليقارن بينه وبينك ليحاول أن يقاوم إحباطاته التي يعانيها، والسر في انتشار الحقد والحسد هو أنه استجابة سهلة وغير مكلفة وتأتي بنتائج مبهرة وسريعة.

قد يحاولون قتل موهبتك

انشغالي بأن أكتب تلك المقالة كي نتعلم سويًا التعامل الأمثل مع الحقد والحسد أتى لأني وجدت الكثير من الموهوبين والمتضررون من الحقد والحسد، والبعض بفعل تلك الطاقة السلبية من الحاقدين قدر ترك موهبته لتطير هباءً والبعض نفض يديه والبعض تعرض للإحباط والاكتئاب.

دليلك النفسي المُفصل للتعامل مع الحقد والحسد

وللأسف تعلمنا قديمًا ونحن في المرحلة الابتدائية أن النجاح في الدراسة مثلًا أو حتى في الحياة يحتاج فقط لأن تذاكر دروسك بجد ولكن الواقع صدمنا بقوة ليعلمنا أن النجاح بالفعل أن تذاكر ولكن الأهم أن تتعلم كيف تتعامل مع تلك الهجمات الشرسة التي تتلقاها من أولئك المُحبَطون المُحبِطون من حولك.

لهم قوة كبيرة

للأسف الشخص المُحبَط في الحياة أو الذي يعاني من اليأس لديه قوةٌ كبيرة جدًا، تلك القوة أنا أشبهها بتلك القوة التي لدى الشخص الذي على وشك الغرق، ذلك الشخص قد يحاول جذب أي شخص آخر يحاول إنقاذه وقد يغرقه معه، بالمثل يفعل من يعاني الحقد والحسد مع من يحقد عليه.

لديهم خُطَطٌ متجددة

هم يعلمون هدفهم بوضوح وهو أن يقتلوا ذلك البريق المُستفِز لهم في أعين الناجحين، لذلك تجدهم يحاولون ولا يَمَلّون ويحاولون تجديد خططهم، فتارةً تجدهم يبتسمون في وجهك في الوقت الذي أنت فيه حزين وتارة تجدهم يجادلونك في أتفه الأمور، وتارةً يصمتون عن الكلام وكلها خطط لها هدف واحد فقط.

دليلك النفسي المُفصل للتعامل مع الحقد والحسد

قد يكونون من أقرب الناس إليك

للأسف قد تصادق أحدًا لفترات طويلة وهو يخفي بداخلة تلك الشحنات الخامدة من الحقد والحسد، وتكون الطامة الكبرى حينما يكشف هو بنفسه عن تلك الأحقاد في تلك المواقف التي تتميز فيها ويظهر فيها بريق نجاحك.

والحقيقة أنك في بعض الأحيان قد تستفز البعض بالمبالغة في نجاحاتك، ولكن الصديق الحقيقي والسوي لا يستفزه هذا لدرجة أن يحاول إسقاطك أو أن يحاول أن يوجه نحوك حقده وحسده ولكن في الغالب يفرح لنجاحك ويحاول أن يأخذ المسلك الطبيعي وهو أن يحاول النجاح والتميز دون أن يقارن نفسه بك.

للأسف لم نتعلم من قبل آلية التعامل معهم

في الغالب وللأسف والدينا لم يعلمونا بعد أن الحياة ليست وردية تمامًا لذلك تجد الواحد منا تحديدًا لو كان راغبًا في النجاح يَصعُب عليه التعامل مع من لديهم الحقد والحسد، وأستاذي رحمه الله كان يلوم أبيه المتوفى ويقول “أبي لي عندك عتاب لما لم تعلمني الحياة مع الذئاب”.

أربع آفات لدى من يعاني من الحقد والحسد

يقارن بين نفسه والآخرين

لعل أخطر ما يميز الشخص الذي يعاني من الحقد والحسد هو أنه دومًا يقارن بين نفسه والآخرين من حوله، هو لا يعجبه حالة ولا يعجبه المستوى الذي هو فيه سواء اجتماعيا أو ماديًا أو اقتصاديًا أو دينيًا والمقارنة تجعل من الشخص دائمًا ساخطًا على نفسه وعلى من حوله.

مُحبَط للغاية

من لديه الحقد والحسد بسبب تقديره لذاته المنخفض وضعف ثقته بنفسه الدائمة فهو في الغالب مُحبَط من هول الفجوة التي يراها هو فقط بينه وبين من حوله ممن يحقد عليهم، ولا يقف عن هذا الحد بل يحاول أن يستخدم ذلك السلاح الرخيص ليبث روح الإحباط فيمن حوله من الناس.

لديه شعور عالي بالنقص

هو بالطبع لديه الكثير من النقائص، بل أنه لا يرى أنه لديه مميزات من الأساس وأنه كله عيوب وبالطبع هذه ليست نظره صحيحة ولكنها نظرة مغالى فيها لذاته لأنه لا يوجد شخص كله عيوب ولا يوجد شخص أيضًا كله مميزات، فالبشر متفاوتون بين المميزات والعيوب وليس بينهم الكامل.

دليلك النفسي المُفصل للتعامل مع الحقد والحسد

يتخذ السبيل الأسهل دومًا

الطبيعي عندما يجد الشخص أن أحد أصدقاءه متفوق أو ناجح في عمله أو في دراسته أن يحاول أن ينجح هو مثله، وهنا تبدأ المشكلة لدى من يعاني من الحقد والحسد هو للأسف يتخذ الطريق الأيسر والأغبى وهو أن ينهي نجاح من حوله لكي تتساوى الكفتين في النهاية فيكون الجميع فشلة.

الاستراتيجيات المُثلى للتعامل مع الحقد والحسد

في البداية مهم جدًا أن تعلم عزيزي القارئ أن التعامل مع من يعاني من الحقد والحسد مهارة تحتاج لوقت كي تتعلمها وتحتاج لأن تجرب وأن تحاول حتى تتقنها بقوة ساعتها لن يغلبك أحدًا وستحقق أهدافك بكل سهولة، وإليك أهم تلك الاستراتيجيات للتعامل مع من يسيطر عليهم الحقد والحسد بقوة.

ركز على هدفك

والحقيقة أنك لو ركزت على هدفك ففي الغالب لن تجد وقتًا كي تنفقه في الحوار أو الجلوس مع أولئك الحاقدون والحسدة، وستنتهي مشاكلك للأبد وستعصمك أهدافك بإذن الله من التشتت حتى لو تعرضت لهجمات الحقد والحسد فستنجو منها فالأهداف تصنع لأصحابها مناعة ضد تلك الهجمات.

دليلك النفسي المُفصل للتعامل مع الحقد والحسد

لا تُظهر تميزك كثيرًا أمامهم

والحقيقة هنا أنا أهمس في أذنك أيها الناجح أو حتى الراغب في النجاح، فالنفوس تغيرت كثيرًا وليس الناس مثلك يحبون الخير للجميع ولكن فيهم الضعيف للغاية والذي لا يتحمل أن تتفوق عليه أو أن تُظهر تفوقك عليه، لذلك هون عليك وعليه، وتميز كما تشاء لكن لا تُبرز تميزك أمامه.

لا تدافع عن نفسك

لا تقع في ذلك الفخ الذي قد ينصبه لك ذلك الحقود وهو أن يدخلك في جدل كبير أو يلقي إليك بقضية خلافية كي يشتتك عن نجاحك ويجعلك دماغك تصاب بالصداع من فرط النقاش أو لكي يحقق جولة فوز مريضة، لذلك مهما فعل فلا تدافع عن نفسك إلا في حدود ضيقة.

دليلك النفسي المُفصل للتعامل مع الحقد والحسد

مرر الموقف

لا تظهر أمامه أنك متضرر من كلامه بل مرره واظهر له أن كلامه هذا جيد وبعضه صحيح وادعوا له أن يكون هذا في ميزان حسناته لأنه أظهر العيوب التي لديك كي تعدلها، وبالطبع هذا سيجعله يحترق وقد ينصرف عنك للأبد وقد يوجه هجماته بشكل مكثف أكثر تجاهك لذلك كن فطنًا.

لا تتجنبهم تمامًا

عليك ألا تقاطع من يعاني من الحقد والحسد ولكن عليك أن تعيدهم كما كانوا من قبل غرباء عنك، مثلًا لو قابلت أحدًا منهم فلتسلم عليه ولكن لا تجلس وتسامره فهذا سلوك لا يناسب علاقتك مع الغرباء، فقط تبسم في وجهه وألقي عليه السلام ورد عليه بأقل الكلمات.

لا تعاتبهم على حماقتهم

إياك وأن تجلس مع أحدهم لكي تعاتبه على ما يفعله معك لأنه ببساطة هذا ما يريده منك، أن تكون متضررًا بالإضافة إلى أنه لا يفهم تلك اللغة من العتاب فهو لديه هدفه يسعى لتحقيقه بوضوح وبقوة وهو أن يشتتك عن هدفك وعن نجاحك.

لا تبدأ بالكلام

عندما تتعامل مع من يعاني من الحقد والحسد عليك أن تقلل من كلامك وأن تحاول أن تكون رد فعل فقط بمعنى أنك لا تفتح أو تبدأ حوارًا معه ولكن دعه يبدأ هو بالكلام، هذا سيقلل من الشحنات التي بداخله وبالطبع سيبدأ هو الكلام، حينها رد عليه ردود بسيطة جدًا.

لا تنشغل بالرد عليهم

إياك وأن تدفعك تلك الهجمات الخائبة من الحقد والحسد لأن يكون في صدرك غلًا أو سوادًا لأنك عندما تفعل ذلك ستكون مثله لذلك حاول دومًا أن تدعوا الله عز وجل أن يسلل سخيمة قلبك وصدرك، مثلما كان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم “واسلل سخيمة صدري واسلل سخيمة قلبي”.