ثقافة عامة

كيف يفسر العلم الجاذبية الأرضية؟

يقال إنه ذات يوم من عام 1666، كان العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن مستريحًا تحت شجرة عندما سقطت تفاحةٌ على رأسه. التقط نيوتن الثمرة، وتساءل عن الآلية الفيزيائية الغريبة التي تسقط بها جميع الأشياء على الأرض، كانت تلك الحادثة – حسب القصة – هي الخطوة الأولى نحو اكتشاف قوة الجاذبية.

نظرية نيوتن

لا نعرف إلى اليوم ما إذا كانت قصة التفاحة التي سقطت على رأس نيوتن قد حدثت بالفعل، لكن وبلا شك، كان العالم إسحاق نيوتن أول من وضع الأسس النظرية التي تشرح وتفسر قوة الجاذبية، هذه القوة لا تتسبب في سقوط الأشياء على الأرض فحسب، بل تجعل الأجسام في الفضاء تتجاذب أيضًا، كما هو الحال مع القمر الذي يدور حول الأرض ولا يبتعد في الفضاء بسبب جاذبية الأرض.

مصطلح الجاذبية (بالإنكليزية: Gravity) يأتي من الكلمة اللاتينية Gravis، والتي تعني “ثقيل”. تسمى الجاذبية أيضًا قوة الثقل أو قوة الوزن، لأنها التي تحدد ثقل أو وزن الأشياء.

هل تعلم: مصطلح الجاذبية الأرضية هو مصطلح مضلل بعض الشيء، بسبب تعليم هذا المصطلح في المدارس، يظن الكثيرون أن كوكب الأرض هو الجسم الوحيد الذي فيه جاذبية، الصحيح هو استخدام مصطلح قوة الجاذبية بدلًا من الجاذبية الأرضية، لأن كل جسم في الكون، مهما كان صغيرًا أو كبيرًا، لديه قوة جاذبية تختلف حسب كتلته.

ما الذي تنص عليه نظرية نيوتن؟

هذا ما قاله العالم البريطاني إسحاق نيوتن:

“كل جسمان لهما كتلة فإنهما يجذبان بعضهما البعض بقوة تتناسب طردًا مع كتليهما وتتناسب عكسًا مع مربع المسافة التي تفصل بينهما”.

هكذا اكتشف نيوتن أن كل جسم له الكتلة (أي يتكون من مادة) يمارس هذه القوة على أجسام أخرى، وأن هذه القوة تختلف حسب كتلة الجسم نفسه. وكلما زادت الكتلة، زادت قوة جاذبيته.

القمر على سبيل المثال، والذي له كتلة أصغر من الأرض، قوة جاذبيته تعادل سدس جاذبية كوكب الأرض. وبسبب هذا الجاذبية الضعيفة على سطحه، لا يمكن أن تثبت الأجسام الخفيفة، هل عرفت الآن لماذا قام رواد الفضاء بارتداء بدلات فضاء ذات وزن كبير حين كانوا على سطح القمر؟ وأيضًا، لماذا كان رواد الفضاء يقفزون ويواجهون صعوبة في الثبات؟

قانون الجاذبية العام

صورة نشرتها وكالة ناسا الأمريكية للفضاء توضح أن الشخص الذي يبلغ وزنه 100 رطل على الأرض، سيختلف وزنه على القمر وكواكب المجموعة الشمسة الأخرى.

هل تعلم: وزن أي جسم على سطح القمر يساوي سدس وزنه على سطح الأرض، فإذا كان وزن رائد الفضاء على الأرض 60 كيلوغرامًا، فإن وزنه على سطح القمر سيكون 10 كيلوغرامات فقط.

قانون الجاذبية العام

ينص قانون الجاذبية على ما يلي: “تجذب كل نقطة مادية كل نقطة مادية أخرى بقوة تتناسب طردًا مع كتلة الكتلتين وعكسًا مع مربع المسافة بينهما”.

  • F هي شدة قوة الجاذبية بين النقطتين.
  • G هو ثابت فيزيائي يعرف باسم ثابت الجاذبية العام.
  • m1 هي كتلة النقطة الأولى.
  • m2 هي كتلة النقطة الثانية.
  • r هي المسافة بين مراكز النقطتين.

الجاذبية الأرضية (جاذبية كوكب الأرض)

بما أن للأرض كتلة، فإنها حسب نظرية نيوتن تمارس قوة جاذبية على الأجسام التي حولها، لذلك تجذب الأرض جميع الأجسام الأصغر حجمًا منها، مثل البشر والحيوانات والمنازل والنباتات، باختصار، كل شيء على كوكب الأرض ثابت على سطحها بسبب قوة الجاذبية التي تشد الأجسام نحو مركز الأرض، وهذا هو السبب في أن كل ما يسقط على الأرض يتجه نحو الأسفل (وبالتالي باتجاه مركز الكوكب) بسرعة تساوي “تسارع الجاذبية”.

بالقرب من سطح الأرض، يقدر تسارع الجاذبية بنحو 9.8 متر في الثانية، وفي المدارس، يتم تعليم الطلاب بأن تسارع الجاذبية هو 10 متر في الثانية لتسهيل حساب المسائل الفيزيائية.

لكن ما الذي نعنيه بمصطلح تسارع الجاذبية؟

نقصد بهذا المصطلح أن كل جسم يسقط على الأرض من مسافة معينة، فإن سرعة سقوطه ستزيد بحوالي 10 أمتار في كل ثانية، تخيل أننا قمنا بإسقاط كرة من مكان ثابت واستغرق وصولها إلى الأرض 10 ثوانٍ، هذا يعني أن سرعتها كانت في البداية 0، وبدأت تتسارع أثناء السقوط، وبعد 10 ثواني حين وصلت إلى سطح الأرض، ستكون سرعتها 100 متر في الثانية.

مثل كل القوى، تتناقص قوة الجاذبية مع زيادة البعد عن مركز الجذب، لهذا السبب، يمكن ملاحظة تغير طفيف في وزن الأجسام إذا ارتفعنا عن سطح الأرض بسبب بعدنا عن مركز الأرض، ففي قمة جبل إيفرست على سبيل المثال، يكون وزن الجسم أقل قليلًا مما هو عليه عندما يكون على مستوى سطح البحر.

تساعد مهمة GRACE العلماء على إنشاء خرائط لتغيرات الجاذبية على الأرض. المناطق ذات اللون الأزرق تكون الجاذبية فيها أضعف قليلًا، والمناطق ذات اللون الأحمر تكون فيها الجاذبية أقوى قليلًا. حقوق الصورة: ناسا / مركز جامعة تكساس لأبحاث الفضاء

الثقوب السوداء

تزداد قوة الجاذبية كلما زادت كتلة الجسم، بعض الأجسام في الكون لديها كتلة هائلة جدًا، وتكون قوة جاذبيتها كبيرة جدًا لدرجة أنه لا يمكن الإفلات منها، نحن نتحدث عن الثقوب السوداء، وهي أجسام في الكون لها كتلة هائلة متركزة في حيز صغير، كل جسم يقترب من الثقب الأسود يتم سحبه وتمزيقه، حتى الأشعة الضوئية حين تدخل في الثقب الأسود، فإنها لن تكون قادرة على الخروج، لذلك، لا نستطيع أن نرى ما في داخل هذه الثقوب وما يحدث هناك، بسبب عدم وجود ضوء قادر على الخروج منه.

المصدر
ما هي الجاذبية | ناسا سبيس بليس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى