لمحة عن حياة الكاتبة والأديبة السورية غادة السمان

“غريبة كنت معك، وغريبة بدونك، وغريبة بك إلى الأبد” هكذا قالت كلماتها غادة، وهكذا أبهرتنا بأدبها ومفرداتها التي لامست قلوبنا وأروت ظمأنا وأحيتنا من جديد.

غادة السمان تلك الأديبة والشاعرة والصحفية التي ثارت على العادات ونكرت التقاليد وحصنت الأدب بكلماتها الرصينة، ستكون محور حديثنا بهذا المقال المميز، الذي يتحدث عن حياتها وشخصيتها ودورها السياسي وأهم مؤلفاتها.

غادة السمان

حياتها وشخصيتها

ولدت الأديبة والكاتبة سورية الجنسية غادة أحمد السمان (Ghada al-Samman) عام 1942م، في دمشق من عائلة شامية عريقة وعلى درجة عالية من الثقافة. والدها أحمد السمان الذي كان يعمل وزيرًا للتعليم ويترأس الجامعة السورية نظرًا لحصوله على شهادة الدكتوراه في مجال الاقتصاد السياسي.

توفيت والدتها وهي ما تزال صغيرة، الأمر الذي أثر كثيرًا في غادة السمان، أما الذي كان المعين الأول لها والدها أحمد الذي كان مهتمًا بالثقافة والأدب ودراسة التراث العربي منح غادة شخصية قوية ومثيرة والتي سرعان ما تُرجمت في كتاباتها، كما أن البيئة الشامية التي نشأت منها أثرت أيضًا في شخصها.

أول عمل قامت به كان باسم (عيناك قدري) الذي تم إصداره عام 1962م، والذي لاقى نجاحًا مذهلًا جعل من غادة واحدة من أشهر الكاتبات في وقتها.

لكن غادة لم تكتفي بذلك بل عملت على إظهار الجانب الآخر منها عبر التوجه إلى المشاكل التي تخص النساء من خلال إيجاد آفاق أخرى نفسية واجتماعية وانسانية. فكان أدبها مميزًا ومختلفًا.

كانت تقطن في مدينة باريس الفرنسية وهي لا تزال تعمل ككاتبة في مجلة عربية تصدر من لندن، كما أنها كانت ترفض أن تجري أي مقابلات تلفزيونية بالذات بعد أخر مقابلة أجرتها في مدينة القاهرة واكتشفت حينها أن المذيعة لم تقرأ أي رواية أو كتاب لغادة.

دراستها وتنقلاتها

درست اللغة الفرنسية وأنهت دراستها في المدرسة الفرنسية الموجودة في دمشق. كانت رغبة والدها بأن تدرس غادة الطب لكنها لم ترغب بذلك الاختصاص، وتوجهت نحو دراسة الأدب الإنكليزي.

تخرجت من الكلية عام 1963م، أكملت دراستها في بيروت وحصلت على شهادة الماجستير من جامعة لندن، عملت في مجال الصحافة ولمع اسمها آنذاك فأطلقت مجموعتها القصصية الثانية عام 1965م باسم (لا بحر في بيروت). تابعت دراستها فحصلت على الدكتوراه من جامعة القاهرة.

انتقلت بعد ذلك إلى أوروبا وتنقلت في عواصم القارة، الأمر الذي ساعدها على تبلور شخصيتها واكتشافها للعلوم والثقافات والحضارات المختلفة. عملها كمراسلة صحفية وإطلاقها لمجموعتها القصصية الثالثة عام 1966م باسم (ليل الغرباء) كان نقلة في تاريخ غادة إذ أظهرت جوانب مذهلة، الأمر الذي دفع بعض النقاد إلى الاعتراف بموهبة غادة وأخذها على محمل الجد.

على الرغم من كون التوجهات الفكرية لغادة قريبة من المفهوم الليبرالي الغربي، إلا أنها كانت ميالة في بعض الأحيان إلى الأفكار اليسارية التي كانت تسود في بعض البلدان.

توجهت في إحدى زياراتها إلى مدينة عدن في اليمن الشقيق، وكان لها النصيب في كتابات غادة.

ملاحظات:

  • الليبرالية: حركة أو فلسفة سياسية تأسست في القرن السابع عشر بعصر التنوير، تنادي بالحرية والمساواة.
  • اليسارية: من التيارات أو الأحزاب السياسية والفكرية، تأسست أيام الثورة الفرنسية، تنادي بالمساواة والاهتمام بالطبقات العاملة.

كتاباتها والمواقف السياسية لغادة السمان

غادة السمان 2

لطالما حذرت غادة من الأثر الذي يخلفه تداول مصطلحات سياسية مثل كلمة نكسة أو غيرها، بالفعل فقد كانت نكسة حزيران عام 1967م من الصدمات التي أوجعت غادة ودفعتها لكتابة مجموعة جديدة باسم (أحمل عاري إلى لندن)، عزفت بعدها عن الكتابة لفترة من الوقت، إلا أن عملها في المجال الصحافي، ساعدها على أن تكون قريبة من الشارع العربي، الأمر الذي دفعها للكتابة واستخدام كتاباتها بعد ذلك كأجندة أدبية دسمة خدمتها فيما بعد.

أصدرت غادة السمان عام 1973م المجموعة الرابعة من رواياتها وهي بعنوان (رحيل المرافئ القديمة)، أما في عام 1974م أصدرت رواية بعنوان (بيروت 75)، أما روايتيها اللتين حققتا نقلة نوعية في أدب غادة وجعلت النقاد يتهافتون عليها نظرًا لإبداعها وأهميتها كروائية عربية. هما (كوابيس بيروت، عام 1977م) و(ليلة المليار، عام 1986م).

أصدرت عام 1997م (الرواية المستحيلة، فسيفساء دمشقية)، وفي عام 2003م أصدرت  (سهرة تنكرية للموتى) والتي حكت فيها عن توقعاتها لمستقبل لبنان.

بعض الآراء حول كتابات غادة السمان

كان أدب غادة يميل إلى الجنس في بعض الأحيان خدمةً للمحتوى الأدبي وموافقًا لسياق العمل، وأيضًا لجعله ملائمًا للشخصيات والبعد الدرامي وذلك من أجل صنع عمل أدبي متكامل.

زواج غادة السمان وأهم التنقلات في حياتها

في أواخر الستينات تقريبًا تزوجت الكاتبة غادة السمان من بشير الداعوق وأنجبت منه طفلًا واحدًا، لكن هذا الزواج حُكم عليه بعدم التوافق نظرًا لاختلاف الطباع والسلوك الشخصي لكل من غادة وزوجها، فمثلًا كان زوجها بعثيًا أما غادة فكانت تنادي باسم الحرية دومًا.

لكن وعلى الرغم من كل الصعاب التي واجهتها إلا أنها أثبتت لنفسها وللجميع كيف لكاتبة مشهورة أن تكون وفية ومحافظة على زواجها، فقد ظلت مع زوجها أثناء إصابته بالسرطان حتى وفاته.

استطاعت أن تعيد نشر غالبية أعمالها وجمعها في سلسلة تعرف باسم (الأعمال غير الكاملة) في 15 كتاب إلى الآن، و9 كتب نصوص شعرية. عبر إنشاءها لدار نشر خاص بها.

كما تمتلك أرشيف كامل يضم باقي أعمالها، لكنه موجود الآن في المصارف السويسرية، وتعدنا السمان بنشر كل تلك الرسائل في أنسب وقت. فمن المحتمل أن تكشف لنا عبر تلك الرسائل عن علاقاتها العاطفية خاصةً مع الصحفي ناصر النشاشيبي فلسطيني الجنسية.

عمدت غادة على أن يكون أدبها مختلفًا فجمعت بين ثقافة الكتابة وفيديوهات تيب مع أصداء شعرية ملفتة. أصدرت كتب عديدة وبلغات مختلفة، كما ترجمت أعمالها لعدة لغات.

ذاع اسم غادة كثيرًا بعد نشرها للرسائل العاطفية التي بعثها غسان كنفاني إليها عام 1993م، والتي بينت العلاقة العاطفية بينهما والتي لم تكن سرًا على الإطلاق.

الأعمال التي شغلتها غادة السمان

خلال فترة الدراسة عملت غادة في مجال التدريس بمدرسة شارلز سعد، بعدها ككاتبة في عدة مجلات منها: الحدث والعربي.

كما عملت كمقدمة لعدة برامج إذاعية في الكويت.

عملت في عدة دول عربية وأجنبية، خاصةً بعد زجها في السجن لمدة ثلاثة أشهر بتهمة معاداة السلطة ومغادرتها لسوريا دون تصريح من الدولة، عام 1966م.

حطت رحالها في مدينة بيروت، خاصةً بعدما اعتبرت من الرموز التي تنادي بالاستقلال والحرية.

كانت دواوينها مميزة فقد شملت السياسة والحروب والوطن والحب، فكانت روايتها (رسالة حنين إلى ياسمين، عام 1996م) تصريحًا لحبها وعشقها لبلدها الأم سوريا وشوقها للعودة إلى ربوع دمشق مدينة الياسمين والجمال.

غادة السمان وغسان كنفاني

غادة السمان 1

عرف غسان كنفاني بصلابته وتحرر قلمه من عبودية الأفكار، فكان كاتبًا متمرسًا، نادى بشعره للوطن والحب. كان جريئًا فقد انتصر على أعداء وطنه عبر الكتابة، لكنه خضع لسطوة الحب بكل سلاسة.

بدأت قصة هذا الروائي الفلسطيني ذو الديانة المسيحية  في ستينات القرن الماضي بعد أن تعرف على فتاة مسلمة في جامعة دمشق تعرف بغادة السمان. تكرر اللقاء بعد ذلك في القاهرة بإحدى الحفلات حيث قال لها: مالكِ كطفلة ريفية تدخل المدينة أول مرة؟.

توثقت علاقتهما شيئًا فشيئًا، وأثمرت بقصة حب عظيمة، كما كتب كل من غسان وغادة لبعضهما البعض العديد من قصائد الحب.

لكن وللأسف هذا الحب لم يستمر بسبب قيود المجتمع الدينية المحافظة.

أهم مؤلفاتها وأشهر أقوالها

من أهم مؤلفاتها

بعض الأعمال غير الكاملة

  • أعلنت عليك الحب، عام 1979م.
  • زمن الحب الآخر، عام 1978م.
  • الجسد حقيبة سفر، عام 1979م.
  • السباحة في بحيرة الشيطان، عام 1979م.
  • ختم الذاكرة بالشمع الأحمر، عام 1979م.
  • اعتقال لحظة هاربة، عام 1979م.
  • مواطنة متلبسة بالقراءة، عام 1979م.
  • الرغيف ينبض كالقلب، عام 1979م.
  • ع غ تتفرس، عام 1980م.
  • صفارة إنذار داخل رأسي، عام 1980م.
  • كتابات غير ملتزمة، عام 1980م.
  • الحب من الوريد إلى الوريد، عام 1981م.
  • القبيلة تستجوب القتيلة، عام 1981م.
  • البحر يحاكم سمكة، عام 1986م.
  • تسكع داخل جرح، عام 1988م.
  • محاكمة حب.

المجموعات القصصية

  • عيناك قدري، عام 1962م.
  • لا بحر في بيروت، عام 1963م.
  • ليل الغرباء، عام 1967م.
  • رحيل المرافئ القديمة، عام 1973م.
  • زمن الحب الآخر.
  • القمر المربع.

بعض الروايات الكاملة

  • بيروت 75، عام 1975م.
  • كوابيس بيروت، عام 1976م.
  • ليلة المليار، عام 1986م.
  • الرواية المستحيلة – فسيفساء دمشقية.
  • سهرة تنكرية للموتى (موزاييك الجنون البيروتي)، عام 2003م.
  • يا دمشق وداعًا (فسيفساء دمشقية)، عام 2015م.

المجموعات الشعرية

  • حب، عام 1973م.
  • أعلنت عليك الحب، عام 1976م.
  • اشهد عكس الريح، عام 1987م.
  • عاشقة في محبرة، عام 1995م.
  • رسائل الحنين إلى الياسمين.
  • الأبدية لحظة حب.
  • الرقص مع البوم.
  • الحبيب الافتراضي.
  • و لا شيء يسقط كل شيء!

مجموعتها في أدب الرحلات

  • الجسد حقيبة سفر.
  • غربة تحت الصفر.
  • شهوة الأجنحة.
  • القلب نورس وحيد.
  • رعشة الحرية.

من أشهر أقوال غادة السمان

  • الفرق بين الجوع والشبع، رغيف واحد، الفرق بين التعاسة والسعادة، ود كائن بشري واحد من بين بلايين سكان الأرض، ومع ذلك، يموت الناس جوعًا! ويموتون غربةً! ما أبخل القلب البشري.
  • نحن ذئبان وحيدان حزينان في أعماقهما جوع الأطفال إلى حكاية دافئة قبل النوم، ولكن، لا أحد.
  • أريد أن أرتدى حبك لا قيد حبك، أريد أن أدخل في فضائك الشاسع لا في قفصك الذهبي، لا أريد أن تحبني حتى الموت، أحبني حتى الحياة، لا أريد أن تحبني إلى الأبد، أحبني الآن.
  • هذا العمر كله لا يكفيني لأقول كم أحبك.
  • هذا قدري معك، أن لا نعيش حكايتنا، وأن أكتبها.
  • حبيبي ترك بصماته على الليل فولدت النجوم.
  • حين أفكر بفراقنا المحتوم، يبكي البكاء طويلًا ويشهق بالحسرة بالحسرة بالحسرة.
  • خنجر مدفون في لحم ذكرياتي أنت.
  • ذات ليلة سأموت بنزيف داخلي، في الذاكرة.
  • رجلٌ مثلك، لا تقدر على احتوائه عشرات النساء، فكيف أكونهن كلهن مرة واحدة يا حبيبي.
  • شيء محزن حقًا، أن لا تكون ملكًا لنفسك وكل ما تفعله، مسرحية تقدمها للآخرين.
  • أنا الحمقاء الأزلية، مرة أخرى جئتُ بالدبّ إلى كرمي، ويدهشني أنه يدوس عناقيدي.
  • أنا لا أقيم حقًا إلا في عينيك!. إننا دائمًا عميان حين يتعلق الأمر بما هو في متناول يدنا ونفتش عنه دائمًا في البعيد ونخسر مرتين.
  • لن أغفر لك فقد تآمرت علي مع أعماقي، ومنعت التجول في شوارع عمري، وأعلنت الأحكام العرفية في شبكتي العصبية، وها أنا أسيرتك! ولن أغفر لك وسأعاقبك عقابًا لن تنساه … سأحبك.

ومن أكثر تلك الجمل تداولًا الآن

  • لعلنا خلقنا لنظل هكذا، خطين متوازيين يعجزان عن الفراق وعن التواصل، ولن يلتقيا إلا إذا انكسر أحدهما.
  • تعلمت لأجلك لغة الصمت، كي لا أعاتبك وأقول بمرارة أنك خذلتني.
  • متمردة؟ ربما، على المنطق اللامنطقي للأشياء.
  • إنني ازداد يوما بعد يوم إيمانًا بأن مساوئ اطلاق حرية الفكر أقل من مساوئ كبحها.
  • أهذا أنت حقًا، أتأملك وأبحث عنك فيك فلا أجدك!.
  • أين كنت ذلك المساء حين شاهدت آخر عود ثقاب في العالم ينطفئ وكنت وحدي.
  • أيها البعيد كذكرى طفولة، أيها القريب كأنفاسي وأفكاري أحبك واصرخ بملء صمتي: أحبك! أيها الشقي لو لم تحبني لاستطعت أن امسح صورتك في عيني، كما أمسح البخار عن زجاج نافذه الذكرى.
  • جحيمي الأبدي هو أنني عرفت نفسي، وعرفتك.
  • كنت ممتلئة بك، راضية مكتفية بك ولكن زمننا كان مثقوبًا، يهرب منه رمل الفرح بسرعة.
  • لا، لا تكرههم، الكراهية اعتراف بوجود الشيء المكروه وهي لا تحس بوجودهم على الإطلاق.
  • لا أريد أن أتعرى من حبك كي لا أفقد ذاكرتي، ولا أستطيع أن أرتدي حبك كي لا أفقد ذاتي.
  • لا تخن حياتك وابتسم، فانت حي!
  • لكنني اعترف بصدق حزين لقد أحببتك حقًا ذات يوم ولولا عكاز الأبجدية، لانكسرت أمامك.
  • ليتنا نصنع الحياة قبل أن نصنع الخلود.
  • ما أندر الرجال الذين نفشل في نسيانهم، ولكن، إذا مرَّ أحدهم بصفحة الروح دمغها إلى الأبد بوشمه.
  • معك اكتشفت كيف يصير السقوط تحليقًا، والقاع قمة.
  • عيناك قدري، لا أحد يهرب من قدره.
  • كانت القسوة خطيئتك، وكان الكبرياء خطيئتي، وحين التحمت الخطيئتان كان الفراق مولودهما الجهنمي.
  • كل الذين حاولوا قتلي سنّوا سكاكينهم على كلمة أحبك.
  • كـــل شيء ضدنا البحر، والدولة.
  • ما زلت على قيد الحب، ذكرياتي القادمة تقول لك: كل عام وأنت بعيد.
  • أحبك لأنني عرفت معك شيئًا جديدًا غريبًا عني اسمه الفرح!
  • لست مهجورة لكني هاجرة لكل من حولي، ريثما أجد أبجدية تقنعني.

اقرأ أيضًا:

قد يعجبك ايضا