نظم المعلومات الجغرافية الـ GIS … دليلك الشامل

التكنلوجيا، عصر السرعة، بنك المعلومات، كلها عبارات وشعارات تدل على النهوض والتطور في مختلف مجالات العلوم، والتي يأتي في مقدمتها فرع جديد حقق إنجازات مذهلة وقدم خدمات بمختلف الأصعدة.

نظم المعلومات الجغرافية أو كما يعرف بالـ GIS علمٌ دخل في دوامة المعرفة العملية والنظرية، سيكون محور حديثنا في هذا المقال. تابعوا معنا.

مقالات ذات صلة قد تهمك:

نظم المعلومات الجغرافية

ما هو نظام الـ GIS؟

Geographic information system  أو كما يعرف بنظم المعلومات الجغرافية، عبارة عن برنامج يعمل على جهاز الحاسوب، حيث يقوم بإدخال البيانات المأخوذة من أهداف معينة ومعالجتها وتخزينها وإخراج المعلومات التفصيلية والمكانية عنها.

أي اقتران البيانات المتعلقة بالفضاء المادي بأدوات الكمبيوتر، أي مع برامج الكمبيوتر أو البرمجيات.

يدخل في عمليات التخطيط العمراني والطرقات وإعادة هيكلية البنى التحتية للمناطق، بالإضافة إلى تقديم الخدمات لصالح المشاريع الزراعية، كل ذلك يتم عن طريق تشكيل مجموعة من الشرائح (Layers).

المعطيات التي يتم إدخالها إلى هذا النظام عبارة عن صور فضائية أو صور جوية أو خرائط، وقد تكون جداول. بعد ذلك يتم إجراء عملية تنقيح أو معالجة لها، ثم تخزن لحين استرجاعها، كما يتم إجراء بعض التحليلات الإحصائية والمكانية، يتم استخراج المعلومات النهائية بطريقتين إما عبر شاشة الحاسب أو على شكل تقارير أو رسومات أو خرائط جغرافية.

ما الدور الذي يقدمه هذا النظام على الصعيد العملي؟

نظم المعلومات الجغرافية.jpg4

الدور الذي يقدمه هذا النظام هو إيجاد الحلول لبعض المشكلات التي تعترض سبر العمليات الإنشائية والعمرانية والزراعية، مثلًا: يمكننا من خلاله معرفة مساحة وإحداثيات بعض الوحدات، وتحديد المواقع الزراعية، تحديد المحاصيل المناسبة لكل موقع، تحديد مراحل النمو لكل نوع نباتي، تحديد أقطار أنابيب الري والصرف، تحديد النمط الزراعي، والتغييرات التي تحدث في درجة الملوحة في الترب. تحديد أماكن توافر المياه، كما يدخل بالجانب الهيدرولوجي، بالإضافة إلى إمكانية تحديد التوزع والكثافة السكانية.

حتى أنه يمكننا عبر هذا النظام تحديد التغيرات بكل ما سبق عبر فترات زمانية متباينة، مثلًا: من عام كذا لعام كذا.

تاريخ اختراع هذا النظام

كانت لندن عام 1854م تعاني من تفشي الكوليرا في أنحاء البلاد، ولم يكن هناك طريقة لتحديد الأماكن المنتشر فيها المرض على غيرها، إلى أن تمكن جون سنو من استخدام بعض النقاط التمثيلية لمواقع معينة تعاني من الإصابة، بالفعل فقد تمكن بفضل دراسته تلك من تحديد مصدر الوباء. كما تم إنشاء خريطة حُدد فيها أماكن انتشار المرض بشكل أوسع عام 1958م.

في بداية القرن العشرين تم تطوير مفهوم الخرائط ليصبح عبارة عن مجموعة من الشرائح أو الطبقات مفصولة عن بعضها البعض.

تطور الحاسب عام 1960م ساهم بشكلِ كبير في تطور الخرائط أيضًا. تم تطوير أول نظام GIS عام 1962م في كندا بالعاصمة أوتاوا، والذي كان مزودًا بمقاييس الرسم الأرضية (1:50,000) الأمر الذي جعله من أول الأنظمة الجغرافية التي تعمل بشكلِ تطبيقي، بعد ذلك تم تأسيس جمعية الـ (URISA) الإقليمية والحضرية في أمريكا.

نتيجة لذلك ظهر نظام جديد يعرف باسم نظام استعمال الأراضي وإدارة الموارد المائية والطبيعية، ولكن كان ذو تكلفة عالية، أي لا يمكن لأي دولة من دول العالم الاستفادة منه باستثناء بعض الدول ذات الاقتصاد العالي أمثال بريطانيا، أستراليا وكندا.

إذًا، متى سُمي هذا النظام بنظم المعلومات الجغرافية؟

في السبعينات من القرن الماضي تم تسميته بنظم المعلومات الجغرافية، بعد ذلك تم إنتاج برامج أخرى متطورة وبمميزات إضافية، كما تم إصدار عدد كبير من المجلات المتخصصة بالـ GIS وتم إقامة الكثير من الدورات التدريبية والمؤتمرات والندوات العلمية لتطوير مفهوم نظم المعلومات الجغرافية.

ولكن وفي التسعينات ومع ازدياد أهمية هذه البرامج خاصةً في مؤسسات الدولة في عدة مجالات، منها: دراسة الموارد الطبيعية والاهتمام بالبيئة المائية والجغرافية، تم تخفيض أسعار هذه البرامج بفضل انتشار الحواسيب الشخصية وطرفيات يونيكس وغيرها من الأنظمة التي ساعدت على أن تصبح هذه البرامج بمتناول يد الجميع.

تطور نظام الـ GIS  حتى وقتنا الحاضر

يعد نظم المعلومات الجغرافية من أهم فروع العلوم، والذي لا يزال في تطور مستمر، ظهر هذا البرنامج عام 1964م  مع بداية ظهور نظام المعلومات الجغرافية الكندي، حيث تم اعتباره نظام متكامل خاصةً بعد أن تم إدخال مفهوم الترقيم للخرائط وتزويدها بمعلومات وصفية.

يحتوي هذا البرنامج على 7 شرائح أو طبقات تختص بكل مما يلي:

  • الثروة الحيوانية.
  • التربة.
  • الزراعة.
  • استعمال الأراضي.

أما أول نسخة لنظام (Symap) تم إنتاجها عام 1964م على يد المعماري هوارد فيشر والذي استطاع أن ينتج خرائط جغرافية عبر الحاسوب، والذي دعم هذا العلم جامعة هارفرد التي عمدت على تدريب مجموعة من الطلاب المهتمين بهذا المجال.

في التسعينات أصبح هذا العلم من المواد التي تدرس بشكلٍ أساسي في المعاهد والجامعات العلمية.

ومع إمكانية تحديد المواقع الأساسية للأقمار الصناعية وتوافر صور لها وبأسعار منخفضة أدى إلى جمع معلومات وفيرة ومهمة عن سطح كوكب الأرض بالكامل.

أما الآن فتم إنتاج مستشعرات خاصة بكل قمر صناعي تسهم في توفير المعلومات بشكلٍ سريع ومفصل وبدقة زمانية ومكانية عالية.

ما هو الفرق بين الـ GIS والـ GPS؟

نظم المعلومات الجغرافية.jpg 1

هناك بعض اللغط حول مفهومي الـ GIS والـ GPS، بالفعل فالـ GIS هو نظام المعلومات الجغرافية، مهمته معالجة البيانات وتفسيرها لإنتاج معلومات تفصيلية، تستخدم في أغراض معينة.

أما الـ GPS فهو نظام يختص بتحديد المواقع في العالم، وأيضًا يستخدم الأقمار الصناعية لتحديد المواقع بشكلٍ دقيق عبر أخذ إحداثيات الطول والعرض والارتفاع مربوطًا بالزمن،

ما هي عناصر نظام الـ GIS؟

يتألف هذا النظام من عدة مكونات أساسية والتي تكون عبارة عن مجموعة متكاملة بدءًا من اليد العاملة الخبيرة والحواسيب الآلية والمعطيات الوصفية والمكانية بالإضافة للبرامج التطبيقية وبعض البروتوكولات والبرمجيات المستخدمة للتفسير المكاني.

1 – المعطيات الوصفية والمكانية

يتم الحصول على المعطيات المكانية بعدة طرق، إما من الزيارة الميدانية للموقع، أو عبر الصور الجوية، أو نظام الـ GPS، أو عبر الاستشعار عن بعد، أما المعطيات الوصفية فهي عبارة عن ملحق يحتوي على جداول وأسماء وبعض التفاصيل والملاحظات التي تخص كل مجال.

2 – الحواسيب الآلية والبرامج العملية

تعتبر الحواسيب العصب الأساسي في سلسلة الأداء، حيث يعتبر المسؤول عن إدخال المعطيات وتحليلها ومعالجتها وتخزينها في سيرفرات ضخمة، يتم تخزين هذه المعطيات بأكثر من شريحة وذلك لتسهيل عملية المعالجة وتفادي أي خطأ محتمل الحدوث.

أما البرامج العملية أو التطبيقية فهي عديدة، منها:

ArcGIS أو Geo Media

أو تلك التي تعمل على نظام الخلايا، منها:

 ERDAS أو ILT Plus

3 – بعض البرمجيات

من أهم هذه البرمجيات  GRASS GISو SAGA GIS و Quantum GIS: والذي يتميز بكونه برنامج بسيط يسهل عملية تشكيل وتنظيم الخرائط على الحاسب، كما يساهم في دعم الرموز البيانية، منها: ESRI Shape File و geo tiff.

عناصر برنامج الـ GIS

اي برنامج يختص بنظم المعلومات الجغرافية يتكون من عدة عناصر، منها:

  • المعلومات أو البيانات (Information)
  • الماديات (Funds)
  • البرمجيات (Hardware and Software)
  • أيدي عاملة (People)
  • طرق أو أنظمة التشغيل (Method)

الخدمات التي يقدمها نظم المعلومات الجغرافية الـ GIS

  • يساهم في عملية التخطيط العمراني.
  • السهولة والسرعة في ايصال المعلومة، واتخاذ القرارات.
  • إمكانية نشر المعلومة لأكبر عدد من المستخدمين.
  • إمكانية جمع المعلومة المكانية والوصفية وتوثيقها بقاعدة بيانات واحدة.
  • المعالجة والتحليل المكاني عالي المستوى.
  • إمكانية إظهار المعلومات بصورة تفصيلية شاملة.
  • التمثيل المرئي للمعطيات الخاصة بالمواقع.
  • محاكاة المشاريع والأفكار الجديدة وتحديد النتائج، وإمكانية تطبيقها على الأرض.

استخدامات نظام الـ GIS

  • إنشاء الخرائط الموضوعية والطبوغرافية والضريبية، بشكلٍ آلي.
  • إنشاء خرائط رقمية 3D.
  • التسويق الجغرافي.
  • إنشاء أنماط لشبكات الطرق (الحرية والجوية والبرية).
  • إعادة تنظيم البنى التحتية.
  • حماية البيئات المختلفة.
  • في الملاحة العالمية.
  • مراقبة الإنتاج وتقيمه من المناجم.
  • مسح المصادر المائية وتحديدها وإدارتها.
  • استخدامات عسكرية.
  • استخدامات خدمية، في الكهرباء والوقود والغاز.
  • استخدامات في قنوات الصرف الصحي.
  • خدمات الهاتف السلكي واللاسلكي.
  • الاهتمام بالغابات.
  • استخدامات في المواصلات.
  • في التسويق والمشاريع العقارية والصناعات الأهلية.

كيفية الاستفادة من تلك الخدمات

في معظم القطاعات، يمكن استخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية (GIS) كأداة للمساعدة في إدارة واتخاذ القرارات. بعض من أكثر تطبيقاتها شيوعًا ما يلي:

إنشاء الخرائط

تعتبر عملية تشكيل الخرائط (يدويًا أو كارتوغرافيًا) من أكثر الأعمال تعقيدًا وصعوبة، لكن بفضل برنامج أو تقنية الـ GIS سهل الأمر وأصبح أكثر مرونة ووضوح، حيث يعمل الجهاز في البداية على إنشاء قاعدة بيانات، ثم يقوم بتحويل الخرائط الورقية إلى خرائط رقمية، بعد ذلك تحدث عبر صور الأقمار الصناعية ثم يتم ربطها بالمواقع الجغرافية المحددة، لنحصل في النهاية على خريطة تفصيلية شاملة لكل المعلومات التي تم اختيارها، ومحدد عليها إشارات ورموز دلالية مفهومة، مثل منطقة أثرية، مزرعة حيوانات وغيرها.

إدارة الكوارث

تعتبر الكوارث مثل: الأعاصير، الزلازل، الفيضانات، المجاعات، الحرائق، الأمراض، والتلوث الهوائي والمائي، من أكثر المشاكل التي تتطلب حلًا سريع، وجهد قليل، يمكن من خلال نظام الـ  GISتحليل البنى الأساسية وشبكات الطرق وإجراء عمليات الصيانة اللازمة من أجل اختصار المسافات بين نقطتين، بالإضافة إلى اختيار أفضل المسارات أو المسافات عند أكثر من نقطة، وبالتالي توفير الكثير من الوقت والجهد، وامتلاك المعلومات الكافية لإيجاد الحلول بأسرع وقت.

تقديم الخدمات الطبية والإسعافات اللازمة

يعتبر نظام GIS إحدى الطرق الفعالة في استكشاف أشكال الحوادث والمعطيات السكانية التي تخص كل حادث على حدىً، كما يساعد على الاستجابة السريعة لأي حادث طبي طارئ وذلك عبر تحديد مكان الحادث، وما هي أقصر الطرق التي يمكن الوصول من خلالها إلى الوحدات الإسعافية، كما يمكن عن طريق إجراء بعض التحليلات للمعطيات التي تم تخزينها معرفة ما هي سرعة انتشار مرض أو وباء في منطقة معينة قبل أن ينتشر فيها بشكلٍ كامل، الأمر الذي يسهل من إيجاد الحلول بسرعة وسهولة.

التخطيط العمراني

يمكن الاستفادة من نظام GIS في تحديد عدد الأماكن الفقيرة والمحرومة من الخدمات بمختلف أشكالها، وتقييم أداءها، وتحديد الممتلكات القانونية، وتنظيم الأماكن العشوائية، وتخطيط شبكات الهاتف، وإعادة بناء البنى التحتية.

الخدمات: طبية، تعليمية، أمنية، وخدمات بيئية.

الاهتمام بالبيئة المحيطة

يعمل نظام الـ GIS على الاهتمام ودراسة كل أنواع البيئات، وتحديد التغيرات التي تحدث خلال فترات زمانية متباينة بما يتناسب مع طبيعتها الكيميائية والفيزيائية والمناخية والبيولوجية.

الخدمات الاقتصادية والاجتماعية

يعمل نظام الـ GIS على دراسة وتفسير الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لمنطقة واحدة أو عدة مناطق، من أجل الحصول على المعلومات التي تخص معدلات النمو والاستهلاك، وذلك لإيجاد الحلول المناسبة.

إنتاج خرائط خاصة باستعمالات الأراضي

تسهم هذه التقنية بإنتاج خرائط شاملة لكل الموارد المائية والطبيعية مثل: النفط، المياه، والمعادن، وغيرها. والتي تساعد على استعمال الأراضي بالشكل الأنسب.

معرفة شكل الأرض

يمكن معرفة مقدار الردم والحفر الموجودة في منطقة واحدة أو عدة مناطق، عن طريق استخدام الـ GIS والخرائط الكنتورية، وبالتالي إعطاء شكل دقيق لسطح الأرض.

زيادة الإنتاجية

تسهيل مشاركة المعلومات، وإمكانية الاتصال بين الأقسام، عن طريق ربط المعطيات أو البيانات مع بعضها ومع المواقع الجغرافية المختارة.

اتخاذ أفضل القرارات

لا يمكن أن يتم اتخاذ قرار صحيح ودقيق بطريقة عشوائية، لا بد من إجراء الدراسات والتحاليل والتفسيرات للحصول على أفضل النتائج، بالفعل فنظام الـ GIS ساهم بشكلٍ كبير في تقديم الخدمات لصالح العديد من المؤسسات مثل: (تحديد أماكن التلوث وكم يجب الابتعاد عنها، وغيرها ..).

في النهاية …

يجب العمل بجد من أجل تطوير هذه التقنية، للاستفادة منها على جميع الأصعدة، العمرانية والزراعية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.