ارتجاع المريء … هل يؤثر في القلب؟

إن الأعراض القلبية بشكلٍ عام من ألمٍ أو خفقانٍ أو ضيقٍ في التنفس قد يكون منشأها من القلب نفسه، وسببها أمراضٌ عضويةٌ مثل أمراض القلب أو أمراض الشرايين والصمامات. وقد يكون منشأها أحيانا من الأعضاء الأخرى في الجسم التي تؤثر على عضلة القلب، وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك فالدماغ أو الرئتين أو الغدد أو المريء … الخ قد تكون هي السبب. وسنستعرض في هذا المقال طبيعة العلاقة بين المريء والقلب وكيف يتأثر أحدهما بالآخر وماهي هذه التأثيرات.

ما هو المريء؟

المريء بالوصف عبارةٌ عن أنبوبٍ عضليٍ طوله حوالي 40 سم يقع وراء القلب مباشرةً، ويمتد من نهاية اللسان في الفم الى بداية المعدة، ويتألف من ثلاثة طبقاتٍ، تكون الخارجية ليفيةً والمتوسطة عضليةً والداخلية مخاطيةً.

ارتجاع المرئ

ماذا يقصد بارتجاع المريء

يقصد بالارتجاع الحمضي في المريء حالة دخول الحمض المعدي” الهيدروكلوريك اسيد “الى المريء ويحصل ذلك نتيجة اتساع فوهة المعدة والتي تفصل بين المريء والمعدة، ولكن هذه العضلة قد تضعف في حالاتٍ كثيرةٍ قد يكون بسبب التدخين أو السمنة أو الحمل أو بسبب بعض الأمراض الروماتيزمية وتناول بعض الأدوية، وارتجاع المريء حالةٌ شائعةٌ عند عددٍ كبيرٍ من الأشخاص حول العالم، وتكون نسبتها بحدود 20الى 30%.

ماهي العلاقة بين القلب والمريء

1 – يحتوي الجسم البشري على وصلات عصبيةٍ تنقل الأحاسيس بالألم من أعضائه الداخلية الى ما يعرف بالسلسلة السمبثاوية. وينتقل القليل منها للحبل الشوكي بنفس المستوى ومنه الى الدماغ، وآلام المريء قد تشترك مع آلام القلب في عدة أمور، مثل الأسباب والأعراض، فعلى سبيل المثال تكون العوامل المسببة لهما واحدة ومنها حالات السمنة أو التدخين أو مرض السكري، والتي من شأنها زيادة عدم الانتظام في انقباضات المريء، ويكون التشابه أيضًا في موقع الألم، فألم المريء يحدث في منطقة الصدر خلف العظمة القصية بشكل ضغطٍ أو ألمٍ يعتصر وثم ينتقل الى منطقة الرقبة والكتفين، ويكون الألم شديدًا مع التعرق، ورغم أن ألام المريء تزداد شدتها بعد تناول الوجبات الغنية بالدهون وشرب القهوة، أثبت لاحقا أنها يمكن أن تنتج عن الانفعال العاطفي أو ممارسة الرياضة فتتشابه بذلك مع أعراض أمراض القلب فيصعب التمييز بينها، وهذا ما يستدعي إجراء العديد من الفحوصات الدقيقة، وعند حصول أي انقباضٍ في عضلة المريء يمكن أن يتأثر العلاج بالنيتروجلسرين تحت اللسان. وما يزيد الأمر صعوبة في التمييز أن ارتجاع الحمض الى المريء يمكن أن يتسبب بحدوث انعكاسٍ عصبيٍ قد يؤثر على جريان الدم داخل شرايين القلب وهذا يؤثر على تخطيط القلب.

2 – عند حصول الارتجاع الحمضي الى أعلى المريء فأنه يتسبب بانقباضاتٍ في أعلى الحلق حيث يحاول الجسم منع الحمض المعدي من دخول المريء بشكلٍ جزئي، وعليه تحصل حالة استثارة للمستقبلات في أعلى المريء فيحصل شعورٌ بصعوبة التنفس أن الدم يحتوي على الكمية الكافية من الأوكسجين.

3 – إن حالة ارتجاع المريء تؤثر على العصب العاشر والذي يتحكم في تغذية القلب العصبية والتحكم في نبضات القلب وانقباضات المريء، فعليه فإن ارتجاع الحمض المعدي للمريء يسبب حصول تسارعٍ في خفقان القلب بعد تناول الطعام، خصوصًا بعد تناول الوجبات الدسمة مما يسبب ازدياد الخوارج البطينية والأذينيه. وكذلك حصول رجفان اذيني مترافق مع ارتجاع المريء.

إن كان الخفقان الحاصل بعد تناول الطعام يحدث بسبب عدة عوامل فان تناول الطعام على مراحل 6 وجباتٍ يوميًا كفيلةٌ بالشعور بالارتياح من هذه الأعراض.

4 – من المعروف لدى الأطباء إن المريء يتوضع بشكلٍ ملاصق للجدار الخلفي للأذين الأيسر. واذا حصل هناك سبب أدى الى توسع الأذين الأيسر كما يحصل عند حدوث تضيقٍ شديدٍ في الصمام المترالي (الصمام ثنائي الشرف الذي يتكون من شرفتين وسمي كذلك لأنه يشبه تاج الأسقف ويسمح للدم بالتدفق من الأذين الأيسر والبطين الأيسر وموقعه في القسم الأيسر من القلب) بسبب إصابة القلب بأحد الأمراض الناتجة عن الحمى الروماتيزمية، فأن ذلك يزيد الضغط على المريء ويسبب الشعور بصعوبة مرور الطعام نحو المعدة، وبالتالي الإحساس بتوقف الطعام في الصدر، ويمكن رؤية ذلك بعمل الصورة الصبغية للمريء، وقد شوهدت حالات عديدة لمرضى يشتكون من ضيقٍ في التنفس وصعوبةٍ البلع وكلها ضغط سوائل القلب الزائدة على مسار المريء.

لماذا تحدث اضطرابات المريء بعد الإغماء

حالة الإغماء بسبب البلع تحصل عند من لديهم حساسية إغماء العصب العاشر أو الإغماء العصبي الوعائي، وهو أشهر أسباب الإغماء وينتشر كثيرًا عند الشباب مثل الإغماء من رؤية الدم، وقد بينت التجارب إن استخدام تقنية البالون لتوسيع نهاية المريء في بعض الحالات قد يسبب تباطؤ نبضات القلب بحكم قرب المريء من القلب بشكل ملاصق، فأورام المريء أو التوسع الشديد فيه قد يسبب حصول الضغط على الأذين الأيسر ويمكن إن يسبب أعراضًا في القلب مثل حصول الإغماء.

كلمة أخيرة

المريء والقلب عضوان متقاربان في المكان نفسه، وقد يؤثر أحدهما على الآخر ويتأثر به، لذلك، من المهم جدًا معرفة التاريخ المرضي الكامل للمرضى وإجراء الفحص اللازم لهذين العضوين المتقاربين قبل تحديد الأسباب ومصدر الألم.

قد يعجبك ايضا