ملك الشطرنج غاري كاسباروف

ملك الشطرنج غاري كاسباروف مقال عن عبقري خالد في عالم الشطرنج، وحيد عصره، ولا ينازعه ذلك سو العبقري الآخر بوبي فيشر بطل العالم السابق في الشطرنج.

غاري كاسباروف .. ملك الشطرنج المتوج، أعظم لاعب شطرنج عرقه التاريخ إلى الآن، هكذا كان وصف كاسباروف منذ أن سطع نجمه على ساحة الشطرنج الدولية، منذ ثمانينيات القرن الماضي.

بطل العالم في الشطرنج قاهر الذكاء الصناعي لقب اكتسبه عن جدارة بعد تغلبه على الحاسوب، مدافعًا عن الجنس البشري أمام طغيان الآلة.

من هو بطل العالم غاري كاسباروف

من هو بطل العالم غاري كاسباروف

غاري كاسباروف.. أو غاري كيموفيتش كاسباروف (Garry Kemović Kasparov) أحد أبرز لاعبي الشطرنج في العالم على مر الأيام، لاعب روسي الأصل من جمهورية (أذربيجان Azerbaijan) ولد في الثالث عشر من شهر (نيسان (April من العام (1963)، وكان اسمه (غاريك كيموفيتش ونشتاين) الاسم الذي تغير فيما بعد إلى (غاري كاسباروف على اسم عائلة والدته بعد وفاه والده ورعاية أمه له.

كانت درجة ذكائه تصل إلى (190) بحسب اختبار الذكاء (IQ)، التحق بمدرسة الأستاذ الدولي في الشطرنج (ميخائيل بوتفنيك (Mikhail Botvnnik  وبطل العالم في الشطرنج وكان كاسباروف بعمر العاشرة وتتلمذ على يدي الأستاذ الدولي (فلاديمير ماكاوغوف Vladimir Makagov) وفي عام (1976) فاز كاسباروف ببطولة الاتحاد السوفييتي للناشئين في الشطرنج، وكان عمره آنذاك ثلاثة عشرة سنة، وفي العام التالي كرر ذلك الإنجاز مرة أخرى.

في العام (1978) نال كاسباروف لقب (أستاذ دولي) في الشطرنج، عقب فوزه بالبطولة المقامة في ذكرى البطل (سوكولسكي Sokolsky) في مدينة (مينسك Minsk)، كما فاز ببطولة العالم للناشئين في العام (1980) والمقامة في مدينة (دورتموند Dortmund) الألمانية ونال لقب (أستاذ كبير) وفاز في العام (1981) ببطولة الاتحاد السوفييتي للشطرنج، واستطاع أن يكرر ذلك الانجاز ومرة أخرى في العام (1988)، واستطاع ان يفوز ببطولة الأولمبياد للشطرنج أربعة مرات مع الاتحاد السوفياتي وأربعة مرات مع روسيا.

في عام (2004) نال لقب بطولة روسيا للشطرنج وكان قد نال أحج عشر لقب (أوسكار الشطرنج Oscar Chess) وتصد الترتيب العام (للاتحاد الدولي للشطرنج International Chess Federation) وذلك منذ العام (1986) وحتى عام (2005) العام الذي تقاعد فيه من اللعب في الشطرنج.

لقد استطاع أن يحافظ على التصنيف الأول لمدة (225) شهرًا من أصل (228) شهرًا وهي مدة احترافه للشطرنج.

كما استطاع أن أن يحافظ على أعلى تصنيف له وكان (2851) وقد صمد هذا الرقم لثلاثة عشرة سنة حتة استطاع (كارلسون Carlson) من تحطيمه.

كان الملك (غاري كاسباروف (Garry Kasparov أصغر لاعب شطرنج في العالم يستطيع أن يحصل على بطولة العالم للشطرنج في العام (1985) حيث كان بعمر الثانية والعشرين عندما فاز على (أناتولي كاربوف  Antloli Karpov)، وبقي يدافع عن لقبه كبطل للعالم حتى العام (1993) حين حدوث خلاف بينه وبين الاتجاد الدولي للشطرنج.

وأسس (غاري كاسباروف) (جمعية الشطرنج الاحترافية Professional Chess Association) وهي منافسة للاتحاد الدولي للشطرنج، واستمر كاسباروف حاملًا اللفب الكلاسيكي العالمي في الشطرنج حتى خسره أمام البطل (فلاديمير كرامنليك Vladimir Karamanlik) في العام (2000).

في العاشر من شهر (آذار) من العام (2005) أعلن (غاري كاسباروف) اعتزاله للعبة الشطرنج ليتفرغ للسياسة، وأسس منظمة سياسية هي (الجبهة المدنية الموحدة Unified Civil Front) وأعلن ترشحه لرئاسة روسيا في العام (2008) لكنه اضطر للانسحاب لأنه لم يحقق العدد الكافي من الأصوات للترشح.

وهو يشغل حاليًا رئيس محلس إدارة (مؤسسة حقوق الإنسان Human Rights Foundation)، كما يترأس مجالسها الاستشارية الدولية.

نشأة (غاري كاسباروف)

ولد (غاري كاسباروف) لأب يهودي وأم من أصول أرمنية، اتصف (كاسباروف) بالإصرار واستطاع أن يتعلم القراءة وهو في الرابعة من عمره وكان يتمتع بذاكرة استثنائية، يحب المطالعة والتاريخ، ووجد في الرياضيات ملاذًا له فكانت من أسهل المواد عليه فكان يستمتع في حل المسائل الصعبة.

الملك غاري كاسباروف بطل العالم وكيفية بناء الثقة بالنفس

الملك غاري كاسباروف بطل العالم وكيفية بناء الثقة بالنفس

في العام (1990) جلس (غاري كاسباروف Garry Kasparov) وبطل العالم السابق (أناتولي كاربوف Anatoly Karpov) أعظم لاعبي الشطرنج في العالم على الإطلاق واثنان من عمالقة الشطرنج جلس كل منهما على مقعده حول طاولة الشطرنج للعب المباراة على اللقب العالمي التي كانت على وشك أن تبدأ.

من المقرر أن يلعبا (24) أربعة وعشرين مباراة على مدى ثلاثة أشهر، حيث يقام (12)اثنتي عشرة مباراة في (نيويورك (New York في الولايات المتحدة الأمريكية، على أن تقام  باقي الجولات الاثنتي عشر الباقية في مدينة (ليون Lyon) في فرنسا.

كانت بداية المباريات رائعة بالنسبة إلى كاسباروف، غير أنه ارتكب بعض الأخطاء التي زعزعت ثقته بنفسه مما أدى لخسارة الجولة السابعة من المباريات، وسمح لبعض الانتصارات التي كانت محققة له بأن تفلت من يده، خلال النصف الأول من البطولة، وفي نهاية الجزء الأول من تلك البطولة كان التعادل سائدًا بين البطلين بنتيجة (6 – 6)، وغادر البطلان (نيويورك) متوجهان إلى مدينة (ليون) في فرنسا لمتابعة الجولات الباقية من البطولة، ووصفت (صحيفة نيويورك تايمز The New York Times) بأن “غاري كاسباروف كان قد فقد الثقة بنفسه وبدا متوترًا في نيويورك”.

غاري كاسباروف يلعب الشطرنج للشطرنج

تواصل اللاعب (جوش ويتزكن Josh Whitzkin) وهو لاب عبقري أمريكي موهوب استطاع أن ينال بطولة الولايات المتحدة للناشئين أكثر من مرة ولم يبلغ العاشرة من عمره بعد، تواصل هو ووالده مع كاسباروف أثناء بطولة (1990) أو بعدها، وقاما بمناقشة كاسباروف بالاستراتيجية التي ينتهجها في لعبة الشطرنج، واستطاعوا أن يتعلموا منه كيفية التعامل مع المباريات الصعبة مثل المباريات التي خاضها (كاسباروف) ضد (كاربوف) في تلك البطولة.

جوش ويتزكن (Josh Whitzkin) وكتابه فن التعلم

ذكر (جوش ويتزكن) في كتابه (فن التعلم The art of learning) اللاعب البطل (غاري كاسباروف) يصف طريقة لعبه للشطرنج بقوله:

لقد كان (كاسباروف) مخيفًا بل مرعبًا على رقعة الشطرنج، والجميع وكل من كان في عالم الشطرنج كان يخاف (كاسباروف)، واستطاع بدره أن يستفيد من ذلك الواقع، بحيث كان عندما يظهر موقف ما من (كاسباروف) أثناء المباراة فإن اللاعب الخصم يذوي، وعندما يشعر بأن لعبه كان سيئًا وتكون ثقته بنفسه مهزوزة كان يظهر غضبه ويجعل حركاته عنيفة يبدو وكأنه هو الثقة متجسدة به، مما يجعل خصمه مشوشًا ومرتبكًا،.

نعم لم يكن (كاسباروف) متصنعًا فقد كان يستدعي تركيزه الكامل من خلال لعبه الشطرنج وبطريقة (كاسباروف) المعروفة تلك.

في مدينة (ليون) في فرنسا قام (كاسباروف) بإجبار نفسه على اللعب بقوة واستطاع أن يحقق انتصارات حاسمة على (كاربوف) في الجولات الثامنة عشة والعشرين، ولم يخسر (كاسباروف) سوى في جولتين اثنتين فقط في الجولات الاثنتي عشر الباقيات والتي لعبها في مدينة (ليون) في فرنسا واستطاع الفوز بلقب (بطل العالم للشطرنج) كما استطاع أن يحتفظ باللقب عشرة أعوام تالية.

تظاهر بما تريد حتى تصبح ما تريد تلك استراتيجية (غاري كاسباروف)

الثقة بالنفس في الغالب تنتج عن عرض القدرات، وهذا هو الأسلوب الذي ينتهجه (كاسباروف) أثناء ممارسته للشطرنج، حيث كان (كاسباروف) مؤمنًا بأن الشعور بالثقة خلال اللعب يؤدي لاكتساب الثقة الفعلية، وكانت تصرفاته مصدرًا لإلهامه الخاص، وبشكل مختصر عليك أن تفكر بما كان سيفعله الشخص الشجاع وقم به!!!!!!!!!

الملك (غاري كاسباروف) بطل العام يخسر أمام الكومبيوتر (ديب بلو  Deep Blue)

يقول ريموند كورزويل (Raymond Kurzweil) وهو كاتب ومخترع وعالم في الكومبيوتر أمريكي الجنسية ويشغل حليًا منصب مير الهندسة في مؤسسة (غوغل) فيقول:

من خلال التطورات التقنية التي نشهدها كل يوم على مستوى الحواسيب لاب وأن يأتي يومًا ويصبح فيه الذكاء الصنعي أعلى من الذكاء البشري أي أن ذكاء الآلة سيتفوق على الذكاء البشري.

مع العلم أن الصراع بين الحواسيب والعقل البشري قد بدأ منذ سنوات عدة، ولعل أشهر هذه الصراعات مباراة الشطرنج التي جرت بين بطل العالم في الشطرنج (غاري كاسباروف) والحاسوب الذي قامت بتصميمه شركة (IBM) وكان يطلق عليه اسم (ديب بلو Deep Blue) وذلك عندما أرادت تلك الشركة منافسة (كاسباروف) غير أن الأخير استطاع أن يفوز بتلك المباراة في المواجهة الأولى بين الحاسوب والبطل الملك (غاري كاسباروف) وكان ذلك في العام (1989)، ومن ثم جرت مواجهة أخرى بينهما بعد أن عمدت الشركة المنتجة للحاسوب (ديب بلو) إلى تطويره وتطوير قدراته ليكون منافسًا قويًا لبطل العالم في الشطرنج (غاري كاسباروف).

غير أن (كاسباروف) استطاع أيضًا أن يفوز على الحاسوب ويهزمه مرة أخرى وكان ذلك في العام (1996).

لقد هزم (كاسباروف) الحاسوب مرتين على الرغم من وصف الحاسوب بأنه أقوى أجهزة الكومبيوتر على الإطلاق، حيث كان يمتلك معالجًا ذو (32) اثنتان وثلاثون نواة، وكل منها متصل بمعالج خاص بالشطرنج ويستطيع أن يحسب (200000) احتمال في الثانية الواحدة.

في الحادي عشر من شهر أيار من العام (1997) أعيدت المواجهة بين الحاسوب الذي جرى تعديله وتطويره وسمي (ديب بلو Deep Blue 2)، والبطل العالمي الملك (غاري كاسباروف)، وجرت الواجهة الثالثة، وسميت (مباراة الانتقام Match revenge)، ودخلت الشركة المنتجة للحاسوب (IBM) كراع للمباراة وساندت الحاسوب بكل قوتها، وأصبحت هذه المباراة حدسث العالم أجمع.

بدأت المباراة وبدا (كاسباروف ) مرتاحًا وقد اقترب من حسم اللقاء لمصلحته، بعد أن وصف اللعب بالتوتر والتعقيد وظهر على البطل (كاسباروف) بوادر عدم قدرته على مجاراة الحاسوب، وعند الوصول غلى النقلة رقم (44) توقف (كاسباروف) وأعلن هزيمته أمام الحاسوب الذي فاز بنتيجة (2.5 – 3.5) كما أعلن (كاسباروف) للصحف بأن الشركة التي قامت بتصنيع الحاسوب قامت بالتلاعب كونها الشركة الراعية أيضًا، وطالب بإقامة مباراة ثأرية غير أن الشركة رفضت ذلك وقامت بتفكيك الحاسوب (ديب بلو (2.

لقد حاول المهندسون في الشركة البحث عن سبب فوز الحاسوب وخسارة (كاسباروف) فوجدوا أن الحاسب قد لعب نقلة غير محسوبة وغير منطقية، وذلك بسبب خلل برمجي، مما أربك البطل (كاسباروف) الأمر الذي أجبره على الاستسلام.

اللعبة الخالدة The Immortal Game))

اللعبة الخالدة

أقيمت اللعبة بين (البطل الملك (غاري كاسباروف Garry Kasparov) وبين البطل الآخر (فيسيلين توبالوف Veselin Topalov) وأقيمت قبل أن يحصل (كاسباروف) على قب بطل العالم في الشطرنج.

هي إحدى أفضل عشرة مباريات في التاريخ، كانت البداية عادية جدًا من حيث اللعب ومحاولة السيطرة على وسط الرقعة، وقد خسر كل لاعب حصانًا من قطعه، وكان الأمر متعادلًا جدًا وعاديًا، ولا سيطرة لأحد على الآخر، حتى جاءت اللحظة التي فام فيها (كاسباروف) بالتضحية بالقلعة كقابل جندي واحد فقط، وكان ذلك في النقلة الرابعة والعشرين من المباراة.

إن الذي يميز أستاذ شطرنج عن آخر هو قدرته على الرؤية المستقبلية للحركات التي يلعبونها، وتحليل هذا الكم الهائل من الاحتمالات، وهي احتمالات قابلة للتضاعف مع كل نقلة،

لذلك يمكن القول بأنه لا يمكن للحاسوب أن يخسر لكونه قادرًا على تحليل ودراسة (200 MILLION) احتمال،

اعتقد (توبالوف) عندها أن التضحية لا يمكن أن تكون جزافًا وبدون مقابل، واستطاع أن يحلل تسع حركات وهذا رقم هائل بالنسبة للبشر، فلم يكن يعتقد أن أحدًا من البشر قادر على أن يتجاوز هذه الاحتمالات الناتجة عن تسع حركات، عندها أقدم (توبالوف) على أكل (القلعة) ووقع في الفخ الذي نصبه له (كاسباروف) وقد اعتقد أن هذه التضحية ستكلفه خسارة المباراة، أمّا (كاسباروف) فقد قام بدراسة الاحتمالات الناتجة عن خمسة عشر نقلة، وقد وصف خبراء اللعبة أن الذي قام به (كاسباروف) كان عملًا إعجازيًا بكل معنى الكلمة.

ولما أيقن (كاسباروف) من أن نقلته ستؤتي ثمارها قام بها، وكل ما عليه فعله هو أن يقع (توبالوف) في الفخ الذي نصبه له وهذا ما حصل.

وفي نهاية المباراة علق (توبالوف) عن الذي حصل قائلًا إت الذي حصل كان خارجًا عن نطاق أي تصور، فقد حلل تسع حركات فقط اعتقد أن أحدًا لا يمكنه الوصول إلى ذلك، لذلك قام بأكل القلعة (الطعم).

الخاتمة

إنه الملك (غاري كاسباروف) لا أحد يستطيع أن يتخيل أو يتصور أي من النقلات التي يمكن أن يقدم عليها، فهو عبقري زمانه، فقد استطاع أن يحافظ على المركز الأول لعشرين عامًا متواصلة، لقد كن (كاسباروف) نموذجًا للعقل البشري الذي لا حدود لإمكاناته الا متناهية.

قد يهمك:

المراجع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.