يوليوس قيصر : حتى أنت يا بروتس … إذا فليمت قيصر

لا شك فيه أن الخيانة سبب لأشد أنواع الألم، عندما تثق بإنسان وتقربه إليك، تفضي له بأدق أسرارك وتعتبره مرآة نفسك، تأتيك الخيانة منه  هذا ما دعا يوليوس قيصر ليقول عند خيانة بروتس: حتى أنت يا بروتس … إذا فليمت قيصر.

وظلم ذوي القربى أشـد على***النفس من وقع الحسام المهند

 

من هو يوليوس قيصر Gaius Julius Caesar

من هو يوليوس قيصر

يوليوس قيصر هو امبراطور وزعيم سياسي روماني وجنرال عسكري، كانت حياته قبل ميلاد السيد المسيح، وتحققت على يديه الكثير من الفتوحات والإنجازات العسكرية وتبنى الكثير من الإصلاحات الاجتماعية، وقد اغتيل بخنجر أحد أشد المقربين إليه في عام أربعة وأربعين قبل الميلاد.

هو قائد عسكري وامبراطور روماني معروف، فقد خاض الكثير من الحروب والمعارك، وقد كان قاسيًا جدًا مع أعدائه، كما تدرج في السياسة حتى أصبح أول أباطرة روما، من كبار الدهاة في العالم اشترك في تأسيس أول حكومة ثلاثية قبل يستولي على دفة الحكم في روما، قام بالعديد من الإصلاحات إلّا أنه اعتبر طاغية (Tyrant) فحسب.

ولد في 13 من شهر تموز عام 100 قبل الميلاد، وقد كان يزعم بحسب قول الشاعر بوبيلوس فرجيلوس (Poet Bobilos Virgilos) بأنه ذو أصول من أسرة رومانية عريقة، وينحدر من سلالة أمير طروادة إيناس (Enas The Prince of Troy) غير أن أسرته لم تكن ذات ثراء فقد توفي أبوه غايوس (Gaius) في عامه السادس عشر من عمره فعاش بعدها مع والدته (أوريليا(Aurelia ،

كانت روما في تلك الفترة تعاني أوضاعًا غاية في الاضطراب، حيث عمت القلاقل والفوضى جميع أنحاء البلاد، وكانت روما عاجزة عن التعامل مع تلك الفوضى، وفي هذه الفترة تقرب (يوليوس قيصر) من الطبقة النبيلة وتزوج إحدى بنات العائلات المشهورة وكانت زوجته تدعى (كورنيلياCornelia )، الشيء الذي أغضب القائد الروماني (سولاSola )، وطلب من يوليوس أن يطلق زوجته أو أنه سيلقى العواقب الوخيمة نتيجة زواجه، لكن يوليوس رفض ذلك وانضم للجيش الروماني وكان ذلك المخرج الوحيد له من ورطته تلك مع (سولا).

رجع إلى روما عقب وفاة (سولا) وعكف على دراسة الفلسفة في جزيرة (رودس) وأثناء رحلته إلى (رودسRhodes ) تعرض يوليوس للخطف على أيدي القراصنة، فبرهن من خلال ذلك على حنكة ودهاء كبيرين في المفاوضات مع الخاطفين والمتمردين فأقنعهم بإطلاق سراحه وهذا ما كان.

 عقب ذلك جهز حملة عسكرية للقضاء عليهم واستطاع ذلك وأعدمهم جميعًا، فازدادت شعبيته، كما قاد جيشًا لمحاربة (ميثراداتس السادسMithradates VI ) حيث كان قد أعلن الحرب على روما، فاستطاع أن يهزمه، وعند انتهاء الحرب عاد إلى روما وتعاون مع (بومبيPompey ) حاكم روما حيث شغل عدة مناصب في عهده.

حياة يوليوس قيصر الشخصية

تزامن ارتقاء يوليوس سلم المجد والشهرة كانت حياته الشخصية تتدهور وكانت مليئة بالمصاعب والمآسي، حيث توفيت زوجته (كورنيليا) فعمد للزواج من إحدى قريبات الحاكم (بومبي)، لكن لم تستمر الحياة الزوجية بينهما فانتهت قبل أن تبدأ، وكان على علاقة حب مع (كليوباترا) ملكة مصر، بل يقال أنّ له ابنًا منها يدعى (سيزاريون (Caesarion.

إلّا أن ذلك لم ينل من عزيمة قيصر فاستطاع بحنكته ودهائه السياسي أن يقنع الحاكم (بومبي) لتعيينه قنصلًا عامًا في اسبانيا لأنها كانت تتبع إلى روما في ذلك الحين.

الإنجازات التي حققها يوليوس قيصر

تحالف مع (ماركوس كراسوس(Marcus Krausus  الذي يعتبر من أكبر الشخصيات العسكرية والسياسية في روما، وقد كان له دورًا كبيرًا في وصول يوليوس قيصر إلى سدة حكم روما، نشب الخلاف بين (بومبي) و(كراسوس) فبدت حنكة يوليوس في معالجة الوضع وكان نتيجة ذلك التدخل لحل الخلاف ولادة أول حكومة ثلاثية في التاريخ.

انصب اهتمام يوليوس على الفتوحات العسكرية وذلك ليوسع من نفوذ روما، فوصلت جيوشه ضفة نهر (الراين Rhine)، وانتشر صيته بأنه الجنرال الشجاع والقاسي بنفس الوقت مع أعدائه، فقد أمر في إحدى المعارك التي خاضها بقطع الماء عن أعدائه، وقطع أيدي الذين نجوا منهم.

أدرك الحاكم (بومبي) المدى الذي وصل إليه نفوذ يوليوس فنشب الخلاف بين الحكام الثلاثة وانتهى الخلاف بتتويج يوليوس حاكما وحيدًا لروما وأعلن نفسه حاكمًا وحيدًا عليها.

وعمل عل تحقيق بعض الإصلاحات السياسية وذلك بتوسيع قاعدة مجلس الشيوخ لتستطيع جميع طبقات الشعب أن تتمثل فيه، مما أثار نقمة الحاقدين والمنافسين له من طبقة النبلاء في روما.

من هو بروتس

ماركوس يونيوس بروتس (Marcus Junius Brutus) أو بروتس (Brutus)، من أهم رجال الحياة السياسية في روما، وعضو في مجلس الشوخ الروماني وأصبحت شهرته عظيمة لاشتراكه بمؤامرة اغتيال (يوليوس قيصر) ولد بروتس في عام 85 قبل الميلاد وتوفي في عام 42 قبل الميلاد، وازدادت شهرته شهرة على شهرة بعد أن جعل منه (شيكسبير) الشخصية الأولى في مسرحيته (يوليوس قيصر) بعد أن نطق بلسان قيصر باشهر جملة مسرحية على الاطلاق ألا وهي (حتى أنت يا بروتس؟).

نشأة بروتس

هو ابن ماركوس جونيوس بروتس العظيم وكانت أمه (سرقلياSergilia ) أختًا غير شقيقة (لكاتو Kato) وكان متزوجًا من (بورشيا Portia) ابنة (كاتو) وأرملة (بيبيولس Solos) عدو قيصر الأول، وكان والد بروتس من موظفي الحاكم (بومبي)، ويحكى أن الوالد الحقيقي لبروتس هو (يوليوس قيصر) نفسه، حيث كان على علاقة غير شرعية بوالدته.

مؤامرة اغتيال يوليوس قيصر

الظروف العامة في روما

لقد استطاع يوليوس قيصر من تحقيق انتصارات كثيرة خارج روما، وفتح الكثير من البلدان، بعدها قرر العودة إلى روما والتفرغ لها وحل مشاكلها الداخلية، وبعد أن علم أشراف روما بعودة قيصر عقدوا النية على التخلص منه بقتله، حيث كان قيصر قد عامل أعداءه في الداخل بكثير من التسامح، بل بكثير من الكرم، حتى أن شيشرون(Chicheron)  الخطيب المفوه قد عفا عنه بعد أن كان يخطب ضده حيث عامله بكرم لا يوصف، فخطب شيشرورن يصف كرم قيصر معهم فقال: “لو انتصر (بومبي) لكان انتقامه من أعدائه أشد بكثير منه، وأضاف قائلًا: “لقد سمعت عبارتك الفلسفية (Iam satis vivi) ومعناها أنني نلت ما يكفيني من الشهرة وطول الحياة، ورجائي إليك أن لا تكون متسامحًا وحكيمًا جدًا إذا عرضتك الحياة لأخطار جسيمة”، وأنهى شيشرون خطابه بأن وعد يوليوس قيصر باسم أعضاء مجلس الشيوخ بأن يسهرون على سلامته لو اضطرهم ذلك حتى الدفاع عنه بأرواحهم.

فأعضاء مجلس الشيوخ في روما لم يكن ليجرؤ أحدهم لرفض أي مقترح ممكن أن يقدمه يوليوس قيصر، كما انتشر في روما رغبة القيصر من الزواج بالملكة (كليوباترة (Cleopatra بعد انتشار نبأ علاقته الغرامية بها ووجود (سيزاريون (Caesarion في روما، الأمر الذي أزعج النبلاء أعضاء مجلس الشيوخ في روما وأثار حفيظتهم عليه.

تدبير خطة الاغتيال

اقترح النبيل (كيوس كاسيوس(Kyos Cassios  على (بروتس (Brutus اغتيال القيصر كما كان قد عرض خطة الاغتيال على أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين، حيث كان المتآمرون بأمس الحاجة لموافقة بروتس على الخطة والاشتراك بها، ذلك لكون بروتس مشهور بين الناس بتمسكه بالفضيلة وهو من سلالة العظيم (بروتس) الذي استطاع طرد الكثير من الملوك الأعداء قبل أكثر من أربعمائة من السنوات الماضية، حتى أنهم كانوا يعتقدون أن (بروتس) هو ابن غير شرعي للقيصر ذلك أنه كان على علاقة غرامية مع والدة (بروتس)، ومن غير المستبعد أن يكون لدى (بروتس) هذا الاعتقاد بأن يوليوس هو والده الحقيقي، وكان يحمل حقدًا دفينًا عليه، لأنه كان قد أفسد أخلاق والدته.

وعمل (كاسيوس) على تذكير (بروتس) بذلك الأمر وتحدّاه بأن يثبت أنه أي (بروتس) من نسل (بروتس العظيم)، وقام بعرض بعض الرسائل التي تفيد بأن (يوليوس) يعتزم أن يقدم اقتراحًا على مجلس الشيوخ في الجلسة القادمة بأن يقوموا بتنصيب (يوليوس) ملكًا، مما أثار حفيظة (بروتس) وأعضاء المجلس ضد (يوليوس) فقرروا اغتياله.

وكانت الخطة أن يقوم كل واحد من أعضاء المجلس بطعن (يوليوس) بخنجره فيتفرق دمه بنهم ويضيع أثر الطعنة التي تميته، فيضيع ثأره. وهكذا تم.

اغتيال يوليوس قيصر

اغتيال يوليوس قيصر

كان موعد الجلسة لمجلس الشيوخ يوم الخامس عشر من شهر آذار (March)، وفي مساء اليوم الرابع عشر من آذار كان (يوليوس) يتحدث إلى أعضاء المجلس من أصدقائه المتآمرين عليه عن أفضل طريقة للموت، فكان رأيه أن (الميتتة المفاجئة).

وفي اليوم التالي توسلت زوجته بأن لا يذهب إلى الجلسة في هذا اليوم بالذات لأنها رأت في منامها أن ثوب القيصر ملوثًا بالدماء، لكنه رفض توسلاتها، وذلك بسبب دسيمس بروتس (Decimos Brutus وكان من أعضاء المجلس المتآمرين عليه لقتله فقد ألح عليه في الحضور إلى المجلس، وفي الطريق لقيه العرّاف (اسبورينا (Sburinna وقال له بأن يحذر من اليوم الخامس عشر من شهر مارس لكنه أجابه هو ذا اليوم الخامس عشر ولم يصب أحد بأي أذى، فأجابه “لكن اليوم لم ينقض بعد” وكان من مهمة أحد المتآمرين وهو (تريبونيوس (Trebonius أن يشغل (أنطونيوس (Antonius ويؤخره عن القدوم إلى المجلس وكان من المقربين من جدًا من القيصر.

وعند دخول (يوليوس قيصر) انهال عليه أعضاء المجلس طعنًا بخناجرهم، ويقال عندما هجم عليه (بروتس) ليطعنه تفاجأ به وقال باللغة اليونانية (Kai su teknon) ومعناها “وأنت أيضًا ياولدي”، أو باللغة اللاتينية (Et tu, Brute?) ومعناها أيضًا “حتى أنت يا بروتس)، ورد عليه (بروتس) “إنني أحبك ولكني أحب روما أكثر” فقال القيصر عندها “إذا فلتحيا روما وليمت قيصر”، ويروى أن قيصر حين طعنه (بروتس) كان قد غطى وجهه بثوبه واستسلم لطعنته التي أنهت حياته وسقط عند قدمي تمثال (بومبي).

الخاتمة

إذا فليمت قيصر قصة أشهر كلمات قالها شيكسبير (Shakespeare) على لسان يوليوس قيصر(Julius Caeasar) ، يمكن أن تصف الخيانة من أعز وأقرب الناس، إنها الخيانة.

قد يهمك أيضًا:

قد يعجبك ايضا