مفهوم الصداقة ودورها وأهميتها في حياة الأفراد

الأصدقاء، تلك الكلمة التي تبهجنا جميعًا، فعلى الرغم من عدم وجود صلة أو أية علاقة أو قرابة تربطنا بهم إلا أنهم من أقرب الناس إلى قلوبنا، فمنهم المجنون والذي يسخر منا ويضحك علينا في اللحظات الأكثر حرجًا لكنهم نفسهم الذين يجعلوننا أقوياء في الأوقات الصعبة، هؤلاء بالذات من ينطبق عليهم مقولة “رب أخ لك لم تلده أمك”، قد يكون عددهم كبير وقد لا يتجاوز الصديق ومع ذلك هم السند ومحط الثقة، فالأصدقاء هم عائلتنا الثانية خارج جدران منزلنا، والكثير منهم كان له الفضل في جعل حياتنا أفضل بأننا جزء منها ولنا دور فيها وحقٌ عليها.

إن وجود الصداقة الحقيقة في حياة كل شخص أمر ضروري حيث أثبتت الدراسات بأن وجود الصديق الحقيقي عند كل فرد يخفض حوالي الـ 25% من أمراض الجهاز المناعي وتصلب الشرايين وذلك لأن الوحدة والانطواء والعيش بدون أصحاب تجعل الفرد بعيدًا عن كل شيء يحيط به وكأنه في قوقعة مرضية وانطوائية وبالتالي الإصابة بأمراض عديدة.

ما هو مفهوم الصداقة والصديق؟

الصداقة وأهميتها

الأصدقاء جزء مهم في حياة كل فرد واختيار الأصدقاء جزء مهم لاستمرار تلك الصداقة، فكل منا يعرف المقولة الشهيرة “الصديق وقت الضيق”، فالصداقة ركن أساسي لا يمكن الاستغناء عنه من خلالها نستطيع التخلص من القلق والأفكار السلبية التي تشغل بالنا، فالتحدث مع الصديق وتبادل الأسرار وقضاء الوقت معه من الأمور الممتعة والتي تساهم في زيادة الطاقة الإيجابية ورفع المعنويات وبالتالي جعل الحياة أكثر راحة وطمأنينة وسعادة.

أما الصديق وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات الدينية أو الثقافية إلا أن له دور في حياة كل منا، فالناس الذين لا أصدقاء لهم غالبًا ما يعانون من الوحدة والاكتئاب والشعور بالنقص.

ما الذي يجعل اختيار الصديق جزء مهم لاستمرار الصداقة؟

إن اختيار الصديق هو انعكاس لذاتنا ولحياتنا، فالصديق إما طريق للسعادة أو طريق للوقوع في المشاكل، فالفرق بين الحياة الأسرية والصداقة هو أن الأولى من صنع الله والثانية من صنع أنفسنا، لذلك إن أردنا العيش في جو يسوده الحب والطمأنينة والفرح فلا بد من اختيار موفق للصديق وهذا القرار يحتاج إلى الحكمة والوعي.

هل يختلف مفهوم الصداقة خلال مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب؟

 إن مفهوم الصداقة متطور باستمرار، فالصداقة بمرحلة الطفولة مختلفة عن الصداقة في مرحلة المراهقة وكذلك الأمر بالنسبة لمرحلة الشباب، فالمهارات والأفكار وطريقة التفكير تكبر مع الوقت وبالتالي تختلف النظرة للصديق في كل مرحلة.

هل تعتبر الصداقات التي تبنى عبر وسائل التواصل الاجتماعي حقيقية أم مزيفة؟

إن الصداقة بكل أشكالها لكي تصبح حقيقية وذات مفهوم صحيح يجب أن تبنى وتنمو وتتطور على مر السنين، فعند تكوين صداقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي سواء الفيس بوك أو التويتر أو الأنستاغرام تعتبر من النوع الافتراضي والخيالي والذي لا وجود له، وغالبًا ما تكون خالية من الروحانية والجدية، فالصديق الحقيقي تعرفه وتعرف عائلته، هو من يشاركك بأحزانك وأفراحك ويقف معك جنبًا إلى جنب في المناسبات الخاصة بك، هو الصديق الذي لا يكذب عليك وينتقدك ليصلحك.

ما هي أهمية الصداقة؟

يعتقد مدير منظمة غالوب توم راث أننا جميعًا ندرك قيمة الصداقة خاصة في الأوقات الصعبة، حيث ذكر في كتابه “فيتال فريندز”: أنه لو سألت الناس لماذا أصبحوا بلا مأوى ولماذا فشل زواجهم أو لماذا يفرطون في تناول الطعام، غالبًا ما يقولون إنه بسبب الفقر أو عدم وجود الأصدقاء في حياتهم فهم يشعرون وكأنهم غير محبوبين.

أجرى راث مع العديد من الباحثين البارزين دراسة واسعة عن مفهوم الصداقة وتوصل إلى نتيجة مذهلة فيها بعض الإحصاءات المفاجئة: أنه إذا كان أفضل صديق لك يأكل بشكل صحي فمن المرجح أن يكون لديك نظام غذائي صحي تتبعه بشكل دوري، والناس المتزوجين يقولون بأن للصداقة أهمية أكثر بخمسة أضعاف من العلاقة الحميمة الجسدية، وأيضًا عندما يجد الموظفون أصدقاء في العمل يشعرون بأنهم يحبون عملهم، لذلك فإن الحصول على صديق في العمل هو مؤشر قوي على جعل الموظف سعيدًا ومنتجًا.

يعتقد أرسطو أيضًا أن الصداقة يمكن أن تنشأ بشكل غير مباشر مثل السعادة تمامًا، وبالتالي فإن هذا الأمر الذي يساهم في بناء الشخصية والقيم والأخلاق والثقافة والعاطفة.

وكما كتب فيرنون أن وجود الأصدقاء المقربين في حياتك هو انعكاس لهويتك، ويضيف: إن الصداقة مهمة أيضًا في السياسة وذلك لأنها تزرع الفضائل مثل الإبداع والرحمة والتي تعتبر من الأساسيات للحصول على مجتمع مزدهر.

دور الصداقة في حياة الأفراد

محفظة للأسرار:

تعتبر الصداقات محفظة لتبادل جميع الأسرار التي تحدث لنا سواء الصغيرة أو الكبيرة، كتاريخ مهم بالنسبة لنا وأول قبلة والمشاكل العائلية واللحظات المضحكة والمحزنة والمغامرات وغيرها الكثير.

تعزيز الثقة بالنفس:

قد نشك أحيانًا في قراراتنا وقدراتنا لكن أصدقائنا لن يفعلوا ذلك أبدًا، بل أنهم سيقفون معنا جنبًا إلى جنب ويدعموننا ويعززون ثقتنا بأنفسنا من خلال تشجيعهم ومساندتهم وتحفيزهم لنا للمشاركة والخوض والمغامرة دون خوفٍ أو قلق.

ملجأ للشعور بالراحة:

لا بد وأن نعاني جميعنا من مسألة العناية بمظهرنا عند مقابلة الناس، لكن الأمر يختلف بالنسبة للأصدقاء حيث لا حاجة للتزين، بل إنهم عبارة عن ملجأ نقصده للشعور بالراحة والحرية حيث لا مكياج ولا ملابس مرتبة ولا حاجة للاهتمام بنوع الطعام المقدم لهم ولا طريقة المنامة فليس هناك مشكلة برؤيتهم حتى وهم في أسوء حالاتهم.

عدم الشعور بالوحدة:

إن البعد عن الناس لفترات معينة من الأمور التي نحتاجها جميعًا للاسترخاء والهدوء ولكن البقاء فيها لفترات طويلة تجعل منا شخصًا محبطًا وحزينًا، فيأتي دور الأصدقاء هنا كعلاج طبيعي وفعال والسهر معنا لساعات طويلة دون ملل أو كلل وبالتالي حمايتنا من الوحدة وأضرارها.

فرصة لتبادل النكات:

الجلوس مع الأصدقاء يعني فرصة لتبادل وسماع النكات التي لا نهاية لها، فجميعًا يمتلك تلك التلميحات والكلمات والرموز والتي لا يفهمها سوى الأصدقاء تكون دلالة أو إشارة إلى أمر طريف ومضحك نستخدمها كوسيلة للتعبير عن شيء غريب أو مزعج أو مضحك صادفنا.

شريك الذكريات:

الأصدقاء هم الشريك الدائم في جميع ذكرياتنا، وبغض النظر عن مدى جدية وطبيعة تلك الذكريات، فقد دفعنا أصدقاؤنا إلى كسر قواعد لا يمكن تصورها ما زالت محفورة في قلوبنا كذكريات رائعة لا تُنسى، خاصة في أوقات الوقوع في المتاعب وارتكاب المشاكل فالأصدقاء لديهم قدرة غريبة لتحويل كل لحظة سيئة إلى لحظات وذكريات سعيدة.

المستمع الأول:

فمهما تعددت المشاكل والمواقف التي تصادفنا يبقى الصديق الملجأ الأول للبوح عن كل ما يفرحنا أو يؤلمنا أو يشعرنا بالحزن وعلى الرغم من التحدث بالمشكلة وإيجاد الحل لها لا مانع لديه من الاستماع مجددًا لها والإنصات لنا مع إبداء النصائح والحلول.

الكتف الذي نبكي عليه:

فعندما نشعر بالحزن والألم لموقف صادفنا، الأصدقاء وحدهم من يوفروا لنا تلك المساحة الدافئة للإفصاح والبوح بكل ما يكمن في صدورنا من ضيق أو ألم.

قول الحقيقة دون كذب:

فمن يملك الأصدقاء يدرك تمامًا ذلك الأمر فلا يوجد صديق يغش أو يكذب على صديقه عند ارتدائه مثلًا لملابس ليست جميلة أو موقفٍ خاطئ ارتكبه أو فكرة خاطئة طرحها.

القبول:

هم وحدهم من يعرفوننا من الداخل، يعرفون عيوبنا ونقاط ضعفنا وأفعالنا الخاطئة والأشياء التي نخاف منها والأمور التي نحبها ومع ذلك هم وحدهم من يختارون البقاء إلى جانبنا ومساعدتنا في كل شيء.

المشجع الأول:

في القرارات صعبة الاتخاذ والمواقف الحاسمة نجد المشجع والمحفز دومًا الأصدقاء وذلك لأنهم يؤمنون بنا وبقدراتنا وبأفكارنا فنجدهم أول الناس تشجيعًا لنا ولنجاحنا.

الموجود دومًا:

خصوصًا بعد أيام المدرسة والكلية يميل الأصدقاء إلى الانفصال والذهاب لاكتشاف الحياة ولكن الأصدقاء الحقيقيون تبقى قلوبنا معهم أينما ذهبوا ونحن على ثقة مهما ابتعدوا عنا عند حاجتنا لهم هم أول من يلبي النداء والمساعدة في أي وقت.

حب من نوع آخر:

فالآباء والأمهات يحبوننا لأننا أطفالهم، وزوجاتنا أو أزواجنا يحبوننا بسبب رابط الزواج، ولكن الأصدقاء يحبوننا من دون أي شروط أو أسباب أو ضمانات بل حبهم غريب وصادق وأبدي.

الضحك الغير محدود والمغامرة والمرح:

الأصدقاء هم المفتاح الأول للسعادة فمهما اختلفت المواضيع وتعددت الآراء وحلت المشاكل في حياة كل منا يبقى الصديق الملجأ الأول للأحاديث الطويلة والمغامرات الشيقة وسببًا للضحك المبرر والغير مبرر ومكانًا لا غنى عنه للحصول على قسط من الراحة والطمأنينة والمحبة.

مقالات ذات صلة:

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.