أسباب التبول المتكرر بكثرة والأعراض وطرق العلاج

من أكثر المشاكل الصحية إزعاجًا وإحراجًا مشكلة التبول المتكرر، حيث أن هذه الحالة تعتبر من الحالات الشائعة وبكثرة بين الناس، سواء الرجال أو النساء، غالبًا ما تبدأ أعراضها بالظهور عندما نشعر بالحاجة الكبيرة لدخول الحمام والتبول، وعادةً ما تتكرر هذه المشكلة لحوالي 8 مرات في اليوم الواحد، حتى أحيانًا نستيقظ في الليل للذهاب إلى الحمام، كل هذه العلامات تجعلنا نبحث عن المسبب الأساسي لها، وما هي الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازم اتباعها للحد منها؟ وبالتالي التمتع بحياة هنيئة خالية من الإزعاجات والآلام.

ما هو البول وما هو التبول وما هو التبول المتكرر؟

لمعرفة ما هو التبول لا بد من تعريف البول أولًا. البول عبارة عن مجموعة المياه الزائدة والفضلات الواجب طرحها إلى خارج الجسم، الذي يساعد على إنجاح هذه العملية كلٍ من الكلى والمثانة والحالبين ومجرى البول.

البول الطبيعي هو سائل شفاف، مكون من اليوريا وحمض اليوريك والماء ذو لون العنبر، بعض الأمراض تؤدي إلى وجود مواد أخرى في البول، مثل السكري والألبومين (أمراض الكلى) والأصباغ الصفراوية (اليرقان). الشخص العادي يفرز حوالي 5 إلى 8 أكواب أو 1 إلى 1.8 لتر من البول كل 24 ساعة.

أما التبول فهو عبارة عن عملية تهدف إلى طرد البول من الجسم، العملية معقدة ويشترك كل من عضلات المثانة وفتحة البواب الموجودة في المعدة في إنجاحها. أما التبول المتكرر فهي عبارة عن مشكلة صحية تحدث نتيجة عدة أسباب، الأمر الذي يسبب آلام مزعجة وينذر بوجود مشكلة.

ما هي الأسباب الشائعة لمشكلة التبول المتكرر؟

التهاب المسالك البولية

 تصبح كل من بطانة مجرى البول (الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم) والمثانة ملتهبة ومتهيجة بسبب المنتجات الثانوية للعدوى (الدم وخلايا الدم البيضاء والبكتيريا)، هذا التهيج في جدار المثانة يحدث الرغبة في إفراغ المثانة أحيانًا (وهذا ما يسمى التبول المتكرر).

مرض السكري

يمكن أن يكون التبول المتكرر من الأعراض المبكرة لمرض السكري من كلا النوعين 1 و2، أو أن الجسم يحاول التخلص من الجلوكوز أي (تخفيض نسبة السكر في الدم) من خلال التبول، حيث أن مرض السكري يمكن أيضًا أن يضر الأعصاب التي تتحكم في المثانة، مما يتسبب في التبول المتكرر وصعوبة السيطرة على المثانة.

استخدام مدر للبول

الأدوية المدرة للبول المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو لتحسين كفاءة عمل الكليتين تسبب في حدوث التبول المتكرر.

مشاكل البروستات

تضخم البروستات يمكن أن يضغط على مجرى البول ويحول دون تدفق البول، مما يتسبب في تهيج جدار المثانة، والتقلصات التي تحدث في المثانة حتى عندما تحتوي على كميات صغيرة من البول، مما يتسبب في التبول المتكرر.

الحمل

التغيرات الهرمونية والرحم المتنامي والضغط الذي يحدث على المثانة يسبب التبول المتكرر، حتى في الأسابيع الأولى من الحمل، الأضرار التي تحصل في المهبل بعد الولادة يمكن أيضًا أن يسبب ضررًا للإحليل.

التهاب المثانة

يصاحب مشكلة التهاب المثانة الشعور بألم في المثانة ومنطقة الحوض، وغالبًا ما يؤدي إلى التبول المتكرر.

السكتة الدماغية أو غيرها من الأمراض العصبية

الأضرار التي لحقت بالأعصاب المتصلة بالمثانة يمكن أن تؤدي إلى حدوث مشاكل في وظيفة المثانة، بما في ذلك التبول المتكرر والمفاجئ.

سرطان المثانة

الأورام ذات الحجم الكبير أو التي تسبب نزيف في المثانة قد تؤدي إلى التبول المتكرر.

شرب المياه بكميات كبيرة

يؤدي شرب المياه بكميات كبيرة إلى عدم التوازن ما بين احتياجات الجسم من جهة والكميات المشروبة من جهةٍ أخرى، وبالتالي يؤدي إلى التبول المتكرر.

المحليات الصناعية والكحول والكافيين وغيرها من الأطعمة

الكحول والكافيين يمكن أن تعتبر مدرات البول، والتي يمكن أن تسبب التبول المتكرر، كما أن المشروبات الغازية والمحليات الاصطناعية (مثل سبليندا)، أيضًا يمكن أن تسبب التبول المتكرر نتيجة لحدوث تهيج في منطقة المثانة.

الاختبارات اللازمة لتشخيص مشكلة التبول المتكرر

أولًا وقبل أن يقوم الطبيب بفحصك سوف يطرح عليك مجموعة من الأسئلة لمعرفة هل هناك حاجة إلى عمل جراحي أم لا، ومن هذه الأسئلة:

  • كم مرة تذهب إلى الحمام في اليوم؟
  • هل تشعر بأعراض أخرى مثل الألم أو الحمى أو الشعور بالعطش الشديد أو تحدث لك قشعريرة أو حتى آلام في الظهر؟
  • تاريخك الطبي والعائلي (في حال وجود أمراض وراثية).
  • ما هي الأدوية أو الأعشاب الطبية أو المكملات التي تأخذها؟
  • هل تشرب السوائل بشكل كبير أم بكميات طبيعية؟
  • هل البول الذي يُطرح ذو لون طبيعي أم غامق أم فاتح وهل له رائحة معينة؟
  • هل تستهلك الكثير من الشاي والقهوة والمشروبات الغازية؟
  • هل أنتِ حامل أم لا؟
  • هل تشعر بحرقة أو عدم الراحة أثناء التبول؟
  • هل أجريت في الآونة الأخيرة أي تغير في نظامك الغذائي؟

أما الاختبارات الطبية

  • اختبارات البول: لتحديد نسبة الجلوكوز أو البروتين أو الكيتونات أو علامات أخرى تدل على وجود علامات عدوى في البول.
  • اختبارات الدم: لتقييم وظيفة الكلى ونسبة الجلوكوز.
  • اختبارات أوروديناميك: وهذا الاختبار يحدث لتحديد مدى جودة عمل المثانة والإحليل، يتم الاختبار عن طريق جهاز لقياس ضغط البول ومعدل التدفق.
  • اختبار المثانة: لتحديد سبب الضغط داخل المثانة، أي لمعرفة ما إذا كان بسبب العصبية والتوتر أم أن عضلات المثانة هي سبب المشكلة.
  • الاختبارات العصبية: وهذه الاختبارات يمكن أن تثبت وجود تلف في الأعصاب أو اضطرابات عصبية، من هذه الاختبارات اختبار (Urodynamics أو EEG أو EMG).
  • تنظير المثانة: وهذا الاختبار ينطوي على استخدام أداة تسمى منظار الخلايا، تسمح بفحص المثانة من الداخل.
  • الموجات فوق الصوتية: أي اختبارات التصوير والتي يتم من خلالها استخدام الموجات فوق الصوتية لأخذ صورة داخل جسمك، وبالتالي المساعدة في تحديد المشكلة (في حال وجود أورام أو تشوهات هيكلية).
  • تصوير الحويضة في الوريد (IVP): عبر الأشعة السينية والتي تأخذ صورًا للمسالك البولية، تساعد في تحديد التشوهات التي قد توجد في الكلى أو الحالب أو المثانة أو مجرى البول.

ما هي أهم الأعراض التي تدل على وجود مشكلة التبول المتكرر؟

هناك العديد من الأسباب لتكرار التبول قد قمنا بذكرها سابقًا، أما العلامات أو الأعراض فهي غالبًا ذات الشيء، ولكن إليكم بعض أهم الأعراض التي تُؤكد وجود مشكلة التبول المتكرر؟

  • تكرار عملية التبول: أي التبول أكثر من ثماني مرات خلال النهار أو أكثر من مرة بين عشية وضحاها.
  • الارتباك: أي إخلاء غير مكتمل للمثانة خلال كل مرة يتم فيها التبول، أو قد يحصل توقف مفاجئ لتدفق البول، وذلك إما بسبب تشنجات تحدث في المثانة أو في مجرى البول أو قد يكون هناك صعوبة عند بداية تدفق البول.
  • الاستعجال: الإحساس بالضغط على منطقة المثانة، الأمر الذي يجعلك تشعر بأن عليك أن تذهب إلى الحمام “حالًا دون الانتظار أبدًا”.
  • سلس البول: عدم القدرة على التحكم في تدفق البول، مما يؤدي إما إلى تسرب عرضي مستمر أو متقطع.
  • عسر البول: ألم أو حرقان بعد أو أثناء التبول، الأمر الذي قد يكون علامة على وجود مشكلة عدوى المسالك البولية.
  • ظهور الدم مع البول: ظهور الدم في البول بكميات صغيرة أو كبيرة وهذا ما يسبب أيضًا قتامة في لون البول.
  • النوكتريا (كثرة التبول في الليل): أي الحاجة إلى الاستيقاظ للتبول، ويمكن أن تكون مرتبطة أيضًا مع سلس البول ليلاً، (أما عند الأطفال فتشمل ترطيب أو تبلل السرير).
  • البولياكيوريا (أي كثرة التبول أثناء النهار).
  • المراوغة: بعد الانتهاء من التبول، تجد أن البول لا يزال يخرج على شكل نقاط.
  • الإجهاد: أي الاضطرار للضغط (بذل جهد) للأسفل لبدء تيار البول بالظهور.

ما هي طرق العلاج والوقاية من مشكلة التبول المتكرر؟

إن كانت الأعراض تسبب لك قلقًا فلا تتردد أبدًا بطلب المشورة الطبية، وذلك لأنه في بعض الحالات تكون المشكلة بسيطة وبوساطة حلول سهلة وسريعة وصحية تستطيع التغلب عليها، ولكن في حالات أخرى قد يتم اللجوء إلى الجراحة بسبب تفاقم المشكلة، ولكن الفكرة الأساسية هنا تكمن باتباع التدابير الوقائية التي تقينا جميعًا من هذا النوع من المشاكل المزعجة، إليكم بعض النصائح للتخلص من هذه المشكلة:

  • الحد من تناول السوائل بكثرة وخاصة قبل النوم، أي شرب كميات كافية لمنع حدوث الإمساك، كما يفضل شرب المياه قبل النوم بـ 4 – 5 ساعات لتجنب حدوث التبول في الليل.
  • أن تكون على دراية كاملة بالآثار الجانبية للأدوية التي تقوم بأخذها.
  • أيضًا بالاعتماد على السبب الجذري للتبول المتكرر، قد يشمل العلاج غير الجراحي تغيير النظام الغذائي المتبع مثل الامتناع عن الكحول والكافيين والمنتجات التي تعتمد على الطماطم والشوكولاتة والمحليات الصناعية
  • الوزن الزائد: يمكن أن يؤثر الوزن الزائد على المثانة عبر الضغط عليها، لذا ينصح باتباع نظام غذائي صحي منخفض الدهون، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، الأمر الذي يساعد على خفض الوزن وتقليل التبول المتكرر أو سلس البول.
  • إجراء تمارين لمنطقة الحوض: هذه التمارين يمكن أن تقوي العضلات التي تدعم المثانة والإحليل، حيث أن ممارسة هذه التمارين لمدة 5 دقائق فقط لثلاث مرات في اليوم، يمكن أن يساعد على دعم وحماية المثانة بشكل أكثر فعالية.
  • إعادة التدريب للمثانة: وهذا ينطوي على تقنيات التعلم، التي تساعد على إعادة تدريب المثانة، وزيادة الوقت تدريجيًا بين أوقات الدخول إلى المرحاض، وعادة ما يستغرق حوالي أسبوع لإعادة تدريب نفسك على تقلص مثانتك لفترة أطول وتمرير البول بكمية أقل في كثير من الأحيان.

إن لم تجد تحسن أو توقف هذه المشكلة أبدًا، فيفضل استشارة الطبيب المختص، لإعطاء العلاج الشافي.

متى نحتاج إلى رعاية طبية؟

غالبًا ما يتم الاستعانة بالرعاية الطبية عند ظهور بعض الأعراض المرافقة للتبول المتكرر، ومن هذه الأعراض:

  • ارتفاع درجة الحرارة (حمى).
  • وجع في منطقة البطن.
  • آلام في الظهر.
  • البول الدموي (الداكن أو الغامق).
  • التقيؤ.
  • قشعريرة برد.
  • زيادة الشهية أو العطش المفرط.
  • إعياء وإرهاق.
  • التفريغ أو القذف المؤلم من القضيب أو المهبل.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.