ما هو الأمن الغذائي وما مدى أهميته؟

الأمن الغذائي

أصبح الجوع ونقص الغذاء حالة شائعة في العديد من المناطق حول العالم، حيث يعاني ملايين البشر من الجوع نتيجة عدم توفر الغذاء.

انعدام الأمن الغذائي ليست مشكلة تعاني منها الدول الفقيرة فقط، فحتى في الدول الغنية في أوربا أو أمريكا الشمالية، ستجد أشخاصًا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

سنوضح لكم في هذا المقال مفهوم الأمن الغذائي وكيف يمكن تحقيقه وما هي النتائج المترتبة على ذلك؟

ما المقصود بالأمن الغذائي؟

الأمن الغذائي هو مصطلح ينطوي هذا شيئين رئيسيين، الشيء الأول هو تأمين الغذاء المناسب للجميع بدون استثناء، والشيء الثاني هو ضمان سلامة الغذاء والتأكد من أنه مناسب للاستهلاك من قبل أفراد المجتمع جميعًا وأنه لا يشكل أي خطرٍ على حياتهم.

يقوم الأمن الغذائي على أربعة عناصر رئيسية هي:

 توفير الطعام: يعني أن يتم توفير الطعام المناسب للجميع بدون أي استثناء.

الوصول إلى الطعام: ويعني أن يكون جميع الأفراد قادرين على الوصول إلى طعام حتى لو كانوا يسكنون في أماكن نائية.

الاستقرار: يعني الاستقرار أن يكون هناك ضمان بأن إمدادات الطعام ستكون دائمة ومستمرة ولا يعاني أفراد المجتمع من أي نقص، يتطلب استقرار إمدادات الطعام فهمًا شاملًا لآليه وطرق توصيل الطعام إلى كل الأماكن، مع ضمان عدم تلف هذا الطعام ووصوله إلى أكبر شريحة ممكنة من السكان، بالإضافة إلى تجنب الكوارث والعوائق التي يمكن أن تعيق سلاسل التوريد والإمداد.

القدرة الشرائية: وتعني أن يكون جميع أفراد المجتمع قادرين على شراء أو تحمل تكاليف الأطعمة التي يحتاجون إليها، ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي أن يكون أفراد المجتمع قادرين على الحصول على فرص عمل.

ما هي النتائج المترتبة على انعدام الأمن الغذائي؟

انعدام الأمن الغذائي يؤدي إلى مشاكل وعواقب حقيقية خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الضعفاء مثل النساء والأطفال.

تشير الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وهي إحدى منظمات الأمم المتحدة أن أعراض الإسهال الناجم عن تناول الأطعمة الملوثة هي السبب الرئيسي الثاني لوفاة معظم الأطفال دون سن الخامسة من عمرهم، وفي كل سنة يموت 525 ألف طفل دون سن الخامسة نتيجة للإسهال الذي ينتشر نتيجة شرب المياه غير الصالحة للشرب وانعدام النظافة وخدمات الصرف الصحي.

أيضًا، لوحظ أن الأطفال الذين لا يحصلون على الغذاء الكافي ينخفض أداؤهم في المدرسة لأنهم يعانون من التعب والإرهاق.

قد يؤدي انعدام الأمن الغذائي أيضًا إلى مشاكل أكبر مثل انتشار الأمراض المزمنة نتيجة عدم الحصول على ما يكفي من الغذاء مثل نقص النمو ونقص الوزن.

كيف نعرف ما إذا تم تحقيق الأمن الغذائي في منطقة ما؟

هناك العديد من المعايير التي يمكن مراقبتها من أجل تحديد ما إذا كان الأمن الغذائي محققًا في منطقة ما، هذه المعايير هي:

  • هل الغذاء متوفر في تلك المنطقة؟ بمعنى هل هناك أماكن يمكن من خلالها شراء الغذاء أو الحصول عليه؟
  • هل هناك طريقة للحصول على الغذاء؟ على سبيل المثال، هل يملك السكان النقود الكافية لشراء الطعام؟
  • هل الطعام المتوفر في تلك المنطقة مغذٍ؟ أي يحتوي على كل المغذيات الضرورية مثل البروتينات والسكريات والدهون والفيتامينات والمعادن ضمن الكميات الموصى بها يوميًا.
  • هل الطعام المتوفر في تلك من المنطقة أمن؟ بمعنى أنه غير ملوث ولا يسبب التسمم أو الأمراض.
  • هل الغذاء متوفر باستمرار؟ فتوفر الغذاء فقط لا يكفي، بل يجب أيضًا أن يكون هناك ضمان بأن تكون إمدادات الغذاء مستدامة وغير منقطعة.
  • هل يتمتع الجميع بالقدرة على الوصول إلى هذا الطعام؟

كيف نقوم بتحديد انعدام الأمن الغذائي؟

هناك العديد من المعايير التي يمكن أن تشير إلى انعدام الأمن الغذائي مثل سوء التغذية، فمن الطبيعي أن يعاني الأشخاص من سوء التغذية إذا كانوا غير قادرين على الحصول على الطعام الكافي، سوء التغذية تصيب الناس عادةً عندما لا يأكلون الطعام الذي يحتوي على المغذيات الضرورية لهم.

الأمن الغذائي بالأرقام

بعد أن فهمنا ما الذي يعنيه الأمن الغذائي وما هي المعايير التي يمكن من خلالها تحديد الأمن الغذائي وتوفر أو عدم توفره، دعونا نلقي نظرة على الأرقام الحديثة حول ذلك:

حاليًا، يعاني حوالي 820 مليون شخص في العالم من الجوع، وقد كان عددهم في عام 2015 785 مليون.

يعاني شخص واحد كل 9 أشخاص من مشاكل صحية ناجمة عن سوء التغذية والنقص في عدد السعرات الحرارية، ما ينعكس على قدراتهم ونشاطهم.

معظم الأشخاص الذين يعانون من الجوع يسكنون في الأرياف وتبلغ نسبتهم 8 من كل 10 أشخاص يعانون من الجوع في العالم.

انعدام الأمن الغذائي يؤثر بشكل أكبر على النساء بالمقارنة مع الرجال، وذلك لأن الرجال دائمًا يحصلون على فرص عمل، لهذا تدعو الأمم المتحدة إلى تحقيق مزيد من المساواة بين الجنسين في سوق العمل من أجل ضمان عدم معاناة المرأة من الجوع والقدرة على إعالة نفسها وأبنائها وعائلتها.

يعتبر تغير المناخ العامل الأكثر تأثيرًا على الأمن الغذائي في العالم، فتغير المناخ يتسبب في شح إمدادات المياه وزيادة التصحر على حساب الأراضي المزروعة وانتشار الجفاف في الكثير من المناطق حول العالم ما يؤدي إلى انتشار الجوع فيها.

كيف يمكن المساعدة في تحقيق الأمن الغذائي؟

تقوم الأمم المتحدة والعديد من المنظمات حول العالم ببذل جهود كبيره وجبارة من أجل تحقيق الأمن الغذائي في الأماكن الريفية والأماكن النائية التي يصعب الوصول إليها، وهناك العديد من العائلات التي لا تستطيع تحمل تكلفة سلة غذائية واحدة فقط. لذلك، إذا كنت ترغب في المساعدة في تحقيق الأمن الغذائي ومساعدة الجوعى حول العالم، ننصحك بالتبرع لمنظمة الأمم المتحدة التي تتكفل بنقل مساعدتك تلك إلى تلك الأماكن.

تشمل الإجراءات التي تساعد في تحقيق الأمن الغذائي ما يلي:

  • مساعدة الفلاحين من خلال إعطائهم البذور والقروض التي يمكن من خلالها زراعة الأراضي لهم وللآخرين، بالإضافة إلى توعيتهم بكيفية استخدام وسائل الري والزراعة الحديثة.
  • تقديم سلسلة الغذائية ومساعدات مالية للأشخاص الأكثر تضررًا والذين لا يستطيعون تحمل تكلفة ونفقات شراء الطعام.
  • توعية السكان بأهمية تنظيف وتنقية المياه لتكون صالحة للشرب واستخدامها في تنظيف الأطعمة وإزالة الملوثات منها.
  • تشكيل جمعيات ومنظمات محلية يمكن أن تساعد في الحد من الجوع عن طريق إقامة أسواق محلية تبيع منتجات غذائية بأسعار معقولة.
  • دعم الشباب وخاصة النساء منهم من أجل الحصول على فرص عمل تتيح لهم إمكانية شراء الأطعمة التي يريدونها.

إنجازات الأمم المتحدة في تحقيق الأمن الغذائي؟

بفضل الدعم الذي تتلقاه الأمم المتحدة من المانحين سواء الدول أو الأفراد، تمكنت منظمة الصحة العالمية في عام 2018 من تحسين وضع 7438 فتاة وإخراجهم من حالة سوء التغذية كما تمكنت من دعم 14445 أسرة.