أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

المصطلح الأدق هو البحث عن السعادة فالسعادة لن تأتيك بغته ولن يقدمها لك أحدًا هدية أو عربون محبة منه، ولكي تكون سعيدًا حقًا عليك أن تسعى، عليك أن تحصد عدد كبير من حبات العرق لذلك قدمت لك تلك التجربة الماتعة عزيزي القارئ.

والسعادة فعلًا أمر مُحير للغاية وأمر نسبي لدرجة بعيدة، ما يسعدك قد يكون تعاسة لغيرك وبعض المتدينين حسم هذا ورضي بما قسمه الله له وهو مُحق في هذا، ولكن الأهم هل بذل من المجهود ما يعينه على تغيير ذلك الحال الذي فيه للأفضل أم جلس هو الآخر يعض أصابع الندم.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

ما هي السعادة وهل هناك شيء اسمه البحث عن السعادة

السعادة هي من المفاهيم التي اختلف عليها الفلاسفة والكتاب كثيرًا، البعض قال أن السعادة في تحقيق الأهداف والبعض قال أن السعادة في الرضا بما قسمه الله لك، والبعض قال أن السعادة ألا تجد وقت للتفكير في التعاسة، والبعض قال أنه لا يمكن أن يقدم تعريف محدد للسعادة.

والحقيقة أن السعادة هي أمر نسبي جدًا ومعاييرها مختلفة بين الدول وبين الثقافات بل بين الأخوة في نفس الغرفة، فتجد مثلًا أخيك لحظة كماله وسعادته حين يكتب الشعر، وأنا لحظة كمالي حين أمسك بالدولارات لأني بصراحة أحبها جدًا، والبعض يرى أن سعادته في البعد عن الناس وهذا خطير جدًا.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

والخطير أن البعض يخلط بين مفهوم السعادة والراحة، فالسعادة مفهوم لا يحدث إلا بعد ممارسة مجهود تستحق به السعادة أما الراحة فهي غير مُكلِفة نهائيًا فقط نم مكانك لمدة عشرون ساعة متصلة، وستقوم من النوم وأنت مكتئب جدًا.

كما أن البعض ينظر للسعادة على أنها جمع للمال أو زواج من عدة نساء، وهذا بالطبع لدى بعض الدول مثل السويد والتي ولا عجب ينتحر فيها الناس يوميًا من فرط ما حققوا كل طموحاتهم ومن فرط ما أشبعوا شهواتهم، وبذلك هم ليسوا سعداء بل هم في قمة التعاسة.

المال الارادة البحث عن السعادة

والحقيقة أن السعادة مفهوم متكامل جدًا، فأنت لكي تكون سعيدًا لا بد وأن توازن بين عقلك وعاطفتك ولا بد وأن تكون لك من اللياقة الجسمية نصيب، وبالطبع علاقتك بربك لا تقصير فيها، بالإضافة لعلاقاتك الاجتماعية التي لا ينبغي أن تهملها، فالسعادة الحقيقية في التوازن.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

أما بخصوص فكرة البحث عن السعادة فالحقيقة أن السعادة كأي شيء تستوجب منا السعي الحثيث والمستمر للحصول عليها، والبعض ينام بالساعات ويمتلك ملايين الدولارات ولكنه غير سعيد، واضح عزيزي القارئ أن السعادة جزء كبير منها راحة بعد المشقة الطويلة.

هل يتعارض البحث عن السعادة مع التدين

بعض الناس يصور للأسف أن البحث عن السعادة مفهوم يتعارض مع الدين، هؤلاء ينقسمون لفئتين من الناس، الأولى متشددة ولديها فهم خاطئ للدين وتعتقد أن الدين فقط محصور داخل المسجد أو الكنيسة دون عمل واضح مجتمعي، والثانية تود عزل الدين عن كل شيء، وهم أيضًا مخطئون وفاتهم الكثير للأسف.

والحقيقة أن الفئتين مخطئين جدًا في رحلة البحث عن السعادة، لأن السعادة هي أمر متكامل جدًا فهي أمر دنيوي وأخروي في نفس الوقت، هي في التعامل مع الدنيا على أنها في كفك وليست في قلبك، هذا كله يلخصه مفهوم التوكل على الله عز وجل، وللتوكل حلاوة وأنصحك بمشاهدة هذا المقطع.

سُبُل البحث عن السعادة

لا تجلد ذاتك

البحث عن السعادة لا يحتاج منك أن تجلد نفسك على كل ما تفعل من أخطاء، الفكرة أننا بطبيعتنا مخلوقين في هذه الدنيا لكي نخطئ ونتعلم من أخطائنا، وأحد أهم العلماء وهو ثورنديك لديه نظرية تسمى المحاولة والخطأ والتي مفادها، أنه أثبت وأرسخ أنواع التعلم هو التعلم القائم على الخطأ.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

المطلوب منك أن تحاسب نفسك بهدوء وتتعامل مع أخطائك على أنها مخزون استراتيجي من الخبرات والتي ستعينك على أن تكون قريبًا من أهم الناجحين، مثل “جاك ما” وهو الشخص الذي رُفد من عمله حوالي أربعون مرة، فقط كان يحاسب نفسه ليعرف سبب الخطأ ثم يحاول أن يطور من نفسه.

كن مسؤولًا أمام نفسك

والحقيقة أن المسؤولية هي بوابة كل نجاح، فالشخص الناجح يتحمل مسؤولية أخطاءه ويتحمل مسؤولية قراراته مهما كانت عواقبها، هو ليس لديه استعداد للندم وليس لديه الوقت لكي ينظر خلفه هو فقط ينظر لما في يديه من وقت، هو مسؤول عن كل شيء في رحلة البحث عن السعادة.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

لا تكره أحدًا

لا تُبادر وتعلن عن كرهك لأحد حتى ولو كان يستحق منك الكره فهذا ليس من الذكاء وبالطبع قد تقول ما علاقة هذا بالبحث عن السعادة، الفكرة أن الناس أصبحت طباعها سيئة للغاية فلو بادرت وأعلنت كرهك لأحد فسيحاول بكل قوة إيذائك معنويًا وماديًا، لذلك أكره ولكن دون أن تُعلن.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

مرن صبرك وارادتك

وهذا من أهم الأشياء التي ستعينك في رحلة البحث عن السعادة، الفكرة أن أقوياء الإرادة تقريبًا حسموا أغلب مشكلاتهم فمثلًا لو كانوا يواظبون على عادة سيئة كالتدخين فبالإرادة ستنتهي تلك العادة، وبالطبع لكي تقوي الإرادة لديك عليك أن تقوم بعدة أمور.

أهمها أن تقوم بمخالفة هواك تدريجيًا، مثلًا لو في منتصف اليوم جاءك النعاس فلتمتنع عن النوم أو فلتستحم بماء بارد، فقط خالف هواك وخالف ما ألفت من الأمور، كما يمكنك أن تضع خطة تدريجية للإقلاع عن عادة سيئة واظبت عليها لفترة، مثل التدخين أو الغيبة أو السب واللعن.

لا تنتظر السعادة أن تأتيك

وهذا لُب قضية البحث عن السعادة، السُذج ينتظرون ثم ينتظرون إلى أن يمر بهم العمر دون أن يحققوا شيئًا يُذكر، والفكرة هنا أن هؤلاء للأسف اعتقدوا أنه يمكن أن يمنحهم أحد السعادة جاهزة على طبق من ذهب، أو أنه قد يصحوا من نومه ويجد في حسابه ملايين الجنيهات دون تعب.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

السعادة في الحقيقة هي تلك الثواني التي تقضيها بعد يوم عمل شاق جدًا، حققت فيه الكثير ولبيت فيه الكثير من الاحتياجات للناس وأنت مسرور وفي نفس الوقت لتربح منهم بعض النقود البسيطة نظير هذا، السعادة أمر مستمر ونتيجة تلقائية لبذل المجهود الموجه بهدف.

لا تنظر خلفك مهما حدث

خلال رحلتك الطويلة تجاه البحث عن السعادة لا تنشغل كثيرًا بإخفاقاتك التي فعلتها كثيرًا، للأسف تلك الاخفاقات هي التي تجعلك تبدوا مُنهكًا وهي أيضًا التي تجعلك تنظر للخلف لتراقب ذلك الماضي اللعين الذي يطاردك، حتى يتكدس الماضي ويمتلئ كل يوم بتلك الاخفاقات المتكررة لتصبح حياتك دائرة مفرغة ومتكررة.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

السعداء لا ينظرون للخلف هم فقط يركزون في الساعات القليلة التي بين أيديهم، هم ينجزون قدر المستطاع والمفاجأة أنهم يتعاملون مع الماضي بمخزونه على أنه دروس وتجارب لا بد وأن يتعلموا منها، هم بذلك متصالحون مع أنفسهم وبالطبع سعداء.

السعادة ليست في تجميع المال

الحقيقة أن المال مُزَيّن للإنسان وفقًا لقول الله عز وجل، “زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ”، والحقيقة أن أغنى الأغنياء ليسوا سعداء بالدرجة التي نتخيلها بل أن في بعض الأحيان يكون المال مجلبة للحزن والمعاناة.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

فلو كان لديك في جيبك جنيه ستشتري به رغيف خبز لتأكله ولا تعرف من أين ستحصل على ثمن خبز الغد، فأنت بذلك أسعد بكثير من ذلك الرجل الذي يحمل هم ثروته الموجودة في البنك لأنه قد يتعرض البنك للسرقة، أما الفقير فهو يحمل فقط هم الجنيه الذي معه.

ستصبح سعيد جدًا لو قسمت مهامك

أنا أشبه المهام الكبيرة بوجبة دسمة جدًا مكونة من لحوم وشحوم ومنبار وكوارع، تلك الأكلة أو المهمة بالأحرى صعب جدًا أن تبدأ فيها ولو بدأت فحتمًا ستصاب بتخمة وستنام بعدها لساعات طويلة، لذلك عليك أن تقسم مهامك الكبيرة لكي تصبح يسيرة عليك وفي نفس الوقت تنعم بالصحة بعدها.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

لا بد وأن تَفصل بين العمل والراحة

بعض الناس لا يعلمون كيفية الاستمتاع بأوقاتهم، ومن أهم طرق البحث عن السعادة هي الفصل بين وقت العمل والراحة على سبيل المثال لو كنت تعمل طيلة أيام الأسبوع فيما عدا يوم الخميس والجمعة، إذا فلا عمل في يومي الخميس والجمعة مهما حدث ومهما كانت المهام المطلوبة منك.

حاول أن تعمل فيما تُحب وتُجيد

لو كنت تريد البحث عن السعادة بحق فعليك أن تعمل فيما تحب، ولو لم تستطع بسبب الظروف الاقتصادية الحالية فلتعمل فيما لا تحب تمهيدًا لأن تنشئ شركتك الخاصة ساعتها ستكون من السعداء تحديدًا لو كنت تُجيد هذا التخصص الذي تُحبه.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

تعلم معاملة الناس فهذا من دعائم السعادة

في طريقك إلى البحث عن السعادة عليك أن تعلم أن الناس من حولك ليسوا كما تظن طيبين ومحترمين ولكن فيهم المتنمرين والمُحبِطين والحاقدين، وكل نوع من هؤلاء له طريقة تخصه في المعاملة، ولكن بشكل أساسي عليك أن تُقلل من كلامك وأن تتحدث فيما يخصك وبكلمات بسيطة للغاية.

لا تكن صلبًا فتكسر ولا لينًا فتعصر

وازن في هذه الحياة بين كل شيء، لا تقطع علاقاتك فورًا دون سابق انذار ولا تجعلها متناغمة ومتداخلة، قد تكون هناك مشكلات ليس لها حل أو أن حلها هو الصبر مثلًا، مثلًا حماتك التي دائمًا تلقي بكلماتها عليك دون سبب وقد تقبل كلماتها الجارحة إرضاء لزوجتك.

مارس الرياضة بشكل يومي

الرياضة ترفع من مورفينات السعادة وبالطبع هي الرفيق الأفضل في رحلة البحث عن السعادة، ويكفيك فقط ساعة من المشي يوميًا، تلك الساعة لا تستهن بها هي لها تأثير السحر في رفع الضغوط اليومية عنك، وأنا أفضل أن أقوم بالرياضة بعد صلاة الفجر وأُفَضِل رياضة المشي السريع.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

كن عابدًا لله

والحقيقة أني تركت الحديث عن العبودية لأخر المقال لأن هذا مسك الختام، التزامك بصلاتك والمواظبة على القرب من الله لن يكون طريق البحث عن السعادة فقط بل سيكون مجلبة لكل خير، ساعتها قد تكون سعادتك في بعض الشقاء “الابتلاء” وقد تكون سعادتك في مجهود عالي تبذله.

أشياء لا غنى عنها في رحلتك إلى البحث عن السعادة

المهم أن كل هذا سيهون طالما أنك قريب من الله دومًا، لذلك احرص أن تكون صلاتك على وقتها واحرص أن تداوم على الأذكار الواردة في الكتاب والسنة أو فلتكتفي بحصن المسلم، وعن تجربة ستكون حياتك كلها نعيم ممزوج ببعض المتاعب الطبيعية جدًا في حياتنا، وستفاجئ بحل لمشكلات أتعبتك كثيرًا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.