علاج الخوف من المستقبل بخطوات عملية وبسيطة

الخوف من المستقبل هو ذلك الشعور الذي يدمر حياة الإنسان ويجعل منها حياة كئيبة ورتيبة ومملة، وصاحب الخوف من المستقبل يخشى دومًا أن تتغير الأحوال للأسوأ، هو دومًا يتوقع أن يفتقر لو كان غنيًا، أو أن يمرض وتسوء حالته الصحية لو كان معافى.

والبعض تمر عليه تجربة الخوف من المستقبل بشكل عابر والبعض الأخر تجعل منهم خائفين متشائمين على طول الخط، فتجد الواحد منهم يخاف أن يُعلن عن فرحته أمام الناس خوفًا من الحسد أو اعتقادًا منه أن تلك الفرحة لن تستمر أو أنها قد تكون نذير شؤم قادم لا محالة.

علاج الخوف من المستقبل بخطوات عملية وبسيطة

ما هو الخوف من المستقبل

الخوف من المستقبل هو سيطرة مجموعة من الأفكار والمشاعر المنغِصة والمُربكة والقلقة على فرد بعينه بحيث انها تمنعه من الاستمتاع بحياته وتجعل منه شخص يترقب الأسوأ دومًا، والبعض يسميه الخوف من المجهول أو قلق المستقبل لأنه خوف من المستقبل الذي هو في الغالب مجهول.

وبعض النساء تخاف من المستقبل ولديهم ما يسمى بقلق المستقبل الزواجي فهم وفق تجارب من حولهم يرون أن شبح العنوسة يقترب وما من حل، وكل يوم يمر عليهم يعتبر خصم من رصيدهم الجمالي والأنثوي وليس العمري فقط لذلك تجدهم يسجلون أعلى معدلات الخوف من المستقبل.

علاج الخوف من المستقبل بخطوات عملية وبسيطة

ومن يعاني الخوف من المستقبل لديه في الأساس مشكلة في تشخيص الأمور التي يمر بها، فهو يرى أن كل ما يحدث له شر والحقيقة غير ذلك، فقط هو لو غير نظارته لعرف أننا في كثير من الأحيان نعتقد أن ما نمر به أمر سيئ، والحقيقة أنه فيه الخير الوفير.

هذا مصداقًا لقوله تعالى “وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”، وأنا شخصيًا فُصلت من الشركة التي حلمت أنا أعمل بها كثيرًا، حينها شخصت هذا الفصل على أنه شر، والحقيقة أنه كان فيه الخير كله.

أعراض الخوف من المستقبل

توقع الأسوأ دائمًا

الشخص الذي يعاني من الخوف من المستقبل في الغالب يتوقع أسوأ السيناريوهات والتي في الغالب لا تحدث، فهو متشائم فمثلًا يتوقع أنه سيموت بمرض خطير في سن صغير أو أن ابنه الذي لم ينجبه بعد سيكون ابنًا عاقا به وبأمه لذلك هو يفترض أيضًا أن زواجه سيكون مشروع فاشل.

الخوف من إعلان الفرح أمام الناس

وهو يفعل هذا لاحتمالين الأول أنه قد يفرح لفترة بسيطة ثم يحدث له حدث تعيس يتوقعه، فهو للأسف لا يجيد فكرة الاستمتاع بإنجازاته البسيطة، أما الاحتمال الثاني فهو يتوقع أنه عندما يُعلن عن فرحته فقد يحسده بعض الناس لذلك تجده يصل إلى حد التشاؤم من الأحداث المفرحة.

علاج الخوف من المستقبل بخطوات عملية وبسيطة

أن يكون الفرد أسير خبرات الماضي الأليمة

لأنه دومًا خائف من المستقبل وأحداثه فتجده يُهمل في حاضره ولا يفكر أن يملأ سجل إنجازاته بأي رصيد لذلك هو لا يفعل في حياته إلا أن يملأ حقيبة الماضي لديه بالخبرات الأليمة فهي للأسف بضاعته، وتجده يدور في فُلك هذه الدائرة كثيرًا.

علاج الخوف من المستقبل بخطوات عملية وبسيطة

أسباب الخوف من المستقبل

لأن المستقبل مجهول وغامض

والحقيقة أن هذا كلام غير صحيح فالمستقبل فعلًا مجهول لكننا نستطيع أن نتنبأ به من خلال ثنايا حاضرنا الذي نعيشه، فمثلًا شخص ناجح ويعمل بجد ويحقق أهدافه دومًا وسعيد مع زوجته وأبناءه في الغالب أنا أتوقع أنه في المستقبل سيكون أكثر نجاحًا وهذا في الغالب الأرجح.

أما الشخص الذي يعيش حياته كما يقول المصريون “بالطول والعرض” فلا أنتظر منه أن يكون مستقبله أفضل من حاضره فهو لا يعمل ولا حتى يبحث عن العمل، هو دومًا يلوم نفسه ويلوم الظروف ويعيش دور الضحية ولا يحقق شيء، وبالتالي يزداد خوفه من المستقبل مع الزمن.

مرور العمر دون إنجازات تُذكر

فنحن لسنا إلا مجموعة من الإنجازات تمشي على الأرض، وعلى قدر ما يصل منا الواحد لإنجازات على قدر ما يكون سعيد في حياته، أما الشخص الخائف من المستقبل فبسبب خوفه لا يكاد يتحرك لينجز شيئًا والبعض منهم لو أنجز أقل القليل لكان هذا مخرجه من الخوف من المستقبل.

علاج الخوف من المستقبل بخطوات عملية وبسيطة

أن يضع الشخص اهداف أكبر من إمكاناته

وهذه مشكلة كبيرة جدًا، والمتخصصون يسمونها الكمالية وهي ليست سببًا بقدر ما هي سبب ونتيجة في نفس الوقت، لأن من يعاني من الخوف من المستقبل دومًا لديه شبح أنه لم ينجز شيئًا فتجده يضع اهداف كبيرة جدًا وصعبة للغاية ليعوض ما فاته وهنا يزداد خوفه من المستقبل.

خبرات الحاضر الصادمة

والحقيقة أنه يرى كل الحاضر على أنه صعب وسيئ ولا يُحتمل، وهو لديه في الأساس مشكلة في الصمود في تلك الحياة التي ليس فيها من الرفاهية والهوادة شيء، هو يستمر في تلقي الضربات الصادمة من الحياة ولا يتخذ حيالها أي ردة فعل تُذكر حتى يخاف من مستقبله.

خبرات الماضي الأليمة

بالطبع ذلك الشخص الذي يعاني من الخوف من المستقبل يعمل جاهدًا دون أن يدري على ملئ حقيبة ماضيه بكل الخبرات الفاشلة، فهو يدور في تلك الدائرة المفرغة من التشاؤم وعدم الإنجاز والبكاء على الماضي، والذي يدفعه للمزيد من الخوف من المستقبل.

علاج الخوف من المستقبل بخطوات بسيطة

عِش في حدود يومك

الحقيقة أن كل مخاوفك هذه قد تذهب ادراج الرياح، لان المستقبل قد يفاجئك بما هو أفضل مما كنت تتخيل، ساعتها ستكون منهك جدًا من فرط التفكير في المستقبل، وعندما تعيش بحق في يومك وتركز في ثناياه بذلك ستحدد درجة جودة مستقبلك لأن المستقبل في الحقيقة هو امتداد للحاضر.

وكما قال ديل كارنيجي والشيخ محمد الغزالي عليك أن تعيش في يومك، وسبقهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا”، لذلك لا تُفكر في غد ولا في بعد غد.

ضع خطة واضحة لحياتك

وقديمًا قالوا “إذا لم تخطط للنجاح فاعلم أنك خططت للفشل دون أن تدري”، والفكرة هنا في وضع رؤية واضحة ورسالة في الحياة ذلك يجعلك تركز أكثر ويعينك على الإنجاز وستحقق نجاحات يومية وبالطبع لن يصبح لديك وقت كي تُفكر في المستقبل.

علاج الخوف من المستقبل بخطوات عملية وبسيطة

والاهداف كي تعينك على التخلص من الخوف من المستقبل لا بد وأن تكون موضوعة وفق خمس معايير هي “أن تكون تلك الاهداف قابلة للقياس، ومحددة جدًا وواضحة، وأن تكون قابلة للتحقيق، ألا تكون خيالية مثلًا، وأن تكون مرهونة بوقت” وبذلك لن تجد وقتًا للتفكير في الخوف من المستقبل.

احتفل بإنجازاتك مهما صغرت

مهما كانت الإنجازات التي تمر بها في حياتك بسيطة فعليك أن تحتفل بها وبشكل معقول ومناسب، ذلك سيذكرك دومًا أنك في طريق الإنجاز وفي الغالب أن الإنجاز يجر إنجاز آخر يليه، ولن تجد وقتًا للتفكير في المستقبل ولا في الخوف من المستقبل وما يحمله من مفاجئات.

علاج الخوف من المستقبل بخطوات عملية وبسيطة

البُعد عن الرفاق المُحبِطِين

والحقيقة أن مصدر الخوف من المستقبل قد يكون جلوسك المستمر مع أناس هم للأسف مُحبَطين جدًا وبالتالي تجدهم يبثون الإحباط فيمن حولهم لكي لا يتفوق أحد عليهم، فتجدهم يسودون الدنيا في عينيك ويقنعونك بشكل غير مباشر أن الدنيا مليئة بالمفاجئات التي قد تكون مدمرة لذلك اجلس مع الناجحين بدلًا منهم.

تعلم كيف تتعامل مع خزائن الماضي

وأنا بصراحة كانت لدي مشكلة كبيرة في خزائن الماضي لدي ولم أستطع التوقف عن التفكير فيها وهذا جلب لي بعض قلق المستقبل وللأمانة لم أجد حلًا لتلك المشكلة سوى حديث النبي صل الله عليه وسلم والذي قال فيه.

“المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان”.

تعلم التوكل على الله عز وجل حق التوكل

والتوكل الحقيقي هو أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وتنسى أنك أخذت بالأسباب وكأنها ليست بشيء، ولا تنسى أن تدعو الله أن يهديك من فضله إلى سواء السبل.

وتذكر قول الله عز وجل “وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ” فأنت طالما بين يدي الله فلا تخف من شيء، ولا تنسى أن محاولتك المستمرة في العمل ستعفيك من التفكير في فكرة الخوف من المستقبل.

تعلم حُسن الظن بالله

نحتاج أن نتذكر بعض الأشياء دومًا، وبصراحة أنا طبعت تلك الكلمات في ورقة كي تكون نصب عيني دومًا، تلك الكلمات قد تكون بديهية بالنسبة للبعض، وهي قوله عز وجل “وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا”.

وتذكر أيضًا قوله عز وجل “وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا” وتذكر دومًا أن أمر المؤمن كله خير مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم “عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ”.

قد يعجبك ايضا