موضوع تعبير عن العلم وفوائده واقسامه

به تبنى الحضارات، تروى العقول، تنال الدرجات، هو سبيل العمل، يتهافت الناس لنواله، ويتباهى الجهّال ببلوغه، إلا أنه شيء لم يبلغ ذروته أحد.

نعم إنه العلم، فأول كلمات القرآن كانت “اقرأ”، وتلاها ما يحض الإنسان على طلب العلم، فقال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: “وقل رب زدني علمًا”.

ولم تخلُ أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم من الحث على طلب العلم أيضًا، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: “طلب العلم فريضة على كل مسلم”.

موضوع تعبير عن العلم

سبل اكتساب العلم والحصول على المعرفة

ولذلك كان لابد لنا من الاهتمام بالعلم، وتحفيز أبنائنا على طلبه، فهو الذي يبني الإنسان، والإنسان بعلمه يبني الحضارات، ولكن السؤال: ما هي سبل اكتساب العلم والحصول على المعرفة؟؟

سؤال يطرح نفسه، وتجد جوابه بين دفتي كتاب مفيد، أو موسوعة علمية، أو بحث العلمي، فالمطالعة هي السلم الذي نرتقي على درجاته لنجني ثمار العلم.

ثمّ يأتي دور المعلم، وهذا شيء افتقدناه في عصرنا الحالي، حيث كان لكل طالب علم معلم يدعى شيخًا، وهو شخص موسوعي الثقافة، يعطي طلابه خلاصة تجربته العلمية مشافهة، وهذا ما جعل العلماء القدامى ذوي حافظة قوية، فهم مضطرون لحفظ كلام شيوخهم من أول مرة.

وللتجربة دور مهم في الحصول على العلم، وهي من وسائل المعرفة، ونستطيع من خلالها أن نكتسب خبرة تحفر في ذاكرتنا مدى الحياة.

وهناك علوم لا نستطيع بلوغها إلا بالتجربة والملاحظة كعلوم الفيزياء والكيمياء، في حين هناك علوم أخرى نحصل عليها بالمشافهة والتلقين، وهذا ما جعل تصنيفات العلوم تختلف بناء على سبب التصنيف.

أقسام العلم

فمن العلماء من قسم العلم إلى قسمين: تجريدي وتجريبي، ومنهم من قسمه إلى علوم طبيعية وعلوم اجتماعية، وغيرهم قال العلوم إما دينية أو دنيوية، وبهذا الشكل اختلف العلماء في تصنيف العلوم إلا أنهم اتفقوا على أمرين:

الأمر الأول: ضرورة الإحاطة بجميع أنواع العلوم

فعلى الإنسان أن يعرف شيء عن كل شيء وكل شيء عن شيء، وقد حثنا النبي العدنان على نيل مختلف العلوم دون استثناء.

ففي الحديث الشريف عندما قال: “من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة”، فالمقصود بطلب العلم، العلم الديني والدنيوي، ويشترط في ذلك صلاح النية طبعًا.

الأمر الثاني: للعلم فوائد مهما كان نوعه: فللعلم فوائد جمّة منها:

  • يقضي على الخرافات، لأن العلم يجد تفسيرات منطقية لأي ظاهرة غريبة.
  • العلم يجعل الحياة أكثر بساطة، وسهولة، ومرونة.
  • بفضل العلم تمت لنا هذه الاختراعات العظيمة، التي قربت البعيد، وذللت الصعاب.
  • العلم يساعد الإنسان على التكيف مع البيئة، فالحاجة تدفع الإنسان للتفكير بالحلول، والتفكير يقود الإنسان إلى الاختراع، ولذلك قيل: الحاجة أم الاختراع.
  • بالعلم استطاع الإنسان تخليص البشرية من أغلب الأوبئة الفتاكة، وإيجاد العلاجات لبعض الأمراض التي كانت تحصد أرواح البشر بالمئات.
  • العلم يبنى النفوس بالشكل الصحيح، ويربي الإنسان على الخلق القويم.
  • يجعلنا العلم نتفكر في خلق الله، والتفكر بالخلق يقود إلى التعرف على الخالق.

العلم ينفع صاحبه في حياته وبعد مماته، يقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثةٍ إلا من صَدَقَة جَارِيَة أو عِلْم يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِح يَدْعُو لَهُ).

في حين أن مخاطر الجهل كثيرة أيضًا

فالمجتمعات التي يسودها الجهل تكثر فيها البطالة، والبطالة تؤدي إلى الفراغ، والفراغ أم الرذائل، فيشيع الانحراف الأخلاقي.

وما إن انعدمت الأخلاق في المجتمع حتى صار المجتمع تربة خصبة للجرائم، فينعدم الأمن والاستقرار، فإذا وصل المجتمع إلى هذه الدرجة من الانحلال والانحطاط، صار لقمة سائغة للأطماع الاستعمارية، والظلم والاستبداد، هذا على مستوى المجتمع فما بالك بالمخاطر الأخرى.

وهذا ما يدفع بالمجتمعات للإقبال على العلم والحض عليه وزرع حبه في نفوس أبنائنا وبناتنا، فما صلح مجتمع إلا بالعلم وما ارتقت أمة إلا بالعلم، ما عظم شأن شخص إلا بالعلم.

التفريق بين المتعلم الحقيقي ومن يدّعي العلم

ويجب التفريق في هذه الحالة بين المتعلم الحقيقي ومن يدّعي العلم، فمن الناس من يتشدق بكلمات المثقفين إلا أنه لا يعي شيئًا منها، ومن الناس من يصف نفسه بالمتعلم المثقف ولكن انغلاقه على نفسه، وتعصّبه لرأيه يجعله أبعد ما يكون عن المتعلمين.

فالمتعلم أو طالب العلم هو الشخص المتواضع، الذي يسعى بكل ما أوتي من عزم لنيل المعرفة، فإذا ادعى بلوغها يكون قد أدرك الغرور والجهل.

والمتعلم منفتح يصغي لآراء الآخرين ويستفيد منها، يقر بخطئه إن أخطأ، ولا يجد حرجًا في قول لا أعرف، أو قول اسأل من هو أعلم مني في الأمر، أو السؤال عن أمر استعصى عليه، فالحكمة ضالته وهو يبحث عنها، لا يناقش الجهال فنقاشهم لن يؤدي إلا لطريق مسدود.

يقول أحد العلماء: ما ناقشت جاهلًا إلا وغلبني، وما ناقشت عالمًا إلا وغلبته، وأخيرًا المتعلم هو صاحب ثقافة موسوعية.

هذه هي أهم صفات الشخص المتعلم، فإن افتقد أياً منها بات في صفوف الجهال الذين يدّعون العلم.

ومهما تكلمت عن العلم وأهميته وفوائده على الفرد والمجتمع لن أوفيه حقه، فالعلم هو النبراس الذي يضيء لنا ظلام دروبنا الحالكة، ولن يعود مجدنا التليد إلا بالعلم، فاحرص على التمسك بطلبه، ولو بلغت من الكبر عِتِيًا، فالعلم لا يقتصر على عمر معين، فينبغي للإنسان المثابرة على طلب العلم منذ ولادته حتى مماته.

وتذكر قول رب العزة والجلال في محكم التنزيل: “هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”.