ما هي أسرار التثاؤب وهل يدل على بعض الأمراض؟

هل تعاني من التثاؤب بشكل مفرط؟ وهل تود التعرف إلى آلية حدوث التثاؤب؟ ولماذا قد يحصل أساسًا؟ هل تقلق حول كونه أحد الأعراض التي تنذر بمرض خطير؟ وماذا عن الأسباب الكامنة خلفه؟ كلها أسئلة مهمة وشيقة، والإجابة في هذا المقال. لكن قبل البداية في التعرف إلى كل ما يخص التثاؤب عليك أن تستعد فما ينتظرك هنا هو العديد من نوبات التثاؤب لكن عليك الاستسلام لها وستتعرف إلى الغاية من ذلك في نهاية المقال.

ما هي أسرار التثاؤب وهل يدل على بعض الأمراض؟

كيف يحدث التثاؤب؟

يحدث التثاؤب خلال 3 مراحل تمتد بشكل وسطي من 7 – 10 ثوان وتختلف هذه المدة من شخص لأخر، أما عن المراحل فهذه هي بالتفصيل.

المرحلة الأولى – الشهيق

في هذه المرحلة يتم تقلص عضلات الفك والرقبة والحجاب الحاجز وينتج عن ذلك فتح للفم بشكل كامل حتى تظهر الأسنان، ما يسمح لكمية هواء تفوق الكمية المعتادة منه بالدخول إلى الرئتين، كما يترافق مع انغلاق جزئي لقناة “نفير أوستاش” والتي تصل بين البلعوم والأذن، وينتج عن هذا الإغلاق انخفاض قليل في القدرة على السمع، ويلاحظ في بعض الأحيان انغلاق للعيون وخروج الدموع، وقد تستغرق هذه المرحلة من 4 إلى 6 ثوان.

المرحلة الثانية – القمة أو الذروة

في هذه المرحلة يكون الجسم قد حصل على أكبر قدر من الأوكسجين فيتوقف التنفس للحظات قليلة، ويُحبس الهواء في الصدر خلال هذه المدة.

المرحلة الثالثة – الزفير

وهي المرحلة الأخيرة وتتلخص في زفير سريع، يخرج معه الهواء الزائد مع غاز ثاني أوكسيد الكربون، ومن ثم تعود كل عضلات الجسم لوضعها الطبيعي، فيغلق الفم كالمعتاد، وتعود قناة أوستاش إلى حالتها، وتفتح العينين. وعادةً تترافق هذه المرحلة مع إصدار صوت لا يكون مقبول اجتماعيًا لذا لا بد من محاولة مدارته قدر الإمكان.

ما علاقة عضلات الجسم بالتثاؤب؟

في معظم الحالات تحدث حالة من شد العضلات مع التثاؤب لكنه قد يطغى عليها فلا تظهر بشكل واضح وهذا عندما يتثاءب الشخص في المساء أي قبل النوم، وهذا لأن العضلات تميل إلى الاسترخاء، وتكون بحاجة إلى الراحة، أما في أوقات الصباح وخاصة بعد الاستيقاظ مباشرة فيطغى شد العضلات على عملية التثاؤب، لأن العضلات تكون قد تقلصت في أثناء النوم وهي الأن بحاجة للتمدد لتكون قادرة على القيام بعملها.

عند من يحدث التثاؤب؟

عند من يحدث التثاؤب؟

يحدث التثاؤب عند مختلف الأحياء وليس فقط عند الإنسان، ويلاحظ عند الحيوانات الثدية على أنه فعل سلوكي وتواصلي مع بقية أفراد المجموعة، فتجد التثاؤب يزداد عند الأفراد القائدة كما يكون بنسبة أعلى عند الذكور منه عند الإناث، أما عند الكائنات المائية كالأسماك فلا يترافق مع مراحل تنفسية.

أما بالنسبة للإنسان فيحدث التثاؤب عند الأجنة في بطون الأمهات من عمر 15 أسبوع، ويكون التثاؤب شديد قد تعتقد في حال رؤيته أن فك الجنين لن يعود إلى طبيعته وإلى ما كان عليه بعد هذا التثاؤب، لكن ما لاحظه العلماء هو زيادة في نشاطه بعد كل مرة يتثاءب فيها.

ما هو المعدل الطبيعي للتثاؤب؟

ما هو المعدل الطبيعي للتثاؤب؟

يختلف معدل التثاؤب حسب عمر الإنسان، بالإضافة إلى حالته الصحية، ووجود العوامل التي تؤثر عليه، لكن يكون التثاؤب بشكل عام بمعدل مرتفع عن الأطفال في السنة الأولى من العمر، قد يصل إلى 25 – 30 مرة في اليوم الواحد، وينخفض هذا المعدل مع التقدم في السن، فيصل عند الأشخاص الراشدين إلى 10 مرات في اليوم أو أقل حسب الشخص وطبيعة أعماله.

ملاحظة

في حال ارتفاع معدل التثاؤب عن الطبيعي، واستمر ذلك لأكثر من 48 ساعة فيجب حينها التوجه لاستشارة الطبيب.

ما هي تفسيرات حدوث التثاؤب؟

ما هي تفسيرات حدوث التثاؤب؟

من أكثر الاعتقادات المنتشرة هو علاقة التثاؤب بالنعاس والحاجة للنوم، لكن توجد مجموعة من النظريات للعديد من العلماء تبين تفسير حدوث التثاؤب، ولكن وعلى الرغم من تعددها مازالت تلقى بعض الانتقادات من قبل بعض الباحثين، وأشهر تلك النظريات هي:

النظرية الأولى: نظرية زيادة الأوكسجين وخفض ثاني أوكسيد الكربون

يعتقد أصحاب هذه النظرية أن هدف الجسم من عملية التثاؤب هو رفع معدل الأوكسجين وإخراج الكمية الزائدة من غاز ثاني أوكسيد الكربون، ويمكن اعتبار هذه النظرية هي الأكثر شيوعًا، لكنها لا تفسر التثاؤب بالشكل الكامل.

النظرية الثانية: الصراع بين الحاجة للنوم والحاجة لليقظة

هذه النظرية هي النظرية الشعبية، وخاصة وأننا نربط بين التثاؤب والنعاس، وبناءً عليها يمكن تفسير التثاؤب على أنه رد فعل الجسم كمحاولة منه للتغلب على النعس، ومعاودة العمل بالنشاط ذاته، لكن هذه النظرية لقيت بعض الرفض وخاصة وأن النشاط يزداد عند الأجنة مع التثاؤب.

النظرية الثالثة: حماية الرئة من الضمور

يمكن اعتبار التثاؤب أنه فعل انعكاسي هادف إلى حماية الرئة من الضمور، وما يمكن أن يترتب على هذا الأمر من نتائج سلبية وأمراض تنفسية، لكن هذا التفسير يشمل بعض الحالات ولا يمكن إسقاطه على التثاؤب بشكل عام.

النظرية الرابعة: طرد الهواء الملوث من الرئتين

هذه النظرية تجمع بين الأولى والثالثة، فمن خلال طرد الهواء المحمل بالأوساخ والغبار، ستكون الرئة بمأمن عن الأمراض والالتهابات والضمور، كما أنها تأخذ بعين الاعتبار الحصول على حاجة الجسم من الأوكسجين من خلال التثاؤب، وبذلك تكون أكثر النظريات شمولًا.

ما هي الأسباب الشائعة لحالة التثاؤب المفرط؟

ما هي الأسباب الشائعة لحالة التثاؤب المفرط؟

توجد مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى التثاؤب إلى جانب الشعور بالنعاس، وبالإضافة إلى الأسباب الواردة في النظريات وهذه الأسباب هي:

1 – الإعياء والتعب

يمكن أن يكون التثاؤب المفرط نتيجة للتعب والإعياء، وتكون هذه الحالة واضحة عند الأشخاص المصابين بفقر الدم، وذلك لأن التعب من أعراض فقدان الجسم للكمية التي يحتاج من الحديد، والحل هنا يكون من خلال الاهتمام بالحصول على عنصر الحديد من الغذاء، كتناول البقدونس والسبانخ.

2 – اضطراب في الغدة الدرقية

في حال كنت تعاني من التثاؤب المفرط مع شعور غير مبرر بالتعب، بحيث يبقى هذا الوهن على الرغم من كل محاولاتك للحصول على الراحة عندها لا بد من إجراء فحص للغدة الدرقية، فتراجعها في أداء عملها يسبب اضطراب في وظائف الجسم، ومن ثم التعب.

3 – ردة فعل فاسوفاغال

يعمل رد الفعل هذا على تحويل الدم إلى الأقدام وأسفل الجسم بدلًا من الرأس، فيقلل من معدل ضربات القلب، ويعمل على خفض ضغط الدم، ما يعني نقص في كمية الأوكسجين الواصلة إلى الدماغ، فيحدث التثاؤب وقد يصل الأمر حد الإغماء.

4 – تناول الكثير من المشروبات المنبهة

قد تتناول كوب من القهوة، أو مشروب من مشروبات الطاقة، فتحصل على دفعة من النشاط، لكن سرعان ما يظهر الأثر العكسي لذلك المشروب فيخبو نشاطك وتعود للشعور بالإرهاق والتعب، ويترجم الجسم هذه الحالة على شكل تثاؤب متكرر وأحيانًا مستمر.

5 – بعض الأدوية

الأدوية التي تعالج حالة الاكتئاب، والتي تؤثر في عمل النواقل العصبية، يمكن أن تملك الكثير من الآثار الجانبية، من جفاف الفم وفتح الشهية والأهم التثاؤب، فيكثر وبمعدل مرتفع عند الأشخاص الذين يخضعون لمثل تلك العلاجات.

ما هي الأمراض الخطيرة التي قد يدل عليها التثاؤب؟

ما هي الأمراض الخطيرة التي قد يدل عليها التثاؤب؟

قد يكون التثاؤب أحد العلامات التي تنذر بمرض ما، ويتوقف الحكم عليها بناءً على معدل التثاؤب الطبيعي بالنسبة لك وتجاوزه بشكل مباغت، لكن ولحسن الحظ هذه الحالات غير شائعة.

1 – أمراض ومشاكل الكبد

الكبد أكبر وأهم غدد الجسم وأي اضطراب أو مرض يصيبه مثل تليف الكبد أو تضخمه أو التهابه سيؤثر على الجسم ككل، ويمكن أن يظهر التأثير بشكل تعب عام وعدم القدرة على القيام بالأعمال كالمعتاد، كما قد يظهر بشكل تثاؤب، ومن العلامات المرتبطة بأمراض الكبد هي رائحة الفم ولون الجلد الشاحب والأصفر.

2 – حالة تصلب عصبي

قد تكون حالة تكرار التثاؤب، وخاصة في حال كان متواصل واستمر لمدة أطول من المعدل الطبيعي مع عدم الحاجة للنوم، فهذا يمكن أن يكون نتيجة عدم انتظام درجة حرارة الجسم الداخلية، وغالبًا يحدث ذلك بسبب فشل الدماغ في التحكم بها، ويكون هذا من أعراض الإصابة بالتصلب العصبي المتعدد.

3 – السكتة أو الأزمة الدماغية

لا يمكن اعتبار أن السكتة الدماغية من الأمراض التي تتخذ من التثاؤب أحد أعراضها، بل هي تحدث نتيجة له وخاصة في حال كان مفرط ومستمر، فالتثاؤب قد يؤدي إلى حدوث تلف في عنق الدماغ (جزع الدماغ)، كما قد يؤدي إلى التهاب فيه وتحدث السكتة الدماغية في نهاية المطاف.

4 – الصرع

يمكن اعتبار التثاؤب المفرط والمستمر من أعراض الإصابة بالصرع، ففي هذا المرض يرسل الدماغ بعض الإشارات التي لا يتم فهمها فهي غريبة إلى حد كبير، ويتم ترجمة بعضها على أنها تثاؤب فتستجيب العضلات إليها، ولكن بشكل عام لا توجد علاقة تربط بين التثاؤب واقتراب الإصابة بنوبة من نوبات الصرع فلا يوجد أي قلق من التعرض لإحداها بعد التثاؤب.

على ماذا يدل التثاؤب في لغة الجسد؟

على ماذا يدل التثاؤب في لغة الجسد؟

التثاؤب في لغة الجسد يدل على العديد من الأشياء، لكنها تشترك بأنه يعتبر إشارة سلبية تعطيها للشخص المقابل، والخبر السار أنه وفي أغلب الأحيان لا يتم إعطاء التثاؤب الأهمية، وهذه النقاط يمكن أن تلخص الفكرة:

  • يمكن أن يكون التثاؤب دليل على الشعور بالملل من الحديث الذي يدور أمامك.
  • يمكن أن يدل على الخوف من التحدث، أو محاولة التهرب من الإجابة، وإخفاء بعض المعلومات.
  • يدل على أن الموقف أو الموضوع لا يحتاج إلى الكثير من التركيز أو الاهتمام.

هل التثاؤب معدي حقًا؟

هل التثاؤب معدي حقًا؟

وفقًا لدراسات علمية تم عرضها عام 2011، وتم إجراؤها على أكثر من 175 شخص من الذكور والإناث تم إثبات النقاط التالية:

  • التثاؤب معدي بشكل كبير، فقد تتثاءب فقط نتيجة رؤيتك لشخص يفعل ذلك، أو فقط لسماع الصوت المميز المرافق للتثاؤب، أو حتى لمجرد الحديث عنه أو القراءة حوله، ومن المرجح أن تكون قد تعرضت للتثاؤب الآن.
  • يكون التثاؤب معدي أكثر بالنسبة للأشخاص المقربين، أي يكون احتمال انتقاله أكبر بين الأشقاء، وينخفض عند الأصدقاء والمعارف ويكون بالمرتبة الأخيرة عن الغرباء.

كيف يمكن التعامل مع التثاؤب؟

لا يمكن التحكم بالتثاؤب أي بمدته ووقت حدوثه فالمسؤول عن هذا هو المخ، وبداية من القشرة المخية، وصولًا إلى أعصاب الجمجمة، ويتم من خلال النواقل العصبية كـ “الدوبامين”، وهذا ما يفسر عدم قدرتك على غلق فمك في أثناء التثاؤب. وبالمقابل يمكن التحكم بالصوت الذي قد يصدر عن التثاؤب والذي يكون مزعج لمن حولك، مع ضرورة إغلاق الفم بوضع اليد أمامه ويفضل وضع منديل نظيف.

هكذا تكون المعلومات المهمة حول التثاؤب قد أصبحت بين يديك، وكما وعدتك فمن المؤكد أنك تعرضت للتثاؤب لعدة مرات خلال قراءة هذا المقال، والغاية كانت هي الرفع من نشاطك كما لو أنك تناولت كوب من القهوة أو تفاحة.

قد يعجبك ايضا