كل شيء عن تخصص التسويق

تخصص التسويق هو المجال الذي يمكّن دراسية والمتخصصين فيه من دراسة وتحليل السوق وفهم المستهلكين في سبيل ترويج المنتجات وإشهار العلامات التجارية بهدف تحقيق المزيد من المبيعات والأرباح.

يمكن لمتخصصي التسويق العمل في العديد من الوظائف والمجالات كما سنرى في هذا المقال، الأمر الذي يجعل منه واحدًا من التخصصات المفضلة للكثير من الطلاب بفضل المرونة التي يتمتع فيها فيما يخص المستقبل المهني والوظيفي.

هنا سنتعرف إلى كل ما يتعلق بهذا التخصص، ما الذي يتضمنه، والمسار الأكاديمي فيه، والمستقبل المهني وأبرز المجالات التي يمكن للمتخصصين بالتسويق العمل فيها.

ما هو التسويق؟

كل شيء عن تخصص التسويق

التسويق واحد من العلوم الإدارية الذي يتولى مسؤولية إدارة كل الأنشطة التي تقوم بها شركة أو مؤسسة أو مشروع ما بغرض الترويج لخدمات أو منتجات ودفع المستهلكين للشراء، أو بغرض إشهار العلامة التجارية بين فئات مختلفة من الجمهور.

كذلك يمكن أن يكون التسويق بغرض نشر أفكار أو مفاهيم بين الناس ليست ذات طابع تجاري، مثل الحملات الانتخابية التي يقوم بها المرشحون، أو حملات التوعية مثل الإعلانات التي تكون بهدف المحافظة على البيئة.

إدارات التسويق في أي مجال كانت تأخذ على عاتقها القيام بأنشطة مختلفة في سبيل جذب اهتمام الجمهور ولفت انتباهه إلى أمر معين بغرض التأثير عليه ودفعه إلى الشراء أو اتخاذ قرار معين أو التفاعل مع العلامة التجارية، أو حتى مجرد إخباره بفكرة أو معلومة ما.

وبالتالي المسوقون هم الأشخاص في المؤسسات والشركات والمشاريع الذين يتولون مهام من قبيل إنشاء الإعلانات وتصميمها وصياغة الشعارات والجمل التسويقية وإشهار العلامات التجارية بطرق إبداعية وإطلاق الحملات الإعلانية في القنوات التسويقية المختلفة، واقتراح حملات العروض والتخفيضات، وكل الأنشطة الأخرى التي من شأنها الترويج للمنتجات أو الخدمات التي تقدمها المؤسسة.

تخصص التسويق

التسويق كتخصص أكاديمي كان أول ما بدأ تدريسه مطلع القرن العشرين إلى جانب مسارات أكاديمية أخرى كلها كانت تحت بند تخصص إدارة الأعمال، حيث ظهرت الحاجة المتزايدة في تلك الفترة لمهارات إدارية مؤهلة بشكل جيد وعلى مستوى عال لإدارة المؤسسات والشركات والمشاريع مع تضخم الأسواق والثورة الصناعية وازدياد المنتجات بشكل كبير، الأمر الذي أدى لحاجة مثل تلك المشاريع لأشخاص كفئ ومؤهلين إداريًا وعمليًا.

ومع تطور مفهوم التسويق لدى المؤسسات والشركات وازدياد الاهتمام فيه من قبل أصحاب المشاريع على اختلافها نظرًا لأنه واحد من أهم عوامل نجاح المشاريع، إذ غدا التسويق يعتني بالمبيعات والعملاء وجذب المزيد منهم والطرق الصحيحة للتعامل معهم وكيفية الاحتفاظ بهم الأمر الذي جعل منه – أي التسويق – حجر الأساس لأي مشروع لتحقيق الأرباح التي يتطلع لها.

هذا أدى لضرورة رؤية التسويق كمجال مستقل قائم بذاته له مبادئه وأساسياته والطرق والأساليب التي يعمل وفقها. ومن هنا بدأت تظهر كتب ومراجع متخصصة في التسويق وبدأ يُدرس في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية كمسار أكاديمي مستقل بمعزل عن التخصصات الأخرى.

المسار الأكاديمي لتخصص التسويق

تخصص التسويق

كما التخصصات الأكاديمية الأخرى، تجد تخصص التسويق في معظم الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، يتم الالتحاق به كتخصص دراسي بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة العلمية أو التجارية، ويتم دراسة التخصص في كليات الاقتصاد والتجارة.

ولكن بعض الجامعات وفي بعض البلدان لا يكون تخصص التسويق فيها مجال دراسي مستقل بذاته وإنما يتم دراسته تحت تخصص الاقتصاد والتجارة، حيث يقوم الطالب بالتسجيل في كلية الاقتصاد، ويدرس لمدة عامين في مجال الاقتصاد والتجارة بشكل عام، ومن ثم يتخصص في السنة الثالثة والرابعة في التسويق.

في كل الأحوال وسواء كانت دراسة تخصص التسويق تتم تحت تخصص الاقتصاد والتجارة أو هي تخصص أكاديمي مستقل فأن الدراسة فيه تستمر لمدة أربعة سنوات للمرحلة الجامعية الأولى البكالوريوس، وحتى 2 إلى 3 سنوات لمرحلة الماستر، 3 إلى 5 سنوات لمرحلة الدكتوراه في الدراسات العليا.

ما الذي تتضمنه دراسة تخصص التسويق؟

كما ذكرنا بدايةً فأن التسويق هو واحد من العلوم الإدارية ذات الصلة بمجال إدارة الشركات والمؤسسات والمشاريع التجارية، وبشكل محدد أكثر هو المجال الذي يتولى إدارة عمليات البيع والترويج، ولكنه ليس مجال المبيعات.

يخلط الكثيرين بين المبيعات والتسويق، إلا أن المبيعات هي جزء واحد من أجزاء كثيرة يتألف منها التسويق، والذي يركز على كل العمليات التسويقية بدءًا من اللحظة التي يخُطط فيها لصناعة منتج ما وحتى إنتاجه وترويجه وتوزيعه في السوق وانتهاءً بتسليمه للمستهلك.

أما المبيعات تتضمن مهام على صلة بالتعامل مع الزبون عند قراره بالشراء من العلامة التجارية فقط، ولا تتضمن أي خطوات أو تفاصيل أو مهام أخرى.

يدرس طلاب التسويق في هذا التخصص وعلى مدى سنوات الدراسة العديد من المواد والمحتويات العلمية في مقدمتها مبادئ التسويق والبيع، الإدارة، المحاسبة، مبادئ الاقتصاد بفروعه المختلفة مثل الاقتصاد الكلي والجزئي والتشريعات الاقتصادية، بالإضافة إلى القوانين والتشريعات الإدارية، الأمر الذي يعزز من فهم دارسي هذا التخصص للعمليات الإدارية والتجارية المختلفة ومبادئ هذا المجال.

أيضًا يدرس الطلاب في هذا التخصص مسارات أكاديمية تتعلق بالبحوث التسويقية ودراسة السوق والمنافسين وإدارة المنتجات. هذا إلى جانب دراسة شرائح الجمهور واحتياجات العملاء ودوافعهم وفهم سلوكياتهم في سبيل تأمين متطلباتهم من المنتجات والخدمات بالشكل الأمثل.

من الجوانب الأخرى التي يتم تدريسها في هذا التخصص صناعة الإعلانات وأساليب الترويج والتسويق الإلكتروني والقنوات التسويقية والتواصل والعلاقات العامة.

اقرأ أيضًا: كل شيء عن تخصص الإعلام والاتصال

متطلبات دراسة التسويق

ذكرت في بداية حديثي عن تخصص التسويق بأنه يتوجب امتلاكك لشهادة ثانوية عامة علمية أو ثانوية تجارية وذلك بحسب القوانين المعمول فيها في الجامعة التي تنوي التقدم لها. وهذا هو الشرط الوحيد اللازم للتسجيل في تخصص التسويق.

ولكن هناك بعض المتطلبات الأخرى والتي هي ليست ضرورية ولكنها مهارات يحتاجها العاملون في مجال التسويق للنجاح في هذا التخصص حتى يتمكنوا من تنفيذ المهام التي تطلب منهم على أكمل وجه ومن ثم الوصول إلى النتائج المرجوة.

أبرز المهارات التي يحتاجها دارسو هذا التخصص:

الإبداع

باعتبار أن التسويق يتولى مهام الإعلان والترويج هذا يعني أن القدرة على الأبداع من المتطلبات الأساسية لهذا المجال. إذ يُطلب من متخصص التسويق إنتاج أفكار خارج الصندوق للحملات الإعلانية المختلفة والترويج للمنتجات وإشهار العلامات التجارية. ومع تضخم الأسواق وازدياد المنافسة تزداد الحاجة للأبداع يومًا عن يوم.

مهارات التواصل

لن تجد نص إعلان وظيفي لا يذكر الحاجة لمهارات التواصل بأنه من أساسيات التقدم للوظيفة، وعندما يتعلق الأمر بالتسويق تزداد أهمية هذه المهارات لأن التخصص بأكمله قائم على إيصال فكرة أو رسالة تسويقية ما إلى الجمهور، وبالتالي مهارات التواصل الجيدة من الأساسيات لدارسي هذا التخصص.

مهارات التحليل

نظرًا لأن التسويق يعتمد بشكل كبير على البيانات وقياسها وتحليلها، فإن وجود عقلية تحليلية قادرة على التعامل مع البيانات والمقاييس المختلفة ضروري للنجاح في هذا التخصص. إذ يحتاج العاملون في التسويق إلى فهم ما وراء الأرقام التسويقية والقدرة على تحليل النتائج في سبيل فهم أعمق للسوق والعملاء والعملية التسويقية ككل، وبالتالي توظيف هذا الفهم لتطوير استراتيجيات التسويق والبيع.

مهارات البحث

يحتاج التسويق الناجح اليوم إلى مهارات بحثية عالية، حيث سيحتاج متخصص التسويق إلى دراسة السوق والمنافسين والبحث على درجة عالية من التفاصيل في سبيل الوصول إلى أهم المعلومات والبيانات التي تمكن متخصص التسويق من وضع الاستراتيجية التسويقية الفاعلة للوصول إلى أهداف المشروع.

مهارات التنظيم

باعتبارك متخصص في هذا المجال فأنت قد تعمل في وكالة متخصصة في التسويق، أو قد تكون جزء من فريق تسويق داخلي ضمن مؤسسة، وهذه المواقف قد تتطلب منك في بعض الأحيان العمل على عدة مهام أو مشاريع في ذات الوقت، مثل إدارة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، إدارة الموقع الإلكتروني، إدارة حملة إعلانية عبر التلفزيون، بالإضافة إلى تزويد الإدارة بالتقارير الدورية لتتبع أداء تلك الحملات. الأمر الذي يتطلب منك مهارات تنظيم عالية للعمل بكفاءة على كل مهامك.

المعرفة بأخر مستجدات السوق والاتجاهات التسويقية الشائعة

التسويق يتطلب منك التعرف بشكل دائم إلى كل الاتجاهات السائدة في السوق وتوظيفها بما يخدم حملاتك الإعلانية التي تعمل عليها. بالتالي وجود فهم قوي لتلك الاتجاهات وأسباب أهميتها يعد أمرًا مهمًا لاستغلال تلك الاتجاهات في العمليات التسويقية المختلفة.

هذا يعني ضرورة أن يكون متخصص التسويق على اطلاع دائم بالمواضيع الشائعة والرائجة في المجتمع المحلي وأخر مستجدات المجال الذي ينشط فيه حتى يتمكن من استغلال المواضيع المختلفة محط اهتمام الجمهور في حملاته التسويقية.

المستقبل المهني لمتخصصي التسويق

ما هو التسويق؟

من الناحية المهنية والوظيفية فأن تخصص التسويق اليوم من أبرز المجالات المهنية النشطة، والتي تزداد الحاجة له في الأسواق للعديد من الأسباب، لعل أبرزها ازدياد المنافسة في السوق ورغبة كل علامة تجارية أو نشاط تجاري ما في الظهور والترويج لنفسه بمقابل المنافسين الأخرين في ذات المجال.

هذا بالإضافة إلى زيادة أهمية العملاء لأي علامة تجارية وبالتالي الحاجة لتوظيف المزيد من المسوقين للاهتمام بهؤلاء العملاء والمحافظة عليهم بهدف تحقيق المزيد من المبيعات عن طريقهم.

يمكن أن يعمل متخصصو التسويق في العديد من المجالات التي تندرج كلها تحت بند التسويق، تشمل الوظائف التي يمكن أن يشغلها متخصصو التسويق:

  • إخصائي تسويق يأخذ على عاتقه إعداد الخطط التسويقية وتنفيذها بناء على دراسة السوق والمنافسين والوضع الحالي للعلامة التجارية.
  • إخصائي مبيعات يتولى مسؤوليات البيع بشكل مباشر.
  • مسؤول بحوث تسويقية وهو الشخص الذي يتولى مهام بحث السوق والمنافسين لاتخاذ القرارات التسويقية المناسبة بناءً على تلك البحوث.
  • مسؤول علاقات عامة وهو الشخص الذي يتولى مهام بناء شبكة العلاقات للمشروع أو العلامة التجارية وإدارة السمعة والمحافظة عليها. تعرف من هنا إلى أبرز مهام مدراء العلاقات العامة.
  • مسؤول تسويق إلكتروني هو الشخص الذي يتولى مهام إدارة قنوات التسويق الإلكتروني مثل حسابات التواصل الاجتماعي والموقع الإلكتروني والنشرة البريدية والترويج للعلامة التجارية عبر هذه القنوات.
  • مسؤول خدمات عملاء هنا يمكن أن يتولى مختصو التسويق مهام على صلة بخدمة العملاء بشكل مباشر مثل التفاعل والتواصل معهم والرد على استفساراتهم وتقديم خدمات ما بعد البيع، ودراسة معدل رضاهم عن الخدمات المقدمة.
  • إخصائي إعلان وترويج يتولى مسؤوليات الحملات الإعلانية والترويج للمنتجات أو الخدمات وتسويقها في السوق وبين العملاء.
  • يمكن أن يعمل مختصو التسويق في وظائف إدارية أخرى مثل مدراء تسويق، مدراء مبيعات، مدراء منتج معين، مسؤولي توزيع أو مختصي بيع بالتجزئة، وكل من هذه المجالات لها مهام ومسؤوليات خاصة بها.

هذه أبرز المهام والوظائف التي يمكن أن يشغلها دراسو ومتخصصو التسويق في المشاريع والمؤسسات على اختلافها. لنكون بذلك تعرفنا إلى تخصص التسويق عن قرب وما الذي يتضمنه هذا المجال والمسار الأكاديمي فيه والمستقبل المهني لمن يود العمل بهذا التخصص.

قد يعجبك ايضا