كل ما تريد معرفته عن الانتباذ البطاني الرحمي

الانتباذ البطاني الرحمي هو عبارة عن نمو غير طبيعي لنسيج بطانة الرحم، وهذا النمو مشابه للنمو الذي يبطن الرحم من الداخل، ولكنه يحدث في مكان خارج الرحم. حيث يتم التخلص من أنسجة بطانة الرحم كل شهر أثناء الحيض. وتسمى مناطق نسيج بطانة الرحم الموجودة في الأماكن المنتبذة بغرسات بطانة الرحم.

 وتوجد هذه الغرسات على المبايض وقناتي فالوب وسطح الرحم والأمعاء وعلى غشاء تجويف الحوض. وقد توجد بشكل أقل في منطقة المهبل وعنق الرحم والمثانة. ونادرًا ما تتشكل خارج الحوض، وتكون غرسات بطانة الرحم غير سرطانية، لكنها قد تصبح مشكلة. فعندما تصيب المبايض، قد تتكون أكياس تسمى أورام بطانة الرحم.

مراحل الانتباذ البطاني الرحمي

مراحل الانتاذ البطاني الرحمي

يمكن أن يكون  الانتباذ البطاني الرحمي واحد من أربع مراحل:

  • المرحلة الأولى يكون في الحد الأدنى.
  • المرحلة الثانية يكون خفيف.
  • المرحلة الثالثة يكون متوسط.
  • ​المرحلة الرابعة يكون شديد.

وغالبًا ما تصنف معظم حالات الانتباذ البطاني الرحمي على أنها خفيفة، مما يعني أن هناك غرسات سطحية وتندب خفيف.

عادةً ما ينتج عن الانتباذ البطاني الرحمي المعتدل والشديد الخراجات وتندب أكثر شدة. ولا ترتبط الأعراض التي تعاني منها المرأة بمرحلة الانتباذ البطاني الرحمي، ولكنها ممكن أن تسبب العقم في المرحلة الرابعة من الانتباذ البطاني الرحمي.

تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي

تشمل الاختبارات التي يتم إجراؤها للتحقق من وجود أدلة جسدية على الانتباذ البطاني الرحمي ما يلي:

1 – اختبار الحوض

أثناء فحص الحوض، يقوم الطبيب بجس مناطق في الحوض يدويًا بحثًا عن أي تشوهات، مثل الأكياس على الأعضاء التناسلية أو الندوب خلف الرحم. وفي كثير من الأحيان لا يمكن الشعور بمناطق صغيرة من الانتباذ البطاني الرحمي إلا إذا تسببت في تكون كيس.

2 – الموجات فوق الصوتية

يستخدم اختبار الموجات الصوتية عالية التردد لإنشاء صور لداخل الجسم، ولالتقاط الصور، حيث يتم ضغط جهاز يسمى محول الطاقة على البطن أو يتم إدخاله في المهبل. وأيضًا يمكن إجراء كلا النوعين من الموجات فوق الصوتية للحصول على أفضل رؤية للأعضاء التناسلية. ويمكنه أن يحدد الأكياس المرتبطة بالانتباذ البطاني الرحمي (أورام بطانة الرحم).

3 – التصوير بالرنين المغناطيسي

التصوير بالرنين المغناطيسي هو عبارة عن اختبار يستخدم المجال المغناطيسي وموجات الراديو لإنشاء صور مفصلة للأعضاء والأنسجة داخل الجسم. بالنسبة للبعض، يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي في التخطيط الجراحي، مما يمنح الجراح معلومات مفصلة حول مكان وحجم غرسات بطانة الرحم.

4 – منظار البطن

تنظير البطن يسمح للجراح برؤية ما بداخل البطن. وحيث يبدأ بالعملية بعد التخدير العام للمريضة، وبعدها يقوم الجراح بعمل شق صغير بالقرب من السرة وإدخال أداة منظار البطن، للبحث عن علامات وجود أنسجة بطانة الرحم خارج الرحم.

أسباب الانتباذ البطاني الرحمي

أن السبب الدقيق للانتباذ البطاني الرحمي غير مؤكد بالضبط، لكن هناك بعض الأسباب تشمل ما يلي:

1 – دورة شهرية مرتدة

في الدورة الشهرية المرتدة، يتدفق دم الحيض الذي يحتوي على خلايا بطانة الرحم مرة أخرى عبر قناتي فالوب إلى تجويف الحوض، بدلًا من خروجه من الجسم. وتلتصق خلايا بطانة الرحم بجدران الحوض وأسطح أعضاء الحوض، حيث تنمو وتستمر في التكاثف والنزيف على مدار كل دورة شهرية.

2 – تحول الخلايا البريتونية

وهي ما تعرف بنظرية الاستقراء، يقترح الخبراء أن الهرمونات أو العوامل المناعية تعزز تحول الخلايا البريتونية وهي خلايا تبطن الجانب الداخلي من البطن إلى خلايا تشبه بطانة الرحم.

3 – تحول الخلايا الجنينية

خلال فترة البلوغ قد تقوم الهرمونات مثل الإستروجين بتحويل الخلايا الجنينية إلى غرسات خلوية تشبه بطانة الرحم.

4 – زرع الندبة الجراحية

بعد القيام بعمليات جراحية، مثل استئصال الرحم أو الولادة القيصرية، قد تلتصق خلايا بطانة الرحم بشق جراحي.

5 – نقل خلايا بطانة الرحم

قد تنقل الأوعية الدموية، خلايا بطانة الرحم إلى مناطق أخرى من الجسم.

6 – اضطراب الجهاز المناعي

المشاكل في الجهاز المناعي تؤدي إلى جعل الجسم غير قادر على التعرف على الأنسجة الشبيهة ببطانة الرحم التي تنمو خارج الرحم وتدميرها.

ما هي عوامل الخطر الناتجة عن الإصابة بالانتباذ البطاني الرحمي؟

يوجد عدة عوامل، مثل:

  • عدم القدرة على الإنجاب.
  • بدء دورة شهرية في سن مبكرة.
  • تأخر سن اليأس.
  • دورات الحيض القصيرة، أقل من 27 يومًا.
  • فترات الحيض الغزيرة التي تكون مدتها تزيد عن سبعة أيام.
  • وجود مستويات أعلى من هرمون الاستروجين في الجسم أو التعرض الطويل للإستروجين الذي ينتجه الجسم.
  • مؤشر كتلة الجسم منخفض.
  • أي حالة طبية تمنع خروج الدورة الشهرية من الجسم بشكل طبيعي.

تشوهات الجهاز التناسلي

تحدث الإصابة بالانتباذ البطاني الرحمي بعد عدة سنوات من بداية الدورة الشهرية. وقد تتحسن علامات وأعراض الانتباذ البطاني الرحمي بشكل مؤقت خلال الحمل وقد تختفي تمامًا مع انقطاع الطمث، إلا إذا تتناولت المريضة الإستروجين.

أعراض الانتباذ البطاني الرحمي

من الأعراض الرئيسية ألم الحوض، وعادة يكون أسوأ بكثير من آلام الدورة الشهرية المعتادة. وقد يزداد الألم بمرور الوقت. وقد تشمل العلامات والأعراض المعروفة للانتباذ البطاني الرحمي ما يلي:

  • عسر الطمث.
  • ألم أثناء الجماع.
  • ألم مع حركات الأمعاء أو التبول.
  • نزيف شديد.
  • العقم.

علامات وأعراض أخرى للانتباذ البطاني الرحمي

  • الإرهاق أو الإسهال أو الإمساك أو الانتفاخ أو الغثيان، خاصة أثناء فترات الحيض.
  • لا تعد شدة الألم بالضرورة مؤشر على مدى شدة الحالة. حيث يمكن أن تعانين من الانتباذ البطاني الرحمي الخفيف المصحوب بألم شديد، كما يمكن أن تعانين من الانتباذ البطاني الرحمي المتقدم المصحوب بألم بسيط أو بدون ألم.

المضاعفات الرئيسية للانتباذ البطاني الرحمي

1 – ضعف الخصوبة

يحدث صعوبة في الحمل لثلث إلى نصف النساء المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي، لأنه  يؤدي إلى انسداد الأنبوب، ومنع البويضة والحيوانات المنوية من الاتحاد. ولكي يحدث الحمل، يجب إطلاق البويضة من المبيض، و نقلها عبر قناة فالوب المجاورة، ويتم تخصيبها بواسطة خلية منوية، وبعدها تلتصق بجدار الرحم لبدء النمو.

ويمكن أن يؤثر الانتباذ البطاني الرحمي على الخصوبة بطرق أقل مباشرة، مثل إتلاف الحيوانات المنوية أو البويضة لكن إذا كان خفيف إلى متوسط  يحدث حمل ويستمر حتى نهايته. وينصح الأطباء المريضات بعدم تأخير الإنجاب لأن الحالة قد تتفاقم مع مرور الوقت.

2 – السرطان

يحدث سرطان المبيض بمعدلات أعلى عند النساء المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي. لكن الإصابة بسرطان المبيض منخفض في البداية. وتشير الدراسات إلى أن الانتباذ البطاني الرحمي يزيد من هذا الخطر، لكنه لا يزال منخفضًا بشكل نسبي. وعلى الرغم من ندرته، يمكن أن يتطور نوع آخر من السرطان، مثل سرطان الغدة، في فترات لاحقة من حياة النساء المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي.

علاج الانتباذ البطاني الرحمي

يعتمد العلاج على مدى شدة العلامات والأعراض عند المريضة وما إذا كانت ترغب في الحمل. وغالبًا ما يوصي الأطباء بتجربة أساليب العلاج التحفظي أولًا، واختيار الجراحة إذا فشل العلاج الأولي. ومن العلاجات يستخدم:

1 – مسكن آلام

قد يوصي الطبيب بأخذ مسكن للآلام وهو لا يحتاج إلى وصفة طبية، مثل العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (المسكنات)، أو إيبوبروفين (أدفيل، وموترين آي بي، وغيرهما) أو نابروكسين الصوديوم، وهي تساعد على تخفيف الألم أثناء فترة الحيض. وقد يوصي الطبيب بالعلاج الهرموني مع مسكنات الألم إذا كانت المريضة لا ترغب في الحمل.

2 – العلاج بالهرمونات

أحيانًا تكون الهرمونات التكميلية فعالة في تقليل أو التخلص من آلام بطانة الرحم. ويؤدي صعود وهبوط الهرمونات خلال الدورة الشهرية إلى زيادة سماكة غرسات بطانة الرحم، وبالتالي انهيارها ونزيفها، ويكون عمل الهرمونات تقليل نمو الأنسجة في بطانة الرحم ومنع تجددها.

تشمل العلاجات المستخدمة ما يلي:

موانع الحمل الهرمونية

استخدام موانع الحمل الهرمونية المختلفة. يؤدي إلى تدفق طمث أخف وأقصر عند العديد من النساء، وبالتالي تقليل الألم أو التخلص منه في بعض الحالات.

منبهات ومناهضات الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية

تعمل هذه الأدوية على منع إنتاج الهرمونات المنشطة للمبيض، وخفض مستويات هرمون الأستروجين ومنع الدورة الشهرية. يؤدي هذا إلى تقلص أنسجة بطانة الرحم. ونظرًا لأن هذه الأدوية تؤدي إلى انقطاع الطمث، فإن تناول جرعة منخفضة من الإستروجين أو البروجستين مع منبهات ومضادات Gn-RH قد يقلل من الآثار الجانبية لانقطاع الطمث، وعند التوقف عن تناول الدواء تعود فترات الحيض والقدرة على الحمل.

العلاج بالبروجستين

يمكن لمجموعة متنوعة من علاجات البروجستين ، بما في ذلك جهاز داخل الرحم مع الليفونورجيستريل، أو غرسات منع الحمل، أو حقن منع الحمل أو حبوب البروجستين، أن توقف الدورة الشهرية وتوقف نمو غرسات بطانة الرحم التي قد تبرز علامات وأعراض الانتباذ البطاني الرحمي.

مثبطات الأروماتاز

مثبطات الأروماتاز ​​هي فئة من الأدوية تقلل من كمية الإستروجين في الجسم. وقد يوصي الطبيب بمثبط الأروماتاز ​​مع البروجستين أو موانع الحمل الهرمونية المركبة لعلاج الانتباذ البطاني الرحمي.

3 – الجراحة التحفظية

قد تزيد الجراحة من فرص نجاح الحمل، من خلال إزالة غرسات بطانة الرحم المهاجرة مع الحفاظ على الرحم والمبيض. والتخفيف من شدة ألم الناتج عن الانتباذ البطاني الرحمي.

قد يقوم الطبيب بهذا الإجراء بالمنظار، أو ممكن من خلال جراحة البطن التقليدية في بعض الحالات الأكثر انتشارًا. حتى في حالات الانتباذ البطاني الرحمي الشديدة، يمكن علاج معظمها بالجراحة بالمنظار.

في الجراحة بالمنظار

يدخل الجراح أداة عرض رفيعة من خلال شق صغير بالقرب من السرة ويُدخل أدوات لإزالة نسيج بطانة الرحم من خلال شق صغير آخر. وبعد الجراحة، قد يوصي الطبيب بتناول الأدوية الهرمونية للمساعدة في تخفيف الألم.

علاج العقم

يتراوح علاج الخصوبة من تحفيز المبايض لإنتاج المزيد من البويضات إلى الإخصاب في المختبر. يعتمد العلاج المناسب على الحالة الشخصية للمريضة.

استئصال الرحم مع إزالة المبيضين

تؤدي إزالة المبايض إلى انقطاع الطمث. بالتالي يؤدي نقص الهرمونات التي يفرزها المبيض إلى تحسين آلام بطانة الرحم عند البعض، ولكن بالنسبة للبعض الآخر، يستمر الانتباذ البطاني الرحمي الذي يبقى بعد الجراحة في إحداث الأعراض. كما يحمل انقطاع الطمث المبكر خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض حالات التمثيل الغذائي والموت المبكر.

المصادر
بطانة الرحم – مايوكلينك

الانتباذ البطاني الرحمي– مايوكلينك

بطانة الرحم: العلاج والأعراض والأسباب – medicinenet

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.